منتديات ال بزون

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي
منتديات ال بزون

الحاج هاشم بدن حاجم سلطان محمد البزوني

موقعّ ومنتديات ال بزون---كل ماهوه جديد وممتع تجدونه في منتديات ال بزون ---اهلاً بكم

برامج--كمبيوتر--انترنت--علوم--صحه--تاريخ--دين--جوالات--سيارات--رياضه--فن--غرائب--سياحه--اثار--عشائر

    قصة حياة ( الامامين )علي الهادي والحسن العسكري و الامام الحجه (عج)وسرداب الامام علي في سامراء

    شاطر
    avatar
    Admin
    المدير العام
    المدير العام

    عدد المساهمات : 87
    نقاط : 219
    تاريخ التسجيل : 20/03/2011

    قصة حياة ( الامامين )علي الهادي والحسن العسكري و الامام الحجه (عج)وسرداب الامام علي في سامراء

    مُساهمة من طرف Admin في السبت أغسطس 20, 2011 4:57 pm

    سامراء


    تبعد عن بغداد 120 كم شمالاً وفيها مرقد الإمامين علي الهادي (عليه السَّلام) والحسن العسكري (عليه السَّلام).
    عمرت سامراء 221 هـ وخربت 279 هـ وكان يتوافد الزوار إليها حتى عمرت من جديد وإليك لمحة عنها:
    بين العمران والخراب:
    كان المعتصم العباسي ابن هارون الرشيد واسمه أبو الحسن محمد قد تولى الحكم سنة 218 هـ وفحص عن مكان يستقوي جيشه فمر على - سامراء - وسأل بعض الرهبان في دير فيها عن اسم الموضع (كما يرويه ياقوت) فقال له: نجد في كتبنا المتقدمة أن هذا الموضع سمي سرّ من رأى وإنه كان في مدينة سام بن نوح وإنه سيعمر بعد الدهور على يد ملك جليل مظفر منصور له أصحاب كأن وجوههم وجوه خير الفلاة ينزلها وينزلها ولده، فقال: أنا والله أنزلها وينزلها ولدي).
    فالمعتصم هو الذي بناها وعمرها - بلا خلاف ثم بعده ابنه الواثق سنة 227 هـ ثم ابنه المتوكل الذي بنى المئذنة المعروفة بالملوية والمسجد الجامع بجنبه.
    جاء في (وفيات الأعيان 2/435): (ولما كثرت السعاية في حقه عند المتوكل أحضره من المدينة وكان مولده بها وأقره بسر من رأى، وهي تدعى بالعسكر لأن المعتصم لما بناها انتقل إليها بعسكره فقيل لها: العسكر ولهذا قيل لأبي الحسن علي الهادي المذكور العسكري لأنه منسوب إليها وأقام بها عشرين سنة وتسعة أشهر، وتوفي بها يوم الاثنين لخمس بقين من جمادى الأخرى سنة أربع خمسين ومائتين ودفن في داره).
    ولما استقدم المتوكل - بعد تمكنه من العرش - الإمام الهادي (عليه السَّلام) كان مع أهله ومنهم الحسن العسكري (عليه السَّلام) وكان تحت رقابته واسمه المعتز في 254 هـ وفي السنة التي ولد فيها المهدي بن الحسن وسم المعتمد الإمام العسكري (عليه السَّلام) في عام 260 هـ، قال ابن الجوزي: (إنما أشخصه المتوكل من المدينة إلى بغداد لأن المتوكل كان يبغض علياً وذريته فبلغه مقام علي الهادي بالمدينة وميل الناس إليه فخاف منه، فدعا ابن هرثمة، وقال اذهب إلى المدينة وانظر في حاله واشخصه إلينا، قال يحيى: فذهبت إلى المدينة فلما دخلتها ضج أهلها ضجيجاً عظيماً ما سمع الناس بمثله خوفاً على علي، وقامت الدنيا على ساق لأنه كان محسناً فجعلت أسكنهم وأحلف لهم إني لم أؤمر فيه بمكروه، وإنه لا بأس عليه، ثم فتشت منزله فلم أجد فيه إلا مصاحف وأدعية وكتب علم فعظم في عيني وتوليت خدمته بنفسي وأحسنت عشرته...).
    قال المفيد: (خرج معه يحيى بن هرثمة حتى وصل إلى سامراء، فلما وصل إليها تقدم المتوكل بأن يحجب عنه في يومه، فنزل في خان يعرف بخان الصعاليك وأقام فيه يومه ثم تقدم المتوكل بإفراد دارٍ له فانتقل إليها).
    وبالرغم من هذه الرقابة المشددة وتلك القصور المشيدة لا نجد ذكراً للخلافة العباسية إلا مقروناً بالخلاعة والمجون والظلم والطغيان.
    عمران جديد:
    عمرت سامراء من جديد ببركة توافد الزوار على قبر الإمامين (عليه السَّلام) ولعل إليه يشير كلام الإمام الحسن العسكري (عليه السَّلام) بقوله: (قبري أمان لأهل الجانبين).
    وظهر التشيع جلياً بعد أن قام الإمامان فيها وشاهد الناس ما لهما من علم وخصال حميدة ومزايا دلت على أنهما فرعان من شجرة النبوة، وارثان لذلك العلم الإلهي على الرغم من مناواة العباسيين لهما واجتهادهم في منع الناس من الاجتماع بهما واجتماعهما بالناس ولكن الشمس تشرق على القاصي والداني أجمع، وإن حالت السحب دون ذلك الشعاع ويشهد لتاريخ التشيع في سامراء - ما ذكره اليعقوبي في تاريخه (3/225) عن حوادث عام 254 هـ ووفاة الهادي (عليه السَّلام) (3/225).
    قال: (قضي عليه في الشارع المعروف بأبي حمد فلما كثر الناس وأجمعوا كثر بكاؤهم وضجتهم فرد النعش إلى داره فدفن فيها)...
    ولم يزل التشيع فيها راسخ القدم إلى أن حاربه الأيوبي في تلك الفترة واقتفى أثره بعد أمد بعيد - السلطان سليم العثماني - وجرت على ذلك السياسة العثمانية من بعده.
    وقد أشار الشيخ السماوي إلى طرفه من ذلك في كتابه (وشائج السراء في شأن سأمراء طبعة النجف 1360 هـ).
    ومما يذكر في تاريخ هذه المدينة المقدسة قضية انحصار التبغ وموقف فقيه عصره السيد محمد حسن الشيرازي - وكان نزيل سامراء آنذاك، فعارض السلطان ناصر الدين شاه في إعطائه امتياز التبغ للأجانب في سنة 1318 هـ وجعل البلاد تحت وصايتهم الاقتصادية.
    ففي سنة 1306 هـ وقعت الحكومة الإيرانية بعد سفر ناصر الدين شاه إلى لندن عام 1306 هـ مع البريطانيين معاهدة بهذا الشأن.
    فوافقت الحكومة ورفض الشعب بقيادة العلماء ذلك، وأصدر السيد فتوى هذا نصها:
    (بسم الله الرحمن الرحيم استعمال تنباكو وتتن در حكم محاربة با امام زمان (عليه السَّلام) است حرره الأحقر محمد حسن الحسيني) 5/ربيع الثاني سنة 1309 هـ وكان لهذه الفتوى أثراً عظيماً حتى في البلاط نفسه حيث امتنع الخدم من تعاطي الدخان استناداً إلى هذه الفتوى.
    من تاريخ المزار:
    يقع مرقده (عليه السَّلام) في داره في محلة العسكر اشتراها الإمام الهادي وكان بها حتى توفي فيها، قال الخطيب البغدادي في ترجمة الهادي (عليه السَّلام): (إنه اشتراها من دليل بن يعقوب النصراني وتوفي فيها).
    فلما توفي (عليه السَّلام) دفن في وسط داره ثم دفن بجنبه الإمام الحسن العسكري ثم نرجس ثم حكيمة (رض) ثم الجدة أم الإمام الحسن العسكري ثم الحسين بن علي الهادي، ومعهم أبو هاشم الجعفري وجعفر ابنه وهذه القبور كانت مشهداً لأهل الدار ولمن ورد عليهم.
    قال المحدث القمي: (والمشهور الآن أن الإيوان المستطيل المتصل بالرواق خلف العسكري عليهما السَّلام هو المسجد بل قيل إن الرواق الواقع خلف القبر من المسجد).
    والمحكي عن الشيخ خضر شلال في مزاره قوله:
    (لا ريب في أرجحية التأخر عن ضريح الهادي (عليه السَّلام) بمقدار ذراع أو أزيد عند زيارته (عليه السَّلام) لما بلغني أنه مقدم على الشباك المنصوب في عصرنا ومن تواريخ هذه الروضة في عام 333 هـ شيد ناصر الدولة الحمداني الدار والضريح بالستور، وعام 337 هـ أكمل معد الدولة البويهي بناء الحمداني وعمر القبة والسرداب ورتبت القوام والحجاب.
    وملأ (البئر) التي كان العسكري يتوضأ به أحياناً إذ كان الناس يأخذون الماء منه للبركة.
    وفي عام 368 هـ سيج عضد الدولة البويهي الروضة بالسياج والضريح، وفي عام 445 هـ ترك الأمير أرسلان بغداد إلى تكريت وعمر القبة والضريح وعمل الصندوق من السياج وجعل الرمان فيه من ذهب.
    سنة 495 جدد بركيا روق السلجوقي الأبواب وسيج الروضة ورمم القبة والرواق والصحن والدار.
    سنة 606 عمر الناصر العباسي القبة والمآذن والسرداب وكتب أسماء الأئمة الإثني عشر على نطاق العقد علي يد الشريف معد بن محمد.
    سنة 640 هـ وقع حريق في المشهد فأتى على ضريحي علي الهادي والحسن العسكري فتقدم الخليفة المستنصر بالله بعمارة المشهد المقدس والضريحين الشريفين وأعادتهما إلى حالتهما، وكان الضريحان مما أمر بصنعهما أرسلان البساسيري الذي خرج على الخليفة القائم بأمر الله.
    وأبدل المستنصر الصندوق - بعد الحريق - وجعله من السياج وعمر الروضة على يد جمال الدين أحمد بن طاووس.
    سنة 750 هـ زين أبو أويس حسن الجلائري الضريح وشيد القبة وعمل البهو وشاد الدار ونقل المقابر التي في الصحن إلى الصحراء.
    سنة 1106 هـ قام شاه حسين الصفوي الروضة بالسياج وعمل الشباك من الفولاذ.
    سنة 1200 هـ عمر أحمد الدنبلي سلطان خوي البرمكي الروضة والسرداب وبدله بالصوان والرخام وكان وكيله الميرزا السلماسي حتى أكمله السلماسي سنة 1225 هـ.
    سنة 1285 هـ جدد ناصر الدين شاه القاجاري الشباك من الذهب وعمر الضريح والرواق والقبة والصحن بنظارة شيخ العراقين الشيخ عبد الحسين وكان منها زيادة الساعة المنصوبة اليوم.
    سنة 1349 هـ جلبت ماكينة كهربائية لإضاءة الروضة العسكرية.
    سنة 1390 هـ نصب الشباك الفضي الذي كان موضوعاً للحضرة الحسينية فنقل من كربلاء إلى سامراء بعد إصلاحه.
    سنة 1367 هـ رمم محمد صنيع خاتم الصندوق وفي سنة 1381 هـ تبرع بالضريح الموجود اليوم ومقاسه 3×6×5×/2 متراً جماعة من الوجهاء منهم الحاج علي الكهربائي والشيخ محمد حسين المؤيد ودام صنعها خمس سنوات.
    ومن المزارات:
    1 - حكيمة بنت الجواد عمة الهادي المتوفاة 274 هـ.
    2 - نرجس زوجة الحسن العسكري أم المهدي (عليه السَّلام) المتوفاة 260 هـ.
    3 - السرداب وإليك لمحة عن تاريخ هذا المكان.
    سرداب الإمام (عليه السَّلام):
    هو في غربي صحن العسكري من جهة الشمال، كان هذا المكان تابعاً لبيت الأئمة الهادي والعسكري والحجة (عليهم السَّلام) مدة بقائهم في سامراء، ولم يكن سرداباً في حياتهم وإنما كان سطح دورهم فأصبحت بمرور الزمان وتراكم الأنقاض مثل السرداب ولكن الشيعة حافظت على هيئتها القديمة تكريماً للإمام (عليه السَّلام) وخاصة بعد تجديد الخليفة الناصر العباسي بناءها عام 606 هـ.
    ولتاريخ هذا السرداب تفصيل ذكره الشيخ ذبيح الله المحلاتي في (مآثر الكبراء 1/288) بقوله: (كان هذا السرداب داخل البيت وطريقاً في البناء القديم من وراء مرقد العسكريين (عليه السَّلام) عند قبر أمّ القائم الذي صار اليوم داخل الرواق وكان الزائر بعد زيارة العسكريين ينزل في الدرج ويمشي في أزج حتى يدخل السرداب من جهة قبلته، وكان الأمر كذلك إلى حدود عام سنة 1202 هـ فلما تصدى لعمارة هذه البقعة المباركة الملك المؤيد أحمد خان الدنبلي جعل للسرداب باباً من جهة الشمال وسد باب القبلة...
    والباب المشبك الخشبي المنصوب على الصفة في السرداب في يومنا هذا من الآثار الباقية للمستنصر العباسي وقد عمله في سنة 606 هـ.
    ذكر العلامة النوري في كشف الأستار 43 طبع سنة 1318 هـ أن الناصر لدين الله أحمد بن المستضيء بنور الله من خلفاء العباسية هو الذي أمر بعمارة السرداب الشريف وجعل على السقيفة التي فيه شباكاً منقوشاً عليه:
    (بسم الله الرحمن الرحيم [قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسناً إن الله غفور شكور]، هذا ما أمر بعمله سيدنا ومولانا الإمام المفترض الطاعة على جميع الأنام أبو العباس أحمد الناصر لدين الله أمير المؤمنين وخليفة رب العالمين الذي طبق البلاد إحسانه وعدله وعم البلاد رأفته وفضله قرب الله أوامره الشريفة باستمرار النهج والنشر وناطها بالتأييد والنصر وجعل لأيامه المخلدة حداً لا يكبو جواده ولآرائه المحمدة سعداً لا تخبو ناره وفي عز تخضع له الأقدار فيطيعه عواليها وملك خشع له الملوك فيملكه نواصيها يتولى المملوك معد بن الحسين بن معد الموسوي الذي يرجو الحياة في أيامه المخلدة ويتمنى إنفاق عمره في الدعاء لدولته المؤيدة استجاب الله أدعيته وبلغه في أيامه الشريفة أُمنيته من سنة ست وستمائة الهلالية، وحسبنا الله ونعم الوكيل وصلّى الله على سيدنا خاتم النبيين وعلى آله الطاهرين وعترته وسلم تسليماً).
    ونقش أيضاً على الخشب المذكور من داخل الصفة:
    (بسم الله الرحمن الرحيم محمد رسول الله أمير المؤمنين علي ولي الله فاطمة، الحسن بن علي، الحسين بن علي، علي بن الحسين، محمد بن علي جعفر بن محمد، موسى بن جعفر، علي بن موسى، محمد بن علي، علي بن محمد، الحسن بن علي القائم بالحق (عليهم السَّلام)).
    قال الجلالي: وقد رأيت الباب المذكور ولا تزال قائمة وبها آثار الحريق والكتابة بخط كوفي قرأت منها أسماء المعصومين الأربعة عشر (عليهم السَّلام) وقد نشرت مديرية الآثار العراقية رسالة بعنوان (باب الغيبة) في سنة 1938 هـ وأوردت النص المذكور كاملاً في ص7، وبالجملة هذا الباب الخشبي الجميل من الصناعة الدقيقة الجيدة ويمتاز بالنقوش والكتابات البديعة الأثرية...
    قال السماوي:

    ثــــــمّ أتـــــاها الــــناصر العباسي يفـــــيض جـــــــوداً وسنـــام باس
    فــــــعمّر الـــــقبة والمـــــــآذنــــــا وزاد فــــــي تشـــــييدها المحاسنا
    وزيـــــن الـــــروض بما قد ابتهج وعقد الـــــسرداب في صنع الأزج
    وزبـــــــر الأئــــــمة الإثــني عشر عــــــلى نــطاق العقد فيما قد زبر
    شبهة مدحوضة:
    وقد أشاع الحاقدون على الإصلاح الجذري الذي وعد به النبي (صلّى الله عليه وآله) بظهور الحجة (عليه السَّلام) لإقامة الحكم العادل والثورة على الظلم وهم يعبرون عن هذا (البيت)، (سرداب الغيبة) فإنه لا أصل لهذا.
    قال الشيخ ذبيح الله المحلاتي:
    (ليس اشتهار هذا السرداب بسرداب الغيبة لأن الحجة (عليه السَّلام) غاب فيه كما زعمه من يجهل التاريخ بل لأن بعض الأولياء تشرف بخدمته وحيث إنه مبيت الثلاثة من الأئمة ومعبدهم طوال المدة وحظي فيه عدة من الصلحاء بلقائه صار من البقاع المتبركة فينبغي إتيانه بخضوع وخشوع وحضور قلب والوقوف على بابه والدعاء) (مآثر الكبراء 1/288) ط الثانية سنة 1388 هـ.
    ويقول الشيخ النوري في (كشف الأستار ص43) سنة 1318 هـ بهذا الصدد: (واختص ذلك المكان بمزيد شرافة واحترام وتقبيل والتبرك به... فلما رأت سدنته رغبة المؤمنين إلى زيارة تلك البقعة جعلوا يأخذون تراب ذلك المكان ويعطونه الزائرين بإزاء دارهم معدودة فأدى ذلك أن حفر تلك البقعة مقدار درجتين ثم تصدى إلى طمها العلامة الكبير الشيخ عبد الحسين الطهراني (ره)، ثم حفرها بعض السدنة لمقاصدهم الخاصة وسموها بئر صاحب الزمان... ومع ذلك فقد جعلوا الآن قبة تحت الرخام بمقدار أن يدخل الكف فيه لأخذ التراب وربما وضعوا التراب فيها من الخارج لإعطائه الزائرين الذين لا يعلمون حقيقة التراب).
    ولعمري أن هذا من حيل بعض السدنة وهو جهل مفرط سيطر على بعض الجهال من الزائرين، والعلماء هم المسؤولون عند الله لتركهم النهي عن المنكر وردع الجهال عن مثل الخرافات التي ما أنزل الله بها من سلطان وبراء منها كل شيعي خبير.
    وما أحسن كلام الشيخ المحلاتي: (إن الإمامية تعتقد أن الحجة اسمه يطابق اسم رسول الله كنيته كنيته وشمائله شمائله ولد في سر من رأى في شعبان سنة 256 هـ... فلما توفي أبوه غاب عن الأنظار لا أنه دخل في السرداب وأُمه تنظر إليه كما توجد هذه العبارة في بعض كتب العامة وإن الشيعة الإمامية براء من هذه المعتقدات التي يلصقها بهم من أراد الحط من كرامة مذهبهم).
    وذكر في غاية المرام مائة وخمسة وستين حديثاً من طريق إخواننا السنة المستخرجة عن كتب مشاهير علمائهم بأن النبي (صلّى الله عليه وآله) قال: يخرج من ولدي رجل اسمه اسمي، كنيته كنيتي أشبه الناس بي وهو مهدي هذه الأمة يظهر في آخر الزمان ويملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعدما ملئت ظلماً وجوراً، فإذا اعترف أكثر من مائتين من الأساتذة الأعلام من إخواننا السنة بصفة المهدي وحياته وظهوره في آخر الزمان، فما ذنب الإمامية في ذلك حتى يشنع عليهم بعضهم بأقلامهم اللاذعة. ونسأل الله أن يجمع كلمة المسلمين بحق محمد وآله الطاهرين







    الإمام الهادي (عليه السَّلام)

    مولده منتصف ذي الحجة أو الثاني من رجب سنة 214 هـ في قرية الأبواء التي بناها الإمام موسى بن جعفر (عليه السَّلام) على ثلاثة أميال من المدينة.
    ويكنى (عليه السَّلام) بأبي الحسن الثالث ويعرف بالهادي والنقي والعسكري.
    وقال ابن طلحة ألقابه. الناصح، والمتوكل، والتقي، والمرتضى، وأشهرها المتوكل، وكان يخفي هذا اللقب ويأمر أصحابه أن يعرضوا عنه لكونه من ألقاب الخليفة.
    وصفه في الصواعق بـ (علي العسكري) ثم قال: (سمي بذلك لأنه لما وجه لإشخاصه من المدينة النبوية إلى سر من رأى أسكنه بها وكانت تسمى العسكر فعرف بالعسكري وكان وارث أبيه علماً وسخاء).
    وفي (المناقب): (كان أطيب الناس مهجة وأصدقهم لهجة وأملحهم من قريب وأكملهم من بعيد إذا صمت علته هيبة الوقار).
    قال المفيد: (كان الإمام بعد أبي جعفر ابنه أبو الحسن علي بن محمد لاجتماع خصال الإمامة فيه وتكامل فضله وأنه لا وارث لمقام أبيه سواه وثبوت النص عليه بالإمامة والإشارة إليه من أبيه بالخلافة).
    في سامراء 243 هـ:
    في المناقب عنه قوله: (أخرجت إلى سر من رأى كرهاً، وخرجت عنها كرهاً... لطيب هوائها وعذوبة مائها وقلة دائها).
    ذكروا لسبب خروجه (عليه السَّلام) أقوالاً:
    ولعل أوجهها ما ذكره سبط ابن الجوزي بقوله: (قال العلماء: إنما أشخصه المتوكل إلى بغداد، لأن المتوكل كان يبغض علياً وذريته فبلغه مقام علي الهادي بالمدينة وميل الناس، فخاف منه فدعا يحيى بن هرثمة، وقال اذهب إلى المدينة وانظر في حاله واشخصه إلينا).
    قال المفيد: بلغ أبا الحسن (عليه السَّلام) سعي عبد الله بن محمد به، فكتب (عليه السَّلام) إلى المتوكل يذكر تحامل عبد الله بن محمد عليه وكذبه، فيما سعى به فتقدم المتوكل بإجابته عن كتابه ودعائه فيه إلى حضور العسكر على جميل من الفعل والقول في كتاب وجهه إلى الإمام (عليه السَّلام):
    ولما وصل الكتاب إلى الحسن (عليه السَّلام) تجهز للرحيل وخرج معه يحيى بن هرثمة.
    والمتوكل هذا من أشد العباسيين عداء للعلويين هدم قبر الحسين (عليه السَّلام) وسواه بالتراب.
    ثم أمر بحرث الأرض وزرعها لتضييع معالمه وعليه لا أظن السبب في استدعاء الإمام وشاية الوالي أو ما شابه.
    وقد يكون، ولكنها مفتعلة، إذ أن المتوكل كان يخشى من المدينة كمركز ديني يجتمع فيه الحجاج في كل عام ومن وجود الإمام (عليه السَّلام) وهو ابن رسول الله في هذا المركز الديني يحاول إبعاد الإمام عن هذا المركز وجعله تحت رقابته وفي قبضته، هذا هو السبب الحقيقي مهما اختلفت الأسباب المفتعلة وسيرته معه في سامراء تكشف عن نواياه.
    وخاصة لما جاءت رسالة المتوكل به قبلها الإمام وأظهر أنه كان مجبوراً وإن كان الكتاب يمهله في الظاهر.
    وإليك نص الكتاب: (بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد، فإن أمير المؤمنين عارف بقدرك راع لقرابتك، موجب بحقك، مؤثر من الأمور فيك، وفي أهل بيتك، ما يصلح الله به حالك وحالهم، وثبت عزك وعزهم، ويدخل الأمن عليك وعليهم يبتغي بذلك رضى ربه وأداء ما افترض عليه فيك وفيهم، وقد رأى أمير المؤمنين صرف عبد الله بن محمد عما كان يتولاه من الحرب والصلاة بمدينة الرسول (صلّى الله عليه وآله) إذا كان على ما ذكرت من جهالته بحقك واستخفافه بقدرك، وعندما فرقك به ونسبك إليه من الأمر الذي قد علم أمير المؤمنين براءتك منه وصدق نيتك في ترك مجاوبته وأنت لم تؤهل نفسك لما فرقت يطلبه وقد ولي أمير المؤمنين ما كان يلي من ذلك محمد بن الفضل، وأمره بإكرامك وتحليلك والانتهاء إلى أمرك ورأيك والتقرب إلى الله وإلى أمير المؤمنين بذلك وأمير المؤمنين مشتاق إليك يحب إحداث العهد بك والنظر إليك، فإن نشطت لزيارته والمقام قبله ما أحببت شخصت ومن اخترت من أهل بيتك ومواليك وحشمك على مهلة وطمأنينة ترحل إذا شئت وتنزل إذا شئت وتسير إذا شئت كيف شئت، وإن أحببت أن يكون يحيى بن هرثمة مولى أمير المؤمنين ومن معه من الجندية يرحلون برحيلك ويسيرون بسيرك فالأمر في ذلك إليك، وقد تقدمنا الله بطاعتك فاستخر الله حتى توافي أمير المؤمنين فما أحد من إخوانه وولده وأهل بيته وخاصته ألطف منك منزلة ولا أحمد له أثره، ولا هو لهم أنظر ولا عليهم أشفق وبهم أبر ولا هو إليهم أسكن منه إليك، والسَّلام عليك ورحمة الله وبركاته وكتب إبراهيم بن العباس في شهر جمادى الآخرة من سنة 243 هـ).
    ويقول يحيى بن هرثمة: (فلما دخلت على المتوكل سألني عنه فأخبرته بحسن سيرته وسلامة طريقته وورعه وزهادته، وإني فتشت داره فلم أجد فيها غير المصاحف وكتب العلم وإن أهل المدينة خافوا عليه فأكرمه المتوكل).
    قال المفيد: (خرج معه يحيى بن هرثمة حتى وصل إلى سر من رأى فلما وصل إليها تقدم المتوكل بأن يحجب عنه في يومه فنزل في خان يعرف بخان الصعاليك وأقام فيه يومه ثم تقدم المتوكل بإفراد دار له فانتقل إليها... وأقام أبو الحسن (عليه السَّلام) مدة مقامه بسر من رأى مكرماً في ظاهر حاله فجهد المتوكل في إيقاع حيله به فلم يتمكن من ذلك).
    وجاء في (الإرشاد) عن نوعية مضايقاته للإمام قوله: أن أمر المتوكل السعيد الحاجب أن يهجم عليه ليلاً ويأخذ ما يجده عنده من الأموال والسلاح ويحمله إليه... قال الحاجب: صرت إلى دار أبي الحسن (عليه السَّلام) بالليل ومعي سلم فصعدت منه إلى السطح ونزلت من الدرجة إلى بعضها في الظلمة فلم أدرِ كيف أصل إلى الدار فناداني أبو الحسن (عليه السَّلام) من الدار يا سعيد مكانك حتى يأتوك بشمعة فلم ألبث إلى أن أتوا بشمعة فوجدت عليه جبة صوف وقلنسوة منها وسجادية على حصير بين يديه وهو مقبل على القبلة، فقال لي: دونك البيوت فدخلتها وفتشتها فلم أجد فيها شيئاً ووجدت البدرة مختومة بخاتم أم المتوكل وكيساً مختوماً معها، فقال لي أبو الحسن (عليه السَّلام): دونك المصلى فرفعته فوجدت سيفاً من جفن ملبوس فأخذت ذلك وصرت إليه، فلما نظر إلى خاتم أمه على البدرة بعث إليها، فخرجت إليه فسألها عن البدرة فأخبرني بعض خدم الخاصة أنها قالت: كنت نذرت في علتك إن عوفيت أن أحمل عليه من مالي عشرة آلاف دينار، فحملتها إليه وهذا خاتمي على الكيس ما حركه وفتح الكيس الآخر فإذا فيه أربعمائة دينار فأمر أن يضم إلى البدرة بدرة أخرى، قال: إني أحمل ذلك إلى أبي الحسن (عليه السَّلام) واردد عليه السيف والكيس بما فيه، فحملت ذلك إليه واستحييت، فقلت له: يا سيدي عز علي دخولك دارك بغير إذنك ولكني مأمور، قال لي: (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون).
    نقل في (الشذرات الذهبية ص107) محادثة هامة رأيت أن أنقله كما هي حيث تقدم صورة حية لموقف الإمام (عليه السَّلام) تجاه طغيان الملوك وعبث الخلفاء.
    فلقد وشى الوشاة لدى المتوكل فقالوا: إن في منزله سلاحاً وكتباً وإنه يطلب الأمر لنفسه فوجه إليه بعدة من الأتراك ليلاً فهجموا عليه في منزله على غفلة فوجوده وحده في بيت مغلق، عليه مدرعة من شعر وعلى رأسه ملحفة من صوف وهو مستقبل القبلة يترنم بآيات من القرآن بالوعد والوعيد ليس بينه وبين الأرض بساط إلا الرمل والحصى، فأخذ على الصورة التي وجد عليها وحمل إلى المتوكل في جوف الليل فمثل بين يديه والمتوكل يستعمل الشراب وفي يده كأس فناوله الكأس التي كانت بيده، فقال: يا أمير المؤمنين ما خامر لحمي ودمي قط فاعفني فأعفاه، وقال له: انشدني شعراً استحسنه فقال: إني قليل الرواية لشعر قال: لا بد أن تنشدني فأنشده:

    بـــــاتوا على قلل الأجيال تحرسهم غلب الرجال فـــــــلم تنفعهم القلل
    واســـــتنزلوا بعد عز من معاقلهم وأودعوا حفـــراً يا بئس ما نـزلوا
    ناداهم صـــــــائح من بعد ما قبروا أين الأســــــــرة والتيجان والحلل
    أين الوجـــــوه التـــي كانت منعمة من دونهــا تضرب الأستار والكلل
    فافصــــح القبر عنهم حين سائلهم تلك الــــــوجوه عليها الدود تنتقل
    قد طــال ما أكلوا دهراً وما شربوا فأصبــحوا بعد طول الأكل قد أُكلوا
    فبكى المتوكل بكاء شديداً حتى بلت الدموع لحيته وكل من حضر معه ثم أمر برفع الشراب ورد الهادي مكرماً.
    آثاره (عليه السَّلام):
    روي عن الإمام شيء كثير من العلم وقد جاء إليهم لما هجموا عليه لم يجدوا شيئاً سوى بعض الحاجيات (وكتب العلم) ولا ريب أن أكثرها موروثة من آبائه، وكانت السلطة الحاكمة تحاول مضايقة الإمام (عليه السَّلام) بتوجيه الأسئلة المختلفة من قبل عمال الحكومة والقضاة وكان (عليه السَّلام) يجيب عليها بدافع الحق وبيان الحقيقة ومنها ما حصل من يحيى بن أكثم وقد أجاب (عليه السَّلام) بما يأتي: (بسم الله الرحمن الرحيم: وأنت ألهمك الله الرشد أتاني كتابك فيما امتحنتنا به من تفننك لتجد إلى الطعن سبيلاً إن قصرنا فيها والله يكافيك على نيتك وقد شرحنا مسائلك فاصغِ إليها سمعك وذلل لها فهمك واشعل بها قلبك فقد رامتك الحجة والسَّلام:
    1 - سألت عن قول الله عز وجل: (قال الذي عنده علم من الكتاب) فهو آصف بن برخيا ولم يعجز سليمان عن معرفة ما عرف آصف ولكنه أحب أن يعرف أُمته من الجن والإنس أنه الحجة من بعده وذلك من علم سليمان أودعه آصف بأمر الله، ففهمه ذلك لئلا تختلف إمامته ودلالاته كما فهم سليمان في حياة داود فتعرف نبوته وولايته من بعده لتأكيد الحجة على الخلق.
    2 - وأما سجود يعقوب وولده فإن السجود لم يكن ليوسف كما أن السجود من الملائكة لم يكن لآدم وإنما كان ذلك طاعة لله ومحبة منهم لآدم فسجود يعقوب وولده ويوسف معهم كان لله تعالى باجتماع شملهم، ألم ترَ أنه يقول في شكره في ذلك الوقت (رب قد أتيتني من الملك) الآية.
    3 - وأما قوله: (فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فسئل الذين يقرأون الكتاب) فإن المخاطب بذلك رسول الله (صلّى الله عليه وآله) ولم يكن في شك بما أنزل الله ولكن قالت الجهلة كيف لم يبعث الله نبياً من الملائكة، ولِمَ لَمْ يفرق بينه وبين الناس في الاستغناء عن المأكل والمشرب والمشي في الأسواق فأوحى الله إلى نبيه (صلّى الله عليه وآله) قال: فاسأل الذي يقرأون الكتاب بمحضر من الجهلة هل بعث الله رسولاً قبلك إلا وهو يأكل الطعام ويشرب الشراب ويمشي في الأسواق ولك بهم أُسوة يا محمد، وإنما قال: فإن كنت في شك ولم يكن فيه شك. كما قال: (قل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين) ولو قال: عليكم لم يجيبوا إلى المباهلة وقد علم الله أن نبيه مؤدٍ عنه رسالته، وما هو من الكاذبين فكذلك عرف النبي (صلّى الله عليه وآله) أنه صادق فيما يقول ولكن أحب أن ينصف من نفسه.
    4 - وأما قوله: (ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام) الآية فهو كذلك لو أن أشجار الدنيا أقلام والبحر يمده سبعة أبحر وانفجرت الأرض عيوناً لنفذت قبل أن تنفذ كلمات الله، ونحن كلمات الله التي لا تنفذ ولا تدرك فضائلنا وأما الجنة فإن فيها من المآكل والمشارب والملاهي ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين وأباح الله ذلك كله لآدم، والشجرة التي نهى الله عنها آدم وزوجته أن يأكلا منها شجرة الحسد عهد إليهما أن لا ينظرا إلى من فضل الله على خلافته فنسي ونظر يعني الحسد ولم يجد له عزماً.
    5 - وأما قوله: (أو يزوجهم ذكراناً وإناثاً) أي يولد له ذكور ويولد له إناث، يقال لكل اثنين مقترنين زوجان كل واحد منها زوج ومعاذ الله أن يكون عنى الجليل ما لبست به على نفسك تطلب الرخص لارتكاب المأثم (ومن يفعل ذلك يلقَ اثاماً يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهاناً) إن لم يتب.
    6 - وأما شهادة امرأة وحدها التي حازت فهي القابلة جازت شهادتها مع الرضا فإن لم يكن رضا فلا أقل من امرأتين تقوم المرأة بدل الرجل للضرورة لأن الرجل لا يمكنه أن يقوم مقامها فإن كانت وحدها قبل قولها مع يمينها.
    7 - وأما قول علي في الخنثى فهي كما قال تنظر قوم عدول يأخذ كل واحد منهم مرآة وتقوم الخنثى خلفهم عريانة وينتظرون في المرايا فيرون الشيخ فيحكمون عليه.
    8 - وأما الرجل الناظر إلى الراعي وقد نزا على شاة فإن عرفها ذبحها وأحرقها وإن لم يعرفها قسم الغنم نصفين وساهم بينهما فإذا وقع على أحد النصفين فقد نجى النصف الآخر ثم يفرق النصف الأخر فلا يزال كذلك، حتى يبقى شاتان فيقرع بينهما أيهما وقع السهم بها ذبحت وأُحرقت ونجى سائر الغنم.
    9 - وأما قول علي بشِّر قاتل ابن صفية بالنار فهو لقول رسول الله (صلّى الله عليه وآله) وكان ممن خرج يوم النهروان فلم يقتله أمير المؤمنين بالبصرة، لكنه قتل في النهروان.
    10 - وأما قولك إن علياً قتل أهل صفين مقبلين ومدبرين جهز على جريحهم وإنه يوم الجمل لم يتبع مولياً ولم يجهز على جريحهم ومن ألقى سلاحه آمنه ومن دخل داره آمنه فإن أهل الجمل قتل إمامهم ولم يكن لهم فتنة يرجعون إليها.
    وإنما رجع القوم إلى منازلهم غير محاربين ولا مخالفين ولا منابذين فقد رضوا بالكف عنهم فكان الحكم منهم رفع السيف والكف عنهم إذ لم يطلبوا عليه أعوانا، وأهل صفين كانوا يرجعون إلى فتنة مستعدة وإمام منتصب يجمع لهم السلاح والدروع والرماح والسيوف، ويسني لهم العطاء ويهيئ لهم الأموال ويعود مريضهم ويجبر كسيرهم ويداوي جريحهم ويحمل راحلهم ويكسوا خاسرهم ويردهم فيرجعون إلى محاربتهم وقتالهم، فإن الحكم في أهل البصرة الكف عنهم لما ألقوا أسلحتهم إذ لم يكن لهم فتنة يرجعون إليها والحكم في أهل صفين أن يتبع مدبرهم ويجهز على جريحهم فلا يساوي بين الفريقين في الحكم لأمير المؤمنين (عليه السَّلام) وحكمه في أهل صفين والجمل لما عرف الحكم في عصاة أهل التوحيد، انتهى الجواب.
    فلما قرأ ابن أكثم ذلك قال للمتوكل: ما يجب أن تسأل هذا الرجل عن شيء بعد مسائلي هذه فإنه لا يرد عليه شيء بعدها إلا دونها.
    ومنها رسالة في الجبر والتفويض مفصلة ينبغي تحقيقها ودراستها. رواها في (تحف العقول 341) و(التوحيد للصدوق ص291).
    ومن كلماته (عليه السَّلام) القصار:
    1 - من اتقى الله يتقِ ومن أطاع الله يُطع ومن أطاع الخالق لم يبالِ بسخط المخلوقين.
    2 - من أمن مكر الله أخذه تكبر حتى يحل به قضاؤه.
    3 - من كان على بينة من ربه هانت عليه مصائب الدنيا ولو قرض ونشر.
    4 - الشاكر أسعد بالشكر منه بالنصيحة التي أوجبت الشكر لأن النعم متاع والشكر نعم.
    5 - اقبل على شأنك فإن كثرة الملق يهجم على الظنة وإذا حللت من أخيك محل الثقة فاعدل عن الملق إلى حسن النية.
    6 - المعصية للصابر واحدة وللجازع إثنان.
    7 - إياك والحسد فإنه يبين فيك ولا يبين في عدوك.
    8 - خير من الخير فاعله وأرجح من العلم عامله.
    9 - إذا كان زمان العدل فيه أغلب من الجور فحرام أن يظن أحد بأحد سواءً حتى يعلم ذلك منه وإذا كان زمان الجور أغلب فيه من العدل فليس لأحد أن يظن بأحد خيراً ما لم يعلم ذلك منه.
    10 - قال (عليه السَّلام) للمتوكل: لا تطلب الصفاء ممن كدرت عليه ولا الوفاء ممن غدرت به ولا النصح من صرفت سوء ظنك إليه فإنما قلب غيرك كقلبك له.
    11 - إن الظالم الحالم يكاد أن يعفي على ظلمه بحلمه وإن المحق السفيه يكاد أن يطفئ نور حقه بسفهه.
    12 - من جمع لك وده ورأيه فاجمع له طاعتك.
    13 - من هانت عليه نفسه فلا تأمن شره.
    14 - الدنيا سوق ربح فيها قوم وخسر آخرون.
    15 - من رضي عن نفسه كثر الساخطون عليه.
    16 - الغنى قلة تمنيك والرضا بما يكفيك.
    17 - الناس في الدنيا بالأموال وفي الآخرة بالآجال.
    18 - الحسد ماحي الحسنات والعجب صارف عن طلب العلم داعٍ إلى الغمط والجهل والعقوق يعقب القلة وتؤدي إلى الذلة.
    19 - المرآء يفسد الصداقة.
    20 - المغالبة رأس أسباب القطيعة.
    21 - العتاب مفتاح الثقال.
    22 - والعتاب خير من الحقد.
    23 - العقوق ثكل من لم يثكل.
    24 - الغضب على من يحلمك لوم.
    وفاته:
    كان أسلوب الدعوة الهادفة التي مارسه الإمام (عليه السَّلام) في وجه الطاغية العنيد المتوكل والمعتمد قد أزعج الحكومة وما كانت تجد حيلة إلاّ أن يقتلوه بالسم - كما في رواية ابن بابويه - حتى قضى (عليه السَّلام) في 20 جمادى الثانية 254 هـ قال المسعودي: (اعتل أبو الحسن علي الهادي علته التي توفي فيها (عليه السَّلام) فأحضر ابنه فسلم إليه النور والحكمة ومواريث الأنبياء والسلاح وأوصى إليه).
    قال المسعودي: (لما توفي اجتمع في داره جملة بني هاشم من الطالبيين والعباسيين واجتمع خلق كثير من الشيعة ثم فتح من صدر الرواق باب، وخرج خادم أسود ثم خرج بعده أبو محمد الحسن العسكري حاسراً مكشوف الرأس مشقوق الثياب، وكان وجهه وجه أبيه لا يخطئ منه شيئاً وكان في الدار أولاد المتوكل وبعضهم ولاة العهود فلم يبقَ أحد إلا قام على رجليه، ووثب إليه أبو محمد الموفق فقصده أبو محمد فعانقه... وأُخرجت الجنازة وخرج يمشي حتى خرج بها إلى الشارع وكان أبو محمد صلّى عليه قبل أن تخرج إلى الناس وصلّى عليه لما اخرج المعتمد ثم دفن في داره من دوره وصاحت سر من رأى في يوم موته صيحة واحدة).
    قال في الصواعق: (توفي بسر من رأى في جمادى الآخرة سنة 254 هـ. ودفن بداره وعمره 40 وكان المتوكل أشخصه من المدينة إليها سنة ثلاث وأربعين فأقام بها إلى أن قضى).





    الإمام العسكري (عليه السَّلام)

    الحسن بن علي الهادي ابن محمد الجواد ابن علي بن موسى الرضا (عليهم السَّلام) ولد في 8/ربيع الثاني/232 هـ وتوفي مسموماً في 8/ربيع الأول/260 هـ.
    قال السمعاني: (العسكري نسبة إلى عسكر سامراء الذي بناه المعتصم لما كثر عسكره وضاقت عليه بغداد وتأذى به الناس فانتقل إلى هذا الموضع بعسكره وسميت العسكر وذلك في سنة 221 هـ).
    وفي (إثبات الوصية) للمسعودي: (شخص إلى العراق بشخوص والده إليها وله أربع سنين وشهور).
    وفي (المناقب): (كان الحسن العسكري هو وأبوه وجده يعرف كل منهم في زمانه بابن الرضا وقال الحافظ عبد العزيز بن الأخضر الجنابذي يلقب بالعسكري). وعد من ألقابه الصامت والخالص.
    قال أحمد بن عبد الله بن خاقان: (ما رأيت ولا عرفت سر من رأى رجلاً من العلوية مثل الحسن بن علي بن محمد بن الرضا (عليه السَّلام) ولا سمعت به في هديه وسكونه وعفافه ونبله وكرمه عند أهل بيته والسلطان وجميع بني هاشم، وتقديمهم إياه على ذوي السن منهم والخطر وكذلك القواد والوزراء والكتاب، وعوام الناس، وما سألت أحداً عنه من بني هاشم والكتاب والقضاة والفقهاء وسائر الناس إلا وجدته عندهم في غاية الإجلال والإعظام والمحل الرفيع والقول الجميل والتقديم له على أهل بيته ومشايخه وغيرهم ولم أرَ له ولياً ولا عدواً إلا وهو يحسن القول فيه والثناء عليه).
    وقال أبوه عبد الله بن خاقان: (لو زالت الخلافة عن خلفاء بني العباس ما استحقها أحد من بني هاشم غيره فإنه يستحقها في فضله وعفافه وهديه وصيانة نفسه وزهده وعبادته وجميل أخلاقه وصلاحه).
    وترجمة ابن حجر في (الصواعق ص205) قائلاً: (أبو محمد الحسن الخالص وجعل ابن خلكان هذا هو العسكري ولد سنة 232 هـ... ولما حبس أقام عزيزاً مكرماً وصلات الخليفة تصل إليه كل وقت إلى أن مات بسر من رأى، روى عن أبيه وعمه وعمره ثمانية وعشرون سنة ويقال إنه سم).
    قال المفيد: (كان الإمام بعد أبي الحسن علي بن محمد (عليه السَّلام) ابنه أبا محمد الحسن بن علي (عليه السَّلام) لاجتماع خلال الفضل فيه وتقدمه على كافة أهل عصره فيما توجب له الإمامة ويقتضي له الزعامة من العلم والزهد وكمال العقل والعصمة والشجاعة والكرم وكثرة الأعمال المقربة إلى الله جل اسمه).
    ثم لنص أبيه عليه وإشارته بالخلافة إليه ثم أورد نصوصاً بأسانيد متعددة أنه (عليه السَّلام) أوصى إلى ابنه الحسن وأشار إليه بالأمر من بعده.
    قال صبحي في (نظرية الإمامة /94): ليس دوره في الإمامة كدور أسلافه فلم ترو من أقواله في الدين أو المذهب إلا النزر اليسير ولعل ذلك راجع إلى قصر مدة إمامته أو إلى أنه قضى معظم أيامه حبيساً في سامراء، وقد ضيق العباسيون عليه الخناق حتى تعذر على الشيعة الاتصال به في أغلب الأحيان. وفي هذا الكلام غفلة عن دور الإمام (عليه السَّلام) في الحياة وإنها تقتصر على الجانب العلمي فقط مع أنه يرعى العلم والعمل معاً ولم يشغله العلم عن الأمور الاجتماعية حسب الظروف، لذلك نرى الروايات في عطاياه (عليه السَّلام) كثيرة كان يرسل إلى بعض ذوي الحاجة ويكتب إليهم (إذا كانت لك حاجة فلا تستحي ولا تحتشم واطلبها فإنك ترى ما تحب).
    وكان أبو يعقوب الكندي فيلسوف العراق قد أخذ في تأليف يناقض القرآن فأرسل العسكري (عليه السَّلام) من ينخرط في تلامذته ويسأله: (إن هذا المتكلم بهذا القرآن هل يجوز أن يكون مراده بما تكلم به غير المعاني التي قد ظننت أنك ذهبت إليها، فإنه سيقول لك إنه من الجائز لأنه رجل يفهم فقل له فما يدريك لعله قد أراد غير الذي ذهبت أنت إليه فتكون واضعاً لغير معانيه) ولما وقف الكندي على ذلك عدل عن رأيه.
    ولما سجن الإمام كانت سيرته قدوة للدعوة الهادفة فقد روى أبو هاشم الجعفري أن الحسن (عليه السَّلام) كان يصوم في الحبس.
    وجاء في التاريخ أنه لما حصل قحط بسر من رأى وكان قحطاً شديداً أمر الخليفة المعتمد بن المتوكل بالخروج للاستسقاء ثلاثة أيام فلم يسقوا، فخرج النصارى معهم راهب كلما مدّ يده إلى السماء هطلت ثم في اليوم الثاني كذلك، فشك بعض الجهلة وارتد بعضهم فشق ذلك على الخليفة فأمر بإحضار الحسن الخالص وقال له: ادرك أُمة جدك رسول الله (صلّى الله عليه وآله) قبل أن يهلكوا فقال الحسن: يخرجون غداً وأنا أُزيل الشك إن شاء الله، وكلم الخليفة في إطلاق أصحابه من السجن فأطلقهم فلما خرج الناس للاستسقاء ورفع الراهب يده مع النصارى غيّمت السماء فأمر الحسن بالقبض على يده فإذا فيها عظم آدمي فأخذه من يده وقال استسق فرفع يده فزال الغيم وطلعت الشمس، فعجب الناس من ذلك فقال الخليفة للحسن: ما هذا يا أبا محمد؟ فقال: هذا عظم نبي ظفر به هذا الراهب من بعض القبور وما كشفت من عظم نبي تحت السماء إلا وهطلت بالمطر فامتحنوا ذلك العظم فكان كما قال وزالت الشبهة عن الناس.
    وقد هم المستعين باغتيال الإمام وأمر سعيد الحاجب بحمله إلى الكوفة وأن يحدث عليه في الطريق حادثة فانتشر الخبر بذلك في الشيعة فأقلقهم وكان ذلك بعد مضي أبي الحسن (عليه السَّلام) بأقل من خمس سنين. ولكنه خلع بعد ثلاث من هذا الحكم.
    وقد روى عنه جمع كثير ممن يأمنون الرقابة العباسية آنذاك.
    فقد جاء في أنساب السمعاني: (أن أبا محمد أحمد ابن الطوسي البلاذري الحافظ الواعظ كتب بمكة عن إمام أهل البيت أبي محمد الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى الرضا (عليهم السَّلام).
    وقد جمع الخيري رسائل الإمام العسكري (عليه السَّلام) في كتاب سماه (مكاتبات الرجال عن العسكريين).
    تفسير العسكري (عليه السَّلام):
    في البحار (إنه من الكتب المعروفة واعتمد عليه الصدوق وأخذ منه).
    ورواه الصدوق عن محمد بن القاسم المفسر الاسترآبادي الخطيب عن أبي يعقوب يوسف بن محمد بن زياد وأبي الحسن علي بن محمد بن يسار.
    قال ابن شهر آشوب (خرج من عند العسكري في سنة 255 هـ كتاب ترجمة رسالة المنقبة تشمل على أكثر علم الحلال والحرام، وأوله أخبرني علي بن موسى).
    ومن كلماته القصار (عليه السَّلام):
    1 - لا تمار فيذهب بهاؤك ولا تمازح فيتجرأ عليك.
    2 - من الجهل الضحك من غير عجب.
    3 - أقل الناس راحة الحقود.
    4 - أروع الناس من وقف عند الشبهة.
    5 - من يزرع خيراً يحصد غبطة.
    6 - ومن يزرع شراً يحصد ندامة.
    7 - قلب الأحمق في فمه وفم الحكيم في قلبه.
    8 - ما ترك الحق عزيز إلا ذل ولا أخذ به ذليل إلا عز.
    9 - خصلتان ليس فوقهما شيء الإيمان بالله ونفع الإخوان.
    10 - جرأة الولد على والده في صغره تدعو العقوق في كبره.
    11 - رياضة الجاهل ورد المعتاد عن عادته كالمعجز.
    12 - التواضع نعمة لا يحسد عليها.
    13 - لا تكرم الرجل بما تشق عليه.
    14 - ما أقبح المؤمن أن تكون له رغبة تذله.
    15 - احذر كل ذكي ساكن الطرف.
    16 - أضعف الأعداء كيداً من أظهر عداوته.
    17 - حسن الصورة جمال ظاهر وحسن الفعل جمال باطن.
    18 - من لم يتقِ وجوه الناس لم يتقِ الله.
    19 - من أكثر المنام رأى الأحلام.
    20 - جعلت الخيانة في بيت وجعل مفتاحه الكذب.
    21 - من كان الورع سجيته والإفضال حليته انتصر على أعدائه بحسن الثناء عليه.
    22 - لا يعرف النعمة إلا الشاكر.
    23 - من وعظ أخاه سراً فقد زانه ومن وعظه علانية فقد شانه.
    24 - أولى الناس بالمحبة منهم من أمّلوه.
    25 - من مدح غير المستحق لقد قام مقام المتهم.
    26 - إن الإلحاح في المطالب يسلب البهاء ويورث التعب والعناء.
    27 - إن للسخاء مقداراً فإن زاد عليه فهو سرف وللحزم مقداراً فإن زاد عليه فهو بخل وللشجاعة مقداراً فإن زاد عليه فهو تهور.
    وفاته (عليه السَّلام):
    قال المفيد (مرض أبو محمد (صلّى الله عليه وآله) في أول شهر ربيع الأول وتوفي في الثامن منه) وفي (الكافي) رواية مفصلة عن أحمد بن عبد الله بن خاقان وهو عامل السلطان أنه ذكر في مجلسه سنة 278 هـ خبر وفاة الإمام (عليه السَّلام) وقال: (ولقد ورد على السلطان وأصحابه في وقت وفاة الحسن بن علي ما تعجب منه ما ظننت أنه يكون وذلك أنه لما اعتل الحسن بعث إلى أبي أن ابن الرضا قد اعتل فركب من ساعته إلى دار الخلافة ثم رجع مستعجلاً مع جماعة من خدم أمير المؤمنين كلهم من ثقاته وخاصته، وأمرهم بلزوم دار الحسن وتعرف حاله وبعث إلى نفر المتطببين فأمرهم بالاختلاف إليه وبعهده صباحاً ومساءً فلما كان بعد ذلك بيومين أو ثلاثة أخبر أنه قد ضعف فركب حتى بكر إليه وأمر المتطببين بلزوم داره، وبعث إلى قاضي القضاة وأمره أن يختار عشرة ممن يوثق بدينه وورعه وأمانته فبعث بهم إلى دار الحسن وأمرهم بلزومه ليلاً ونهاراً، فلم يزالوا هناك حتى توفي فلما ذاع خبر وفاته صاحت سر من رأى صيحة واحدة مات ابن الرضا ثم أخذوا في تجهيزه وعطلت الأسواق وركب بنو هاشم والقواد والكتاب والقضاة والمعدلون وسائر الناس إلى جنازته، فكانت سر من رأى يومئذ شبهاً بالقيامة فلما فرغوا من تهيئته بعث السلطان إلى أبي عيسى بن المتوكل فأمره بالصلاة عليه فلما وضعت الجنازة للصلاة دنا أبو عيسى منه فكشف عن وجهه فعرضه على بني هاشم من العلوية والعباسية والقواد والكتاب والقضاة والمعدلين.
    وقال: هذا الحسن بن علي بن محمد بن الرضا مات حتف أنفه على فراشه وحضره من خدم أمير المؤمنين فلان وفلان ومن المتطببين فلان وفلانة ثم غطى وجهه وصلّى عليه وكبر خمسة وأمر عجلة فحمل من وسط داره ودفن في البيت الذي دفن فيه أبوه (عليه السَّلام)).
    قال الصدوق: (كان في ليلة وفاته قد كتب بيده كتباً كثيرة إلى المدينة لم يحضره في ذلك الوقت إلا صقيل الجارية و...
    وصلّى صلاة الصبح على فراشه وأخذ القدح ليشرب فأقبل القدح يضرب ثناياه ويده ترتعد فأخت صقيل القدح من يده ومضى من ساعته (عليه السَّلام).
    وروى أنه (عليه السَّلام) مضى مسموماً سمه المعتمد



    الإمام المهدي (عليه السَّلام)

    محمد بن الحسن العسكري المهدي ولد ليلة الجمعة 15/شعبان/255 هـ قال ابن حجر في (الصواعق) (عمره عند وفاة أبيه خمس سنين لكن آتاه الله فيها الكلمة وسمي القائم المنتظر، قيل لأنه ستر بالمدينة (سامراء) وغاب فلم يعرف أين ذهب ومر في الآية الثانية عشرة قول الرافضة فيه أنه المهدي) انتهى.
    والمستند في هذا الاعتقاد هو النص الصحيح - وعلى الأقل من وجهة نظر المعتقد بها - والاعتقاد بحياته (عليه السَّلام) إنما هو امتداد للاعتقاد بقدرة الله تعالى الذي هو على كل شيء قدير والنصوص في ذلك كثيرة منها:
    رواية الكليني بإسناده عن جماعة منهم محمد بن عثمان العمري، قالوا: عرض علينا أبو محمد الحسن بن علي ابنه (عليه السَّلام) ونحن في منزله وكنا أربعين رجلاً فقال: هذا إمامكم من بعدي وخليفتي عليكم، أطيعوه ولا تتفرقوا بعدي فتهلكوا في أديانكم أما إنكم لا ترونه بعد يومكم هذا فما مضت إلا أيام قلائل حتى مضى أبو محمد (عليه السَّلام).
    وذكر السيد الأمين: جماعة ممن رآه في الغيبة وذكر كثيراً من البلدان في (أعيان الشيعة 4/468).
    وأما من رآه ولم يعرفه إلا بعد المفارقة فقد استقصى أحوالهم كل من اليزدي الحائري في (إلزام الناصب) والنوري في كتابه (جنة المأوى) وغيرهم في غيرها، وقد أنكر المخالفون ذلك حتى اعتبره البعض من اليوتيبيه في حين أن أشباه ذلك واقع في التاريخ بنص القرآن فقد قال الله تعالى في نوح النبي (فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً) [العنكبوت: 14]، وعن أصحاب الكهف (ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعاً) [الكهف: 25]، وليس حال المهدي أكثر من حال النبي عيسى الذي قال الله فيه (زما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم) [النساء: 157]، وكذا الخضر النبي والياس فإنهم أحياء بقدرة الله الذي أوجد الأشياء من العدم، (والغريب) أن التعصب الأعمى قد يعمي البصر والبصيرة، قال ابن حجر في (الصواعق ص166) (ثم إن المقرر في الشريعة المطهرة أن الصغير لا تصح ولايته فكيف ساغ لهؤلاء الحمقى المغفلين أن يزعموا إمامة من عمره خمس سنين وإنه أوتي الحكم صبياً) وغريب أن يوجه هذا الإنتقاد الشديد والإتهام ويغفل عن قوله تعالى : (وآتيناه الحكم صبياً) [مريم:12].
    ويبدو من الضروري التلميح إلى أمر المهدوية في الإسلام.

    من تاريخ المهدوية:
    المهدي والمسيح لفظان بمعنى واحد فالمسيح اسم مفعول أي الذي مسحه للهداية والمهدي اسم مفعول أي الذي هدى ولا أظن لفظه استمر استعمالها جيلاً بعد جيل كلفظة المهدي، روي عن النبي في الإصابة 1213، وأسد الغابة (4 - 31). (وإن تؤمروا علياً ولا أراكم فاعلين تجدوه هادياً مهدياً يأخذ بكم الصراط المستقيم).
    ووصف قائد حركة التوابين سليمان بن صرد الإمام حسين (عليه السلام) بالمهدي ابن المهدي، والمختار الثقفي وصف ابن الحنفية بالمهدي وعمر بن عبد العزيز وصف بالمهدي وعن الإمام الصادق : كلنا مهديون نهدي إلى الحق لما سئل أأنت المهدي من آل البيت؟
    والمهم أنه ليس الإعتقاد بظهور مخلص مقصوراً على الشيعة أو غير الشيعة من المسلمين إذ أنه اعتقاد شائع في كثير من الديانات الشرقية فلقد بشر أنبياء بني إسرائيل بظهور محرر مخلص يبعثه الله ليخلص البشر من الظلم والاستبداد.
    وانصف مؤلف نظرية الإمامة قائلاً: (ولا ينفرد الشيعة الإثنا عشرية بمثل عقيدتهم في المهدي إذ يشاركهم المسلمون إن نص عليها القرآن ولم تدع صحة لمرتاب، بل إن أهل الديانات الأخرى يشاركونهم في مثل هذه العقائد فالمسيحيون فضلاً عن المسلمين يعتقدون أن المسيح حي في السماء وأما اليهود فيعتقدون أن الياهو (الياس) دعا الناس إلى التوراة ثم غاب خمسمائة عام ثم ظهر ودعا إليها ثم غاب ولا يزال حياً وقد تجاوز عمره ثلاثة آلاف عاماً...).
    ومن هنا نعرف ا

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء ديسمبر 12, 2017 1:12 am