منتديات ال بزون

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي
منتديات ال بزون

الحاج هاشم بدن حاجم سلطان محمد البزوني

موقعّ ومنتديات ال بزون---كل ماهوه جديد وممتع تجدونه في منتديات ال بزون ---اهلاً بكم

برامج--كمبيوتر--انترنت--علوم--صحه--تاريخ--دين--جوالات--سيارات--رياضه--فن--غرائب--سياحه--اثار--عشائر

    الموسوعه الكامله للعراق (تاريخ _مدن _اثار_ واحداث)

    شاطر
    avatar
    Admin
    المدير العام
    المدير العام

    عدد المساهمات : 87
    نقاط : 219
    تاريخ التسجيل : 20/03/2011

    الموسوعه الكامله للعراق (تاريخ _مدن _اثار_ واحداث)

    مُساهمة من طرف Admin في السبت أغسطس 06, 2011 4:23 pm

    موسوعة متكاملة عن العراق الحبيب

    الان سنرحل الى بلد الحضارات ,بلد الرافدين
    (العراق)
    ارجو ان تقضوا اوقات ممتعة
    في هذه الموسوعة
    واتمنى ان تنال رضاكم

    العراق - Iraq





    العراق هو إحدى الدول العربية الواقعة في المشرق العربي، ويشكل منفرداً الجزء الشرقي للبيئة الجغرافية والتاريخية المسمى الهلال الخصيب، ويقع في جنوب غرب القارة الآسيوية. ويقع إلى الشمال من الكويت والمملكة العربية السعودية، وإلى الجنوب من تركيا، والشرق من سورية و الأردن، وإلى الغرب من إيران. وهناك آراء مختلفة عن أصل كلمة العراق حيث يرجح بعض المستشرقين أن مصدرها هي مدينة أورك السومرية القديمة والتي تسمى الآن بالوركاء وقد ذكرت مدينة أورك في ملحمة گلگامش حيث قام گلگامش ببناء سور حول المدينة ومعبد للآلهة عشتار، ويرى البعض الأخر أن عراق مصدرها العروق نسبة إلى النهرين دجلة والفرات اللذين ولأهميتيهما شبهتا بالعرق أو الوريد ويرى البعض الآخر أنها سميت بالعراق نسبة إلى عروق أشجار النخيل التي تتواجد بكثرة في جنوب ووسط العراق بينما يرى الآخرون أن أصل التسمية هي عراقة المنطقة الموغلة بالقدم.


    بغض النظر عن أصل كلمة العراق فإن معظم المنطقة التي تسمى بالعراق حاليا كانت تسمى ببلاد ما بين النهرين ( بيت نهرين Beth-Nahrain بالآرامية و ميزوبوتاميا Mesopotamia أو Μεσοποταμία باليونانية) التي كانت تشمل الأرض الواقعة بين نهري دجلة والفرات بما في ضمنها أراضي تقع الآن في سوريا وتركيا ويعتبر العراق من قبل البعض "مهد الحضارات" علما أن هذه التسمية يطلقها البعض على منشأ حضارات أخرى على ضفاف أنهار النيل والسند وهوانغ هي.


    للعراق أكثر من ميناء بحري على الخليج العربي أهمها ميناء ام قصر. لذلك يعتبر العراق أحياناً أحد دول الخليج العربي لكنه ليس عضواً في مجلس التعاون الخليجي حيث يبلغ طول الساحل البحري للعراق أكثر من 20 كيلومتر. يمر نهرا دجلة والفرات في البلاد من شماله إلى جنوبه، واللذان كانا أساس نشأة حضارات مابين النهرين التي قامت في العراق على مر التاريخ حيث نشأت على أرض العراق وعلى امتداد 7000 سنة مجموعة من الحضارات على يد السومريين والأكاديين والبابليين والأشوريين والعباسيين وأنبعثت من هذه الحضارات بدايات الكتابة وعلوم الرياضيات والشرائع في تاريخ الإنسان.



    التاريخ القديم لبلاد الرافدين


    كانت الحاجة للدفاع والري من الدوافع التي ساعدت على تشكيل الحضارة الأولى في بلاد الرافدين على يد سكان مابين النهرين القدماء فقاموا بتسوير مدنهم ومد القنوات. بعد سنة 6000 ق.م. ظهرت المستوطنات التي أصبحت مدناً في الألفية الرابعة ق.م . وأقدم هذه المستوطنات البشرية هناك إيريدو وأوروك (وركاء) في الجنوب حيث أقيم بها معابد من الطوب الطيني وكانت مزينة بمشغولات معدنية وأحجار وأخترعت بها الكتابة المسمارية. وكان السومريون مسؤولون عن الثقافة الأولى هناك من ثم إنتشرت شمالاً لأعالي الفرات وأهم المدن السومرية التي نشأت وقتها إيزين وكيش ولارسا وأور وأداب. وفي سنة 2350 ق.م. أستولى الأكاديون، وهم من أقدم الاقوام السامية الآرامية التي استقرت في الرافدين حوالي 3500 ق.م ، وفدوا على شكل قبائل رحل بدو من الجزيرة العربية إلى العراق. عاش الأكاديون منذ القدم في الجزيرة العربية ثم هاجروا شمالا إلى العراق وعاشوا مع السومريين. وآلت اليــهم السلطــة في نحو (2350 ق.م) بقيادة زعيمهم سرجون العظيم واستطاع سرجون العظيم احتلال بلاد سومر وفرض سيادته على جميع مدن العراق وجعل مدينة أكد عاصمته. ثم بسط نفوذه على بلاد بابل وشمال بلاد مابين النهرين وعيلام وسوريا وفلسطين وأجزاء من الأناضول وامتد إلى الخليج العربي، حتى دانت له كل المنطقة. وبذلك أسس أول امبراطورية معروفة في التاريخ بعد الطوفان. وشهد عصرهم في العراق انتعاشاً اقتصادياً كبيراً بسبب توسع العلاقات التجاريـة خاصة مع منطقة الخليج العربي. كما انتظمت طرق القوافل وكان أهمها طريق مدينة أكاد العاصمة بوسط العراق الذي يصلها بمناجم النحاس في بلاد الأناضول، وكان النحاس له أهميته في صناعة الأدوات والمعدات الحربية، وحلت اللغة الأكادية محل السومرية. وظل حكم الأكاديين حتى أسقطه الجوتيون عام 2218 ق.م. وهم قبائل من التلال الشرقية. وبعد فترة ظهر العهد الثالث لمدينة أور وحكم معظم بلاد مابين النهرين.


    ثم جاء العيلاميون ودمروا أور سنة 2000 ق.م. وسيطروا على معظم المدن القديمة ولم يطوروا شيئاً حتى جاء حمورابي من بابل ووحد الدولة لعدة سنوات قليلة في أواخر حكمه. لكن أسرة عمورية تولت السلطة في آشور بالشمال. وتمكن الحثيون القادمون من تركيا من إسقاط دولة البابليين ليعقبهم فورا الكوشيون لمدة أربعة قرون. وبعدها إستولى عليها الميتانيون ( شعب لاسامي يطلق عليهم غالبا اسم حوريون أو الحوريانيون ) القادمون من القوقاز وظلوا ببلاد مابين النهرين لعدة قرون. لكنهم بعد سنة 1700 ق.م. أنتشروا بأعداد كبيرة عبر الشمال في كل الأناضول. وظهرت دولة آشور في شمال بلاد مابين النهرين وهزم الآشوريون الميتانيين واستولوا علي مدينة بابل عام 1225 ق.م. ووصلوا البحر الأبيض عام 1100 ق.م.


    العهد الجمهوري
    وبعد الإطاحة بالنظام الملكي في عام 1958م، تحول العراق إلى النظام الجمهوري، ومن ثم شهدت البلاد عددا من الانقلابات العسكرية آخرها الانقلاب الذي جاء بحزب البعث العربي الإشتراكي إلى الحكم في 17 يوليو/ تموز 1968م.


    ويعد العراق بلداً غنياً بثروته النفطية، وعندما أصبح صدام حسين رئيساً عام 1979م، بحلوله محل الرئيس السابق أحمد حسن البكر، وكان النفط يشكل 95 من المائة من موارد البلاد بالعملة الصعبة. إلاّ أن حربه مع إيران وحرب الخليج التي أعقبت غزو الكويت عام 1990م، ومن ثم العقوبات الدولية التي تلتها أستنزفت قدراته المادية وأثرت تأثيراً سلبياً بالغاً على الوضع الاقتصادي والاجتماعي.



    المحافظات


    1-بغداد
    2-صلاح الدين
    3-ديالى
    4-واسط
    5-ميسان
    6-البصرة
    7-ذي قار
    8-المثنى
    9-القادسية
    10-بابل
    11-كربلاء
    12-النجف
    13-الأنبار
    14-نينوى
    15-دهوك
    16-اربيل
    17-كركوك
    18-السليمانية





    السكان


    بلغ عدد سكان العراق ما يقارب 27مليون نسمة، حوالي 40% منهم تحت عمر 15 سنة. ويسكن معظمهم في وسط البلاد. أكبر مدن العراق هي بغداد (6 مليون) ثم البصرة ثم الموصل. يتحدث العربية حوالي 80% من العراقيين. والدستور يقر العربية والكردية لغتان رسميتان. كما أن الإنجليزية هي اللغة الأجنبية الأكثر إنتشارا. اللغة التركمانية هي اللغة الثالثة أكثر رواجا في العراق. والآرامية الشرقية مستخدمة أيضا من قبل السكان الآشوريين. يتميز العراق مثل باقي دول المشرق العربي بتنوع عرقي وطائفي ويشكل العرب الغالبية العظمى فيه (70 - 80%) يليهم كأكبر مجموعة عرقية الأكراد الذين كانوا يشكلون بعد الحرب العالمية الثانية نحو 19% من مجموع السكان، يضاف لهم مجموعات صغيرة من التركمان إضافة للمسحيين : الآشوريين والكلدانيين والأرمن. يذكر أن اليهود في العراق كانوا يشكلون نحو 2.6% بعد الحرب العالمية الثانية لكن هجرتهم المتزايدة والقسرية أحيانا بعد حرب 1948 قلص عددهم إلى قريب الصفر. أما عن الطوائف والديانات فينقسم العرب المسلمون ما بين شيعة وسنة أما الأكراد فغالبيتهم من اتباع المذهب السني إضافة لحوالي 3.1% من المسيحيين (شهدت أعدادهم تناقص كبير بعد أزمات العراق الأخيرة نتيجة الهجرة) وأخيرا اليـــزيدية والشـــبك والصابـــئة الـــمندائيين كأقلية لا تزيد عن 1%.




    الاقتصاد


    الزراعة
    نظرا لغناء أرض العراق بالمياه، فإن قطاع الزراعة يشكل جزء مهم في الاقتصاد العراقي. أهم المنتجات هي البذور، الحبوب، التمور، الخضروات و الفاكهة. تتركز المناطق الزراعية حول الأنهر الرئيسية في البلاد.


    آثار العراق
    اشور


    آشور هي المدينة-الدولة التي أصبحت عاصمة المملكة الآشورية القديمة، اسمها القديم (بال تـِل) وشكلت مع نينوى و أربيل المنطقة النواة للمماك الآشورية المتعاقبة. كانت تقع علي بعد 60 ميل جنوب مدينة الموصل حاليا بشمال العراق على ضفاف نهر الدجلة واندثرت المدينة عام 612ق.م. وكانت العاصمة للمملكة الآشورية في شمال وادي الرافدين سنة 2500 ق.م. إلا أن الملك آشور ناصربال الثاني (883-859 ق.م.) قام بنقل العاصمة شمالا إلى مدينةكالح ( نمرود حاليا). بعدما سقطت الإمبراطورية الآشورية عام 612ق.م. ودمرت مدنها الكبيرة .


    اور


    اور هو موقع أثري لمدينة سومرية بتل المقير جنوب العراق . وكانت عاصمة للسومريين عام 2100ق.م. .وكانت بيضاوية الشكل وكانت تقع على نهر الفرات الا انها حاليا تقع في منطقة نائية بعيدة عن النهر وذلك بسبب تغير مجرى نهر الفرات على مدى الأف السنين الماضية,تقع أور على بعد بضعة كيلومترات عن مدينة الناصرية جنوب العراق و على بعد بعد 100 ميل شمالي البصرة . ولد بها الخليل إبراهيم أبو الأنبياء عام 2000ق.م.ونزلت عليه فيها الرسالة الحنفية . واشتهرت المدينة بالزقورات وهي عبارة عن أبراج بابلية مازالت أطلالها فوق التل.. وكان بها 16 مقبرة ملكية شيدت من الطوب اللبن . وكان بكل مقبرة بئر . وكان الملك الميت يدفن معه جواريه بملابسهن وحليهن بعد قتلهن بالسم عند موته . وكان للمقبرة قبة .




    اثار و اطلال مدينة اور حيث يمكن رؤية الزقورة فيها



    رقيم من مدينة اور في متحف اللوفر


    اوروك


    أوروك أو أورك أو أرك هي مدينة سومرية تبعد عن مدينة اور 35 ميل. وتسمي في العراق وركاء. ظهرت بها حضارة ماقبل التاريخ حيث كان يصنع بها الفخار الغير ملون علي الدولاب (عجلة الفخار). كما صنعت الأوعية المعدنية. إخترعت بها الكتابة المسمارية وكانت عبارة عن صور بسيطة للأشياء علي ألواح طينية وكانت تحرق. أتبع فيها الخط المسماري.
    كان خامس ملوكها گلگامش وكانت موئلا لعبادة الإله أتو حيث لعبت دورا هاما في ملحمة گلگامش. وكان بها معبد (أي أنا) الأبيض وكان عبارة عن مصطبة. واشتهرت بالأختام الغائرة. وكانت المدينة عاصمة لإقليم بابل السفلي. إلا أنها فقدت أهميتها بعد ظهور دولة أور. وبها بقايا زيقورات.




    تمثال من اوروك في متحف اللوفر


    اريدو


    أريدو هي مدينة تاريخية في العراق تبعد 7 اميال عن جنوب غرب مدينة أور. هناك اعتقاد سائد من قبل علماء الأثار ان اريدو كانت من اوائل مدن السومريين وربما يرجع تاريخ بناءها إلى 5000 سنة قبل الميلاد. قام خبراء علم الآثار باجراء حفريات في الأربعينيات للتنقيب عن المدينة القديمة.


    كانت اريدو عند السومريين بمثابة مركز للاله ئينكي والذي عرف فيما بعد عند البابليين باسم ئيا الذي كان اله الماء وحسب الأساطير السومرية كانت مملكة الاله ئينكي المياه التي تحيط بيابسة الكون. استنادا على الأساطير البابلية فان الاله مردوخ هو الذي بنى مدينة اريدو.


    يعتقد بعض المتخصين في علم الآثار ان اريدو كانت موقع برج بابل الشهير وليست مدينة بابل وذلك للسببين التاليين :


    الزيقورات في اريدو أكبر حجما بكثير من الزيقورات في المناطق الأخرى في العراق وتطابق هذه الزيقورات الضخمة وصف برج بابل الذي لم يتم تكملته حسب العهد القديم من الكتاب المقدس.
    تسمية اريدو باللغة السومرية تعني المكان الضخم.




    احد القطع الاثرية التي تم العثور عليها في اريدو


    ايوان كسرى


    إيوان كسرى أو طاق كسرى كما يعرف محلياً, هو الأثر الباقي من أحد قصور كسرى آنوشروان، يقع جنوب مدينة بغداد في موقع مدينة قطسيفون الذي يقع في منطقة المدائن قرب مدينة الكوت وتعرف محليا ولدى العامة ب (سلمان باك) على أسم الصحابي الشهير سلمان الفارسي المدفون هناك.
    هذا الأثر يمثل أكبر قاعة لإيوان كسرى مسقوفة بالأجر على شكل عقد دون استخدام دعامات أو تسليح ما، يسمى محليا ولدى العامة بـ (طاق أو طاك كسرى).
    و يشيع بين بعض المسلمين أنه عند ولادة الرسول محمد انطفأت نار الفرس المجوس التي كانت موقدة دوما في الإيوان منذ آلاف السنين وانشق حائطه.
    آثار الإيوان المغطى لازال محتفظا بأبهته وكذلك الحائط المشقوق وتقوم دائرة الآثار في العراق بصيانة البناء والعناية به.




    ايوان كسرى


    الحيرة

    اشتهرت الحيرة بفنونها وصناعاتها مثل الغزل والدبغ وكانت مدينة الغناء حيث كانت مشهورة بالدف والعود والمزمار, ويذكر أن بعض ملوك فارس درسوا في الحيرة مثل بهرام الخامس الذي تعلم الأدب والفن والفولكلور والفروسية في الحيرة.


    قصور الحيرة

    القصر الأبيض
    قصر بن بليلة
    قصر العدسيين الكلبيين
    قصر الزوراء
    قصر بني مازن
    قصر الخورنق
    قصر سنداد
    قصر العذيب
    قصر مقاتل
    قصر الصنبر
    قصر السدير
    وينسب إليهم أيضا قصر "الأقيصر" في العراق قرب كربلاء.

    الأديرة

    دير اللج
    دير الحريق
    دير مارت مريم
    دير العذارى
    دير هند الكبرى
    دير هند الصغرى
    دير الجماجم
    دير عبد المسيح
    دير ابن براق
    دير بني مرينا
    دير حنة
    دير الجرعة
    دير مزعوق
    دير الأسكون
    دير النقيرة








    الملوية

    المأذنه الملوية تعتبر واحدة من الآثار العراقية القديمة وقد كانت في الأصل ماذنة المسجد الجامع الذي اسسه المتوكل عام 237 هـ في الجهه الغربيه لمدينة سامراء وأعتبرت في حينها من أكبر المساجد في العالم الاسلامي ، الماذنة الملوية تقع على بعد27.25 متر من الحائط الشمالي وهو من خمس طبقات تتناقص سعتها بالارتفاع ، الدرج سعته 2 متر وهو بعكس عقارب الساعة وعدد درجاته تبلغ 399 درجة والارتفاع الكلي للماذنة يبلغ 50 مترا . في اعلى القمة طبقة يسميها اهل سامراء بالجاون وهذا كان يرتقيه المؤذن العباسي ويرفع به الاذان .




    الملوية


    برج بابل


    برج بابل ، بناء يعتقد انه بني في مدينة بابل في بلاد مابين النهرين (العراق حاليا), ورد ذكر البرج في الأصحاح الحادي عشر من سفر التكوين




    صورة تخيلية لبرج بابل


    جامع النبي دانيال


    جامع النبي دانيال عبارة عن مسجد شيد علي قبر يعتقد البعض انها تضم رفات النبي دانيال. يقع المسجد ضمن قلعة كركوك في مدينة كركوك في العراق. كان الجامع بالاصل احد المعابد اليهودية ثم تحولت إلى كنيسة مسيحية ليبنى عليها فبما بعد المسجد.
    يحتوي المسجد على قبتين و ثلاث منارات بالاضافة إلى اقواس واعمدة يرجع طراز بناءها إلى عهد المغول. يبلغ مساحة المسجد 400 متر مربع و يحتوي على اربعة اضرحة يعتقد انها تعود إلى دانيال و حنا و عزرا و ميخائيل.
    نتيجة للاحترام الكبير و المحبة الفائقة الذي كان يكنها اهل كركوك للمسيحيين و اليهود ولشخص النبي دانيال قام اهل كركوك القدماء بدفن موتاهم بجانب مسجد النبي دانيال حيث تعتبر المقبرة الموجدة بجانب المسجد من اقدم المقابر في مدينة كركوك

    جامع براثا



    براثا هو جامع إسلامي كان ديرا نصرانيا في الماضي وبه مقبرة يقع في بغداد جانب الكرخ في منطقة العطيفية حاليا في بداية الطريق بين بغداد ومدينة الكاظمية. تبعد براثا حوالي 10 كم عن مركز المدينة.
    براثا أصلا هو اسم باني الدير ومعنى براثا بالسريانية (ابن العجائب) وفي اللغة العربية تعني (الأرض الرخوة الحمراء).
    تضم منطقة براثا في الوقت الحاضر مسجداً كبيراً في أعلاه مئذنتان بنيتا سنة 1375 هـ ومكتبة قديمة وحرم للصلاة مع صحن واسع وبئر (يدعى ببئر علي بن أبي طالب) ومقبرة قديمة.
    يتناقل المؤرخون بأن لهذا الموقع أهمية تاريخية خاصة أنه يقال أنه قد زاره العديد من الأنبياء والصالحين ومنهم إبراهيم الخليل والنبي دانيال ذو الكفل كما زاره الخليفة الراشد الإمام علي (عليه السلام)عندما عاد من قتال الخوارج في معركة النهروان، وحصل تحاور بين الراهب المسؤول عن الدير ويسمى حباب كانت نتيجته إشهار الراهب إسلامه وتحويل الدير إلى مسجد.



    قصر الخورنق




    الخورنق هو قصر كان في نواحي العراق يعتقد انه كان موجودا قرب ما يسمى حاليا ناحية أبوصخير جنوب العراق ، بناه النعمان بن امرؤ القيس في القرن الرابع الميلادي، وقد ورد الحديث عنه في أحاديث العرب وأشعارهم اضافة إلى قصر السدير الذي بناه اللخميين"المناذرة" ايضا ،كما يقال أنه شهد احد اهم المؤتمرات في التاريخ العربي قبل الاسلام «مؤتمر الخورنق» ففي هذا «المؤتمر» حاول الملك اللخمي توحيد كلمة العرب، للحد من نفوذ الدولة الساسانية. كما وترتبط حكاية الخورنق بحكاية بنّائه سنمار وهو مهندس من الروم، فكان القصر بناءا عظيما ولزم لبناءه ستون عاما، كان فيها سنمار يعمل عامين أو ثلاث ويغيب خمس، فلما انتهى بناء القصر قال لبانيه: أن هناك في القصر آجرة لو زالت لسقط القصر كله، وأنه لا يعلم مكانها غيره، فما كان من صاحب القصر إلا أن ألقاه من أعلى القصر، كي لا يخبر أحدا عن تلك الآجرة، فضرب فيه المثل "جزاء سنمار". وقد صمد القصر لأكثر من ثمان مئة عام، فجاء وصفه في رحلات ابن بطوطة. وجدير بالذكر ان أولى بعثات التنقيب التي حاولت العثور على انقاض هذا القصر كانت برئاسة رايت انكد من جامعة أوكسفورد البريطانية عام 1931.ثم لحقتها وعام 1938 بعثة عراقية برئاسة الاستاذ طه باقر حيث كشفت عن سور من (اللبن) عرضه 110 أمتار، يحيط به ابراج مدورة ومربعة، رجحت البعثة انه حصن لبناية كبيرة.. وساد الظن آنذاك ان الحصن يعود إلى أحد القصرين السدير أو الخورنق.





    مخطط يبين بناء قصر الخورنق في الحيرة


    قلعة جرمو



    قلعة جرمو هي منطقة اثرية واقعة في شمال العراق في اسفل جبال زاكروس شرقي مدينة كركوك. يعتبر جرمو من اقدم التجمعات الزراعية في العالم يرجع تاريخ الأستيطان فيها إلى 700 سنة قبل الميلاد، كما تعتبر جرمو من اقدم قرى العصر الحجري الحديث الذي تم التنقيب عنها.




    اكتشف موقع جرمو لاول مرة في اربعينيات القرن المنصرم من قبل دائرة الاثار العراقية التي اوكلت عملية التنقبب إلى مؤسسة الدراسات الشرقية في جامعة شيكاغو التي ارسلت طاقما من خبراءها و على راسهم روبرت برايدوود Robert Braidwood .




    استنادا إلى كتابات برايدوود كانت جرمو تحوي على 100 - 150 شخص كانوا يغيشون 20 بيتا مصنوعا من الطين حيث مارس سكان جرمو الزراعة بطرق بدائية و كانوا يربون الحيوانات الداجنة

    قلعة كركوك



    قلعة كركوك تقع في مركز مدينة كركوك في العراق وتعتبر من اقدم اجزاء المدينة. يرجح بعض المؤرخين بان الكوتيين هم الذين انشاوا القلعة و بالأستناد على رقيمات قديمة يمكن القول بان هذا المستوطن العالي المسمى الآن بقلعة كركوك كان يشتهر منذ اواسط الألف الثاني قبل الميلاد باسم ديمتو كرخي شيلواخو (قلعة مدينة بني شيلوا) التي تجسد باسم حاكمها الحوري القديم الملك شيلوا تيشوب. يعتقد مؤرخون اخرون ان القلعة بنيت في عهد الملك الاشوري اشورناصربال الثاني بين عامي 850 و 884 قبل الميلاد حيث اتخذه الملك كخط دفاعي و احد مراكز جيوشه. الملك سلوخ من بعده بنى حائطا دفاعيا قويا حول القلعة و شيد 72 برجا حول شوارعها الاثنان و الثلاثون و مدخليها. قام القائد المنغولي تيمورلنك بزيارة القلعة عام 1393 اثناء حملاته العسكرية.






    بنيت قلعة كركوك في الاصل على تل مدور ذي اربع زوايا يرتفع عن السهول المحيطة به بحوالي 120 قدما ويشرف على وادي نهر صغير ذي مياه قليلة يفيض عادة في الفصول الماطرة ويعرف بنهر الخاصة وعلى ما يظهر فان هذه القلعة كانت مسورة في العصور القديمة و كان لها اربعة ابواب سماها العثمانيون بالباب الرئيسي ذي المدرجات و باب الطوب و باب البنات السبع و باب الحلوجية. اشهر المجمعات السكنية في قلعة كركوك كانت تقع في قسمه الغربي الذي اشتهر بمحلة حمام حيث شاطر فيها المسلمون اخوانهم المسيحيين لقرون عديدة وكان كل من مركز مطرانية باجرامي و جامع النبي دانيال يقعان في نفس المحلة.












    كيش



    كيش وتسمى ايضا بتل الأحيمر هي منطقة اثرية في العراق كانت في السابق احد المدن الرئيسية للسومريين وحسب الأساطير السومرية تعتبر كيش أول مدينة يتربع عليها ملك بعد الطوفان الكبير الذي ذكر في الأساطير السومرية والديانات اليهودية و المسيحية والإسلام.




    قام فريق فرنسي مختص في علم الآثار بقيادة هنري ديجينويلاك Henri de Genouillac بالتنقيب لأول مرة عن مدينة كيش بين عامي 1912 و 1914 . قبل 5000 سنة ظهر مايعتبره البعض أول الأمبراطوريات في تاريخ الأنسان من مدينة كيش على يد السومريين واستمرت إلى ان اطاح بها الأكاديون وقد ذكرت مدينة كيش في ملحمة گلگامش ايضا.

    يتبع
    avatar
    Admin
    المدير العام
    المدير العام

    عدد المساهمات : 87
    نقاط : 219
    تاريخ التسجيل : 20/03/2011

    رد: الموسوعه الكامله للعراق (تاريخ _مدن _اثار_ واحداث)

    مُساهمة من طرف Admin في السبت أغسطس 06, 2011 4:32 pm

    لارسا


    لارسا أو كما يسمسها السكان المحليون تل السنكرة أو سنكرة مدينة سومرية أثرية هامة تقع جنوب العراق. في منطقة القطيعة حاليا في جهة الجزيرة. التي تقع ضمن حدود محافظة ذي قار الادراية .



    تبعد هذه المدينة حوالي 25 كيلومترا جنوب شرق مدينة الوركاء أو أوروك الأثرية.و قد جاء ذكرها في نقوش سومرية قديمة تعود لحوالي 2700-2800 عام قبل الميلاد.أصبحت لارسا قوة عسكرية مسيطرة في منطقة بلاد ما بين النهرين بين عامي 2000-1600 قبل الميلاد بسبب انهيار السلالة الثالثة الحاكمة في أور.




    التسلسل الزمني لحكام لارسا



    نابلانوم......................................2025-2004 ق.م
    ايميسم........................................ 2004-1976 ق.م
    ساميوم........................................1976-1941 ق.م
    زبايا........................................1941= 1932 ق.م
    غنغنم...................................... 1932-1904 ق.م
    أبيسير....................................... 1905-1894 ق.م
    سمويل .......................................1894-1865 ق.م
    نر-أدد..................................... 1865-1849 ق.م
    سن-ايدينام..................................1849-1842 ق.م
    سن-ايريبام...................................1842-1840 ق.م
    سن-يكيشام.................................. 1840-1835 ق.م
    سلي-أدد....................................1835-1834 ق.م
    وردا-سن.................................... 1834-1822 ق.م
    رم-سن الأول.....................................1822-1763 ق.م
    الاحتلال البابلي........................... 1763-1750 ق.م
    رم-سن الثاني.........................................قبل الميلاد 1750.





    قالب سومري قديم من معبد الشمس في لارسا 1850 قبل الميلاد



    لجش



    لجش أو لكش مدينة أثرية في العراق كانت تعتبر أحد أقدم مدن السومريين. تعرف أيضا باسم تل الهبة. تقع لجش غرب منطقة الكرمة القريبة من البصرة وشرق مدينة أورك.



    اكتشفت اثار لجش من قبل مجموعة من الباحثين الفرنسيين في علم الآثار المختصين في عام 1877 بقيادة أرنست ديسارزيك Ernest de Sarzec والذي كان في نفس الوقت القنصل الفرنسي في ولاية البصرة وقد حصل ديسارزيك على الموافقة باجراء التنقيب من الوالى انذاك ناصر باشا وضل ديسارزيك مستمرا بالتنقيب إلى ان مات في عام 1901 واكمل المهمة من بعده الفرنسي كاستون كروس.



    عثر في معبد المدينة الأثرية على 30,000 لوحا طينيا وكانت الالواح المكتوبة بالخط المسماري عبارة عن مستمسكات و سجلات للتعاملات التجارية و وسائل لتوضيح زراعة الأرض وتربية المواشي مما يدل على اهمية المعابد لدى السومريين كمركز ديني و اقتصادي و اجتماعي. لسوء الحظ تم سرقة الكثير من هذه المخطوات قبل أن يتم نقلها إلى المتاحف.

    مدينة الحضر




    الحضر هي مدينة عربية تاريخية تقع على بعد 80 كم جنوب الموصل. يعتقد أن المدينة أسست في بداية القرن الثاني قبل الميلاد. عرفت مملكة الحضر بهندستها المعمارية وفنونها وأسلحتها وصناعاتها,الحضر كانت في مستوى روما من حيث التقدم حيث وجد فيها حمامات ذات نظام تسخين متطور وأبراج مراقبة ومحكمة ونقوش منحوته وفسيفساء وعملات معدنية وتماثيل.



    شعار المدينة هو الصقر, وهو يمثل قوة وهيبة المدينة التي يحكمها آل نصر الأقوياء. اشتهرت الحضر في زمن جذيمة الوضّاح الأبرش والذي اغتالته الزباء ملكة تدمر. كان سكان الحضر وثنيون يعبدون آلهه منها اللات و شمش "الشمس" ثم تنصرو وغدت دولتهم دولة دينية تحكم بحكم ديمقراطي حيث يحق للكل إبداء رأيه. وقد حكمت الحضر عدت ملكات وجدت تماثيلهم وهذا يدل على المساواة بين الرجل والمرأة في مجتمعهم. وكان للحضر ميزة تجارية حيث ان موقعها يعتبر ملتقى القوافل حيث يربط بين الجزيرة العربية والخليج العربي إلى الشام والبحر الأحمر. وجدت كتابة على احد المباني تقول:"سنطروق هو ملك العرب". وسنطروق يسمى في التاريخ العربي بالساطرون المشهور بقصة خيانة ابنته له. حاول الفرس والرومان غزوها مرارا حيث فشل الإمبراطور الروماني تراجان وكذلك الإمبراطور الروماني سيبتيموس سيفيروس عام 199م بعد ان احتل كلاً من بابل وسلوقية و تيسفون أن سكانها دافعوا عنها دفاعاً عنيداً, و أنهم استخدموا أقواساً مركبة ترمي سهمين مرة واحدة و أنهم قتلوا بها بعضاً من الحرس الوطني الخاص بالامبراطور. وهزمت جيش الإمبراطور الفارسي أردشير الأول الذي سيطرة على منطقة الجزيرة كلها حتى سقطت بيد الفرس و العرب عام 241م ودمرت تدميرا شديد ومنع أهلها من حمل السلاح. وكانت تلك نهايتها.





    احدى بوابات مدينة الحضر
    avatar
    Admin
    المدير العام
    المدير العام

    عدد المساهمات : 87
    نقاط : 219
    تاريخ التسجيل : 20/03/2011

    رد: الموسوعه الكامله للعراق (تاريخ _مدن _اثار_ واحداث)

    مُساهمة من طرف Admin في السبت أغسطس 06, 2011 4:45 pm

    مدن العراق القديم*



    جرمو
    و تدعى أيضا ً قلعة جرمو، موقع أثري يعود تاريخه إلى عصور ما قبل التاريخ يقع إلى الشرق من كركوك، في شمال شرق العراق. والموقع مهم لأنه يكشف آثار واحدة من أقدم الجماعات الزراعية القروية في العالم. وفيه حوالي 12 طبقة من الأبنية المعمارية وترميماتها، وهي تقدم دليلا ً على تدجين الحنطة والشعير والكلب والماعز، مما يكشف عن حياة زراعية مستقرة لها إنجازاتها المتعددة. والأشياء الأخرى المكتشفة في جرمو، مثل شفرات المناجل المصنوعة من حجر الصوان، وأحجار الطحن، والفخار الموجود في الطبقات العليا فقــــــط، تدل على الابتكارات التقنية التي ظهرت استجابة للطريقة الجديدة لإنتاج الغذاء. ومن المخمن أن يكون الاستيطان الأصلي في الموقع قد حدث في حوالي 7000 ق. م.



    تل حَـلـَف

    موقع أثري من بلاد النهرين القديم، عند منابع نهر الخابور قرب رأس العين الحالية، في شمال سورية. وهو الموقع الذي وُجدت فيه لأول مرة حضارة من العصر الحجري الحديث تتميز بالفخار المزجج المرسومة عليه أشكال هندسية وحيوانية ملونة. وأحيانا ً يدعى ذلك الفخار بفخار حلف.

    نقب في الموقع آثاريون ألمان بين 1899 و1927. وكان الوقع مدينة مزدهرة من حوالي 5050 إلى حوالي 4300 ق. م، ويشار إلى هذه الفترة أحيانا ً بعهد حلف. وفي حوالي 894 ق. م ذكر الملك الآشوري أدد – نيراري الثاني هذا الموقع باعتباره دولة مدينية تابعة تدعى غوزَن. وفي 808 ق. م انتهت فترة قصيرة من الاستقلال، عندما قامت الملكة الآشورية سامو – رَمات (سميراميس) وابنها أدد – نيراري الثالث بتخريب المدينة وتخفيض مرتبة المقاطعة المحيطة بها إلى ولاية من ولايات الإمبراطورية الآشورية. ونـُفيت جماعة من بني إسرائيل إلى هناك في 722 ق. م بعد احتلال السامرة.





    من الكتابة المسمارية العراقية، تفرعت الكتابات القديمة المصرية والعيلامية(الاحوازية) والهندية. .



    تبّة غـَوْرا

    مستوطنة قديمة من بلاد النهرين تقع شرق نهر دجلة قرب نينوى قرب مدينة الموصل الحالية، في شمال غرب العراق. بدأ التنقيب فيها من سنة 1931 حتى 1938 آثاريون من جامعة بنسلفانيا. ومن الواضح أن الموقع كان مسكونا ً منذ عهد حَـلـَف (حوالي 5050 – حوالي 4300 ق. م) إلى أواسط الألفية الثانية ق. م، وباسمه يسمى عهد غورا (حوالي 3500 – حوالي 2900) في شمال بلاد النهرين. ومع ذلك يبدو أن الموقع كان قبل عهد غورا متأثرا ً بثقافة العُبيد (حوالي 5200 – حوالي 3500) في جنوب بلاد النهرين. ويتجلى ذلك التأثير، على سبيل المثال، بالمعبد المبني على الطراز العُبيدي في غورا – وهو أقدم نموذج للأبنية ذات الجدران المزينة بالأعمدة الناتئة والتجاويف – وهو نموذج لمعابد بلاد النهرين بقي مهيمنا ً خلال القرون التالية. وتوضح تبة غورا مراحل الانتقال من القرى الزراعية القديمة في العصر النحاسي إلى المجمعات الاستيطانية ذات المنازل المبنية بالطابوق الطيني، ووجدت فيها أختام أسطوانية، وأول المصنوعات المعدنية، ونصب معمارية. وفي فترة قريبة من عهد غورا، اختـُرعت الكتابة في جنوب بلاد النهرين ؛ ولكن تبة غورا تـُظهر أن الكتابة والحضارة المتقدمة لم تصل إلى الشمال إلا بعد ذلك بفترة طويلة، وبقيت المنطقة على حالها بشكل جوهري حتى حوالي 1700 ق. م، عندما غزا المدينة أقوام من غير الساميين ومن الحوريين.


    أوروك
    هكذا تنطق باللغة السومرية، وفي اللغة اليونانية أوروكو، وحاليا ً تسمى تل الوركاء. مدينة قديمة من بلاد النهرين، تقع إلى الشمال من أور (تل المُقيَّر) في محافظة ذي قار، العراق. نـُقـِّب الموقع منذ عام 1928 فلاحقاً من قبل الجمعية الشرقية الألمانية ومعهد الآثاريين الألمان. وأوروك واحدة من أعظم مدن سومر، وهي محاطة بأسوار من الطابوق طول محيطها حوالي ستة أميال، وطبقاً للأساطير فإن البطل الأسطوري جلجامش هو الذي بناها. داخل الأسوار كشفت التنقيبات عن سلسلة متعاقبة من المدن يبدأ تاريخها من عهود ما قبل التاريخ، وربما قبل 5000 ق. م، وصولا ً حتى العصور البارثية (126 ق. م – 224 م). وتبدو الحياة المدينية فيما يسمى بعهد أوروك – جمدة نصر (حوالي 3500 – 2900 ق. م) بصورة أوضح في أوروك منها في أية مدينة أخرى من مدن بلاد النهرين. ويظهر أن الإلهين السومريين الرئيسيين اللذين عبدا في أوروك القديمة هما الإله آنو (آن) وهو رب السماء، والإلاهة إنـّانا (" ملكة السماء "). وتعتبر زقورة آنو واحدة من أهم معالم المدينة، وهي متوجة بـ " المعبد الأبيض " الذي يعود إلى عهد جمدة نصر. وهو معبد ذو ثروة كبيرة – حيث الذهب والفضة والنحاس مشغولة بمهارة فائقة، وقد عكست الأختام والتمائم حرفية عالية جداً في إنتاج الرسوم الدقيقة.



    و يشهد معبد يانـّا المقدس، وهو زقورة أخرى، بمدى اهتمام العديد من الملوك الأقوياء، من بينهم أور- نمّو (حكم للفترة 2112 – 2095 ق. م)، وهو أول ملوك السلالة الثالثة في أور. كما إن أور- نمّو فعل الكثير فيما يخص تخطيط المدينة، التي استفادت من النهضة السومرية الجديدة. وقد ارتبطت تطورات معمارية عديدة بعهد آيسن – لارسا (حوالي 2017 – 1763 ق. م) وبالعهد الكاشّي (حوالي 1595 – حوالي 1157 ق. م). وبعد العهد الكاشّي، ترك الحكام الآشوريون والبابليون الجدد، والأخمينيون، من بينهم قورش الكبير ودارا الكبير، تركوا بصمات من نشاطهم المعماري، وخصوصاً في منطقة يانـّا.

    واصلت المدينة ازدهارها في العصور البارثية، حيث كانت آخر مدرسة قديمة لتعليم الكتـّاب تحرير الوثائق بالخط المسماري (حوالي 70 ق. م).



    إريدو
    حالياً أبو شهرين، مدينة سومرية قديمة، جنوب أور (تل المقيّر)، في محافظة ذي قار، العراق. وللمدينة مكانتها باعتبارها الأقدم في سومر طبقا ً لقوائم الملوك، وكان ربها الراعي هو " يا " أو " أنكي " وهو " سيد المياه العذبة التي تجري تحت الأرض ". وقد ثبت أن الموقع، الذي نقبت فيه بشكل رئيسي دائرة الآثار العراقية بين عامي 1946 و1949، هو واحد من أهم المواقع المدينية في عهود ما قبل التاريخ جنوب بلاد بابل. ومن المحتمل أن تكون المدينة قد أسست على تلال الرمل في الألف الخامسة ق. م، وهي توضح بشكل كامل أدوار الحضارة العُبيدية السابقة على الكتابة، بتلك السلسلة الطويلة من معابدها المؤثرة جدا ً التي ترسم نمو وتطور عمارة الطابوق الطيني المتقنة.

    ظلت المدينة مسكونة حتى حوالي 600 ق. م ولكن أهميتها التاريخية قلــّت.



    لجش

    حالياً تِلـّو، واحدة من أهم العواصم في سومر القديمة، واقعة في منتصف الطريق بين نهري دجلة والفرات، في محافظة ميسان، العراق. وكان الاسم القديم لتل تِلـّو هو جيرسو، بينما كان اسم لجش يطلق في الأصل على موقع جنوب جيرسو، وفيما بعد أصبح اسماً للمقاطعة كلها وكذلك لجيرسو نفسها. نقّب الفرنسيون في تِلـّو بين 1877 و1933 واكتشفوا على الأقل 50000 نص مسماري كانت واحداً من المصادر الكبيرة لمعلوماتنا عن النشاطات السومرية في الألف الثالث ق. م. وكذلك وفرت كتابات الإهداء المنقوشة على الحجر والطابوق شواهد ثمينة لتقييم التطور التاريخي للفن السومري.




    تأسست المدينة في عهد العُبيد السابق على التاريخ (حوالي 5200– حوالي 3500 ق. م)، وظلت مسكونة حتى أواخر العصر البارثي (247 ق. م - 224 م). وفي أوائل عصر السلالات سمّى الحكام اللجشيون أنفسهم " ملوكاً " (لوغال)، بالرغم من إن المدينة نفسها لم تدخل أبداً ضمن قائمة الملوك السومرية الرسمية. ومن بين أشهر المنشآت في لجش في ذلك العهد مسلة النسور، المنصوبة احتفالا ً بانتصار الملك أنـّاتوم على دولة أوما المجاورة. وأخيراً سقطت لجش تحت سيطرة سرجون الأكدي (حكم للفترة من حوالي 2334– حوالي 2279 ق. م). وبعد 150 سنة نهضت لجش من جديد. وكان أعظم عهود رخائها عهد غوديا (حوالي 2125)، الذي ربما كان واليا ً أكثر من كونه ملكا ً مستقلا ً، وكان خاضعا ً اسميا ً للغوتيين في غرب إيران، وهم شعب مقاتل سيطروا على معظم بلاد بابل من حوالي 2230 – حوالي 2130.

    كان في لجش العديد من المعابد، من بينها إينينـّو " بيت الخمسين "، المقر الخاص بالإله الأعلى إنليل. أما معماريا ً فأشهر الأبنية هو ذلك البناء الذي مازال بحالة جيدة، ويعتقد أنه سد وناظم، ومما لا شك فيه أنه كان يحتوي على بوابات تتحكم بتدفق المياه، وتحتفظ بالمياه اللازمة للمنطقة في خزانات.



    كيش

    حاليا ً تل الأُحَيمر، دولة مدينية قديمة في بلاد النهرين، واقعة شرق بابل في محافظة بابل، العراق. وطبقاً للمصادر السومرية القديمة كانت مقرا ً للسلالة الأولى بعد الطوفان. وحسب الرواية تكونت السلالة الأولى في كيش (حوالي 2750 – حوالي 2660 ق. م) من 23 فترة حكم طويلة (بمعدل 1000 سنة لكل واحدة) ؛ ومع ذلك يؤمن معظم الباحثين بأن جزءً من السلالة على الأقل تاريخي. والحقيقة أن ميسيليم، ملك كيش، معروف بأنه صاحب أقدم كتابة ملكية موجودة، سجل فيها تحكيمه في الحدود المتنازع عليها بين مدينتي لجش وأوما في جنوب بلاد بابل. وقد انتهت السلالة عندما انهزم آخر ملوكها، آغـّا، في حوالي 2600 ق. م أمام جلجامش، ملك السلالة الأولى في أوروك. وبالرغم من بقاء كيش على أهميتها في معظم مراحل التاريخ القديم في بلاد النهرين، غير إنها لم تكن قادرة على استعادة وضعها القديم.



    إيشنونـّا
    حاليا ً تل الأسمر، مدينة قديمة تقع في وادي نهر ديالى، في محافظة ديالى في العراق. كشفت التنقيبات التي أجراها المعهد الشرقي في جامعة شيكاغو، أن الموقع كان مسكونا ً منذ ما قبل 3000 ق. م. وقد توسعت المدينة خلال عهد السلالات القديمة، وكانت في عهد السلالة الثالثة في أور مقرا ً للـ إنسي (أي الحاكم). وبعد انهيار أور استقلت إيشنونا، ثم فتحها حمورابي، ملك بابل. وخلال القرن التالي أخذت المدينة بالانحلال وربما هُجرت.




    كـُتبت " شريعة إيشنونا "على لوحين مكسورين عثر عليهما في تل أبو حرمل، وهو تل قرب بغداد. واللوحان غير متطابقين ولكنهما نسختان منفصلتان عن مصدر أقدم. ويُعتقد أن هذه الشريعة تسبق شريعة حمورابي بجيلين ؛ وتساعد الفوارق بين الاثنين في توضيح تطور القانون القديم.



    تل بـِراك

    و يلفظ أيضا ً تل بْراك، موقع قديم يقع في حوض نهر الخابور الخصيب في محافظة الحسكة، سوريا ؛ وهو مسكون من حوالي 3200 إلى حوالي 2200 ق. م. واحد من أهم الاكتشافات في براك هو معبد العين (حوالي 3000 ق. م)، والذي سمي بذلك بسبب الآلاف من الأحجار الصغيرة " أصنام العيون " التي وجدت هناك. ولمعظم تلك الأشياء الغريبة أجسام مربعة ورأس رقيق منحوتة فيه عينان إلى ستة عيون كبيرة. والمعبد نفسه مهم لأنه استخدم أشكال التزيين النموذجية المستخدمة في جنوب بلاد النهرين.

    و في أيام الملك الأكدي نـَرام – سين (حكم للفترة من حوالي 2254 – حوالي 2218)، بُني مقر إقامة ملكي في براك، وأصبحت المدينة نقطة سيطرة على كل طرق صحراء الجزيرة.



    أدبا
    حالياً بِسمايهْ، مدينة سومرية قديمة واقعة جنوب نيـبّور (حالياً نِفـّر أو نُفـّر) في محافظة ميسان في العراق. كشفت التنقيبات التي نفذها (1903 – 1904) عالم الآثار الأميركي أدغار جيمس بانكس أبنية يبدأ تاريخها من عصر ما قبل التاريخ حتى فترة حكم أور-نمّو (حكم بين 2112 – 2095 ق. م). كانت أدب مهمة قبل حوالي 2000 ق. م. وقد نسبت إليها قائمة الملوك السومرية واحدة من السلالات القديمة، تتكون من ملك واحد فقط، هو لوغال – أنـّه – موندو، الذي يقال أنه حكم 90 سنة ؛ وحسب موقعه في القائمة فإن ذلك يكون في حوالي 2400 ق. م. وفي الأزمنة المتبقية كلها تقريباً خضعت أدب لملوك سيطروا على كل بلاد بابل (جنوب بلاد النهرين) أو معظمها. وكانت الإلالهة الرئيسية للمدينة هي الإلاهة نِنخورساغ.




    أكشاك
    مدينة قديمة في بلاد النهرين على الحدود الشمالية لأكد، يعتبرها عدد من الخبراء هي نفسها أوبي (أوبس) البابلية. في حوالي 2500 ق. م فتح أكشاك يانـّاتوم ملكُ لكش. وبعد حوالي قرن تزعمت أكشاك سومر وأكد. وموقع أكشاك مشكوك فيه، بالرغم من إن رسائل ماري (من الأرشيفات الملكية في ماري على نهر الفرات، حوالي 1700 ق. م) تشير على أنها تقع قرب إيشنونـّا في وادي نهر ديالى.



    نيبّور

    حالياً نِفـَّر أو نـُفـَّر، مدينة قديمة في بلاد النهرين، هي الآن في محافظة المثنى، العراق. بالرغم من أنها لم تصبح أبداً عاصمة سياسية، إلاَّ أن نيبور لعبت دورا ً أساسيا ً في الحياة الدينية في بلاد النهرين.

    في الأساطير السومرية كانت نيبور وطن أنليل، إله العاصفة والممثل للقوة والإله الذي ينفذ أوامر مجمع الآلهة الذي يجتمع في نيبور. وطبقا ً لإحدى الروايات، خلق أنليل الإنسان في نيبور. وبالرغم من أن جيوش أي ملك يمكنها أن تـُخضِع البلد غير أنه يتوجب على ذلك الملك أن يطلب انتقال سلطة الحكم الإلهية من أنليل إليه. إن الحاجة إلى هذه المصادقة الإلهية جعلت المدينة مقدسة، وخصوصاً حرم أنليل هناك، بغض النظر عن السلالة التي تحكم بلاد النهرين.





    أول بعثة أثرية من الولايات المتحدة إلى بلاد النهرين نقبت في نيبور من 1889 حتى 1900 ؛ واستؤنف العمل في 1948. وقد سُمي الجزء الشرقي من المدينة بحي الكـُتــّـاب بسبب العدد الكبير من الألواح السومرية التي عُثر عليها هناك ؛ والحقيقة أن التنقيب في نيبور كان هو المصدر الرئيسي للأدبيات السومرية.

    لا يُعرف إلا القليل عن المدينة في عصور ما قبل التاريخ، ولكن المدينة ربما تكون قد وصلت إلى حدود الخرائب الحالية في 2500 ق. م وكانت محصنة. وفي أيام أور – نمّو (حكم للفترة 2112 – 2095) وهو أول ملوك السلالة الثالثة في أور، شُيِّد حرم أنليل المقدس، أي – كور، بشكله الحالي. وقد بنيت زقورة، ربما تكون بارتفاع ثلاث طوابق، ومعبد في فناء محاط بالأسوار.

    و فيما بعد طمرت الإنشاءات البارثية حرم أنليل والأسوار المحيطة به، وفي القرن الثالث للميلاد أخذت المدينة بالانحلال. وهُجرت أخيراً في القرن 12 أو 13.



    شوروباك

    حاليا ً تل فارة، مدينة سومرية قديمة واقعة جنوب نيبور فيما هو الآن جنوب وسط العراق، وكانت في الأصل على ضفة نهر الفرات. كشفت التنقيبات هناك في النصف الأخير من القرن العشرين ثلاث مستويات من الاستيطان يمتد زمنها من أواخر عصور ما قبل التاريخ إلى السلالة الثالثة في أور (حوالي 2112 – 2004 ق. م). وأكثر اللقى الأثرية تميّزا ً هي خرائب المنازل المبنية بناءً جيدا ً، بالإضافة إلى الألواح المسمارية الحاوية على السجلات الإدارية وقوائم الكلمات، مما يشير إلى مجتمع متطور جدا ً كان موجودا ً في أواخر الألفية الرابعة ق. م.

    و شوروباك مذكورة في أسطورة سومرية باعتبارها مسرح الطوفان، الذي دمر كل البشرية ما عدا ناجيا ً واحدا ً، هو زيوسودرا. فقد أمره إله حام ٍ بأن يبني فلكا ً، اجتاز بواسطته الكارثة، ثم أعيد خلق الإنسان والأشياء الحية على الأرض، وحصل هو نفسه على الحياة الخالدة. ويرتبط زيوسودرا باوتنابشتم في ملحمة جلجامش وبنوح المذكور في الكتاب المقدس.



    نوزو

    حاليا ً تبَّة يورغان، مدينة قديمة في بلاد النهرين، تقع جنوب غرب كركوك في محافظة التأميم، العراق. نقـّب هناك آثاريون أميركيون في 1925 – 1931، وتمتد المادة المكتشفة من عصور ما قبل التاريخ حتى العصور الرومانية والبارثية والساسانية. في العصور الأكدية (2334 – 2154 ق. م) كان الموقع يدعى غاصور ؛ ولكن في أوائل الألفية الثانية ق. م احتل الحوريون، وهم من شمال بلاد النهرين، المدينة، وغيروا اسمها إلى نوزو، وخلال القرنين 16 و15 وُجدت فيها أمة ثرية ومركز إداري هام.

    كشفت التنقيبات عن مادة ممتازة لدراسة الفخار الحوري وفن النقش على الجواهر. وهناك نوع خاص مميز من الفخار، يدعى " فخار نوزو " (أو " فخار ميتاني ") بسبب اكتشافه هناك أصلاً، ويتميز بمزايا خاصة، تتمثل في الأقداح الطويلة والنحيفة ذات القاعدة الصغيرة، وهي ملونة بأصباغ سود وبيض يصعب تحليلها.

    بالإضافة إلى ذلك فقد اكتشف هناك أكثر من 4000 لوح مسماري. ومع أن أغلبها مكتوب باللغة الأكدية، لكن أغلب أسماء الأشخاص فيها هي أسماء حورية، وكثيرا ً ما تظهر على اللغة الأكدية المستخدمة تأثيرات حورية قوية. وقد ساعدت اللقى الأثرية في نوزو على فهم القوانين الحورية الخاصة بالعائلة والمؤسسات الاجتماعية مما أوضح العديد من الفقرات الصعبة في روايات الآباء الواردة في سفر التكوين التي يعود تاريخها إلى تلك الحقبة.



    آشور
    حالياً قلعة الشرقاط، العاصمة الدينية القديم لبلاد آشور، واقعة على الضفة الغربية لنهر دجلة، في محافظة نينوى، في شمال العراق. التنقيبات العلمية الأولى هناك أجرتها بعثة ألمانية (1903 – 1913) قادها و. أندريه. واسم آشور يطلق على المدينة، وعلى الدولة، وعلى الإله الرئيسي للآشوريين القدامى.

    أصبح المكان مأهولا ً بالسكان في حوالي 2500 ق. م، سكنته قبيلة يُحتمل أنها قدمت إلى نهر دجلة من سوريا أو من الجنوب. استراتيجيا ً، كانت آشور أصغر وأقل شأنا ً من نمرود (كـَلـَح) أو نينوى، وهما المدينتان الرئيسيتان الأخريان في بلاد آشور ؛ ولكن القداسة الدينية لمدينة آشور ضمنت استمرار بقائها حتى 614 ق. م، عندما دمرها البابليون. والمدينة الداخلية محمية بأسوار تحيط بها على شكل دائرة، ويبلغ طول الأسوار حوالي 2. 5 ميل (4 كيلومترات). وعلى الجانب الشرقي كانت دجلة تغسل آشور، حيث كانت هناك موانئ ضخمة أول من أنشأها أدد – نيراري الأول (حكم في الفترة 1307 – 1275 أو ربما 1305 – 1273). توجد على الجانب الشمالي من المدينة دفاعات طبيعية ناتجة عن ذراع من النهر وسفح عالٍ شديد الانحدار، أضيف إليها نظام من الأسوار المدعمة ومرفأ قوي للطوارئ يدعى موشلالو – وهو برج نصف دائري مبني بالحجر بطريقة بسيطة، بناه سنحاريب، وربما كان أقدم نموذج معماري معروف من نوعه. والجانبان الجنوبي والغربي محميان بنظام دفاعي قوي.

    و هناك قائمة بالأبنية الموجودة في مدينة آشور، يعود تاريخها إلى فترة حكم سنحاريب (705 – 681 ق. م)، مدرج فيها 34 معبدا ً، لم يُعثر إلاَّ على أقل من ثلثها، من بينها معابد آشور – إنليل، وآنو – أدد، وسين – شمش، وعشتار – نابو. وأهم المعابد من الناحية التاريخية هي تلك المكرّسة لعبادة عشتار، أو إنـّانـّا كما كان يعرفها السومريون.

    بالإضافة إلى المعابد تم التعرف على ثلاثة قصور. أقدمها منسوب إلى شمشي– أدد الأول (حوالي 1813 – حوالي 1781 ق. م) والذي استخدم فيما بعد كمقبرة. وعُثر على العديد من المنازل الخاصة في الربع الشمالي الغربي من الموقع معظمها واسع وفيها مدافن عائلية تحت أرضها. ويدل التخطيط غير المنتظم للمدينة على احترام قوي لحقوق الملكية والتوزيع الإقطاعي للأرض. وهناك سلسلة من الألواح المكتوبة بين عامي 1450 و1250 ق. م توضح الجوانب الأخرى من القانون الآشوري، وخصوصاً فيما يتعلق بالنساء.

    وبالرغم من إن مدينة آشور دُمِّرت تدميرا ً شديدا ً، غير إنه أعيد إحياء جزء من المدينة تقريبا ً في أيام الفتح البارثي لبلاد النهرين (140 ق. م).



    آيسن

    مدينة قديمة في بلاد النهرين، ربما تكون هي ذلك التل الكبير قرب الديوانية، محافظة المثنى، العراق. تأسست هناك سلالة مستقلة في حوالي 2017 ق. م. ، أسسها أشبي – إيرّا، " رجل ماري ". وقد أسس سلالة من الحكام العموريين ادعى الخمسة الأوائل منهم السلطة على مدينة أور في الجنوب. والخامس من حكام آيسن، لِبـِت – عشتار (حكم للفترة 1934 – 1924 ق. م. )، اشتهر بسبب نشره سلسلة من القوانين باللغة السومرية سبقت شريعة حمورابي بأكثر من قرن. وفي حوالي 1794 فقدت آيسن استقلالها، في البداية لصالح المدينة المجاورة لارسا، وفيما بعد لصالح بابل. وانتعشت المدينة من جديد بين حوالي 1156 و1025 تحت حكم سلالتها الثانية، التي بسط عدد من ملوكها السلطة على بلاد بابل (جنوب العراق).

    يتبع

    avatar
    Admin
    المدير العام
    المدير العام

    عدد المساهمات : 87
    نقاط : 219
    تاريخ التسجيل : 20/03/2011

    رد: الموسوعه الكامله للعراق (تاريخ _مدن _اثار_ واحداث)

    مُساهمة من طرف Admin في السبت أغسطس 06, 2011 4:55 pm

    لارسا

    تدعى حاليا ً تل سنقرة، وهي واحدة من عواصم الدولة البابلية، تقع حوالي 20 ميلا ً (32 كم) جنوب شرق أوروك (بالعربية تل الوركاء)، في جنوب العراق. ربما تكون لارسا قد أسست في عصور ما قبل التاريخ، ولكن أكثر عهود المدينة ازدهارا ً ترافقت مع سلالة حكم مستقلة، أسسها ملك يدعى نـَبْـلانوم (حوالي 2025 – 2005 ق. م) ؛ وكان معاصرا ً لأشبي – إرّا، الذي أسس سلالة في مدينة آيسن المنافسة. وحكم بعد نبلانوم من 13 ملكا ً، كان للعديد منهم سلطة كبيرة في الدولة البابلية، ومثلوا السيطرة الجديدة للعناصر الأكدية السامية التي حلت محل السومريين.

    و يبدو أن آيسن ولارسا عاشتا حالة حرب باردة لأكثر من قرن حيث كانت كل واحدة من المدينتين تعزز حكمها. في البداية كان معترفا ً بسيطرة آيسن على أور، ولكن سجلات الأعمال المكتوبة على الرقم الطينية التي عُـثر عليها في أور ــُظهر أنه في أيام ملكي لارسا الخامس والسادس، غونغونوم (حوالي 1932 – حوالي 1906 ق. م) وأبيصير (1905 – 1895)، أخذت لارسا تسير على درب الهيمنة. ولم يحكم الملك الثاني عشر في السلالة سيلي – أدد (حوالي 1835) إلا سنة واحدة فقط ثم عزله ملك عيلام القوي كوتور – مابوك، الذي نصب ابنه وَرَد – سين (1834 – 1824) ملكا ً. ومن الواضح أن هذا الأمر لم يمزق الحياة الاقتصادية في لارسا، وكان هذا في الحقيقة أكثر عهودها ازدهارا ً، كما تشهد على ذلك عدة آلاف من الوثائق الاقتصادية. فانتعشت الزراعة وتربية المواشي ؛ وأعطي الري اهتماما ً أكبر؛ وربطت الطرق الطويلة بين الفرات ووادي الهند من خلال التجارة بالجلود، والصوف، والزيت النباتي، والعاج. وفي أيام ريم – سين (1822 – 1763)، وهو ابن وَرَد – سين، تلقت الفنون تشجيعا ً كبيرا ً، وخصوصا ً مدارس تعليم الكتابة السومرية القديمة. ومع ذلك كانت أيام لارسا معدودة، لأن حمورابي البابلي الذي كان مصمما ً بشدة على تدمير أخطر أعدائه، تمكن أخيرا ً من هزيمة ريم – سين في 1763 ق. م، فبسط سيطرته على جنوب بلاد النهرين منهيا ً بذلك سيطرة لارسا.

    كشفت التنقيبات القليلة التي أجراها في لارسا أندريه بارّو في 1933، عن زقورة، ومعبد لإله الشمس، وقصر لنور – أدد (حوالي 1865 – حوالي 1850 ق. م) بالإضافة إلى العديد من القبور والخرائب الأخرى العائدة إلى العهد البابلي الجديد والعهد السلوقي.



    ماري

    حاليا ً تل الحريري، مدينة قديمة من بلاد النهرين تقع على الضفة اليمنى لنهر الفرات في سورية الحالية. بدأت التنقيبات هناك في 1933، وكانت في البداية بتوجيه من أندريه بارّو، وقد كشفت عن خرائب يمتد تاريخها من حوالي 3100 ق. م إلى القرن السابع الميلادي.

    و أكثر الاكتشافات أهمية القصر الكبير لزيميرليم، وهو ملك محلي كان حكمه مزدهرا ً بشكل استثنائي وامتد ما يقرب من 30 سنة وانتهى عندما احتل المدينة حمورابي البابلي ودمرها في القرن 18 ق. م.

    احتوى القصر على حوالي 300 غرفة، تركزت فيها كل المكاتب الإدارية ذات الأهمية الكبرى. وقد اكتـُشِف عدد كبير من الجداريات ومئات الأشياء الصغيرة ؛ ومع ذلك فلا شيء يساوي في قيمته آلاف الوثائق الأرشيفية المكتشفة في العديد من غرف الكتـّـاب. وهي عبارة عن مراسلات دبلوماسية وتقارير مرسلة من كل أرجاء البلاد بالإضافة إلى الأرشيفات التاريخية والرسائل المتبادلة بين الملك الآشوري شمشي – أدد الأول وولديه قبل 1800 ق. م بقليل، وكذلك هناك الكثير من النصوص الاقتصادية والقانونية. وهي توسع معرفتنا بالجغرافية والتاريخ الآشوريين، وتعطي صورة دقيقة للحياة في تلك الفترة.



    بورسيبا

    حالياً بيرسْ أو بيرسْ نمرود، مدينة بابلية قديمة، جنوب غرب بابل في محافظة بابل، العراق. وربها الحامي هو نابو، وقد ساعدها قربها من العاصمة، بابل، في أن تصبح مركزاً دينيا ً هاما ً. وقد بنى حمورابي (حكم ي الفترة 1792 – 1750 ق. م. )، أو أعاد بناء معبد إيزيدا، في بورسيبا، وكرّسه لمردوك (الرب الوطني لبلاد بابل) ؛ واعتبر الملوك اللاحقون نابو إلها ً لإيزيدا وجعلوه ابن مردوك، وأصبح معبده الثاني مباشرة بعد معبد مردوك في بابل.

    خلال فترة حكم نبوخذنصّر (604 – 564) بلغت بورسيبا أوج ازدهارها. وهناك زقورة غير مكتملة بناها نبوخذنصّر وهي الآن خربة، ونقب فيها في عام 1902 عالم الآثار الألماني روبرت كولدواي. ويظهر أن الزقورة دُمِّرت جراء حريق بالغ القوة، وربما كان حريقا ً غير مقصود في حصران القصب وفي الزفت الموضوع أصلا ً في لب البناء لدعمه من الداخل.

    دمر الملك الأخميني أحشورش الأول بورسيبا في أوائل القرن الخامس ولم يكن اكتشافها كاملا ً أبدا ً.



    دور – كوريغالزو

    عقرقوف الحالية، مدينة محصنة ومقر إقامةٍ ملكي لآخر ملك كاشيٍّ، تقع قرب بابل([1]) في جنوب بلاد النهرين. وهذه المدينة إما أن مؤسسها هو كوريغالزو الأول (الذي اشتهر في أواخر القرن الخامس عشر – أوائل القرن الرابع عشر ق. م. ) أو هو كوريغالزو الثاني (حوالي 1345 – 1324 ق. م. ). وفيما بين 1943 و1945 م كشفت التنقيبات العراقية عن زقورة كبيرة، وثلاثة معابد، وقصر ذي زخارف جدارية ملونة، ورواق بأعمدة مربعة. كانت المعابد مكرسة للآلهة السومرية، وتحتوي على العديد من الأشياء القيمة، من بينها تمثال لكوريغالزو الثاني.





    سيبار

    حاليا ً أبو حبة مدينة قديمة في الدولة البابلية، واقعة جنوب غرب بغداد الحالية، في وسط العراق. خضعت سيبار للسلالة الأولى في بابل، ولكن لا يُعرف إلا القليل عن المدينة قبل 1174 ق. م، عندما نهبها الملك العيلامي كوتير – ناهونتي. ثم استعادت عافيتها حتى احتلها أخيرا ً الملك الآشوري تجلات – بيلاصر الأول. وفي أيام السلالة الثامنة في بابل أعاد الملك نابو – أبلا – إدّينا (حوالي 880) بناء معبد شمش الكبير في سيبار، وسجَّـل أنه عندما كان يحفر في الخرائب وجد صورة قديمة للإله، فرسم نفسه مع شمش على نصب حجري تذكاري. وهذا هو نفسه النصب الذي عثر عليه الملك نابوبلاصر عندما أعاد بناء المعبد في أواخر القرن السابع ق. م. والنصب الآن في المتحف البريطاني.



    نمرود

    هذا هو الاسم الحديث لموقع المدينة الآشورية القديمة كـَلـَح، والتي تُلفظ أيضاً كـَلـْحو أو كـَلـَخ، والواقعة جنوب الموصل في محافظة نينوى، العراق. أول من نقـَّب في المدينة هو أوستن هنري لايارد في الفترة 1845 – 1851، ثم بعد ذلك بشكل رئيسي م. ي. ل. مالووان (1949 – 1958).

    أسس كلح في القرن 13 ق. م شلمنصر الأول، وظلت غير مهمة حتى اختارها الملك آشور ناصربال الثاني (حكم للفترة حوالي 883 – حوالي 859 ق. م) مقرا ً ملكيا ً له وعاصمة عسكرية للدولة الآشورية. ونفذ أشغالا ً واسعة في قلعة المدينة وفي المنطقة خارج الأسوار، وأكمل عمله ابنه شلمنصر الثالث، وبقية الملوك. والبناية الدينية الأهم هي إيزيدا، التي شيدتها في 798 الملكة سامورامات (سميراميس في الأسطورة اليونانية)، وتضم معبد نابو (نيبو) إله الكتابة، وزوجته تاشميتوم (تاشميت). وقد احتوت مكتبة المعبد والبناء الملحق به على العديد من الكتابات الدينية والسحرية والعديد من " المعاهدات "، من بينها الوصية الأخيرة وعهد أسرحدون (حكم للفترة 680 – 669)، وفيها يحدد خليفته بدقة : ابنه آشور بانيبال الذي سيتولى الملك بعده في آشور، وشمش – شوم – أوكين في بابل. والبناية الأهم خارج المدينة تعود إلى شلمنصر، وهي تحتوي، مع بنايات أخرى، على آلاف القطع العاجية المنحوتة، معظمها مصنوع في القرنين 9 و8، وهي الآن أثمن مجموعة عاج في العالم.

    قي القرن السابع قلـَّت أهمية كلح، لأن السرجونيين مالوا إلى استخدام نينوى مقرا ً لهم ؛ ولكنها كثيرة السكان حتى تلاشت في 614.



    خُرساباد

    قرية عراقية معاصرة، واقعة في موقع دور شارّوكين (" حصن سرجون ") شمال شرق نينوى، في محافظة نينوى، العراق. بناها بين 717 و707 ق. م الملك الآشوري سرجون الثاني (حكم للفترة 721 – 705)، وتظهر دور شارّوكين وكأنها مدينة مخططة بعناية. تحيط الأسوار الخارجية بمساحة قدرها ميل مربع واحد، ويكون الدخول إليها عبر سبع بوابات حصينة. ويحيط سور داخلي بمعبدٍ لنابو، رب الخصب وحامي فن الكتابة، وبالقصر الملكي، وبمنازل واسعة للموظفين الهامين. ومع ذلك، وبمجرد أن انتهى بناء المدينة، قـُتل سرجون في معركة، وهُجرت دور شارّوكين بسرعة.




    بدأ التنقيبات في الموقع (و هي في الواقع أول تنقيبات أثرية في بلاد النهرين) القنصل الفرنسي بول – إميل بوتـّا في 1843، وواصلها فيما بعد (1858 – 1865) خليفته فيكتور بلاسيه، وكذلك بعثة الولايات المتحدة (1928 – 1935) من جامعة شيكاغو. وبالإضافة إلى الرسوم الجدارية النافرة، والعاجيات والتماثيل الكبيرة للثيران المجنحة، فقد عُثر في الموقع على واحدة من أثمن اللقى الأثرية هي قائمة الملوك الآشوريين، التي سجلت أسماء وسنوات حكم كل الملوك الآشوريين منذ حوالي 1700 ق. م إلى أواسط القرن الحادي عشر ق. م.



    دورا – يوروبوس

    حاليا مدينة سورية خربة تقع في الصحراء السورية قرب دير الزور. نقب فيها لأول مرة فرانز كومونت (1922 – 1923) وفيما بعد م. روستوفتزيف (1928 – 1937). وكانت دورا في الأصل مدينة بابلية، ولكن السلوقيين أعادوا بناءها في حوالي 300 ق. م وأعطيت اسمها الآخر يوروبوس نسبة إلى مدينة مقدونية، هي موطن الملك الذي أعاد تأسيسها، سلوقس الأول نيكاتور. وفي حوالي 100 ق. م سقطت المدينة بين أيدي البارثيين وأصبحت مدينة قوافل مزدهرة ثم استولى عليها الرومان في 165 م ؛ وفي أيامهم أصبحت المدينة حصنا ً حدوديا ً. وبعد 256 م بقليل استولى عليها الساسانيون ودمروها.

    ما تبقى من دورا – يوروبوس يعطي صورة مفصلة تفصيلا ً كبيرا ً عن الحياة اليومية هناك ؛ كما إن الكتابات والنقوش والأبنية المعمارية توفر معلومات غزيرة عن انصهار الثقافتين اليونانية والسامية. وهناك مبنيان يعود تاريخهما إلى القرن الثالث الميلادي تنتشر على جدرانهما رسوم كثيرة.


    أور



    هجرة النبي ابراهيم من اور الى فلسطين



    حاليا ً تل المقيَّر، مدينة مهمة في جنوب بلاد النهرين القديم (سومر)، تقع على حوالي 140 ميلا ً (225 كم) جنوب شرق موقع مدينة بابل، وعلى حوالي 10 أميال (16 كم) غرب المجرى الحالي لنهر الفرات. في الأزمنة القديمة كان النهر يجري قريبا ً جدا ً من المدينة، لكن تغير مساره ترك بقايا المدينة في صحراء كانت ذات يوم أرضا ً مروية خصبة. أول أعمال التنقيب في أور نفذها بعد الحرب العالمية الأولى هـ. ر. هول من المتحف البريطاني، ونتيجة لها تشكلت بعثة مشتركة من المتحف البريطاني وجامعة بنسلفانيا نفذت أعمال تنقيب بإدارة ليونارد وولي من 1922 حتى 1934. وقد أوضحت المكتشفات كل حقبة تقريبا ً في تاريخ المدينة، مما زاد كثيرا ً من معرفتنا بتاريخ بلاد النهرين.



    تأسيس المدينة

    في وقت ما من الألفية الرابعة ق. م، أسس المدينة مستوطنون يُعتقد أنهم من شمال بلاد النهرين، مزارعون ما زالوا في مرحلة الثقافة النحاسية. وهناك شاهد على أن استيطانهم انتهى بفيضان، كان يعتقد سابقا ً أنه الطوفان المذكور في سفر التكوين. وهناك مقبرة قديمة يعود تاريخها إلى عهد " جمدة نصر " التالي (فجر التاريخ) وفيها خرائب قيِّمة رُبـِط بينها وبين مكتشفات أكثر إثارة في أوروك.



    أور في عصر فجر السلالات، القرون 29 – 24 ق. م

    في الحقبة التالية (فجر السلالات) أصبحت أور عاصمة جنوب بلاد النهرين بأجمعه في ظل الملوك السومريين للسلالة الأولى في أور (القرن 25 ق. م). وقد كشفت أعمال التنقيب في مقبرة واسعة تعود إلى فترة تسبق تلك السلالة (القرن 26) عن قبور ملكية تحتوي على كنوز كبيرة من الذهب والفضة والبرونز والأحجار شبه الكريمة، مما يُظهر ثروة شعب أور، بالإضافة إلى تطورهم الكبير في الحضارة والفن. ومن بين الاكتشافات المهمة اكتشاف عادة دفن الملوك مع كامل الحاشية من موظفي البلاط والخدم والنساء، للاستمرار في خدمة أولئك الملوك في العالم الآخر. وهناك مجموعة من الاكتشافات ذات الأهمية المتفردة في المقابر الملكية، تشمل الأدوات الموسيقية والأسلحة الذهبية والحلي الصدفية المنحوتة والرسوم الموزائيكية والأختام الأسطوانية المنحوتة، مما يدل على حضارة لم يكن المؤرخون يعرفونها من قبل. كما كشفت أعمال التنقيب في منطقة العُبيد، وهي إحدى ضواحي أور، عن المزيد من تطور تلك الحضارة، أو ربما عن جوانب أخرى منها، وذلك في معبد صغير من نوع غير معروف من قبل، مزين بتماثيل كثيرة ونقوش نافرة على الموزائيك والمعادن، وفيه أعمدة مكسوة بالموزائيك الملون أو النحاس الملمع. ويشير حجر الأساس في المعبد إلى أنه من أعمال أحد ملوك السلالة الأولى في أور، ويذكر أيضا ً تاريخ البناء، مما يثبت تاريخية السلالة التي ذكرها المؤرخون السومريون القدماء، والتي كان الباحثون المعاصرون يعتبرونها خيالية.



    و هناك بعض الكتابات الشخصية تؤكد حقيقة وجود الحاكم الأسطوري سرجون الأول، ملك أكد، الذي حكم في القرن 24 ق. م، وهناك مقبرة تبين الثقافة التي كانت سائدة في أيامه.






    السلالة الثالثة في أور، القرنان 22 – 21 ق. م

    هناك بعض المنشآت المعمارية المهمة يعود تاريخها إلى الحقبة التالية، أي إلى عهد السلالة الثالثة في أور، عندما أصبحت أور مرة ثانية عاصمة إمبراطورية. أولى تلك المنشآت هي الزقورة، وهي ذات ثلاث طوابق من الطابوق الطيني الصلد المغلف بطابوق مفخور مغمس بالزفت، وهي تشبه هرما ً مدرجا ً ؛ وفي قمة الزقورة يوجد مقام مقدس، هو غرفة نوم نانا (سين) إله القمر، وهو الإله الحامي لأور وملكها السماوي. وأبعاد المصطبة السفلى عند أساساتها هي حوالي 210 ´ 150 قدم (64 ´ 46 متر)، أما أبعاد المصطبة العليا فهي حوالي 40 ´ 40 قدم. وهناك دعامات ناتئة نتوءا ً خفيفا ً من ثلاثة جدران. كما إن هناك ثلاثة سلالم كبيرة على الجانب الشمالي الشرقي، في كل واحد منها 100 درجة، أحدها يقع على زاوية قائمة مع مركز البناية، ن والآخران يميلان مع جدرانها، والثلاثة يتجمعون في مدخل بين المصطبة الأولى والثانية. ومن هذا المدخل يصعد سلم واحد نحو المصطبة العليا وإلى باب غرفة الإله الصغيرة. الجزء السفل من الزقورة بناه أور – نمو، مؤسس السلالة، وهو ما يزال باقيا ً بحالة مدهشة ؛ وما تبقى من الجزء العلوي يكفي لتمكيننا من إعادة تصور الزقورة بدقة.




    و قد أظهرت أعمال التنقيب أنه في الألفية الثالثة ق. م كان المعماريون السومريون عارفين بالأعمدة والأقواس والبناء بالعقادة والقبب وغيرها، مع كل الأشكال الأساسية في الهندسة المعمارية. والزقورة تعرض مفاتنها. الجدران كلها تميل نحو الداخل، كما إن زوايا الجدران، وكذلك ارتفاعات المصاطب المتعاقبة المحسوبة بحرص كلها تقود العين نحو الداخل ونحو الأعلى ؛ كما إن الميلان الحاد للسلالم يُبرز ذلك التأثير ويركز الانتباه على المقام المقدس، الذي هو البؤرة الدينية لكامل هذه البناية الضخمة. والمدهش أنه لا يوجد خط مستقيم منفرد في البناية. كل الجدران محدبة، من أسفلها إلى أعلاها وأفقيا ً من زاوية إلى أخرى، وتحدبها خفيف بحيث لا يكون مرئيا ً ولكنه يعطي عين الناظر إحساسا ً بالقوة لأن الخط المستقيم قد يبدو واهنا ً تحت تأثير وزن البناية الهائل. وبذلك استخدم المعماري مبدأ entasis، الذي أعاد اكتشافه بناءو البارثينون في أثينا.




    كاهن من اور





    السلالات التالية، القرون 21 – 6 ق. م

    خرب العيلاميون الأضرحة الكبيرة المبنية بالطابوق التي بناها ملوك السلالة الثالثة وكذلك المعابد التي بنوها، ولكن ملوك السلالات التالية في آيسن ولارسا أعادوا بناء المعابد على الأقل ؛ ومع إن أور لم تعد العاصمة، غير أنها احتفظت بأهميتها الدينية والتجارية. وبسبب امتلاكها ممرا ً إلى الخليج الفارسي عبر النهر والقناة فقد كانت الممر الرئيسي للتجارة الخارجية. وفي أوائل حكم سرجون الأكدي كانت أور على اتصال مع الهند، بشكل غير مباشر على الأقل. وقد عُثر في أور على أختام شخصية ذات طابع هندي يعود تاريخها إلى سلالة أور الثالثة وعهد لارسا، بينما تـُظهر عدة مئات من الرقم الطينية كيفية تنظيم التجارة الخارجية. وقد حمل " ملوك البحر " الأوريون البضائع لتصديرها إلى المركز التجاري في دلمون (البحرين) ومن هناك شحنوا النحاس والعاج القادمين من الشرق.

    و قد عُثر على الرقم الطينية في الحي السكني في المدينة، حيث أجريت أعمال التنقيب في مساحة معتبرة. في عهد لارسا وفي أيام حمورابي البابلي (حوالي القرن 18 ق. م، وهي الفترة التي يُفترض أن يكون إبراهيم قد عاش فيها في أور) كانت المساكن الخاصة للمواطنين مساكن مريحة ذات طابقين مبنية بناءً جيدا ً مع أماكن مريحة وفسيحة للعائلة وللخدم وللضيوف، وهي ذات طابع يؤمِّن الخصوصية ومتلائم مع المناخ. وفي بعض المنازل وُجد نوع من المصلـَّى يعبد فيه الرب الخاص بالعائلة وكذلك وجد مثل هذا المصلـَّى تحت الأرضيات التي كانت مدافن لأفراد العائلة. وقد عثر على العديد من المعابد العامة الكبيرة وتوجد فيها مقامات جانبية صغيرة مكرسة من قبل أشخاص معينين لآلهة صغرى، مما يسلط أضواء جديدة على الطقوس الدينية البابلية ؛ ولكن المصليات الأهلية التي كانت تعبد فيها آلهة عوائل ليس لها أسماء هي ذات أهمية كبيرة وربما كانت لها علاقة بدين الآباء العبرانيين.




    و بعد فترة طويلة من الإهمال النسبي، شهدت أور انتعاشا ً في عهد الدولة البابلية الجديدة، في أيام نبوخذنصر الثاني (605 – 562 ق. م)، الذي أعاد بناء المدينة عمليا ً. ولم يكن نبونيد أقل نشاطا ً منه، ونبونيد هو آخر ملوك بابل (556 – 539 ق. م)، وكان أعظم أعماله إعادة بناء الزقورة، وزيادة ارتفاعها إلى سبعة طوابق.



    المرحلة الأخيرة، القرون 6 – 4 ق. م

    كان آخر ملك يبني في أور هو الملك الأخميني قورش الكبير، الذي كانت كتاباته على الطابوق مشابهة " للمرسوم " الذي استشهد به عزرا فيما يتعلق بإعمار المعبد في القدس([3]). ومن الواضح أن الفاتح كان تواقا ً إلى استرضاء رعاياه الجدد بتشريف آلهتهم، مهما كانت تلك الآلهة. ولكن أور أصبحت الآن شديدة التدهور ؛ وكانت موجودة في أيام أحشورش الثاني ولكن رقيما ً واحدا ً فقط (يعود إلى فيليب أرهيديوس، 317 ق. م) هو الذي يكمل القصة. وربما غيَّر نهر الفرات مساره في ذلك الوقت ؛ ومع انهيار منظومة الري بكاملها، هُجرت أور تماما ً، بعد أن تحولت حقولها إلى صحراء.

    إن الاكتشافات التي تمت في المواقع الأخرى تكمل السجل الذي كـشفته أعمال التنقيب في أور. وإن معرفتنا بتاريخ المدينة وطريقة حياة سكانها وأعمالهم وفنونهم هي الآن كاملة تقريبا ً ومفصلة تفصيلا ً متميزا ً.


    يتبع
    avatar
    Admin
    المدير العام
    المدير العام

    عدد المساهمات : 87
    نقاط : 219
    تاريخ التسجيل : 20/03/2011

    رد: الموسوعه الكامله للعراق (تاريخ _مدن _اثار_ واحداث)

    مُساهمة من طرف Admin في السبت أغسطس 06, 2011 5:02 pm

    نينوى



    الملك العراقي (السلالة الآشورية) آشور بانيبال



    هي المدينة الأقدم والأشهر في الإمبراطورية الآشورية القديمة، تقع على الضفة الشرقية لدجلة مقابل الموصل الحالية (في العراق). ومنذ أقدم العصور كانت الطرق القادمة من تلال كردستان تلتقي هناك، كما إن رافدا ً لدجلة هو نهر الخوّار، يزيد من الخصوبة الزراعية والرعوية لتلك المنطقة.

    أول من مسح نينوى ورسم خارطتها هو عالم الآثار كلوديوس ج. ريتش في سنة 1820، وهو العمل الذي أكمله فيليكس جونز وطبعه في سنة 1854. أما أعمال التنقيب فقد نفذها أشخاص عديدون بشكل متقطع منذ ذلك الحين. في الفترة 1845 – 1851 اكتشف أ. هـ. لايارد (السير هنري فيما بعد) قصر سنحاريب وأخذ معه إلى إنكلترا مجموعة لا نظير لها من الرسوم النافرة المنحوتة على الحجر بالإضافة إلى آلاف الرقم المكتوبة بالمسمارية من مكتبة آشوربانيبال الكبرى. وأكمل هرمز رسام هذا العمل في 1852. وفي الفترة 1929 – 1932 نقب ر. كامبل ثومبسون في معبد نبو لصالح المتحف البريطاني واكتشف موقع قصر آشورناصربال الثاني. في 1931 – 1932 ولأول مرة حفر ثومبسون، بالاشتراك مع مالووان (السير ماكس فيما بعد)، نفقا ً عموديا ً من أعلى قوينجق (المعبد الرئيسي)، على ارتفاع 90 قدما ً (30 مترا ً) فوق منسوب السهل، مخترقا ً طبقات الأنقاض المتراكمة للثقافات القديمة حتى وصل إلى التربة البكر. وبرهن بذلك على أن أربعة أخماس هذا الركام الكبير تعود إلى عصور ما قبل التاريخ.



    التاريخ

    أول استيطان في المنطقة هو قرية صغيرة من العصر الحجري الحديث، ربما تكون قد أسست قبل الألفية السابعة ق. م. وفيما بعد ظهر الفخار الملون لعهد حسونة – سامراء وعهد حلف، وذلك في أوائل العصر النحاسي، وهذا الفخار هو ما يتميز به الشمال. ثم ظهر الفخار الرمادي مثل ما هو حاصل في الغرب في جبل سنجار. وخلال الألفية الرابعة استخدم المزارعون مناجل طينية من النوع الذي عُثر عليه في عهد العُبيد، مما يدل على وجود صلات بالجنوب.

    و من أهم اكتشافات مالووان وثومبسون في طبقات عصور ما قبل التاريخ الأواني المشطوفة بدائية الصنع، المقلوبة في التراب والمملوءة بمواد عضوية. وربما كانت هذه الأواني قرابين سحرية لطرد الأرواح الشريرة من المنازل. ويتطابق ما ترمز إليه تطابقا ً تاما ً مع فخار أوروك واسع الانتشار في بلاد النهرين في أواخر الألفية الرابعة. وفي هذه المستويات توجد أيضا ً مزهريات معدنية كبيرة، وهو ما تتميز به بلاد بابل الجنوبية، حيث كان لهذه المنطقة من دجلة عوامل مشتركة كثيرة من الناحية التقنية مع مدن وادي الفرات الأسفل في تلك الحقبة. ولهذا التشابه أهمية خاصة لأنه يشير إلى أنه في وقت ما قبل 3000 ق. م كان هناك عهد ازدهار اقتصادي وحّد المصالح التجارية بين الشمال والجنوب ؛ ثم تباعدت هاتان الحضارتان عن بعضهما فيما بعد تباعدا ً كبيرا ً.

    قبل سنة 3000 ق. م بقليل، وبعدها بقليل، كان هناك فخار غير ملون من نينوى مشابه لذلك المستخدم في المواقع السومرية ؛ وإلى الحقبة نفسها تقريبا ً تعود سلسلة من الفخار الملون والمحزز بطريقة جذابة وهو المعروف بنينوى V (الخامسة)، وهو انتاج محلي متميز عن فخار الجنوب. كما وُجدت في تلك الطبقات خِرز ربما يعود تاريخها إلى حوالي 2900 ق. م.

    و من أكثر موجودات الألفية الثالثة ق. م تميزا ً هو رأس من البرونز بالحجم الطبيعي، مصبوب في قالب ومثلوم، وهو لملك ذي لحية. وهذه هي أروع قطعة معدنية منحوتة اكتشفت في بلاد النهرين، وربما تمثل الملك المشهور سرجون الأكدي (حوالي 2334 – 2279 ق. م). وهذا الرأس البرونزي موجود حاليا ً في المتحف العراقي ببغداد، وبسبب تقنية صنعه الممتازة وملامحه المصبوبة بكل دقة يعتقد بعض الكتـّاب أنه يعود إلى مرحلة تالية من العهد الأكدي (2334 – حوالي 2154 ق. م) ؛ وإذا كان هذا صحيحا ً فربما يمثل هذا الرأس الملك نرام – سين (حوالي 2254 – حوالي 2218 ق. م). ولكن افتراض التاريخ الأقدم يبدو أكثر قبولا ً لأن الأشغال المعدنية في بلاد النهرين تقدمت في تلك الحقبة بسرعة أكبر من تقدم النحت على الحجر، ونعرف من الكتابات أن مانيشتوسو، وهو الابن الثاني لسرجون، بنى معبد أي – مَشْمَش في نينوى شكرا ً لكونه " ابن سرجون " ؛ وبذلك يكون من المناسب أن يوضع هناك تمثال لمؤسس السلالة.




    و من المدهش أن لا يكون هناك مقدار كبير من الشواهد التي تـُظهر أن الملوك الآشوريين بنوا الكثير من الأبنية في نينوى خلال الألفية الثانية. وكان الملوك المتأخرون الذين ظهرت كتاباتهم على المعبد الرئيسي، وبضمنهم شلمنصر الأول وتجلات بيلاصر الأول، أكثر نشاطا ً في البناء في مدينة آشور ؛ والأول هو الذي أسس كلخ (نمرود). وكان على نينوى أن تنتظر الآشوريين الجدد، وخصوصا ً آشورناصربال الثاني (حكم في الفترة 883 – 859 ق. م) ومن تلاه، من أجل أن تشهد توسعا ً معماريا ً ملحوظا ً. ثم واصل الملوك اللاحقون صيانة وتأسيس القصور الجديدة، والمعابد المكرسة لسين ونيرغال ونانا وشمش وعشتار ونابو. ولسوء الحظ لم يترك النهب الشديد إلا القليل من هذه الصروح.

    و سنحاريب هو الذي جعل نينوى مدينة رائعة حقا ً (حوالي 700 ق. م). فقد فتح الشوارع والأحياء الجديدة وبنى في نينوى قصرها المشهور الذي لا نظير له، والذي عُثر على معظم أسسه، وكانت أبعاده الإجمالية حوالي 600 × 630 قدما ً. وهو يحتوي على ما لا يقل عن 80 غرفة، عدد كبير منها فيها نقوش نافرة. وقد وُجد هناك الجزء الأكبر من المجموعة (K) المشهورة من الرُقـُم الطينية ؛ وكانت الثران ذات الرؤوس الآدمية موضوعة على جانبي بعض المداخل الرئيسية. وفي ذلك الوقت كانت المساحة الإجمالية لنينوى حوالي 1800 إيكر (700 هيكتار)، وكانت هناك 15 بوابة تخترق أسوارها. وكان الماء يُجلب من التلال إلى نينوى بواسطة منظومة متقنة مكونة من 18 قناة، وقد اكتشفت في جروان، على بعد حوالي 25 ميلا ً (40 كم) عدة أجزاء من قناة مبنية بناءً متقنا ً بناها الملك سنحاريب.




    و بنى خليفته أسرحدون قلعة في تل النبي يونس، جنوب قوينجق، وغير معروف ما إذا كان هو أو خليفته مَن وضع تماثيل الفرعون تاركو على مداخلها احتفالا ً بفتح مصر. وقد اكتشفها فؤاد سفر ومحمد علي مصطفى في سنة 1954 لصالح هيئة الآثار العراقية.

    و فيما بعد، في القرن السابع ق. م، شيّد آشوربانيبال قصرا ً جديدا ً عند الطرف الشمالي الغربي للمعبد الرئيسي. كما أسس أيضا ً المكتبة الكبرى، وأمر كتـّابه بجمع ونسخ النصوص القديمة من كل أرجاء البلاد. وتحتوي المجموعة (K) على أكثر من 20000 رقيم أو كسر رقيم تتحدث عن كل العالم القديم في بلاد النهرين. ومواضيعها هي الأدب والدين والإدارة، وعدد كبير من الرُقـُم على شكل رسائل. وتشمل فروع التعليم كالرياضيات والنبات والكيمياء والمعاجم. وتحتوي المكتبة على كمية ضخمة جدا ً من المعلومات عن العالم القديم وستشغل العلماء لأجيال عديدة قادمة.

    و بعد موت آشوربانيبال بأربع عشرة سنة عانت نينوى من هزيمة لم تتعافَ منها. وقد وُجدت في أجزاء عديدة من المعبد الرئيسي كميات هائلة من الرماد، تشير إلى نهب المدينة على أيدي البابليين والسكيثيين والميديين في سنة 612 ق. م. وبعد ذلك لم تعد المدينة مهمة، بالرغم من وجود بعض الخرائب السلوقية واليونانية. وفي كتابه " الصعود " ذكر زينوفون المدينة باسم مِسپـيلا. وفي القرن الثالث عشر الميلادي تمتعت المدينة على ما يبدو ببعض الرخاء في أيام أتابكة الموصل. وفيما بعد ظلت هناك منازل مسكونة حتى القرن السادس عشر الميلادي على الأقل. وفي هذه الطبقات المتأخرة وجد فخار صيني مقلد.



    وصف المدينة

    من الأطلال الباقية يتبين أن سور المدينة الآشورية الكبير يبلغ حوالي 7. 5 ميلا ً (12 كم) طولا ً، وفي بعض الأماكن يصل عرضه إلى 148 قدما ً (45 م) ؛ وهناك أيضا ً سور خارجي كبير غير تام، محمي بخندق مائي، ويجري نهر الخوار عبر وسط المدينة ليلتقي بالجانب الغربي لنهر دجلة.




    وهناك 15 بوابة كبيرة تقطع جدران المعبد الكبير، وقد بني جزء منها بالطابوق الطيني والجزء الآخر بالحجر. ويبلغ طول الجزء الشرقي حوالي 3 أميال (5 كم)، وفيه ست بوابات ؛ والجزء الجنوبي طوله 262 قدما ً (800 متر)، ويحتوي على بوابة واحدة فقط، هي بوابة آشور ؛ والجزء الغربي طوله حوالي 1. 2 ميل (1. 9 كم)، وفيه ثلاث بوابات هي أدد ونيرغال وسين. ومن المعروف أن واجهات عدد من هذه المداخل فيها تماثيل حجرية كبيرة. في بوابة نيرغال هناك ثوران مجنحان حجريان، ينسبان إلى سنحاريب، وقد أعيد نصبهما هناك في موقع قامت هيئة الآثار العراقية بفتح متحف إلى جواره. وفي بوابة أدد توجد العديد من البلاطات وعليها كتابات. أما ما يعتقد أنها بوابة سين ففيها ممر يعبر مدخلا ً ذي قوس إلى تعلية أو سلم يوصل إلى الشرفات.

    و بوابة شمش هي الأكثر تأثيرا ً، وقد أتم كل أعمال التنقيب فيها طارق مظلوم لحساب هيئة الآثار العراقية. وهي محاطة بخندقين ومجرى مائي يُعبَر عليهما بسلسلة من الجسور التي قطعت أحجار أقواسها من الكتل الطبيعية. الجدران مغطاة بحجر الكلس ومحجوزة بحاجز مسنن، يمر من خلفه طريق دفاعي. والبناء مبني بالطين بالإضافة إلى الطابوق المفخور، ويحمل ختم سنحاريب. وهناك مدخل بعرض 14. 8 قدم (4. 5 متر) في وسط المعقل الحصين، وقد عُزز هذا المدخل فيما بعد بستة أبراج. وعلى الجانب الداخلي للبوابة توجد بلاطات منقوشة بنقوش رديئة الصنع تصور احتراق أحد الأبراج، ولعلها تمثل سقوط نينوى وتعود إلى حقب ما بعد الآشوريين. وتتضمن الخارطة الداخلية للبوابة ست غرف كبيرة ضُبطت استقامتها بواسطة بلاطات غير منحوتة موضوعة في الأسس، وقد اكتشفها لايارد ورسام.




    و كذلك أنجز الآثاريون عملا ً كبيرا ً في قوينجق (المعبد الرئيسي). ومنذ سنة 1966 بدأ العمل في إعادة بناء غرفة العرش والغرف المجاورة لها في قصر سنحاريب. وقد وُجد أن جميع مداخل الغرفتين الرئيسيتين محاطة بثيران مجنحة عملاقة وسلسلة من البلاطات الحجرية المنحوتة التي توضع في الأسس لم يذكر أي من منقبي القرن التاسع عشر أنه اكتشفها. واحدة من هذه الكتل تصور مدينة أجنبية، محمية بأبراج ضخمة، والجيش الآشوري يحاصرها. وإلى جوار غرفة العرش يوجد حمام مبلط بالحجر، وتحتوي الصالة الكبيرة على ما لا يقـل عن 40 بلاطة حجرية منحوتة توضع في أسس الجدران منحوتة. وتشمل موضوعاتها حملات سنحاريب ضد سكان الجبال، ومدن محاصرة، ووحدات من الجيش الآشوري.


    يتبع
    avatar
    Admin
    المدير العام
    المدير العام

    عدد المساهمات : 87
    نقاط : 219
    تاريخ التسجيل : 20/03/2011

    رد: الموسوعه الكامله للعراق (تاريخ _مدن _اثار_ واحداث)

    مُساهمة من طرف Admin في الأحد أغسطس 07, 2011 5:32 am

    بابل



    هي باللغة البابلية باب – إيلو، وبالبابلية القديمة باب – إيليم، وبالعبرية بابل، وبالعربية أطلال بابل، وهي واحدة من أشهر المدن في العالم القديم. وهي عاصمة جنوب بلاد النهرين (الدولة البابلية) منذ أوائل الألفية الثانية حتى أوائل الألفية الأولى ق. م، وعاصمة الإمبراطورية البابلية الجديدة (الكلدية) في القرنين السابع والسادس ق. م، حيث كانت في ذروة عظمتها. وتقع خرائبها الواسعة على نهر الفرات جنوب بغداد بحوالي 55 ميلا ً (88 كم)، قرب مدينة الحلة الحالية، في العراق.



    التاريخ
    بالرغم من وجود آثار للاستيطان منذ عصور ما قبل التاريخ، غير أن تطور بابل كمدينة رئيسية كان متأخرا ً بالنسبة لبلاد النهرين، فليس لها ذكر قبل القرن 23 ق. م. وقد كانت بابل في أيام السلالة الثالثة في أور مركز مقاطعة، وبعد سقوط تلك السلالة أصبحت بابل نواة لمملكة قديمة أسسها في عام 1894 ق. م الملك الأموري سوموبوم، حيث قوّى خلفاؤه وضعها. وسادس ملوك هذه السلالة الأمورية وأشهرهم هو حمورابي (1792 – 1750 ق. م)، الذي فتح دول المدن المجاورة وجعل بابل عاصمة مملكة تضم كل جنوب بلاد النهرين وجزءً من بلاد آشور (شمال العراق). وبسبب أهميتها السياسية، بالإضافة إلى موقعها الجغرافي الممتاز، أصبحت بابل المركز التجاري والإداري للدولة البابلية، بينما جعلتها ثروتها ومكانتها هدفا ً للفاتحين الأجانب.




    بعد الغزو الحثي في 1595 ق. م انتقلت المدينة إلى سيطرة الكاشيين (حوالي 1570)، الذين أسسوا سلالة حاكمة دامت لأكثر من أربعة قرون. وفيما بعد في هذه الحقبة، أصبحت بابل مركزا ً أدبيا ً ودينيا ً، وانعكست مكانتها الجديدة بصعود مكانة مردوك، إلهها الرئيسي، ليصبح سيد الآلهة في بلاد النهرين. وفي 1234 استولى توكولتي – نينورتا الأول، ملك آشور، على بابل ولكن السلالة الكاشية استعادت السيطرة على المدينة حتى 1158، عندما خرّب العيلاميون المدينة. وتتجلى سيادة بابل السياسية بحقيقة أن سلالة نبوخذنصر الأول (1124 – 1103) اتخذوها عاصمة لهم، بالرغم من أن أصولهم ليست من المدينة. واستمرت هذه السلالة لأكثر من قرن.




    و قبل سنة 1000 بقليل تزايد ضغط المهاجرين الآراميين القادمين من شمال سوريا، مما أدى إلى حدوث انفصالات إدارية داخل بابل. ومنذ ذلك الحين وحتى سقوط الدولة الآشورية في أواخر القرن السابع ق. م، كان هناك صراع متواصل خاضه الآراميون أو القبائل الكلدية المتحالفة ضد الآشوريين من أجل السيطرة السياسية على المدينة. ونال مواطنوها امتيازات، مثل الاستثناء من أعمال السخرة، ومن ضرائب معينة، ومن عقوبة السجن، التي كان الآشوريون ذوي الأوضاع المماثلة أكثر استعدادا ً لتقبلها من رجال القبائل المهاجرة. بل إن المواطنين ازدادوا ثراءً بسبب التجارة، مستفيدين من قوة الإمبراطورية القادرة على حماية التجارة الخارجية ولكنهم عانوا اقتصاديا ً من فوضى رجال القبائل. ومثل هذه الظروف جعلت بابل تفضل عادة الحكم الآشوري على الحكم الآرامي أو الكلدي.

    كانت بابل تحت الحكم الآشوري طوال الفترة من القرن التاسع حتى أواخر القرن السابع تقريبا ً، وكان يحكمها عادة ملوك محليون، مع أن الملوك الآشوريون حكموها بأنفسهم أحيانا ً. بدأ التدخل الآشوري القوي في بابل في أيام تجلات – بيلاصر الثالث (744 – 727 ق. م) نتيجة ضغط رجال القبائل الكلدية على المدينة واستيلائهم على الملك عدة مرات. ونتيجة للفوضى المترافقة مع تزايد الاستيطان القبلي اقتنع سنحاريب (704 – 681 ق. م) أخيرا ً بأن السيطرة السلمية على بابل مستحيلة، فأمر بتدمير المدينة في سنة 689. وألغى أسرحدون (680 – 669 ق. م) سياسة سنحاريب، فطرد رجال القبائل وأعاد أملاك البابليين إليهم، وبدأ بإعمار المدينة ؛ ولكن تمثال مردوك، الذي نقله سنحاريب إلى بلاد آشور، ظل محتجزا ً هناك خلال فترة حكم أسرحدون، ربما لمنع أي مدع ٍ من الاستفادة منه للاستيلاء على الملك. وفي أواسط القرن السابع، اندلعت الحرب الأهلية بين الملك الآشوري آشوربانيبال وأخيه الذي حكم في بابل كملك تابع. وفرض آشوربانيبال الحصار على المدينة حتى سقطت بين يديه سنة 648 بعد مجاعة دفعت المدافعين إلى أكل لحوم البشر.




    و في سنة 626، وبعد موت آشوربانيبال اتخذ زعيم كلدي هو نابوبلاصر بابل عاصمة لمملكة، أصبحت في أيام ابنه نبوخذنصر الثاني قوة إمبراطورية رئيسية. ونفذ نبوخذنصر برنامجا ً واسعا ً لإعادة إعمار بابل وتحصينها، ووفدت إليها جماعات العمال من أرجاء عديدة لتزيد الاختلاط السكاني في المدينة. وجاء بعد نبوخذنصر خليفته المهم نبونيد، الذي خيَّم في بلاد العرب لعقد من الزمن، تاركا ً ابنه بيلشصَّر نائبا ً عنه في بابل. وفشل نبونيد في حماية حقوق الملكية أو التقاليد الدينية في العاصمة وبدأ عمليات بناء في مكان آخر لإنشاء معبد منافس للإيزاجيلا معبد مردوك العظيم. وعندما هجم الفرس بقيادة قورش في سنة 539 ق. م، سقطت المدينة دون مقاومة تقريبا ً ؛ وهناك أسطورة (يعتبرها البعض حقيقة تاريخية) بأن قورش تمكن من دخول المدينة بعد أن حوَّل مجرى نهر الفرات، ولكن ذلك لم يتأكد في مصادر تلك الفترة.

    و في أيام الفرس احتفظت بابل بمعظم مؤسساتها فأصبحت عاصمة أغنى مرزبانية في الإمبراطورية، وكانت أروع مدينة في العالم حسب هيرودتس. ثم حدثت ثورة ضد أحشورش الأول (482) فدمر تحصيناتها ومعابدها وصهر تمثال مردوك الذهبي.

    و في سنة 331 استسلمت المدينة للإسكندر الأكبر، الذي حافظ على امتيازاتها وأعاد إعمار معابدها. وكان الإسكندر مدركا ً للأهمية التجارية للمدينة، فسمح لحاكمها بسك العملة وبدأ بإنشاء ميناء لتشجيع التجارة. وفي سنة 323 توفي الإسكندر في قصر نبوخذنصر ؛ وكان يخطط ليجعل من بابل عاصمة لإمبراطوريته. ونتيجة غزو الإسكندر أخذت بابل تدور في فلك الثقافة اليونانية، واستفاد العِلـْم الهلليني استفادة كبيرة من مساهمات علم الفلك البابلي. وبعد صراع على السلطة بين قادة الإسكندر انتقلت بابل إلى السلالة السلوقية في سنة 312. وقلت أهمية المدينة بشكل كبير جراء إنشاء عاصمة جديدة على نهر دجلة، هي سلوقية، التي نـُقـل إليها جزء من سكان بابل في سنة 275.



    المدينة القديمة
    تأتي الشواهد على وضع بابل القديمة من أعمال التنقيب، ومن النصوص المسمارية، ومما كتبه المؤرخ اليوناني هيرودتس في القرن الخامس، ومما كتبه غيره من الكتـَّاب القدامى. وبسبب إعادة الإعمار الواسعة التي قام بها نبوخذنصر لم تتبقَ في المنطقة الوسطى من المدينة إلا معطيات قليلة نسبيا ً عن العصور السابقة عليه، بينما حدَّت المياه الجوفية في المناطق الأخرى من أعمال التنقيب في الطبقات السفلى. وما كتبه هيرودتس يتعلق تعلقا ً كبيرا ً ببابل التي بناها نبوخذنصر.




    كانت بابل نبوخذنصر أكبر مدينة في العالم، مساحتها 2500 إيكر (1000 هكتار). وكان الفرات يجري في وسطها، ولكنه غير مجراه بعد ذلك، وكان الجزء الأقدم من المدينة على ضفته الشرقية. والمعلم الرئيسي هناك هو الإيزاكيلا، معبد مردوك العظيم، مع زقورته الملحقة به إتمينانكي، (و الزقورة هي برج مبني من عدة طوابق). والعامة يعرفون هذه الزقورة ببرج بابل، وطول قاعدتها 100 ياردة، ولها سبعة طوابق، في أعلاها معبد مغلف بالطابوق المزجج الأزرق، ويصل ارتفاعها إلى 300 قدم (91 مترا ً). وكشفت أعمال التنقيب عن أربعة معابد أخرى في القسم الشرقي من المدينة، ولكن النصوص تذكر معابد أكثر عددا ً. وعلى طول نهر الفرات، وخصوصا ً بجوار الإيزاكيلا، كانت هناك أرصفة موانئ ترسو فيها السفن التجارية، وهناك شواهد مكتوبة بأن بابل كانت مركزا ً تجاريا ً مع الجنوب مما يشير إلى وجود مخازن. وكان على النهر جسر مقام على ركائز من طابوق مغلف بالحجر، يمتد إلى الجانب الغربي من المدينة. والشوارع ممتدة على شكل شبكة محاورها الرئيسية موازية للنهر. وينطلق من الإيزاكيلا متجها ً نحو الشمال شارع الموكب المُعبَّد، ذو الجدران المزينة بالأسود الملونة. ويمر عبر بوابة عشتار، المزينة بالثيران والتـنانين الملونة، ثم يتجه نحو بيت أكيتو، وهو معبد صغير يقع خارج المدينة، يزوره مردوك في عيد رأس السنة الجديدة. وبوابة عشتار هي واحدة من ثمانية بوابات حصينة، يوجد إلى الغرب منها مجمعان للقصور مساحتهما مع تحصيناتهما حوالي 40 إيكر.

    و إلى الشرق من شارع الموكب تقع منطقة كان فيها منذ أيام حمورابي منازل سكنية مبنية حول فناءات مركزية. وهناك سور قوي مزدوج، معزز بخندق، يحيط بالمدينة على جانبي الفرات. ويوجد إلى الشرق من أسوار المدينة سور خارجي ثلاثي، طوله 11 ميلا ً، يلتقي بنهر الفرات جنوب المدينة وشمالها، وهو يحيط قصرا ً آخر في الشمال. وبين السورين الداخلي والخارجي أرض مروية بشبكة من القنوات، يعود تاريخ بعضها إلى أيام حمورابي. وتشير الروايات اليونانية إلى الجنائن المعلقة، وهي تشبه تلا ً مليئا ً بالأشجار مشيدا ً على منشأ ثانوي ذي قباب، وكانت تعتبر في أيام الهللينيين واحدة من عجائب الدنيا السبعة. وفي أوائل القرن العشرين تعرَّف عالم الآثار الألماني ر. كولدواي على قاعدة تلك الجنائن مع جزء من مجمع القصر، مع إن الرواية اليونانية قد تكون ناشئة عن وجود الأشجار على الزقورة.

    الموقع الحالي
    الموقع الحالي هو حقـل واسع من الخرائب، فيه عدة تلال عالية. و التلال الرئيسية هي :

    1. بابل، و هي بقايا قصر نبوخذنصر في الزاوية الشمالية من السور الخارجي.

    2. القصر، و يشمل مجمع القصر (مع بناية أضيفت إليه في أيام الفرس)، و بوابة عشتار ومعبد إيماخ.

    3. عمران بن علي، و هو خرائب الإيزاكيلا.

    4. المركز، و هو منطقة سكنية قديمة شرق الإيزاكيلا.

    5. حُمرة، و يحتوي على أنقاض أزالها الإسكندر من الزقورة تمهيدا ً لإعادة إعمارها، وفيه أيضا ً مسرح بناه الإسكندر بمواد مأخوذة من الزقورة.

    6. إيشن أسود، حيث يوجد معبدان آخران.

    و هناك أنقاض تدعى الصحن تحدد الموقع السابق لزقورة إتمينانكي. و هناك أسدان من البازلت بحجم أكبر من الحجم الحقيقي، ربما يكونان ذوي أصل حثي جُلِـبا إلى بابل في الأزمنة القديمة، و هما يقفان شمال بوابة عشتار.

    علم الآثار
    أجريت أعمال مسح وتنقيب ثانوية نفذها الباحث البريطاني سي. ج. ريتش (1811 و1817)، والدبلوماسي الإنكليزي أ. هـ. لايارد (1850)، والمستشرق الفرنسي ف. فريسنيل، وعالم الآشوريات الألماني ج. أوبرت (1852 – 1854)، بعدها بدأت في سنة 1899 عملية آثارية رئيسية بقيادة ر. كولدواي من الجمعية الألمانية الشرقية، واستمرت بدون توقف حتى عام 1917. وفي خلال أعمال التنقيب في الأبنية المذكورة، اكتشف كولدواي أيضا ً كتابات مسمارية، وتماثيل، ونصب، ونقوش طينية، وأختام أسطوانية، وفخار، ومواد زجاجية، وحلي. وفي سنة 1956 أجرى معهد الآثار الألماني تحريات بسيطة بقيادة هـ. ج. لينزن في المسرح اليوناني، وفي سنة 1966 بقيادة هـ. ج. شميدت في موقع إتمينانكي. وفي سنة 1958 بدأت هيئة الآثار العراقية عملية إحياء معبد إيماخ، وجزء من بوابة عشتار، وشارع الموكب، ومجمع القصر، كما إنها بنت نموذجا ً بنصف الحجم لبوابة عشتار الكاملة في مدخل الموقع.

    بابل في اللوحات العالمية



    هذه بعض من اللوحات العالمية الكثيرة لمدينة بابل(البرج والجنائن المعلقة) حسب المخيال الاوربي المستوحى من الكتاب المقدس. بهذه المناسبة نتمنى ان تبادر وزارة الثقافة الى جمع هذه اللوحات العالمية عن العراق القديم في كتاب مصور بعدة لغات. وايضا على نفس النمط كتاب مصور عن اللوحات العالمية التي تصور بغداد الف ليلة وليلة..



    تأريخ العراق

    سكان العراق القدماء

    يتفق المؤرخون على أن الإنسان العراقي القديم يقف وراء التطور الحضاري المشهود في العراق وهو صاحب رسالة التطور النوعي للمجتمع والانتقال التاريخي به من البدائية إلى الحضارة والمدنية لكنهم ينكرون عليه التطور اللاحق الذي ظهر في الآلف الرابع ق.م على الرغم من انهم لم يعثروا حتى الآن على موقع واحد في العالم يزامن المواقع الحضارية العراقية أو يبلغ ما بلغته من إبداع حضاري على أيدي سكانها من سومريين وأكديين وغيرهم من الأقوام التي سكنت بلاد وادي الرافدين في تلك الأزمنة المبكرة من التاريخ. لقد رفد سكان المناطق الشمالية الحضارة بعناصر مبتكرات لا تضاهي شأنهم شأن سكان المناطق الجنوبية. وبتبادل الخبرة وانصهار الأفكار ظهرت حضارة العراق ونمت وتطورت في العصور التاريخية. لاحظنا ان القرى الأولى ظهرت بجهود الإنسان العراقي وهو الذي طور أنماط الحياة فيها وابتكر حاجاتها الأساسية وهو الذي ابتكر الكتابة وادخل البشرية في ما يعرف بالعصور التاريخية أو عصر فجر التاريخ (3000 سنة ق.م) حيث تطورت قرى كثيرة إلى مدن شهدت ظهور أول أشكال السلطة (السلالات الحاكمة) أو عصر دويلات المدن السومرية مثل كيش والوركاء وأور ولكش وأوما. والملاحظ على معظم المدن الحضارية تركزها فيما حول نهر الفرات في القسم الأوسط والجنوبي من العراق. والراجح أن جريان الفرات في أرض مستوية، جانبها الغربي هضبي مرتفع، تنحدر باتجاه دجلة جعل حوضه أكثر ملاءمة للاستقرار البشري، إذ يمكن التحكم في فيضانه بتحويله عبر قنوات إلى دجلة فضلاً عن إمكانية إقامة المدن على الحافات المرتفعة غربي النهر. والذي يدقق في قوس المدن الأولى (أور وأريدو والوركاء ونفر) وان نهر الفرات يمثل خط الإمداد الدائم من شبه جزيرة العرب للإنسان العراقي الذي اضطلع بمعظم النتاجات الحضارية في وادي الرافدين يجد دعماً لهذه الفرضية، فهي بعيدة نسبياً عن مجرى النهر الحالي وربما ربطت بالنهر عن طريق قنوات توصل الماء وتسمح بالملاحة في آن واحد، على خلاف حوض دجلة حيث كانت سرعة الجريان وطغيان النهر على كلا الضفتين إضافة إلى تهديدات خارجية مثلتها القبائل الجبلية في المرتفعات الشرقية بخاصة، قد عقدت فرص استقرار حضاري فيه.

    تطور التاريخ في العراق

    ابتدأ النشاط البشري الملموس في بلاد وادي الرافدين في حدود (100-60) ألف سنة ق.م، حيث ظهرت اثار الجماعات الأولى من انسان نياندرتال في منطقة الرطبة وحوض صدام وكهف شنايدر. وتدل الاثار المكتشفة حتى الآن على اهتمامات الانسان، كما تحدد في الوقت نفسه طبيعة حياته ومصادرها، وابرزها (الالتقاط والصيد). وتدل اثار الحيوانات المتوحة التي عثر عليها في هذه المناطق وقرب مراكز استقراره على اصول الحيوانات التي دجنها الانسان فيما بعد. وتكشف البقايا العظيمة المكتشفة لانسان تلك الفترة عن اوجه الشبه بينها وبين المجموعة البشرية المعاصرة لها التي عاشت في فلسطين مما يدل على وجود علاقة بينهما. وعبر العصور الثلاثة التي اصطلح عليها المؤرخون (العصر الحجري القديم، والأوسط، والحديث) تطور نشاط الانسان الأول في العراق وبدأ انتقاله التاريخي من الالتقاط والصيد إلى الزراعة والتدجين وظهر اثر هذا في نضج كفاءة الاداء والعمل إذ بدأت مصنعاته من الالات تتنوع لتلائم شكل الانتاج وتتحسن من حيث المواد الأولية والمظهر الخارجي والكفاءة لتلائم حاجاته الاجتماعية والذوقية. وفي العقدين الأخيرين من الالف العاشر ظهرت القرى الزراعية التي كشفت طبقاتها الأولى عن نشاط زراعي حيواني منتظم وكشفت عن استقرار اجتماعي منفتح عرف مستوى من الترف.
    وهكذا ازدهر الاستقرار الاجتماعي في مئات القرى الزراعية. وتنوعت مصادر الانتاج والوسائل المستخدمة فيه، وعبر الاستقرار الاجتماعي عن نفسه في نضج مستمر في المستخدمات الاجتماعية على أن أبرز المبتكرات التي لها اهميتها الاجتماعية آنذاك والتاريخية هو (الفخار) الذي اصبح تطور صناعته وزخرفته وشكله مقياساً لتمييز حقب من التقدم في العصر الحجري الحديث وهو سمة تعكس التقدم الاجتماعي. وشاع استخدام المعادن وتطور النمط العمراني بتطور المباني وتطور تلوين الخرف وتطورت المعابد وتطور الفن واتسع انتشار مراكز الاستقرار الاجتماعي في وسط العراق ونموها السريع، وظهر الدولاب الذي يصنع به الفخار وبدأت الحضارة العراقية تأخذ طريقها إلى خارج العراق، وفي فجر التاريخ (3000 ق.م) تعززت مكانة المعبد ودوره الاجتماعي والاقتصادي الذي ارتبط بتطور القرى الزراعية الى مدن يتسع فيها التخصص الاجتماعي شمولاً ودقة، ويعبر ظهوره عن بداية نشوء المركز الذي يقود النظام الاجتماعي العام، وقد توج هذا التطور بابتكار الكتابة إذ عثر على أول نموذج لها بهيئة صورية تعود إلى سنة 3000 ق.م في الطبقة الرابعة من موقع مدينة الوركاء، وظهرت اثار هذا العصر وأبرزها الاختام الاسطوانية والكتابة في سوريا ومصر وعيلام وأواسط انضوليا. ويدل هذا الانتشار على الأثر المبكر للنشاط الحضاري في العراق في الأقوام المجاورة كما يعطي فكرة عن حجم التطور الذي شهده العراق وانتهى إلى ظهور أول اشكال السلطة وبداية عصر حضاري جديد.



    عصر فجر السلالات

    تبلور تطور المجتمع العراقي في الربع الاخير من الالف الرابع ق.م وبرزت فيه جماعتان رئيستان هما السومريون ومن اطلق عليهم الأكديون في عهود لاحقة. وعلى الرغم من تركز السوموريين في المدن الجنوبية مثل اريدو وأور في محافظة ذي قار والوركاء في محافظة المثنى، وتركز الأكديين في كيش في محافظة بابل وسبار في محافظة بغداد وبعض المواقع في محافظة الانبار فقد امتزجت كلتا الجماعتين وتفاعلتا في كل المدن العراقية القديمة. وربما كانت القيادة السياسية للاكديين ثم للسومريين ومن بعدهم للاكديين والسومريين مرة أخرى.
    وظهر الأموريون الوافدين عبر الفرات في العراق في الربع الأخير من الالف الثالث ق.م وتعاظم نفوذهم حتى تسنموا القيادة السياسية للبلاد في مطلع الالف الثاني ق.م وظهر التخصص الاجتماعي واضحاً في الانتاج، وظهر أيضاً الترابط العضوي بين انماط الانتاج والنظام الاجتماعي. وبعد اختراع السومريين الكتابة في حدود 3000 ق.م بداية للعصور التاريخية في العراق وقد رافق هذا التطور تطور اخر مهم، بل ربما كان أكثر أهمية، هو ظهور السلطة في شكل سلالات ظهرت كل منها في مدينة، ويظهر من دراسة جداول الملوك السومرية ان السلطة (الملوكية) نزلت من السماء إلى الأرض، أول مرة، في كيش قرب بابل غير انها اندثرت بفعل الطوفان الذي اكتسح الأراضي عدا رجل الطوفان. ثم عادت إلى الظهور ثانية بعد الطوفان في مدينة (كيش)، وعلى يد ملوك هذه السلالة تحققت الوحدة الداخلية في العراق في عصر مبكر (2800 ق.م) بحدوده الحالية تقريباً. ومن السلالات السومرية المشهورة سلالة الوركاء الأولى وملكها الخامس كلكامش (2700 ق.م). وقد خلدت السلالة وملكها في الملحمة البابلية المشهورة (ملحمة كلكامش). ومن السلالات السومرية الاخرى سلالة أور الأولى (2650 ق.م). وتكشفت اثار هذه المدينة عن تقدم الفنون والثقافة، فمن هذه المدينة وصلت إلينا القيثارة المشهورة، كما تطور استخدام العربة وادخلت في الأغراض العسكرية فضلاً عن الزراعة والنقل، واخر سلالات هذا العصر سلالتا لكش وأوما (2550). ويعد الملك أور وامكينا صاحب اصلاح اجتماعي قانوني في العالم وهو الذي وضع أسس التشريعات القانونية التي ظهرت بعد هذا التاريخ، والى ملك أوما لوكال زاكيزي ترجع الجهود الأولى لتوحيد دويلات بلاد سومر وربما الأرض الواقعة بين الخليج العربي والبحر المتوسط إذ يذكر في كتاباته انه وصل من "البحر السفلي إلى البحر العلوي" وتلقب بلقب ملك سومر. جاء التطور الكبير على يد سرجون الأكدي (2371-2316ق.م) الذي انتزع السلطة من السومريين في مدينة (كيش) واستطاع بعد فترة قصيرة توحيد دويلات المدن السومرية. وبجهود لاحقة شملت دولته الخليج العربي والأراضي العربية حتى البحر المتوسط وشمالي العراق، حيث كانت مدينة أشور تحتل احد المراكز الإدارية، الأكدية المهمة، وشمالي سوريا وبلاد عيلام في الشرق وحارب القوام التي هددت حدودها ومصالحها في أسيا الصغرى ومنطقة (اوان) فظهرت بذلك أول دولة مركزية تضم أراضي واسعة من الوطن العربي وهي المحاولة الأولى للوحدة التي تمت بقيادة العراق.
    وأضيف إليها مناطق أخرى من الوطن العربي أبان حكم حفيده نرام – سين (2291-2255 ق.م) وبقيت تلك الإمبراطورية مزدهرة إلى ان استولى عليها الكوتيون (عقاب الجبل) الذين دام احتلالهم قرابة مائة عام (2211-2120ق.م) وكانت من احلك فترات التاريخ لما أصاب البلاد من خراب ودمار على أيديهم.

    العصر البابلي القديم


    أعقب نهاية سلالة اور الثالثة (2006 ق.م) قيام عصر جديد في العراق عرف بالعصر البابلي القديم نسبة إلى مدينة بابل، وكون الأموريون قوام هذا العصر بعد ما ظهروا قوة بشرية وسياسية قوية في وسط العراق وجنوبيه. والظاهر ان دور الأموريون الاجتماعي وتزايد اعدادهم بعد التحاق بقاياهم في الجزيرة العربية بهم كانا عاملين اساسين في نجاحهم في تاسيس عصر جديد بعد ان عاشوا منذ الالف الثالث ق.م جزءاً من مجتمع العراق القديم إلى جانب السوموريين والأكديين، ظهر الأموريون أول الأمر سلالات متفرقة ابرزها سلالتا ايسن ولارسا.
    أسس سلالة ايسن اشبي ابرا الأموري (2017-1985ق.م) وبدأ حكمه بتأديب العبيلاميين في غربي إيران حالياً في معركة لم يفكروا بعدها في الأعتداء على العراق، وازدهرت في عهد هذه السلالة الثقافة العراقية القديمة (السومرية) وتطور التشريع الذي اظهر عناية خاصة بأستخدام عناصر الانتاج وادواته ووسائله ورعاية الأسرة. كما ظهر أول مرة دور لسكان المدن من خلال مجالس الشعب مما يشير إلى تطور في شكل السلطة وجوهرها.
    أما سلالة لارسا فقد أسسها الملك الأموري نبلاتم (2005-2025ق.م) وقد واجهت هي الأخرى الخطر العيلامي القادم من الشرق ثم ظهرت السلالة الثالثة في بابل على يد سومو-ايم (1894ق.م) الأموري زعيم احدى القبائل الأمورية التي التحقت في عصر لاحق باصولها الأمورية القديمة في العراق، واتخذت بابل عاصمة لها.
    كما ظهرت مملكة اخرى عرفت بمملكة (اشنونة) التي قادت عدة مدن مثل تل حرمان وخفاجي وتلول الضباعي وشجالي واسمر، وازدهرت المعرفة في هذه المملكة كالعلوم والرياضيات، والقوانين أيضاً خصوصاً تلك التي تتعلق بتحديد أسعار البضائع الأساسية فضلاً عن أمور المجتمع. ومن بين هذه السلالات كان الازدهار السياسي من نصيب سلالة بابل الأولى التي اتجهت في عصر ملكها السادس حمورابي (1793-1751 ق.م) إلى توحيد العراق في إطار سلطة مركزية واحدة واخضاع الملوك المعاصرين كافة.
    اتجه حمورابي إلى العناية بالنواحي الإدارية والاجتماعية والثقافية فاتبع نظاماً مركزياً في الإداارة ربط بموجبه حكام المناطق به وفصل في سلطاتهم بين السلطة الدينية والسلطة الدنيوية وحول وظائفهم إلى وظائف إدارية، واهتم بالبريد وسرعة وصوله بين العاصمة والمدن الأخرى، ونظم المعابد وحدد صلاحيات الكهنة وألغى محاكمهم وانشأ المدارس إضافة إلى دور العلم والمعرفة في المعابد، وبدأت أول مرة حركة العناية بتراث العراق القديم وتدوينه واعاد كتابة الملاحم السومرية.
    واهتم بالجيش واتبع نظام التجنيد الاجباري وسن قانوناً موحداً للبلاد يبدو انه اعتمد التشريعات القديمة ولكن برؤية عصره ويهدف إل توحيد المجتمع وتعزيز هيمنة الدولة.
    تعرضت الدولة البابلية لأقوام غازية، فقد واجهت في آن واحد ضعف الملوك الذين جاءوا بعد حمورابي وانقسام الدولة إلى مملكتين ضمت الأولى جنوبي العراق والخليج وعرفت بمملكة القطر البحري اوسلالة بابل الثانية بقيادة ايلوم. وثارت مدن لارسا واور والوركاء وواجهت الدولة البابلية اخطاراً خارجية تمثلت بالغزو الحثي والغزو الكشي والغزو الخوري وقد استولى الحثيون على بابل ولم يبقو فيها طويلاً إذ سرعان ما تركوها للكشيين. كما غزا الخوريون منطقة كركوك واحتلوها زهاء قرن من الزمن. يتسم العصر البابلي بقوة السلطة المركزية وانفصالها عن المعبد إذ اختص الملك ومعاونوه بشؤون المجتمع. وظهرت مجالس المدن التي اختصت بالقضايا الكبرى فضلاً عن المشاركة في الحكم، وتطورت تنظيمات الجيش وكان الملك يرأس الجيش المؤلف من المجندين إضافة إلى الجيش الثابت. وتورت مكانة المرأة فشاركت في الجيش ومارست التجارة ومختلف المهن الأخرى. ويتسم هذا العصر أيضاً بظهور القوانين، موحدة وشاملة، ويعكس الحرص على اعطائها طابعاً مقدساً اهميتها في تنظيم المجتمع وسيادة العدل الاجتماعي في الدولة وفي نشوء النظام العام المعبر عن وحدة المجتمع في الوقت نفسه.
    وتتجلى قيمة العصر البابلي بعاصمة بابل ذات الموقع الوسط بين مراكز تجارية وزراعية متعددة. واهتم البابليون بالري، وازدهرت الثقافة والأدب والفنون، فإلى هذا العصر تعود أقدم نسخة من ملحمة كلكامش وقصة الطوفان وقصة الخليفة البابلية وتعطي منحوتات العصر فكرة عن النحت الذي اتسم بالواقعية.
    الاحتلال الكشي
    تعرض العراق للاحتلال الكشي (1595-1157ق.م) وهم قوم اجانب من أواسط جبال زاجروس تغلغلوا في المجتمع البابلي وساتغلوا فرصة سقوط بابل على يد الحثيين (1595ق.م) فغزوا الدولة واتخذوا من (دور كوريكا لزو) عاصمة لهم. وكانت لهم صلات بمصر واتسم عصرهم باستخدام الحصان في النقل والعربات في الحروب لذلك اهتموا بالخيل وانسابها. وواجهوا غزو العيلاميين وتهديدات الاشوريين معاً إلى ان استطاع العيلاميون القضاء على الحكم الكشي في حدود (1157 ق.م) ودموروا بابل ومدناً عراقية أخرى وسلبوا ممتلكاتها بما في ذلك مسلة النصر ومسلة حمورابي أيضاً وتمثال مردوخ كبير الالهة البابلية.
    النضال ضد الاحتلال
    اتجه البابليون إلى الأدب واحياء التراث واستثارة الهمم والتجارة عندما خضع المجتمع للاحتلال. والراجح انهم افادوا من ذلك في تعزيز قدراتهم ثم القيام بالثورة بقيادة زعيم من مدينة ايسن اسمه (مردوخ-كابت-اخبشو) وطرد الحامية العيلامية واقامة سلالة وطنية في ايسن (1156-1025ق.م) ومن أبرز ملوكها نبوخذ نصر الأول (1124-1103 ق.م) الذي اعاد ثقة الشعب بنفسه ورفع هيبة الحكم ووجه جهوده إلى محاربة العيلاميين فباغتهم في شهر تموز القائظ إذ لم يكونوا يتوقعون ذلك والحق بهم هزيمة كبيرة.وكان العصر الذي تلا نبوخذ نصر يحفل بالمتغيرات. فالاشوريون ظهروا قوة مؤثرة في شمالي وادي الرافدين في 1200 ق.م وازدادت في الوقت نفسه اعداد القبائل الأرامية في بلاد بابل وازدادت ضغوطها السياسية. وعندما نجح الاراميون في انتزاع السلطة في بابل كان واضحاً ان فترة من الصراع لحسم مسألة قيادة العراق قد بدأت.


    الأشوريون


    استوطن الآشوريون القسم الشمالي من العراق الذي عرف في النصوص المسمارية بـ"بلاد أشور". وهو كبقية أقسام العراق شهد حياة إنسان العصر الحجري القديم في وقت مبكر قبل قسمه الجنوبي، ونشأت أيضاً القرى الزراعية في العصر الحجري الحديث، غير أن طبيعة المنطقة في مناخها وتضاريسها ساعدت على بقاء الجماعات البشرية مبعثرة وظهر اثر التطور الحضاري في جنوب العراق واضحاً في بلاد اشور خصوصاً بعد ما أصبحوا جزءاً منها سياسياً وثقافياً منذ زمن لوكالة زاكيزي وسرجون الاكدي. وواجهت بلاد أشور الأخطار التي واجهها السومريون والاكديون وانضوت المنطقة ثانية في الوحدة التي حققها حمورابي، واسهم عنف التحديات المحيطة ببلاد أشور من الشمال والشرق في خلق مجتمع يعلق أهمية على الروح الحربية التي منحت المجتمع قادة عسكريين عظاماً في فترة بروز الاشوريين (1521-911 ق.م) احدى القوى الرئيسة في المنطقة إلى جانب الكشيين والمصريين بعد سقوط بابل دون ان ينسوا دورهم في توحيد بلاد وادي الرافدين والدفاع عنها من القوى المحتلة او التي تسعى إلى احتلالها، وقد عززت هذه الوحدة التمازج البشري في العراق وعممت المبتكرات الحضارية.
    وفي الحقبة اللاحقة (911-612 ق.م) ازدهر تاريخ الشوريين السياسي والثقافي والاقتصادي وظهرت علي مسرح الأحداث أول إمبراطورية عندما نجح الاشوريون في ضم معظم أقاليم الشرق الأدنى القديم، إمبراطورية اشتهرت بإبداعها الحضاري وشهدت تطور المدن الاشورية من مثل اشور ونينوى وكالح (نمرود) ودور شروكين 0خرسباد) بقصورها وزقوراتها واسوارها وما حوت من قطع فنية رائعة فضلاً عن الاعمال العسكرية والثقافية ولا سيما تلك التي حوتها مكتبة اشور بانيبال وكانت سجلاً للحياة العراقية القديمة. لقد نجح الاشوريون في قيادة العراق في عصر القوى الخارجية الطامعة كالكيشيين والحثيين والميتانيين إلى جانب الدولة المصرية. غير ان هذا الوضع لم يستمر، فهذه القوى بدأت تختفي عن مسرح الاحداث منذ مطلع الالف الأول ق.م وبدأت منطقة الشرق الادنى القديم تشهد تغيراً في الخريطة البشرية ترتب عليه تغير في القوى السياسية الفاعلة في المنطقة. فعلى المستوى الداخلي بدأت موجات الاراميين تضغط على الحدود الغربية منطلقة من دويلاتها المتعددة في بلاد الشام إلى جانب انتشار القبائل الكلدية في جنوب العراق وتأسيسها سلالات محلية كانت تطمح في السيطرة على بابل. أما على المستوى الخارجي فقد ازدادت حوادث القبائل الجبلية على الحدود الشمالية والشمالية الشرقية من خلال دولها في اوراتو وميديا، وكانت عيلام في غربي إيران تمارس تحريضها في ذات الوقت الذي كان فيه اليهود في فلسطين يمارسون الشغب على الدولة الاشورية مستغلين تنافسها مع الدولة المصرية.

    تكشف وثائق العصر الاشوري الحديث عن نشاط عسكري كان غرضه تأمين حدود الدولة والقضاء على معارضيها كما تكشف، في الوقت نفسه، عن نشاط حضاري ثقافي واداري وسياسي واقتصادي واسع النطاق قاده ملوك عظام غير ان الفترة المتأخرة بعد حكم اشور بانيبال تبدو غامضة في المصادر الاشورية، والراجح انها شهدت ملوكاً ضعفاء على المستوى الداخلي ومؤامرات واسعة محلية ومتغيرات حادة في الاوضاع الخارجية في الوقت الذي ظهر فيه زعيم كلدي قوي هو نابو-بولاصر الذي نصب نفسه ملكاً على بابل سنة 626 ق.م وبسط نفوذه على العراق بما فيه الدولة الاشورية.


    سلالة بابل الحديثة (626-539 ق.م)

    ظهر الكلديون في الخليج العربي منطلقين من اراضيهم المجاورة للسبئيين، وهذا يضعنا أمام احتمالين: أما مجاورتهم السبئيين في اليمن ومن ثم تقدمهم نحو العراق عبر جنوبي الجزيرة وشرقيها بمحاذاة الخليج العربي واما مجاورة السبئيين في شمال غري الجزيرة العربية حيث محطات التجارة السبئية ثم بدأ تقدمهم من هناك باتجاه الخليج والعراق. ويرجح المؤرخون الاحتمال الأول مستندين إلى وجود كتابات بالعربية الجنوبية في مدن جنوبي العراق مثل اور والوركاء ونفر أو وصلوا منحدرين إلى سوريا مع الفرات ثم اتجهوا جنوباً. مارس الكلديون دورهم السياسي انطلاقاً من وضعهم الاجتماعي بوصفهم جزءاً من سكان العراق بقيادة الاشوريين فكانوا يحكمون باسم الاشوريين في بابل إلى ان انتزعوا الحكم في عهد نابو – بولاصر. واشتهر من ملوكهم نبوخذ نصر (604-562 ق.م) بحروبه التي ثبت بها الدولة خصوصاً في بلاد فلسطين ضد الشعب اليهودي وبميوله العمراني وبقيادته الحكيمة وبالسياسة والإدارة وتثبيت كيان موحد للدولة. ويتميز عهد الكلديين ببعث الثقافة العراقية القديمة ولا سيما في حقول الادب والعلوم والمعارف الأخرى والاهتمام بالماضي وجمع مخلفات الملوك العظام وهو اتجاه واضح في حياة نبوخذ نصر ونبونئيد اخر الملوك الكلديين.
    لقد اعقب نبوخذ نصر ملوك ضعاف ربما كان جل اهتمامهم منصباً على تحالفاتهم مع الميديين والاخمينيين (من الشعوب الفارسية) إلا ان الملك نبونئيد حاول الوقوف في وجه تلك التحديات عبر محاولاته مع سكان حران والجزيرة العربية من أجل توحيد الجهود لصد الهجمة المتوقعة القادمة من بلاد إيران، غير ان جهوده جاءت متأخرة فاستغل الفرس الاخمينيون هذا الواقع المتردي وتقدموا بقيادة كورش مستفيدين من تحالفاتهم مع اليهود ومع احد الطامعين من اعوان الملك البابلي ليدخلوا بابل وينهوا الدولة الكلدية سنة 539 ق.م.
    العراق في الفترة الاحتلالية الأولى (539ق.م –635م)
    كان دخول كورش مدينة بابل سنة 539 قز/ بداية لفترة احتلالية طويلة تعددت فيها الاطراف التي مارست احتلال العراق واستمرت حتى دخول العرب المحررين بقيادة سعد بن ابي وقاص المدائن وانهاء الاحتلال الفارسي الساساني سنة 635م. لقد حاول الاخمينيون في البداية تطبيق سياسة استرضاء سكان وادي الرافدين مكتفين بحيازتهم لقب (ملك بابل) وما يرمز إليه من معانٍ حضارية، غير أنهم لم يستطيعوا الاستمرار على هذه السياسة خصوصاً بعد ان ثارت مدينة بابل وتكررت ثوراتها مما دفع المحتلين إلى ممارسة قتل السكان في العراق ومدينتهم العظيمة بابل وتشريدهم وحرقهم.
    وتكشف الوثائق المعاصرة للاحتلال الفارسي الاخميني عن ثقل الضرائب المفروضة على السكان فضلاً عن تطبيق سياسة اقتصادية تدميرية اعتمدت نظام الإقطاع وتجنيد الفلاحين في الجيش الفارسي وانهاء دور المعابد في الحياة الاجتماعية والاقتصادية وظهور المصارف التي كانت تدار بتعاون يهودي فارسي. أما في المجال الاجتماعي فقد انتهج الفرس سياسة سيئة شملت بيع النساء واسترقاقهن. وانتهجوا أيضاً سياسية توطين الفرس وبخاصة رجال الدين المجوس ببلاد بابل في محاولة لفرض طبقة ثقافية وثقافة دخيلة على المجتمع غير ان اقصاء الكهنة والكتاب البابليين الذي سار عليه الفرس لم ينه دورهم اذ سرعان ما اتحدوا ونشطوا في دور علمي وفكري ظهرت نتائجه في وقت لاحق في حين لم يستطع الفرس خلق أي ثقافة في العراق وقوا محض محتلين يمتلكون القوة ولا يمتلكون الأبداع.
    وازداد تمسك المجتمع بثقافته الوطنية واصبح اسم نبوخذ نصر رمزاً للوطنية، واتخذه اسماً كل ثائر ظهر في بلاد بابل مما يدلل على فعل الذاكرة التاريخية في صنع المواقف السياسية. ويظهر من قوائم اسماء المولودين في عهد الاحتلال تدني نسبة الذين سموا ابناءهم باسماء فارسية على خلاف الفرس الذين انتقلوا إلى العراق واليهود الذين اتخذوا الاسماء البابلية بكثرة. ولم يعتنق السكان الديانة الزرادشية، فلم تكشف البقايا الاثارية أيو اثار لمعبد نار في العراق. انتهى الاحتلال الفارسي على يد الاسكندر المقدوني (331-323 ق.م) الذي تقدم على رأس جيش اغريقي-مقدوني ليهزم دارا الثالث ويدخل بابل ويستولى على املاك الاخمينيين في العراق وعيلام وفارس. وبعد وفاته قسمت امبراطوريته بين قادته وكان العراق من نصيب سلوقي عام 311 ق.م مؤسس الدولة السلوقية، وقد اتسم عهدها بالأضطرابات والنزاعات بين الطامعين في حين وقف السكان موقفاً سلبياً ن تلك الاحداث، وادى انشغال المحتلين بخلافاتهم إلى استعادة بعض المؤسسات البابلية بخاصة المعبد دورها في الحياة وظهر الدور العلمي والفكري لبابل التي قصدها العلماء اليونانيون طلاباً للعلم.
    لجأ اليونانيون إلى الغاء الدور المحلي للمجتمعات المحتلة وتخطيط عالم جديد بقوة اليونانيين فشيدوا مدناً جديدة خصصت لليونانيين، غير ان سياستهم لم تفلح واضطروا إلى اعطاء المجتمع البابلي دوراً فعادت المدن البابلية الكبيرة إلى دورها السابق ولكن بطابع جديد يطمس معالم الحضارات القديمة ويلغي دور العراقيين في التقدم العلمي الذي سلبوا معه أسماء المبدعين فاطلقوا عليهم أسماء اغريقية أو غلفوا أسماءهم بأسماء يونانية لاسدال الستار على كل ما هو عراقي ونسبته إلى انفسهم.
    ومع اشتداد الصراعات الداخلية بين القادة اليونانيين ظهر الفرثيون في شمال إيران واستطاعوا الانقضاض على العراق مستغلين الاضطرابات التي رافقت وفاة الحاكم السلوقي انطيوخوس الرابع.
    الفرثيون 140 ق.م –226م
    دخل الفرثيون سنة 140 ق.م واتخذوا لهم معسكراً عرف فيما بعد بطيسفون في حين ظهرت امارات عربية على امتداد نهر الفرات ولا سيما امارة بيت عديني الكلدية وامارة كرخ ميسان في جنوبي العراق وامارة الحضر في شمالي العراق. واستقل متغلب من خارج السلالة الفرثية ببابل فاقتصر حكم الفرثيين على شمالي العراق الذي تعرض في زمنهم لهجمات الرومان، غير ان الدولة الفرثية استمرت إلى 226م إذ استطاع الفرس الساسانيون دخول طيسفون (المدائن) وقتل الملك الفرثي واحتلال العراق.
    الاحتلال الساساني 224م – 635م
    استولى الساسانيون أولاً على إيران الفرثية ثم توجهوا إلى طيسفون سنة 224م واستولوا على بابل واتسم حكمهم على المستوى العالمي بحروبهم مع الرومان، وعلى المستوى الداخلي بالانقسامات في الاسرة الحاكمة وظهور الديانة المانوية وبكثرة الحروب بين الفرس والعرب الذين ازداد ضغطهم على الفرس واستمر تدفقهم باتجاه جنوبي العراق ووسطه وإلى منطقة الجزيرة، فقد تقدمت قبيلة قضاعة إلى الحيرة وبادية السماوة وتقدم قسم منها إلى الحضر تلته قنص بن معد واياد وعبد القيس وربيعة وبكر بن وائل بخاصة وبعض مضر ويشار إلى خليط قبلي من الازد وكلب وحنظلة وتميم في الاحواز، وفي حين عبرت حملة سابور ذي الاكتاف عل القبائل العربية في العراق وشبه الجزيرة عن اصرار الفرس على اقصاء العرب من العراق وتذويب سكانه القدماء بمنع تواصلهم مع اخوانهم عرب الجزيرة عبر التحرك البشري للقبائل العربية عن اصرار على التوجه إلى العراق وقد تركز انتشارها في غربي الفرات، إذ بدأ من الابلة صعوداً إلى اعالي الفرات وكانت تغتنم الفرص للاندفاع نحو الداخل بثلاثة اتجاهات: الأول نحو الاحواز (بنو العم وقبلهم عرب امارة كرخ ميسان) والثاني نحو دجلة من منطقة بادية السماوة (قضاعة) والثالثة نحو الجزيرة بدءاً من تكريت إلى اعالي دجلة والفرات (اياد وقضاعة وربيعة). وفي سبيل تحقيق هذا الانتشار خاضوا حروباً طوالاً مع الفرس في عهد سابور ذي الاكتاف وبعده. ويكشف توزيع العرب في العراق قبل الاسلام عن انتشارهم في معظم انمائه. وبعد ظهور امارة الحيرة في اوائل القرن الثالث الميلادي احدى ثمار هذا التحرك الواسع الذي مارسوه واخذ فيما بعد في زمن النعمان بن المنذر أمير الحيرة بعده الثقافي .



    الحضــر


    ظهرت الحضر ابان حقبة التسلط الفرثي على العراق وقد اسستها جماعات من الازد من قضاعة. وقد عرف احد ملوكها سنطرق بكتابته الشهيرة (سنطرق ملك عربو) أي سنطرق ملك العرب، ولأن الحضر من مدن العرب الصحراوية الشهيرة، مثلها مثل البتراء وتدمر، فأن قصتها نمواً ودماراً لاتختلف كثيراً عن قصص الاخريات، فقد قاومت طموحات سكانها السلطتين الرومانية والفارسية أمداً طويلاً ولكن الرومان والفرس دمروها جميعاً واحدة بعد الأخرى، وكان نصيب الحضر ان يدمرها الفرس الساسانيون.


    وذكر المؤرخون الرومان فشل محاولات تراجان وسبتموس سيفروس احتلال الحضر، وكذلك اردشير بادئ ذي بدء. ويروى عن حصار سبتموس سيفروس اياها عام 199م بعد ان احتل كلا من بابل وسلوقية وطيسفون ان سكانها دافعوا عنها دفاعاً عنيداً، وانهم استخدموا اقواساً مركبة ترمي سهمين مرة واحدة، وانهم قتلوا بعضاً من الحرس الخاص بالأمبراطور.

    كما قاموا بحرق النفط وقذف الجرار المملوءة بالحشرات فوق رؤوس الغزاة. وعندما حقق الرومان فتح ثغرة في السور الخارجي فرحوا بذلك طمعاً بالمغانم التي سيغنمونها في اليوم التالي ولكنهم فوجئوا باهل الحضر وهم يسدون الثغرة في اليوم نفسه، وعندئذ اصابتهم الخيبة واستبد بهم الغضب، ورفضوا التقدم. واضطر سبتموس سيفروس إلى العودة إلى سوريا بعد عشرين يوماً من حصاره الحضر.



    ويبدو ان مدينتي بابل والحضر بقيتا عاملي جذب واغراء على الدوام لجيوش الغرب التي غزت الرافدين. فقد طمع الرومان بكنوز معبد الشمس في الحضر، كما كانت قصة موت الاسكندرية في بابل واحلامه بجعلها عاصمة له تثير لديهم الرغبة في دخولها حتى ان تراجان قدم القرابين في الرغفة نفسها التي مات فيها الاسكندر عندما كان في بابل ربيع عام 116 ميلادية، أي بعد مرور أكثر من 400 سنة على موت الاسكندر. أما الفرثيون والساسانيون فقد عقدوا امالهم على احتلال سلوقية وطيسفون لضمان السيطرة على العاصمة السياسية قبل اهتمامهم ببابل، بل ان الساسانيين اسهموا في تدمير بابل تدميراً نهائياً، وجعلوها مهجورة إلى الابد قبل ان ينتهي القرن الخامس الميلادي، ومع ان الروايات تذكر ان اسوار بابل كانت ما تزال قائمة غير انها من الداخل كانت خرائب يسرح فيها الوحش، وان ملوك ساسان اتخذوها مربعاً من مرابع الصيد والنزهة ولا شيء غيرهما.


    دولة الحيـرة

    استمرت الممالك العربية في الظهور في مناطق الفرات الوسطى والجنوبية منذ العصر السلوقي، وكانت اخرها مملكة الحيرة على الضفة الغربية للفرات، في منطقة الكوفة الان وكانت حدود هذه المملكة تمتد في بلاد بابل على الفرات إلى الخليج العربي، ويعتقد المؤرخون ان الحيرة ظهرت مدينة عربية في الربع الأول من القرن الثالث الميلادي، وقد اختلفت الآراء في أصل عرب الحيرة فقيل انهم من اليمن ومن عرب الجنوب من عشائر قضاعة والازد، وهنالك من يعتقد انهم من العرب الشماليين بدليل التشابه اللغوي بينهم وبين اللهجة العدنانية. وربما كانوا مجموعة متحالفة من القبائل العربية الشمالية والقبائل الكلدية التي استوطنت بعد سقوط بابل المنطقة نفسها، كما انها (أي مملكة الحيرة) سيطرت على المنطقة نفسها بحدودها الجغرافية – السياسية التي كانت تحت سيطرة مملكة بيت عديني عند بداية الاحتلال الفرثي لبلاد الرافدين. وقد اجمع المؤرخون، اعتماداً على المصادر العربية، ان سكان الحيرة كونوا تآلفاً من ثلاث مجاميع بشرية، هي:
    1-اللخميون (آل نصر بن ربيعة): النازحون من الجزيرة.
    2-العباد: من السكان الاصليين (أي من قبائل كلدة التي كانت تسكن المنطقة نفسها).
    3-الاحلاف: عرب مهاجرون نزلوا في المنطقة، وحالفوا تنوخ والعباد.
    لقد حكم الحيرة (25) ملكاً، منهم خمسة من الأوائل الذين ترون عنهم بعض القصص غير الواقعية. اما الملك الأول الذي حكم الحيرة فعلاً وثبت وجوده بنص مكتوب فهو امرؤ القيس بن عمرو بن عدي وقد ذكر في النص أنه وصل اسوار نجران، وكان له من ابنائه سفراء لدى الفرس والروم، وعاش ملكاً في حدود 288-328م.
    آخـر ملوكها

    كان النعمان بن المنذر (580-602م) آخر ملوك آل لخم في الحيرة، وقد عاصر حكم الملك الفارسي ابرويز، وكان عهده يمتاز بجو من السلام الذي ساد علاقة الحيرة بالغساسنة في الشام، ولا سيما علاقاته الوثيقة بجزيرة العرب التي اتضحت في:
    أولاً- لقاءاته المستمرة مع قادة العرب من الحكماء والشعراء والخطباء ورؤساء القبائل.
    ثانياً- علاقاته الواسعة بشعراء عصره، مما مهد له ان يكون على صلة بالرأي العام إذ كان الشاعر أبرز حلقات الاتصال في ذلك الوقت.
    ثالثاً- علاقته بمكة عن طريق تردد رجالاتها إلى الحيرة في رحلاتهم التجارية إذ يشار إلى علاقات تجارية بعبدالله بن جدعان وسهيل بن عمرو.
    لقد اسهمت هذه العلاقات في تكوين مناخٍ ثقافي مؤثر في بلاط النعمان، ولا بد أيضاً أنهم كانوا ينقلون اخبار لقاءاتهم إلى قبائلهم ويسهمون في تكوين رأي عام عربي مشترك في قضايا تتجاوز المكاسب والمفاخر القبلية.
    وقد حاول النعمان توظيف هذه العوامل الإيجابية لمصلحة استقلاله عن الفرس غير ان محاولته اصطدمت بالقوة الفارسية وادت إلى مقتله وهو امر قاد إلى معركة ذي قار التي انتصر بها العرب على العجم وكانت بداية لسلسلة من الانتفاضات قام بها العرب في الاحواز والابلة (البصرة) والسماوة والحيرة.
    avatar
    Admin
    المدير العام
    المدير العام

    عدد المساهمات : 87
    نقاط : 219
    تاريخ التسجيل : 20/03/2011

    رد: الموسوعه الكامله للعراق (تاريخ _مدن _اثار_ واحداث)

    مُساهمة من طرف Admin في الأحد أغسطس 07, 2011 5:50 am

    تأسيس الدولة العراقية الحديثة

    كانت ثورة العشرين درساً بليغاً لقنه العراقيون للبريطانيين، فكان لا بدلهم من مهادنة الشعب العراقي فتشكلت الحكومة العراقية المؤقتة التي رأسها نقيب اشراف بغداد عبدالرحمن الكيلاني لإدارة شؤون البلاد البلاد. وقد استمرت تلك الحكومة المؤقتة على العمل إلى ان انتخب الأمير فيصل بن الحسين ملكاً على العراق في شهر آب عام 1921. وكان الشعب العراقي قد طالب، في الاستفتاء الذي اجرته السلطات البريطانية عام 1918-1919 في مستقبل العراق، بأن تشكل حكومة عربية يرأسها أحد انجال الشريف حسين قائد الثورة العربية عام 1916، على أن يكون مقيداً بمجلس وطني ينتخبه الشعب، فكان اختيار الملك فيصل الأول لحكم العراق يمثل استجابة لمطالب العراقيين.
    اصطدم الملك فيصل الأول بالبريطانيين لأنه رفض توقيع المعاهدة العراقية البريطانية التي اقترحتها بريطانيا، لأنها تضمنت بنود نظام الانتداب الذي يرفضه الشعب العراقي، ولن الملك فيصل اراد هو والقوى الوطنية ان تكون المعاهدة بديلاً من الانتداب لتنظيم علاقات العراق ببريطانيا على أساس الاستقلال التام للعراق، في حين ارادت بريطانيا ان يستمر الانتداب بصيغة المعاهدة. وقد عبرت القوى الوطنية عن رأيها هذا في الذكرى الأولى لتتويج الملك فيصل عام 1922، وفي اليوم نفسه اعلنت السلطات البريطانية على نحو مفاجئ اصابة الملك فيصل بالزائدة الدودية واجراء عملية له. فتسلم المندوب السامي البريطاني السلطة في البلاد ووجه ضربة قوية إلى الحركة الوطنية وخير الملك بين الغاء الحكم الوطني وتوقيع المعاهدة، فلم يجد الملك خياراً غير توقيع المعاهدة شريطة موافقة المجلس التأسيسي العراقي، الذي يجب ان ينتخبه الشعب بكامل حريته، عليها.
    قاطع الشعب العراقي انتخابات المجلس التأسيسي في البدء لأنه وجد في الظروف القائمة ما يحول دون اجراءها بحرية، وعندما اضطر الإنكليز إلى رفع تلك القيود جرت الانتخابات ويمكن القول أنها الانتخابات النيابية الوحيدة التي جرت في العهود السابقة ولم تشهد ستدخلا أو تزويراً، ولهذا رفض المجلس التأسيس العراقي المصادقة على المعاهدة العراقية البريطانية عندما عرضت عليه، وكشف عن عيونها التي تمس الاستقلال. إلا أن الإنكليز جمعوا نحو نصف اعضاء المجلس ليلة 10/11 حزيران 1924 وخيروهم بين المصادقة على المعاهدة أو إلغاء الكيان السياسي للعراق وإعادة السيطرة البريطانية المباشرة وحل المجلس التأسيسي، واتخذت بعض الإجراءات بهذا الاتجاه، فأضطر الحضور إلى المصادقة على المعاهدة شريطة ان ينظر في تعديلها فور انتهاء المجلس من اعماله، ثم ناقش المجلس مسودة أول دستور عراقي وقانون الانتخابات وصادق عليهما، وانحل المجلس في آب من العام نفسه.
    بدأت مسيرة الدولة العراقية على أسس دستورية بداية عام 1925، غير ان وجود نظام الانتداب وسعي بريطانيا إلى ترسيخ مصالحها قد أيدا بتلك المسيرة إلى الانحراف في الكثير من جوانبها، إذ عملت بريطانيا على تزوير الانتخابات النيابية والاتيان بمجالس لا تمثل الشعب تمثيلاً حقيقياً، بحقوق العراق في ثروته الوطنية وحاولت اشاعة التفرقة بين ابناء الشعب وعرقلت ترشيع قانون الخدمة العسكرية الالزامية للحيلولة دون تطوير الجيش العراقي الذي تشكلت نواته منذ 6 كانون الثاني/1921، واستمرت على التدخل في الشؤون الداخلية للبلاد في ظل نظام الانتداب، فكانت الإدارة العراقية مزدوجة لأن لكل وزير عراقي مستشاراً بريطانياً ولكل متصرف "محافظ حالياً" مفتشاً إدارياً بريطانياً، ويناقش الملك في سلطته المندوب السامي البريطاني.
    أصر الشعب العراقي والملك فيصل الأول على انهاء الانتداب البريطاني وضغطا كثيراً لتحقيق الاستقلال، فرضخت بريطانيا للأمر، وادخلت العراق عضواً في عصبة الأمم وألغت نظام الانتداب عام 1932، ومع ذلك فأنها أبقت استقلال العراق مقيداً بمعاهدة وقعها الطرفان عام 1930، لذلك كان استقلال العراق ناقصاً أو شبه استقلال.
    توفي الملك فيصل الأول على نحو مفاجئ في السنة التالية لدخول العراق عصبة الأمم، واعتقد الناس أنه مات مسموماً بيد الإنكليز فولدت وفاته فراغاً كبيراً لكونه مؤسساً للدولة العراقية الحديثة وحل محله ولده الملك غازي الذي عرف بعدائه لبريطانيا ومهاجمتها بسبب تشجيعها الهجرة اليهودية إلى فلسطين وعدم منع الصهاينة من تهجير العرب، ومساعداتها أياهم على الاستيطان. وقد جعل الملك غازي من العراق مركزاً لتجميع العناصر القيادية العربية الداعية إلى الوحدة العربية وانقاد فلسطين من الصهاينة، فأصبح العراق منطلقاً لحركة القومية العربية والتجأ إليه العرب القوميون الهاربون من طغيان الاستعمار البريطاني والفرنسي في فلسطين وسوريا ولبنان.
    لقد تميز عهد الملك غازي بالاتجاه إلى تحقيق استقلال العراق ووحدته الوطنية من أجل الوحدة العربية. إلا أن آماله انتهت بمقتله في حادثة سيارة غامض عام 1939 ومازالت الشكوك تحوم على الإنكليز في تدبير الحادث، فخلفه أبنه فيصل الثاني على العرش ولأن سنة القانونية لم تكن تسمح له باعتلاء العرش لصغره فقد اصبح خاله عبد الاله وصياً على عرش العراق.


    الاحتلال البريطاني للعراق

    عندما اندلعت الحرب العالمية الأولى تقدمت قوة بريطانية واحتلت البصرة في الخامس من تشرين الثاني1914 وبدأت عملياتها العسكرية ضد الدولة العثمانية وفي 1918 اكملت بريطانيا سيطرتها على العراق بولاياته الثلاث المعروفة (بغداد-موصل-بصرة) وكان البريطانيون قد وعدوا العرب بالأعتراف باستقلالهم ودولتهم الموحدة عندما اعلنوا ثورتهم العربية على الاتراك العثمانيين، ولذلك اعلن الجنرال مود قائد القوات البريطانية التي دخلت بغداد في 11 آذار 1917 انهم جاءوا محررين لا فاتحين، لكن البريطانيين تنكروا لوعودهم وبدأوا يعملون على ترسيخ استعمارهم العراق من خلال نظام الانتداب الذي ابتدعوه مع القوى الكبرى المنتصرة في الحرب للسيطرة على المناطق العربية التي كانت خاضعة للسيطرة العثمانية، وكان هذا النظام يعني من الناحية الشكلية انتداب عصبة الأمم دولة كبرى على منطقة معينة لمساعدة اهلها على تقرير مصيرهم. أما من الناحية العملية، فقد كان الانتداب وسيلة للاستعمار ولذلك عدّه الشعب العراقي قناعاً للسيطرة البريطانية على العراق.
    أعلن الانتداب البريطاني في 25 نيسان 1920، فرفضه الشعب العراق وطالب بعقد مؤتمر عراقي منتخب يقرر شكل الحكم والحاكم في العراق. وعندما ماطالت بريطانيا باستجابتها لهذا المطلب وعملت على اضطهاد الشعب العراقي ثار الشعب في 30 حزيران 1920، واندلعت الصدمات بين الثوار والقوات البريطانية.
    وقد قاتل العراقيون (بالمكوار والفاله) وبكل ما يملكون من ادوات بسيطة في مواجهة بنادق ومدفعية البريطانيين. ومع ان ثورة العشرين لم تحقق اهدافها فقد كانت نموذجاً حياً للحركة الوطنية في العراق ونبراساً مضيئاً في الوقوف في وجه الاستعمار البريطاني.

    جغرافيــــــــــــــــــــــــــا العراق



    الموقع
    الشرق الأوسط، يحادد الخليج العربي بين ايران والكويت
    يحد العراق كل من الكويت، ايران، تركيا، سوريا، الأردن، والمملكة العربية السعودية.تنحدر ارض العراق من المنطقة الجبلية التي تبلغ اعلى من 3000 مترا (10000 قدما) فوق مستوى سطح البحر عند الحدود مع تركيا وايران، الى حيث مستوى البحر عند مناطق الأهوار المكسوة بالقصب والبردي في الجنوب الغربي. معظم اراضي العراق صحراوية أو اراض قاحلة.

    تعتبر المنطقة الجبلية في الشمال الشرقي من العراق امتداد لجبال الألب التي تمتد من البلقان والى جنوب تركيا وشمال العراق وايران وافغانستان حيث تتلاشى عند الهملايا.

    تتراوح معدلات درجات الحرارة من 48 درجة مئوية (120 فهرنهايت) في تموز وآب الى مادون الصفر المئوي في كانون الثاني. تسقط معظم الأمطار خلال الفترة من كانون اول الى نيسان ويتراوح معدل الهطل مابين 10 – 18 سم (4 – 7 عقدة) سنويا. تكون معدلات الهطل على المنطقة الجبلية من شمال العراق اكثر من المنطقتين الوسطى والجنوبية.




    المساحة
    الكلية: 438446 كم مربعا
    المساحة المائية: 4910 كم مربعا
    مساحة اليابسة: 433536 كم مربعا
    مقارنة المساحة:
    اكبر قليلا عن ضعفي مساحة ولاية ايداهو.


    الحدود البرية
    الكلية: 3650 كم
    يحده كل من: ايران 1458 كم ، الأردن 181 كم ، الكويت 240 كم ، السعودية 814 كم ، سوريا 605 كم، وتركيا 352 كم.


    الساحل المائي
    58 كم
    المياه الإقليمية
    الجرف القاري 12 عقدة بحرية


    المناخ
    يغلب عليه الجو الصحراوي المتطرف، شتاء معتدل الى بارد وصيف حارجاف، يكون الشتاء في المناطق الجبلية الشمالية عند الحدود التركية الإيرانية باردا مع سقوط كميات كبيرة من الثلوج احيانا التي ما تفتأ تذوب عند حلول الربيع، والتي تسبب فيضانات كثيفة في وسط وجنوب العراق.


    التربة
    معظم اراضي العراق وهاد مفتوحة، واهوار مكسوة بالقصب في الجنوب وحتى الحدود الإيرانية ومساحات مائية واسعة، في الوقت الذي تمتد فيه سلاسل من الجبال عند الحدود مع كل من تركيا وايران.


    اقصى المستويات
    اخفظ نقطة: الخليج العربي 0 م
    اعلى نقطة: حاج ابراهيم 3600 م


    المصادر الطبيعية
    النفط، الغاز الطبيعي، الفوسفات، والكبريت


    استخدام الأرض
    الأرض الزراعية 11.89 %
    المحاصيل الزراعية الدائمية: 0,78 %
    الأخرى: 87,33 % ( مقدرة عام 1998)


    الأراضى المسقية
    35250 كم مربع ( مقدرة عام 1998 )


    الكوارث الطبيعية
    عواصف ترابية، عواصف رملية، فيضانات

    البيئة – الأتفاقيات الدولية
    عضو في: قانون البحار، منع اجراء التجارب النووية




    محافظة بغداد







    بغداد هى عاصمة العراق وتعد اكبر مدنه وايضا من كبرى مدن الشرق الاوسط وهى مدينه عريقة يعود انشائها الى عهد ابو جعفر المنصور ثانى خليفة عباسى 145 هـ 762 م وتمثل بغداد حاليًّا حالة من حالات التتابع المدني في إطار موقع واحد ففي إطار موقع الرافدين تتابعت العواصم من بابل القديمة إلى سلوقية الإغريقية وقطيسنون الفارسية التي كانت تعرف بمدائن كسرى ثم بغداد العربية الحالية , لا تزال نواة بغداد القديمة موجودة حتى الآن تنتشر حولها الأجزاء الحديثة حول البوابات الشمالية والجنوبية القديمة على الجانب الغربي لنهر دجلة على بعد 540كم تقريبًا إلى الشمال الغربي من الخليج العربي , وصلت مدينة بغداد لذروتها فى عصر الخليفة العباسى الثالث هارون الرشيد الرشيد سنة 184هـ، 800 م بلغ عدد سكانها أكثر من مليون نسمة وصارت مركزًا مهمًّا للتعليم و فقدت هذه المكانة عندما غزاها المغول والتتار ثم الفرس والأتراك منذ عام 257هـ، 1358م وتعرضت لكثير من الحروب والحرائق والفيضانات المتكررة و أصبحت عاصمة العراق عام 1339هـ، 1921م وقد تعرضت للتدمير خلال حرب الخليج العربي1991م.
    تشغل بغداد الموقع ذاته الذي كانت تشغله من قبل مدينة بابل الآشورية التي كانت تقع بالقرب من نهر الفرات على بعد 90 كم من مدينة بغداد ثم حلت محلها مدينة تسبنون التي كانت تقع على بعد بضعة كيلومترات من موضع بغداد الحالية واستمرت قائمة مركزًا رئيسيًّا للبلاد حتى حلت محلها بغداد في أوائل العصر العباسي و تكمن أهمية موقع بغداد في توافر المياه وتناقص أخطار الفيضانات مما أدى بدوره إلى اتساع رقعة المدينة وزيادة نفوذها إلى جانب سهولة اتصالها عبر دجلة بواسطة الجسور التي تربطها بالجانب الأيسر من النهر , و يوجد بها متحف تعرض فيه الآثار المختلفة من جواهر وعملات وهياكل بشرية وتماثيل من عصور ما قبل التاريخ حتى القرن السابع عشر الميلادي ومن شواهدها الابديه الآثار الإسلامية التي تتمثل في بقايا سور بغداد ودار الخلافة والمدرسة المستنصرية ومقر المعتصم ومسجده الشهير وتحتوي على مسجدين تاريخيين هما مسجد الإمام موسى الكاظم ومسجد الإمام الأعظم و القصر العباسي والمشهد الكاظمى وجامع المنصور وجامع المهدى .
    و جامع الرصافة والمدرسة الشرفية بجوار قبر أبي حنيفة النعمان والمدرسة السلجوقية والمدرسة المستنصرية.
    اما من الناحية الاقتصادية فتعد بغداد مركزًا للعديد من المصانع والورش، والمركز الرئيسي للصناعة فى العراق كما تعد مركزًا تجاريًّا رئيسيًّا وحلقة وصل بين تركيا وسوريا والهند وجنوب شرق آسيا والسوق التجاري الرئيسي فى الدوله وايضا تعد أيضًا مركزًا سياحيًّا هامًّا يزوره أكثر من مليون سائح
    في السنة قبل الحصار حيث كان المطار الدولى يعمل وتعد ايضا بغداد من المناطق الزراعية حيث ان كثير من توابعها تعتمد على زراعة كثير من الغلات .
    ويتكون معظم سكان مدينة بغداد من العرب المسلمين ، ويشكل اليهود والنصارى في مدينة بغداد أقليات دينية ، أقليات قومية و تعتبر في الوقت الحاضر رابعة كبريات العواصم الإسلامية من حيث حجمها السكاني
    و تتميز بغداد بالشوارع العريضة المتقاطعة بخطوط مستقيمة تطل عليها العمارات حديثة الطراز.ينقسم مركز العاصمة إلى جزأين هما الكرخ على الجانب الغربي لنهر دجلة ، والرصافة على الجانب الشرقي للنهر وفي كلا الجزأين نجد المباني الحديثة وعلى جانب آخر الشوارع الضيقة المتربة والمحلات القديمة، أما المناطق الصناعية فتمتد من مركز بغداد إلى خارجها وضواحيها
    و تشغل مدينة بغداد مساحة قدرها حوالي 660 كيلو متر مربع .
    وتقع بغداد على خط طول 75ْ وخط عرض 34ْ. عرفت كأشهر المدن الثقافية والاجتماعية والسياسية في القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي. ومن أسمائها الأخرى مدينة السلام.




    مدينة بغداد من المدن التي ترتبط بتاريخ الخلافة العباسية إن لم يكن تاريخ العالم الإسلامي خلال القرون الخمسة من عام 150هـ / 767 م إلى 656هـ / 1258 م، فكان أبو جعفر المنصور أول من اتخذ بغداد عاصمة له بعدما قضى على منافسيه من العباسيين والعلويين.
    وفي عهد الرشيد بلغت بغداد قمة مجدها ومنتهى فخارها، وامتدت الأبنية في الجانبين امتدادا عظيما، حتى صارت بغداد كأنها مدن متلاصقة تبلغ الأربعين. وبعد وفاة الرشيد عام 193هـ / 809 م. بويع الأمين في طوس أولا
    ثم في بغداد، ومرت بغداد في عصره بأهوال انتهت بقتله عام 198هـ / 814 م، ثم بويع المأمون على إثر قتل أخيه، ولكنه لم يبرح خراسان وبقيت بغداد تئن تحت كابوس الحكم العسكري على ما بها من أوصاب الحصار
    وآثار الحجارة والنار.
    وبعد عامين من وفاة الرشيد وقع الخلاف بين ولديه الأمين والمأمون، وحوصرت بغداد لأول مرة في تاريخها ودام الحصار أربعة عشر شهرا.
    وفي نهاية عام 196هـ /812 م. أطبق جند هرثمة وطاهر قائدي المأمون على الأمين في بغداد وعزل هرثمة الجانب الشرقي الذي لم يكن يحميه سوى سور سرعان ما أزاله، بينما عسكر طاهر أمام باب الأنبار فسيطر بذلك
    على الجانب الغربي، ووجد الخليفة نفسه آخر الأمر منعزلا في قصر الخلد على شاطئ دجلة وما لبث أن وقع في الأسر وهو يحاول الفرار وقتل في أوائل عام 198هـ / 814 م، وبموته رفع الحصار وأصبحت بغداد المزدهرة خرائب ورمادا، وأثار موت الأمين سخط أهل بغداد، وتمكن إبراهيم بن المهدي العباسي بفضل الخلاف بين الناس من أن يستولي على بغداد ويصبح صاحب الأمر فيها ما يقرب من عامين غير أن خيانة قواده أجبرته على تسليم المدينة وزمام الحكم إلى الخليفة المأمون.
    وكانت بطانة المأمون من الفرس تحاول نقل عاصمة الخلافة إلى خراسان ليتم لهم التغلب على شئون الدولة، وتولى الحسن بن سهل العراق والحجاز واليمن فاضطرب حبل الأمن ودبت الفتن في بغداد إلى أن دخلها المأمون عام 204هـ / 820 م، وعادت لبغ داد شيء من نضرتها إلى أن أدركته منيته عام 218هـ / 834 م، وقد عهد المأمون بالخلافة من بعده لأخيه المعتصم، وظلت بغداد تموج بالفتن حتى أنه في عام 552هـ / 1157 م.
    لم يبق من تلك المملكة المترامية الأطراف إلا بغداد وأعمالها وقليل مما
    يتصل بها.
    وفي عام 656هـ / 1258 م. نزل هولاكو على بغداد وحاصرها فكانت حروب وكانت خطوب اندلعت في أثنائها نيران فتن داخلية انتهت باستيلاء التتار عليها وبقتل الخليفة المعتصم وأولاده ورجال حاشيته وأهل بطانته، وباستباحة بغداد مدة طويلة، وكانت بغداد حين حاصرها القوم غاصة بأهل الأطراف من الذين أجفلوا أمام الجيش المغولي الذين لم يرحموا شيخا
    ولا طفلا ولا امرأة، وبهذا أفلت شمس الخلافة العباسية في بغداد بعد أن أشرقت عليها أكثر من خمسة قرون، وكان أفولها كارثة على الأمم الإسلامية كافة. وقد أبقى هولاكو في أول الأمر الأوضاع الإدارية في بغداد على النمط العباسي تقريبا، ورتب جماعة من الرقباء والأمناء ليشرفوا على كل شيء، وبذلك أصبحت حكومة بغداد مدنية تحت إشراف حكومة عسكرية، ولم يلبث هولاكو أن حول الموظفين العراقيين إلى موظفين من الإيرانيين.
    وفي العهد الجلائري غزا تيمورلنك بغداد أكثر من مرة كان أخرها
    عام 803هـ / 1400 م. حيث فتحها عنوة وفتك بأهلها فتكا ذريعا، واستحل جنده المدينة أسبوعا اقترفوا من المنكرات ما يقشعر له جلد الإنسان، ولما توفي تيمورلنك عام 807هـ / 1404 م. عاد السلطان أحمد الجلائري إلى بغداد فملكها عام 808هـ / 1405 م.
    وكانت بين السلطان أحمد وبين السلطان قرة يوسف التركماني في أول الأمر ألفة انقلبت بعد ذلك إلى وحشة انتهت بقتل السلطان أحمد واستيلاء قرة يوسف على ملكه عام 813هـ / 1410 م، فأرسل السلطان يوسف ابنه للاستيلاء على بغداد فسدت أبوابها في وجهه، وكان يدير أمرها دوندى خاتون بنت السلطان حسين بن أويس الجلائرية، فلما علمت أن لا قبل لها بمحمد شاة احتالت للخروج من بغداد خلسة، ولما علم البغداديون بذلك فتحوا أبواب المدينة للفاتح الجديد عام 814هـ / 1411 م.
    وظلت بغداد تحت الحكم التركماني من هذا التاريخ حتى عام 914هـ / 1509 م.
    ثم غزا الشاه إسماعيل الصفوي بغداد عام 914هـ / 1509 م،
    وبقيت تحت العهد الصفوي حتى انتزعها العثمانيون من يد الصفويين عام 941هـ / 1535 م، ثم عاد إليها الصفويون عام 1033هـ / 1624 م، وبقيت بأيديهم إلى عام 1048هـ / 1639 م، فاستعادها السلطان مراد الرابع بجيش قاده هو بنفسه، وقد هبطت بغداد تحت ضغط الفتن المتوالية والحروب المتعاقبة إلى الدرك الأسفل من الانحطاط، وكان آخر ولاة الأتراك على بغداد هو القائد خليل باشا الذي سقطت بغداد في عهده بيد الإنجليز، وكان ذلك في 15 جمادى الأولى عام 1335هـ. آذار عام 1917م. ونشر القائد العام بلاغا جاء فيه ما معناه "أن الجيش الإنجليزي لم يدخل العراق غازيا وإنما جاء محررا، ولا غرض له إلا إبعاد الجيش التركي عن البلاد، ومساعدة العرب على إحياء مجدهم وإنشاء دولتهم ".
    وفي أواخر عام 1338هـ / 1920 م. اندلعت نار الثورة العراقية، وانتزع الإنجليز من مجلس عصبة الأمم صك الانتداب الذي جاء فيه "الاعتراف بالعراق دولة مستقلة بشرط قبولها المشورة الإدارية من قبل دولة منتدبة إلى أن تصبح قادرة على القيام بنفسها".



    محافظة الأنـبار
    مركزها مدينة الرمادي تقع في نهاية القسم الغربي من العراق.

    التاريخ والتسمية

    كلمة أنبار كلمة عربية تعنی المخزن. أسماها المناذرة الأنبار لأنها كانت مخزناً للعدد الحربية أو لأنها كانت مخزناً للحنطة والشعير والتبن. تعد من أهم المدن في فترة الاحتلال الساساني على العراق ، لأنها ذات مركز حربي مهم لحماية العاصمة المدائن من هجمات الروم.

    وفي العصر العباسي اتخذها الخليفة أبو العباس محمد بن عبد الله العباسي سنة 134 هـ عاصمة ثانية للدولة العباسية بعد الكوفة وبنى فيها قصوراً حيث أقام فيها أبو جعفر المنصور إلى أن بنى مدينة بغداد سنة 145 هـ. تعد طريقاً برياً يربط نهر الفرات والبحر المتوسط بالخليج العربي لذلك فإن الجيوش الداخلة والخارجة من العراق تمر بهذه المنطقة.

    وقد تعرضت المنطقة إلى عدد من الهجرات القادمة في الجزيرة واستقر المهاجرون فيها وشيدوا القصور والمعابد. وهي إحدى المناطق المشهورة بإنتاج القير وصناعة السفن في العراق القديم وبعض مدنها مازالت تحتفظ بأسمائها القديمة مثل مدينة هيت .

    وفي العهد العثماني والملكي كانت تعرف المحافظة باسم الدليم نسبة الارض قبيلة الدليم.

    جغرافيتها
    تعد محافظة الأنبار جزءاً من هضبة الجزيرة العربية، سطحها متموج تظهر عليه بعض التلال الصغيرة وعدد كبير من الوديان مثل وادي حوران ونظراً لانحدار أراضيها وفقر نباتها الطبيعي فهي معرضة للتعرية الشديدة. تعمل المياه السطحية والباطنية والرياح على تنويع سطحها حيث يصل أعلى ارتفاع للهضبة الغربية بالقرب من الحدود الأردنية إلى ما يزيد على 800 متراً فوق مستوى سطح البحر وتنخفض في مناطق الحبانية إلى 75 متراً فوق مستوى سطح البحر. يقطع نهر الفرات طريقه في الهضبة الغربية والتي تنحدر صخورها تدريجياً باتجاه منخفضات الثرثار والحبانية والرزازة، وفي بعض المناطق يكون مجرى نهر الفرات وعراً ولذا تظهر الصخور الكلسية والجبسية على طريق النهر.

    تتميز بمناخها شبه الصحراوي وقلة سقوط الأمطار والتباين الكبير بين حرارتي الليل والنهار وانخفاض الرطوبة. ترتفع الحرارة فيها صيفاً إلى 32 درجة مئوية، وتنخفض شتاءً فتصل إلى 9 درجة مئوية. الرياح فيها شمالية غربية وجنوبية غربية أحياناً وتبلغ أقصى سرعة لها 21 م/ثانية. يبلغ معدل سقوط الأمطار شتاءاً إلى 115 ملم.

    من أهم المحاصيل الزراعية فيها التمر والبطاطا الربيعية والخريفية ثم الحنطة والشعير والذرة الصفراء ومجموعة الخضراوات والأبصال والأعلاف. فيها عدد كبير من البساتين وتحوي 2.5 مليون شجرة. تعتمد الزراعة فيها على الإرواء السيحي أو بالواسطة وعلى الآبار والعيون والأمطار

    المدن والسكان
    حسب احصائيات وزارة التجارة عام 1999م يبلغ عدد سكان محافظة الأنبار مليون ونصف مليون نسمة، حسب إحصائية عام 2006م بلغ عدد سكان الأنبار 2,405,000 نسمة، حسب الإنتخابات فالمحافظة السنية الكبيرة أكثر مناطق العراق رافضاً للأحتلال، شهدت إقبال منخفض جدا للإنتخابات الحكومية 3,775 مصوت فقط من تعداد السكان الكلي لأهل الأنبار، لا يوجد إحصاء دقيق شمل جميع مدن وقرى وسكان الأنبار فيوجد في مدينة أبو غريب وحدها شرق الأنبار ما بين سبعمائة ألف نسمة ومليون ونصف مليون نسمة، وقد زاد عدد سكان محافظة الأنبار بعد الاحتلال بسبب لجوء المهجريين السنة من بغداد والذين يزيدون عن مليون نسمة، وتضم الأنبار العديد من المدن منها الرمادي(عاصمة المحافظة)، الفلوجة (من كبرى المدن في الأنبار واكبر قضاء في العراق)، هيت، عنه(تقرأ عانة)، راوة، الرطبة، القائم ، حديثة وغيرها وتقطنها العديد من العشائر العربية التي جاء بعضها قبل او بعد الفتح الاسلامي لكن العشائر السائدة في المحافظة هي عشائر قبيلة الدليم.

    اهم المدن:

    الرمادي (445 الف)
    2. الفلوجة (425 الف)
    3. القائم (150 الف)
    4. هيت (105 الف)
    5. أبو غريب (1.5 مليون)
    6. حديثة (100 الف)
    7. الحقلانية
    8. الخالدية
    9. الحبانية
    10. الرطبة
    11. كبيسة
    12. الكرابلة
    13. عانة
    14. راوة
    15. الشعيبة
    16. النعيمية
    17. الكرمة
    18. الرحالية
    19. النخيب
    20. سعدة
    21. الصقلاوية
    22. الوليد
    23. القعقاء
    24. العبيدي
    25. البتراء (العراق)
    26. الأوسط
    27. عكاشات
    28. طريبيل
    29. الرمانه
    30. البغدادي




    اهم المشاريع في المحافظة

    1. سد حديثة ومحطة حديثة الكهرومائية
    2. مشروع ديزلات حديثة
    3. معمل الزجاج والسيراميك
    4. معامل الاسمنت



    محافظة السليمانية



    تقع في اقليم كردستان في الشمال الشرقي للعراق، يحدها من الشرق، الحدود الإيرانية، ومن الجنوب محافظة ديالى، ومن الغرب محافظة كركوك الغنية بالنفط، ومن الشمال الحدود الإيرانية ومحافظة أربيل.


    وهناك إختلاف على سبب التسمية فيعتقد البعض إنه تم العثور أثناء الحفر لبناء المدينة، على خاتم نُقش عليه اسم سليمان غير أن الباشا الباباني ، بلغ سليمان باشا ، والي بغداد آنذاك ، بأن التسمية كانت نسبة إليه اي إلى السلطان العثماني بينما يعتقد البعض الآخر ان إبراهيم باشا بابان سمى المدينة نسبة إلى والده سليمان باشا .


    تضم السليمانية عدة اقضية، من اهمها قضاء بينجوين الحدودية، وتعتبر منفذا إلى إيران، و قضاء جمجمال، وغيرها. توجد مصايف في المحافظة، منها مصايف احمدآوا، و سرجنار، و دوكان،ومنطقة سرتك,وكونماسي,وجبل ازمر الشهير في المدينة. وغيرها. و في المحافظة ايضا سدان كبيران انشئ في خمسينات القرن الماضي، وهما سد دوكان، و سد دربنديخان. اشتهرت بالمسجد الكبير الذي يقع وسط المدينة( مركزها)، وفيه ضريح الشيخ محمود الحفيد،وضريح كاك احمد الشيخ. اشتهرت المدينة بسمتها الثقافية، حيث تعتبر العاصمة الثقافية لاقليم كردستان كما يوجد بها جامعة من أكبر الجامعات باقليم كردستان العراق وهى جامعة السليمانية وتعتبر السليمانية مصيف لما بها من مصايف كثيرة وبلد واعد للسياحة



    قضاء بينجوين أحد أقضية محافظة السليمانية ويقع على بعد 96 كم من مدينة السليمانية، قرب الحدود الإيرانية. ويحتل بينجوين موقعاً استراتيجيا لكونه أحد المنافذ الحدودية المهمة بين إقليم كوردستان وإيران، كما يشتهر بتوفر كميات كبيرة من المعادن مثل الحديد وأحجار المرمر على جبالها فضلاً عن المواقع الأثرية التي تعود إلى آلاف السنين مثل (قلعة كجي) وغيرها.


    يتمتع بينجوين بمناخ معتدل ومناظر خلابة وينابيع المياه الكثيرة، بحيث يمكن الإستفادة منها كأحد المواقع السياحية المهمة.


    ويشتهر بينجوين بالزراعة ولاسيما الفواكه، وكذلك رعي المواشي، لكثرة المراعي فيها.وكذلك الكثير من الاقظية الاخرى مثل قضاء قره داغ وقلعة دزة وكلار ورانية وقره هنجير وباني مه قان وجمجمال وتانيال.


    . كما تعرض في عام 1963 إلى الحرق إبان ثورة أيلول.


    وفي عام 1946 تعرض بينجوين إلى هزة أرضية قوية أدى إلى تدميره بالكامل.وتوجد في محافظة السليمانية الكثير من العشائر الكوردية اهمها عشائر الجاف والقرادغي والسنكاوي والطالباني وعشائر الزند والزنكنة ..وتعد عشيرة الجاف من أكبر العشائر الكوردية في محافظة السليمانية ويمتد اهل الجاف من مدينة كلار جنوب المحافظة إلى مدينة سيد صادق ...وكما تطورت هذه المدينة في الوقت الحاضر من أهم مدن كوردستان



    محافظة أربيل



    أحد المحافظات الواقعة في اقليم كردستان العراق كانت مركزا لمنطقة الحكم الذاتي الذي منح للأكراد حسب إتفاقية الحكم الذاتي للأكراد عام 1970 ويعتبر في الوقت الحالي عاصمة اقليم كردستان لعراق الذي تشكل على اعقاب حرب الخليج الثانية عام 1991.


    تقع محافظة أربيل في اقليم كردستان العراق و تحدها من الشمال تركيا ومن الشرق إيران و تبلغ مساحتها (13165) كم مربع و تقع المحافظة ضمن السهوب ذات مناخ انتقالي بين البحر المتوسط والمناخ الصحراوي تتميز بالبرودة الشديدة وانخفاض معدل الرطوبة و تعد اربيل العاصمة الصيفية للعراق وذلك لأهميتها التاريخية عبر العصور ولكونها مركزا ثقافيا وحضاريا موثرا في كردستان العراق


    يعود أصل تسميتها إلى الاسم الآشوري للمدينة (أربيلواو) أي أربعة آلهة وهي كتابة عن المعابد الآشورية المهمة في اربيل وعاصرت المنطقة ملوكا وقادة كبار مثل الاسكندر الاكبر وصلاح الدين الأيوبي وكانت في العهد الآشوري مركزا رئيسيا لعبادة الآلهة عشتار وكان الآشوريين يقدسون أربيل ويحجوا أليها ملوكهم قبل الأقدام على أي حملة عسكرية وقد فتح المسلمون أربيل وما يجاورها في خلافة عمر بن الخطاب في سنة 32 هـ بقيادة عتبة بن فرقد و يوجد في اربيل أكثر من 110 تلا" وموقعا اثريا يرجع تاريخها من العصر الحجري وحتى التحرير الإسلامي ومن أهم المعالم الأثرية قلعة اربيل وتل السيد أحمد والمنارة المظفرية في اربيل.


    وتتالف محافظة أربيل من خمسة أقضية تتبعها إحدى عشر ناحية أما الأقضية الخمسة فهي :


    قضاء مخمور
    قضاء كويسنجق
    قضاء راوندوز
    قضاءسوران.اي ديانا
    قضاء شقلاوة... وقضاء صلاح الدين وخليفان وميركه سور وبارزان



    البصرة الفيحاء



    البصرة مدينة عراقية ومركز محافظة البصرة التي تقع في أقصى الجنوب الشرقي على رأس الخليج العربي. تعتبر المدينة الثانية في العراق بعد العاصمة بغداد يتجاوز سكانها 2.6 مليون نسمة بحسب تعداد عام 2003 تعتبر البصرة المنفذ البحري الوحيد للعراق على العالم ومنها يصدر العراق إنتاجه من النفط عبر الخليج العربي لبلدان شرق أسيا.

    تشتهر البصرة، إضافة لكونها الميناء البحري الوحيد للعراق، بغناها بحقول النفط المستثمرة والواعدة مثل حقول الرميلة من أكبر واهم الحقول النفطية بالعالم، و بالنخيل التي لم يبق منها غير 4 ملايين نخلة بعد ان دمر وأتلف أغلبها خلال حرب الخليج الأولى في ثمانينيات القرن العشرين.

    يتسم جو البصرة بالرطوبة العالية نظرا لهبوب الرياح الشرقية القادمة من الخليج وتسمى محليا بـ "الشرجي".

    يشتهر أهل البصرة بالطيبة و الكرم وهم مضرب الأمثال في ذلك داخل العراق

    تفتقر مدينة البصرة للماء الصالح للشرب مع قرب أكبر نهرين منها وهما نهر دجلة ونهر الفرات الذين يلتقيان شمالها في مدينة القرنة ليكونا شط العرب المالح نسبياً والذي اصبح نصفه المحاذي لإيران تابعا لإيران بسبب التطورات السياسية في عهد الرئيس السابق صدام حسين. وتضم البصرة خليطا متجانسا من كل الاعراق ففيها المسيحيين من الكلدان والسريان والاشوريين كذلك يسكنها الصابئة منذ القدم وذلك لكثرة انهارها، كما سكنها اليهود منذ انشائها، بالاضافة إلى المسلمين بمختلف طوائفهم بل كانت مهدا لمدارس دينية وادبية كثيرة اضافة لهؤلاء سكن البصرة عرقيات متعددة اخرى كالفرس والاكراد والاتراك وبعض الاوربيين وعندما حصلت مجازر الارمن كانت احدى المناطق التي استقبلت الفارين منهم حيث كانت ملجأً للهاربين من الصراعات ورغم هذا الخليط الشائك فانها عاشت متآخية طول العصور.

    مدينه البصرة القديمة

    المقصود بمدينة البصرة القديمة هي تلك المدينة التي بناها العرب عند الفتح الإسلامي في عام أربعة عشر للهجرة ، الموافق لعام 635 للميلاد ، حيث كانت في بداية الأمر معسكراً للجنود وسكناً لعوائلهم ليسهل عليهم التوجه إلى الفتوحات ، بدل من أن يضطروا للعودة إلى عوائلهم في المناطق البعيدة من شبه الجزيرة ، لقد كانت أول مدينة بناها العرب أثناء الفتوحات الإسلامية ، وتم بناؤها قبل الكوفة بحوالي ستة أشهر ، ثم بنيت الفسطاط بعد الكوفة إن هذه المدينة قد تم هجرها من قبل سكانها فيما بعد وتحولوا إلى مدينة البصرة الحديثة قبل حوالي الثلاثمائة عام وكما سنوضحه في فصول أخرى .

    و قد قال الأخفش في البصرة :حجارة رخوة إلى البياض ما هي وبها سميت البصرة.

    موقع البصرة القديمة كان في المنطقة التي بنيتور قديمة من قصور البصرة تقع إلى الشمال من مدينة الزبير . وكان هنالك نهر يمتد من شط العرب إليها ، وقد درس ذلك النهر ، كما حفر العرب عدة انهر تتصل بعضها ببعض لتروي المدينة وبساتينها من جميع جهاتها حتى أصبحت تلك الأنهار وما يحيط بها من قصور وبساتين تعتبر جنة الله على الأرض.

    تاريخ الموقع قبل بناء المدينة

    بنيت البصرة على أنقاض معسكر للفرس في منطقة كانت تدعى الخريبةكما وان هنالك مدينة أثرية يعتقد بعض المؤرخين انه تم بناؤها في زمن نبوخذ نصر تدعى طريدون، وادعى آخرون إنها كانت مدينة آشورية، حيث كان لهذه المدينة سد يحميها من ارتفاع منسوب مياه البحر، فان صح هذا فان طريدون أو تريدون تكون جنوب مدينة الزبير قرب خور الزبير في الوقت الحاضر ، بينما يعتقد الرحالة جسني إن موقع طريدون هو قرب جبل سنام والذي يبعد عن جنوب مدينة الزبير بحوالي ثلاثة عشر ميل، فإذا كان ذلك صحيحاً فيجب أن يكون خور الزبير والذي هو امتداد للخليج العربي يمتد إلى جبل سنام أيام الدولة البابلية.

    سبب اختيار موقع المدينة
    اقتضت الضرورة التي فرضتها الفتوحات الإسلامية على العرب إنشاء مدن عسكرية أو معسكرات سكنية للجنود المحاربـين لتخدم عدة جوانب، أهمها انه اصبح من غير المنطقي على الجندي المقاتل أن يذهب لزيارة أهله في فترات معقولة لبعد المسافة، فالمجاهد الذي قدم من اليمن أو عُمان يحتاج إلى أشهر طويلة لكي يصل إلى موطنه ويحتاج إلى نفس ذلك الوقت للعودة وهذا يعني انهم سيضيعون نصف وقتهم وجهدهم في مثل هذه الأسفار الطويلة الشاقة، مما يحرم جبهات القتال من فترات غيابهم الطويلة، كذلك كان لا بد من إيجاد معسكرات ثابتة للتحرك منها لضرب قواعد العدو أو طرق وقوافل إمداداته، أو شن الحملات السريعة المفاجئة عليه، أو لصد هجمات العدو، أو لنجدة بقية الجبهات عند الحاجة. كذلك إيجاد مقرات بعيدة على حافة الصحراء لا يجرأ العدو من الوصول إليها لمعالجة المصابين وقضاء فترة النقاهة بعيداً عن الخطوط الأمامية الخطرة والمتحركة دائماً، كما يستطيع أن يترك بها المقاتل زوجته أو ما يحصل عليه من الغنائم كي لا تعيق حركته أثناء القتال. كل هذه الأسباب وغيرها جعلتهم يفكروا بإنشاء مثل هذه المدن

    بصريون
    أنجبت البصرة العديد من الشخصيات المهمة و منها:

    الحسن البصري.
    الجاحظ.
    رابعة العدوية.
    الحريري صاحب المقامات.
    ابن سلام الجمحي.
    قدامة بن جعفر.
    ابن سيرين.
    ابن المقفع.
    بشار بن برد.
    سيبويه.
    أبو نواس.
    إخوان الصفا.
    واصل بن عطاء مؤسس مذهب المعتزلة.
    الحسن ابن الهيثم.
    الخليل بن أحمد الفراهيدي.
    بدر شاكر السياب.
    محمد رضا المظفر.
    عز الدين سليم.
    نجاح محمد علي
    محمد أمين زين الدين.
    عبد الكريم شمس الدين وولده محمد مهدي شمس الدين.
    مالك بن دينار.
    عارف البصري.
    عبد الأمير المنصوري.
    علي عبود مكي.
    نجيب المانع.
    محمود البريكان.
    مهدي عيسى الصقر.
    محمد سعيد الصكار.
    هادي أحمد.
    رياض أحمد.
    أحمد مطر.
    فؤاد سالم.
    محمد خضير.
    كاظم الحجاج.
    عبد المحسن السعدون

    مناطق مدينة البصرة الحالية"مركز المدينة

    العشار.
    البراضعية.
    الجمعيات.
    مناوي باشا.
    حي الجمهورية.
    التحسينية.
    منطقة العباسية.
    الأبلة.
    حي الجزائر.
    الهارثة.
    المعقل.
    خمسة ميل 5 Milie.
    بريهة.
    الحكيمية.
    الحيانية أو حي الحسين.
    تنومة.
    الجنينة.
    الطويسة.
    القبلة.
    النجيبية.
    الموفقية.
    الاصمعي الجديد.
    الاصمعي القديم
    الجبيلة
    حي الاندلس

    المقاطعات التابعة إداريا لإقليم البصرة
    الهوير.
    القرنة.
    المدينة.
    الفاو.
    الزبير.
    أبو الخصيب.
    أم قصرٍٍ.
    طلحة.
    ناحية الدير.
    صفوان.
    الهارثة.
    السويب.
    الجباسي.
    ناحية البحار.

    شوارع مهمة في مدينة البصرة، مركز المدينة
    شارع مالك بن دينار.
    شارع أبو الاسود الدؤلي.
    شارع الكورنيش.
    شارع الطيران.
    شارع الاستقلال.
    شارع الجمهورية.
    شارع الكويت.



    كــــــــــركــــــــــوك


    كركوك (تركية: Kerkük ; سريانية: ܐܪܦܗܐ, أررافا; فارسية: کرکوک ) هي مدينة تقع في شمال العراق
    تقع مدينة كركوك الحالية على أطلال المدينة الآشورية القديمة اررابخا (عرفة) الذي يقدر عمرها بحوالي 5000 سنة. بسبب أهمية موقعها الجغرافي بين أمبراطوريات البابليين والأشوريين والميديين شهدت كركوك معارك عديدة بين تلك الأمبراطوريات المتصارعة والتي بسطت سيطرتها على مدينة كركوك في فترات تاريخية متباينة

    اصل التـــسميـة
    هناك آراء مختلفة عن أصل تسمية المدينة. وأحد النظريات تنص على إن تسمية كركوك أتت من الكلمة التي إستخدمها الاشوريون كرخاد بيت سلوخ التي تعني المدينة المحصنة بجدار بينما تشير أقدم سجلات الألواح الطينية المكتوبة بالخط المسماري التي عثر عليها بالصدفة سنة 1927 في قلعة كركوك إلى أن قطعة كيرخي ( كرخا / قلعة) كانت تقع في اررابخا (عرفة) بإقليم كوتيوم. وهناك فرضية أخرى تستند على كتابات المؤرخ اليوناني القديم بلوتارخ حيث يذكر بلوتارخ إنه عندما قطعت القوات المقدونية البادية في سوريا وعبرت نهر دجلة في 331 قبل الميلاد إتجه الإسكندر الأكبر بعد معركته المشهورة مع داريوش الثالث نحو بابل عن طريق ارابخي أو اررابخا ( عرفة ) حيث أصلح قلعتها( أي قلعة كركوك ) وأضاف الكاتب اليوناني بلوتارخ إن على أرض ارباخي ( أي كركوك ) تشاهد نيران مشتعلة دائمة وتغطيها أنهار من النفط وهذا الكلام ينطبق على موقع كركوك المعاصر. أما موقع بابا كركر فقد أورد بلوتارخ اسمه بصيغة كوركورا. وقد أضاف الميديون على نهاية الأسم اللاحقة الزاكروسية المحلية اوك فغدت التسمية كوركورك [2]. عرفت مدينة كركوك في عهد الساسانيين بكرمكان والتي تعني الأرض الحارة الذي تحول إلى جرمقان أو جرميق في العربية و كرميان بالكردية. ويعتقد التركمان إن المدينة سميت بكركوك لأول مرة في عهد دولة قه ره قوينلو حيث أشتق أسم المدينة من كلمة كرك التي تعني الجمال بالتركية القديمة.
    الخليط السكاني لمدينة كركوك




    كركوك تعتبر مركزا رئيسيا لإنتاج النفط في شمال العراق وتعتبر تاريخيا مدينة متعددة الأعراق يقطنها التركمان و الاشوريون والكلدانيون والعرب والارمن. وتبعد كركوك 250 كيلومتر شمال شرق محافظة بغداد عاصمة العراق يحدها جبال زاكروس من الشمال ونهر الزاب الصغير من الغرب وسلسلة جبال حمرين من الجنوب ونهر ديالى التي تعرف عند الاكراد بنهر سيروان من الجنوب الغربي. ويقدر نفوس المدينة حسب تخمينات إحصائية لعام 2003 بما يقارب 755,700 نسمة.
    يمر نهر الخاصة في وسط مدينة كركوك ويقسم المدينة إلى شطرين كما يمر نهر الزاب الصغير ( من أهم روافد نهر دجلة) على بعد حوالي 45 كم من مركز المدينة وقد نفذ مشروع أروائي جبار على نهر الزاب يعرف بري كركوك يوصل الماء إلى مدينة كركوك ومزارعها المحيطة والموزعة بالمحافظة, حيث غير هذا المشروع نمط حياة ومعيشة الكثير من القرويين والزراع إلى الأفضل.
    المعالم القديمة لمدينة كركوك



    جامع النبي دانيال




    قيصرية كركوك
    قيصرية كركوك هو سوق قديم يقع بالقرب من قلعة كركوك في مدينة كركوك العراقية. استنادا على السفرنامة العثمانية، بنيت القيصرية في 1855 م أثناء حكم العثمانيين، إعادة تعميره في عام 1978 م.

    الطراز البنائي للسوق تحمل رموزا تشير إلى عدد الأوقات. حيث تحتوي القيصرية على 365 دكانا ترمز إلى عدد أيام في السنة و 24 فرعا ترمز إلى عدد الساعات في اليوم و 12 غرفة صغيرة في طابقها العلوي كإشارة إلى عدد الأشهر و 7 أبواب إشارة إلى أيام الأسبوع.
    قشلـة كـــركـوك

    قشلة كركوك عبارة عن بناية قديمة كانت بمثابة المقر العسكري للقوات العثمانية في مدينة كركوك بالعراق. بنيت القشلة حسب السالنامات العثمانية سنة 1863 . تقع القشلة في مركز مدينة كركوك و تبلغ مساحتها 24،282 متر مربع.كلمة القشلة هي كلمة تركية تعني المكان الذي يمكث فيه الجنود بالشتاء. قامت مؤسسة الاثار في كركوك باجراء ترميمات على القشلة و اصبحت القشلة تستخدم كمركز ثقافي و كمتحف




    مرقد الامام سلطان ساقي
    وهو أحد أحفاد جعفر الطيار عم النبي يقع المرقد في منطقة تسعين القديمة التركمانية الواقعة في الجنوب الغربي من مدينة كركوك الواقعة ضمن مقبرة لأهالي منطقة تسعين القديمة حيث كانوا يدفنون موتاتهم حول المقبرة تبركًا بالامام سلطان ساقي وحالياً منعت من الزيارة بسبب احتلال القوات الامريكية للمقبرة.ان( سلطان ساقي) ضريحين دفنا في هذه المنطقة المنكوبة من قبل النظام البائد . وسبب مجيئهم إلى هذه المنطقة هو التشريد من ظلم العباسيين انذاك وجائواو سكنوا في هذه المنطقة الامنة وبقوا فيها حتى وافاهم الاجل ، لماذا اذكرهما بشخصين لان سلطانه اخت ساقي وكلاهما احفاد جعفر الطيار ابن عم الرسول وجعفر اخ الامام علي (ع) وهو ابن ابي طالب(ع). ولهذا هذه الاضرحة اصبحت مكانا للزيارة ولكل الاعياد اهل منطقة التسعين كانوا يزورونها طوال السنين. و موتاهم نعم من القديم تدفن في هذه المقبرة تبركا لهم.





    ذي قار



    وهي من المحافظات الجنوبيه في العراق
    محافظة ذي قار احد المحافظات العراقبةوالتي سميت بذي قار نسبة إلى معركة ذي قار الشهيرة التي وقعت بين الفرس و العرب قبل الاسلام على أراضي هذه المحافظةلآن المنطقة التي وقعت فيها المعركة منطقة قديمة من عهد السومرين أشتهرت في البناء من القار اي الطين المفخور وسميت بمدينة ذو القار أي المدينة المبنية من الطين المفخور ومع مرور الزمن تدرج الآسم إلى ذي قار لذلك عندما وقعت المعركة في تلك المنطقة كانت معروفة لدى العرب هذه المنطقة ب ذي قار قبل وقوع المعركة نسبتاً لمدينة ذو القار السومرية.
    وتسمى ايضا بالناصريةو يقدر عدد سكان المحافظة بحوالي مليون و نصف المليون نسمة تشكل تضم غالبية شيعية اضافة إلى أقليات من المسلمين السنة و الصابئة, كما تضم العديد من القبائل العربية من البدو والحضر اضافة إلى تواجد المعدان في منطقة الاهوار و اقلية كردية. اسست المدينة في زمن الوالي العثماني مدحت باشا في سنة 1869 ميلادية في منخفض هو موقع الناصرية الحالي وقد صممها مهندس بلجيكي استخدم لهذا الغرض .. اما الاسم ) الناصرية) فقد اشتق من اسم شيخ عشائر المنتقك في ذلك الوقت ناصر السعدون الذي منحته السلطات التركية لقب الباشا فصار يعرف باسم - ناصر باشا السعدون- في بداية تاسيسها عرفت باسم لواء المنتفك ثم في العهد الجمهوري اصبح اسمها لواء الناصرية
    avatar
    Admin
    المدير العام
    المدير العام

    عدد المساهمات : 87
    نقاط : 219
    تاريخ التسجيل : 20/03/2011

    رد: الموسوعه الكامله للعراق (تاريخ _مدن _اثار_ واحداث)

    مُساهمة من طرف Admin في الأحد أغسطس 07, 2011 6:03 am

    محافظة نينوى





    نينوى محافظة في شمال العراق و مركزها الموصل التي تعد ثاني أكبر مدن العراق وتبعد عن بغداد 402 كم .
    عدد سكان محافظة نينوى حاليا أكثر من ثلاثة ملايين ونصف المليون. اما توابعها من الاقضية فهى تل عفر و سنجار و الشيخان و الشرقاط و الحمدانية (مركزها بغديده أو قرةقوش) و تكليف و البعاج و بعشيقة .
    معالم نينوى
    من معالمها البارزة جامع النبى يونس للنبي يونس. والجامع الكبير المسمى الذي فيه منارة الحدباء التي يزيد ارتفاعها عن 52م وبني عام 568 م وجامع قبر النبى شيت الذى اكتشف عام 1057 هـ.




    صلاح الدين




    محافظة صلاح الدين احد المحافظات في وسط العراق, ذاع صيتها بسبب مدينة تكريت التي تقع ضمن حدود المحافظة و التي كان مسقط راس صلاح الدين الأيوبي و صدام حسين
    سميت المحافظة بهذا الاسم نسبة إلى صلاح الدين الايوبي الذي ولد على ترابها في مدينة تكريت والذي وحد العرب وحرر القدس وتبعد محافظة صلاح 175 شمال بغداد ويتبعها من الاقضية تكريت والدور وسامراء وبلد والطوز وفارس والشرقاط والبيجى اما النواحى فيتبعها كل من الضلوعية والاسحاقي و يثرب و امرلي و سليمان بك.




    دهوك





    تقع محافظة دهوك في اقصى شمال غرب العراق تعتبر محافظة دهوك من المحافظات ذات الاهمية وخاصة من الناحيتين التاريخية والجغرافية ، فان الاثار والمنحوتات المكتشفة في تلالها وكهوفها تدل على اهميتها فضلا عن موقعها الجغرافي المتميز وذلك لوقوعها على حدود دولتين إضافة إلى مرور خط مواصلات دولي استراتيجي فيها يربط العراق بتركيا والعالم الخارجي، وكذلك مرور خط انبوب النفط المار من كركوك إلى تركيا في زاويتها الشمالية الغربية ، تتميز محافظة دهوك بتضاريسها المتنوعة من جبال شاهقة وبالغة الوعورة والتعقيد ، وتشكل الحدود السياسية مع الجمهورية التركية بالاضافة إلى السهول الفسيحة والغنية بمواردها الزراعية والتي تشكل المنطقة الجنوبية للمحافظة




    تعود تسمية دهوك حسب ما اورد بعض المؤرخين انها تتكون من كلمتين هما (دو) وتعني باللغة الكردية اثنين و(هوك) بمعنى حفنة أو صاع من الغلة وتعني اجمالا حفنتين أو صاعين من الغلة حيث تذهب آراء المؤرخين والرواة على أن اميرها (آخ شندو) في عهد مملكة نوزى كان يأخذ حفنتين أو صاعين من الغلال كضريبة من القوافل المارة والمحملة بالحبوب ، وتحيط الجبال بالمدينة من ثلاث جهات حيث يقع الجبل الابيض في شمالها وجبل زاوا في الجنوب ومام سين في الشرق أما من الجهة الغربية فتنفتح على سهل سيميل الزراعي ، ويوجد بدهوك كثير من الآثار منها قلعة دهوك وبزاخو أكثر من 15 موقع اثرى اخر



    محافظة ديالى



    محافظة ديالى هي احدى المحافظات التي تقع في وسط العراق و مركزها مدينة بعقوبة ومحافظة ديالى تعتبر من المناطق المحاذية للحدود الايرانية
    ومناخ محافظة ديالى معتدل صيفا بارد شتاء ، ويعتبر حوض حمرين منطقة محددة وذات شكل معيني وتشكل سلسلة جبال حمرين الحدود الجنوبية الشرقية للحوض وهي عبارة عن حزام واسع لارض الحوض ، ويقسم نهر ديالى الحوض إلى قاطعين شمالي غربي وجنوبي غربي وتنحدر التلال برفق على جانبي النهرباتجاه الجنوب الغربي وقد كونت التعرية لهذه التلال من الوجه الشمالي الشرقي سهلا رسويبا دائما في القاطع الشمالي الغربي منه.
    وتسمى بمدينة البرتقال لكثرة زراعة اشجار الحمضيات فيها

    تتميز المحافظة بالتلول الأثرية التي تعود إلى بداية الألف الخامس قبل الميلاد حتى العصور الحضارية، المتأخرة ومن أهمها تل اسمر وهو موضع مدينة اشنونا وقد وجد فيه عدد من المعابد والقصور والتماثيل، وتل اجرب، وتل اشجالي وفيه معبدا الإله الشمس وعشتار.

    أما تقسيمها الإداري فتتألف من سبعة اقضيه وخمس عشرة ناحية. ومن أهم الاقضية (قضاء بعقوبة، قضاء المقدادية، قضاء الخالص، قضاء خانقين، قضاء بلدروز، قضاء كفري، قضاء المدائن، وتعد بعقوبة مركز محافظة ديالى حيث تحتفل بعيد البرتقال كل عام، ولطبيعتها الرائعة وأرضها المعطاء وكثرة بساتين النخيل والكروم والحمضيات.

    كانت تسمى في العهدين العباسي والعثماني طريق خرسان ونهر ديالى هو النهر الأساسي في المحافظة الذي كان يعرف سابقا" باسم سرياني هو (تأمرا). وقد برزت مدينة ديالى للوجود بالصيغة التي نعرفها حاليا بعد ثورة العشرين سنة 1920.

    تقع محافظة ديالى في المنطقة الوسطى من العراق والى الشرق من حوض نهر دجلة، وهي ما بين خطي طول 44-46 شرقا" وخطي عرض 33-35 شمالا. تبلغ مساحة المحافظة 120813 كم 2 وتشكيل بنسبة 4،4%من مجموع مساحة العراق، وتحدها من الشمال محافظتا السليمانية وصلاح الدين، وتقع إلى الشمال من محافظة واسط والى الغرب من إيران والى الشرق من محافظتي صلاح الدين وبغداد. تعد ضمن منطقة السهول يقع قسم منها ضمن الحافات الشرقية للسهل الرسوبي وتتميز من الجهة الشرقية بكونه أراضي صخرية متموجة وتتخللها بعض الأنهار مثل نهر قزانية ونهر أبي نفط وهي نهاية لسلسلة جبال حمرين. تتميز أراضها بكونها متموجة غير صالحة للزراعة والمنطقة الشمالية الغربية تتميز بوجود أراض زراعية أيضا"، أما الجهة الغربية فيها ارض منبسطة سهلة. يسود مناخ المحافظة مناخ السهوب الذي يتصف بكونه انتقاليا بين مناخ البحر المتوسط وبين المناخ الصحراوي الحار.

    تتميز المحافظة بالتلول الأثرية التي تعود إلى بداية الألف الخامس قبل الميلاد حتى العصور الحضارية، المتأخرة ومن أهمها تل اسمر وهو موضع مدينة اشنونا وقد وجد فيه عدد من المعابد والقصور والتماثيل، وتل اجرب، وتل اشجالي وفيه معبدا الإله الشمس وعشتار.

    أما تقسيمها الإداري فتتألف من سبعة اقضيه وخمس عشرة ناحية. ومن أهم الاقضية (قضاء بعقوبة، قضاء المقدادية، قضاء الخالص، قضاء خانقين، قضاء بلدروز، قضاء كفري، قضاء المدائن). وتعد بعقوبة مركز محافظة ديالى حيث تحتفل بعيد البرتقال كل عام، ولطبيعتها الرائعة وأرضها المعطاء وكثرة بساتين النخيل والكروم والحمضيات فقد اسماها الشاعر محمد مهدي الجواهري بـ "أم البساتين".




    مدنها

    كنعان. بني سعد،المقداديه،ابي كنعان صيدا،الوجيهيه،الخالص،هبهب،العظيم،المنصوريه،خانقين، جلولاء،السعديه،بلد روز،قزانيا،مندلي،كفري،قره تبه



    محافظة بابل



    تقع في القسم الأوسط من العراق تبعد عن العاصمة بغداد حوالي 100 كم وقد ورد اسمها بالقرآن الكريم { وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت} وكلمة بابل تعنى باب الإله و صارت بابل بعد سقوط سومر قاعدة إمبراطورية بابل، وقد أنشأها حمورابي حوالي 2100ق. م امتدت من الخليج العربي جنوبًا إلي نهر دجلة شمالا، وقد دام حكم حمورابي 43 عامًا ازدهرت فيها الحضارات البابلية حيث يعد عصره العصر الذهبي للبلاد العراقية وبها حدائق بابل المعلقة التي تعد من عجائب الدنيا السبع و كان يوجد بها ثماني بوابات وكان أفخم هذه البوابات بوابة عشتار الضخمة وبها معبد مردوك الموجود داخل الأسوار بساحة المهرجان الديني الكبير،الواقعة خارج المدينة و قد سماها الأقدمون بعدة أسماء منها (بابلونيا) وتعنى أرض بابل ما بين النهرين وبلاد الرافدين وسميت بابل نسبة إلى (مدينة بابل الآثارية) التي تقع قريباً من مركز المحافظة ومن توابعها كل من قضاء الحلة والمحاويل والمسيب والهندية والهاشمية.

    تبلغ مساحتها (6793) كم وتشكل بذلك نسبة 2%من مساحة العراق الكلية. ترتفع أراضيها المنحدرة نحو الجنوب (35) م فوق مستوى سطح البحر. يسودها مناخ الصحراوي يمتاز بقلة سقوط الأمطار تتراوح بين (50-200 ملم) وارتفاع درجات الحرارة صيفاً إلى(50مْ). يسودها جو دافئ شتاءاً. يبلغ عدد سكانها حسب إحصاء 1998 م (1109574) نسمة. تتصف بكونها زراعية وتختصً بمحاصيل الحنطة والشعير والذرة الصفراء والقطن والسمسم والمحاصيل الثانويـة من الخضر والأبصال والدرنيات، كما تكثر فيها بساتين النخيل والحمضيات وتتميز بوجود ثروة حيوانية كبيرة تضم الأغنام والماعز والبقر والجاموس والإبل وحقول الدواجن ومعامل الأعلاف تعتمد على الزراعة السيحية أو بالواسطة و تنعدم فيها الزراعة الديمية لقلة سقوط الأمطار. سـميت بابل نسبة إلى (مدينة بابل الآثارية) التي تقع قريباً من مركز المحافظة. من اهم مدنها:الامام،الهاشميه،القاسم،المتحتيه،الشوملي،المس يب،سدة الهنديه،الاسكندريه،المشروع،اللطيفيه،المحاويل،ابي غرق،الكفل. .









    محافظة القادسية ـ الديوانية




    القادسية هى الديوانية ولقبت بالقادسية لوجود قرية القادسية بها وهى التى وقعت بها معركة القادسية الشهيرة بين المسلمين والفرس،ويتبع محافظة القادسية كل من ااقضية: الديوانية و عفك و ابى صخير والشامية والحمزة والذى يشتهر بمرقد السيد احمد بن هاشم الغريفي البحراني الملقب بالحمزة والملقب شعبيا (ابو حزامين) وتمتاز محافظة القادسية بزراعة البطيخ وكثير من الزراعات الاخرى كباقى المحافظات الاخرى حيث يمر بها نهر الفرات وكان لمحافظة القادسية التاريخ الحافل فى ثورة العشرين حيث سجلت كثير من البطولات التى اذهلت الانجليز لشجاعة ابنائها.




    مدنها: الدغاره،عفك،البدير،سومر،الشاميه،الغماس،المهناويه



    جامع الشامية الكبير تم بناءه في سنة 1858




    محافظة المثنى ـ السماوة



    تعتبر محافظة المثنى من المناطق التي سكنها الأنسان القديم منذ أقدم العصور التاريخية وما قبلها فقد وجدت آثار مستوطن المنطقة في العصر الحجري القديم في منطقة (وادي القصير) على بعد كيلو مترين فقط جنوب غرب قلعة القصير في بادية السماوة الجنوبية. وقد انتقل انسان وادي الرافدين من عصور ما قبل التاريخ الى حياة التمدن والحضارة. ولأول مرة في تاريخ الأنسان بمختلف عناصر الحضارة المميزة بظهور الوركاء حيث بداية ظهور المدينة ونظام الحكم والكتابة والتدوين والقوانين المنظمة للحياة الأجتماعية والفنون والأداب واسس المعرفة الأخرى. . والممارسات في المعابد والكهنة. . وأضافة الى تطور الزراعة ونظام الري وبداية السيطرة على البيئة واستثمار امكانياتها. . وبذلك تعتبر الوركاء انطلاقة الثورة الحضارية في وادي الرافدين ومنه الى العالم اجمع. . كما ان السومريين عاشوا في الوركاء في الألف الخامس ق. م وأسسوا فيها دولة قوية ازدهرت في الالف الرابع قبل الميلاد وقد خلدوا فيها اثار حضارية شامخة حتى وقتنا الحاضر تشهد لهم بالتقدم وحضارتهم بالرقي والخلود. وتقع اطلال مدينة الوركاء تلكم المدينة العريقة على بعد كيلو متر واحد من مركز ناحية الوركاء الحالي وستين كيلو متر من قضاء السماوة ويصل اليها الزائر بواسطة السيارة من ناحية الوركاء. وهي على بعد ستين كيلو متر من هور (اللـﮔـطـة) المشهور بزرقة مائه، وتقع محافظة المثنى في المنطقة الجنوبية من العراق وتحدها من الشرق محافظة البصرة وذي قار ومن الغرب المملكة العربية السعودية وجزء من بادية النجف ومن الشمال محافظة القادسية وجزء من محافظة النجف ومن الجنوب العربية السعودية وجزء من محافظة البصرة والكويت. وقد مرة هذه المنطقة اسوة ببقية مناطق العراق بأدوار تاريخية عديدة، اذ تعرضت للاحتلال العثماني والفارسي والبريطاني فعانت ما عانت من ضروب التخلف والظلم والأستغلال وقد ركبها الجهل وفتك بها المرض فوهنت وعشعشت فيها الخرافة ردحا ليس بالقليل. وتتألف محافظة المثنى من أربعة اقضية وهي :

    1- قضاء السماوة وفيه مركز المحافظة وترتبط به ناحية السوير.

    2- قضاء الرميثة وترتبط به ناحية الوركاء وناحية المجد وناحية الهلال وناحية النجمي.

    3- قضاء الخضر وترتبط به ناحية الدراجي.

    4- قضاء السلمان وترتبط به ناحية بصية.

    المساحة والسكان

    تبلغ مساحة محافضة المثنى بحدودها الادارية الحالية 51029كيلو متر او 15/004/665 دونما. ومساحة البادية الجنوبية الداخلة ضمن محافظة المثنى 13/200/000 دونم. ومساحة الاراضي الصالحة للزراعة في المحافظة 1/116/200 دونم. ومساحة الرقعة التي يمكن استغلالها ضمن حدود الارواء 430/500 دونما. وتبلغ مساحة الاراضي المستغلة فعلا 250/000دونما. ومساحة الاراضي الغير صالحة للزراعة 465،688دونما. ويبلغ عدد نفوسها حسب الاحصاء المحلي لسنة 1998 / 439732. الذكور منهم 215190 والاناث 224542

    الحالة الاقتصادية

    محافظة المثنى يسودها الطابع الزراعي الا انها اشتهرت ببعض الصناعات المحلية اليدوية المتميزة كالنسيج الخاص بالمداد والبسط (الغلايج) وتطريز الازر الذي اخذ الطابع الفولوكلوري المتوارث في التصاميم والالوان والذي كان يرافقه حكايات الجدات للاحفاد والصغار والكبار الملتصقين بدائرة الدفء حول الموقد او (المنقلة) في الليالي الباردة من الايام الخوالي على ضوء الفانوس او (الاله) تتحدث عن الفتوة والفداء والبطولة. . وتكثر في المحافظة وفي السماوة خاصة الاملاح - ملح الطعام - حيث توجد فيها اكبر ممالح في العراق واغزرها انتاجا. . وتكثر في السماوة الاسمنتية وتطورت تطورا كبيرا في سنوات معدودة، اضافة الى بعض الصناعات النفطية والمداجن ومعامل الاعلاف وما الى ذلك من مشاريع في طور النهوض. .

    الحالة الادارية

    كانت السماوة قضاء تابع الى لواء الديوانية ثم صارت لواء بقرار مجلس قيادة الثورة في 26/6/1969وبموجب تطبيق قانون المحافظات في 1/10/1969 اصبحت محافظة باسم (المثنى) نسبة الى القائد الاسلامي المعروف مثنى بن حارث الشيباني. . .

    السكان

    تسكن المحافظة مجموعة كبيرة من العشائر العربية مثل عشائر بني حجيم ومن عشائرها من سكنة السماوة وهي آل بو جياش والتي تتفرع الى - الشنابرة - آل بو جراد - آل زويد. وغيرها وهناك عشيرة كبيرة تسكن السماوة وهي عشيرة آل زياد والتي تسكن غرب وشمال وجنوب غرب مدينة السماوة وتتوزع الى عدة بطون وهي :- آل بلحه-الدراوشة- آل عصيدة - آل ديم - آل بو حمد- آل بو حسان. وتسكن قضاء الرميثة عشائر بني عارض والخزاعل والظوالم وآل ابي حسان وبني زريج اما الانفة الذكر استوطنت المحافظة بعض العوائل التي تنتمي الى عشائر اخرى. وقد استوطنت هنا طلبا للرزق منذ امد بعيد.
    avatar
    Admin
    المدير العام
    المدير العام

    عدد المساهمات : 87
    نقاط : 219
    تاريخ التسجيل : 20/03/2011

    رد: الموسوعه الكامله للعراق (تاريخ _مدن _اثار_ واحداث)

    مُساهمة من طرف Admin في الأحد أغسطس 07, 2011 6:41 am

    ]محافظةميسان
    ميسان هي إحدى محافظات العراق، في شرق البلاد على الحدود الإيرانية،الواقعة على دجلة، وتكثر فيها الاهوار



    المدائن العراقية. . . النشأة والتسميات..


    نظام المدن المدورة، ابداع عراقي اصيل نجده تقريبا في جميع المدن العراقية في مختلف المراحل. لاحظ المدن اعلاه، آشور وكروكوك وبغداد واربيل وسامراء.


    شهدت أرض العراق أولى تجارب إنشاء المدن في التاريخ البشري، ويمكن إرجاع العلم بحيثياتها إلى السومريين، حينما دونوا كلامهم وحاجاتهم وهواجسهم. وفي مدوناتهم فصلوا المدائن إلى صنفين؛ ما قبل الطوفان وما بعده. وفي شجون البحث العلمي يعتقد أن الظاهرة الحضرية نمت لدى العراقيين من حاجات الاجتماع البشري والإنتاجي والتجاري، ليطأ بعد سنّة التطور أغراضا عقيدية، تداخل الدين فيها مع حيثيات الحياة الاجتماعية، واقترنت العقائد بالحياة المدنية وتواشجت علاقة البشر بالعمارة والحضارة، ثم تصاعدت وتشعبت، حتى أمست المدينة المكان الذي يتجسد به القسطاس والدين.

    وهكذا أرتبط تأسيس المدن بالأسطورة والطالع والابراج كونها من تداعيات الإيمان الروحاني، وفسرت تسمياتها على أسس الأسطورة والخرافة وساذج المنقول من القول حتى أعتبر العراقيون الأوائل أن (أوروك) شيدتها الآلهة بنفسها لتحميها. وتصاعدت وتيرة الحاجة للمدينة الحامية المغدقة بالنماء والغامرة بالأمن، حتى اعتبرت تباعا بيتا جماعيا حاميا، كما هي واردة في ملحمة كلكامش، حينما نعتت (كيش) بالبيت، وتوصي الملحمة:

    على بنائي البلاد أن يحفروا أسسا متينة/ وحين هبطت الملوكية من السماء/ من بعد أن أنزل تاج الملوكية السامي من السماء/ أسست المدن/ بعد أن عينت مواضعها وسميت بأسمائها. (1)

    وبموجب الوصية الأخيرة فإن للتسمية أثر سحري وغيبي للمدينة، وبدأت تسميات المدن ترد بمعان عبيدية (قبل الكتابة) أو سومرية مقدسة، واستعملت مفردة (Uru اوري ـ بالسومرية، وهي اساس لفظة ـ ارض) و( Alu ـ اولوـ بالاكدية، حيث استدبل حرف الراء باللام). ووردت بصيغة مركبة للدلالة على المدينة، ولاسيما في أوروك وأريدو(أوريدو)، وأبعد من ذلك (أورشاليم) أي مدينة السلام، و اخترقت اليونانية ثم اللاتينية التي وردت بصيغة (أوربان) ومنها (أوربانزمUrbanism) بعني تخطيط المدن، ومكثت في بعض اللغات الأوربية وتعني المدينة كما في الرومانية(أوراش Oras) وبالهنكارية(أورشاك Orszag). . الخ.

    ونجد اليوم أن بعض البلدان قد سميت بأسماء مدنها الكبرى كما الحال في الجزائر وتونس ومراكش(قبل أن تصبح المغرب). وعلى نفس المبدأ ثمة رأي مفاده أن أسم العراق متأتي من تسميه مدائنه الأولى حيث يرى الدكتور محمود حسين الأمين بان أسماء مدن العراق القديمة التي كانت موجودة قبل ظهور السومريين أو مايسميهم البعض (الفراتيين)، تتشابه إلى حد بعيد مع اسم العراق أما في مقطعها الأول أو مقطعها الأخير مثل (أوروك Uruk) و(أوروكوك Urukug) و(لراك Larak) ونظرا للتشابه اللفظي القائم بين (U) في لغة سكان بلاد الرافدين الجنوبية القدامى و(ع) العربية أو كما تدعى (السامية) الغربية، إن لم يكن الحرفان أصلا حرفا واحدا، وكذلك التشابه القائم بين حروف (ك) الموجود في أسماء المدن المذكورة والحرف(ق) في كلمة عراق، فأن التسمية "عراق" يمكن أن تكون واردة من أسماء هذه المدن الثلاث، ولأن هذه المدن الثلاث تشكل حدود بلاد سومر أو سهل شنعار(الاسم الوارد في العهد القديم)، وهي منطقة السواد العباسية أو المنطقة الجنوبية من العراق المحصورة بين النهرين وبين الخط الممتد شمالا من مدينة الكوت الحالية حتى جنوبي بابل عند نهر الفرات. وهكذا يمكن أن تصبح التسمية على بلاد الأوروك نسبة إلى المدن الثلاث: لراك في الشمال جنوبي الكوت وأوروك (الوركاء أو أيرك) في الجنوب الغربي والتي كانت تقع في الدور الحجري الحديث على نهر الفرات أو على (هور) يأخذ ماءه من الفرات. ومدينة أوروك في شرقي المنطقة المذكورة. هذا إضافة إلى أن مدينة أوروك تعني بالسومرية(المستوطن أو المسكن) وتكتب (Ungu Ki) ويقابل المقطع (Ungu) في اللغة الأكدية الاسم ( سبت ـ Subtu) الذي من معانيه (مستقر) ومنها ورد السبات والسبت ومازال العراقيين يستعملون كلمت (اسبط) أي (أهدا وأستقر). وتعد أوروك أهم مدن هذا الإقليم و مهد الحضارة قبل ظهور الكتابة السومرية (3200 ق. م). وهكذا يذهب الدكتور الأمين بأن أسم العراق أو أراك قد أخذت من التسمية أوروك وغوروك وعروك أو عروق ثم عراق تخفيفا. (2)

    وقد تجسد الأمر في تسمية البلد بحسب أكبر مدائنه حينما أطلق اليونانيين على العراق أسم (بابلونيا) أي بلاد بابل. وفي السياق فأن أسم بابل أو (باب-أيل) يعني باب الله، وأطبقت شهرة المدينة الآفاق حينما نسبت إليها بلبلة الألسن كما في العهد القديم، و في القرآن الكريم مشيرة لسحر أهلها. ومن المعلوم أن بابل نشأت من قرية سومرية أو أكدية ثم بلدة في أواخر الألف الثالث قبل الميلاد، ونمت حتى أمست أهم مدينة في التاريخ البشري.





    البيت العراقي لم يتغير منذ العهد السومري



    قرية ومدينة
    لقد ورد مفهومي قرية ومدينة في العربية، وتداول أسم القرية أكثر من المدينة في القرآن الحكيم، حيث وردت كلمة المدينة 14 مرة في الذكر الحكيم كما في (وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ) (3)، و وردت كلمة القرية 33مرة، كما في قوله تعالى (وَاسْأَلْهُمْ عَنْ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ) (4). والقرية تطلق على أي تجمع بشري، وأهل القرى هم المجتمعات، وورد في النصوص القرآنية إِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَة) (5)، أو (وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ) (6). ودعيت المدن بالقرى.

    والقرية ترد بالعربية من مصدر (قر ومنها أستقر) أي مكث وبقى كما في قوله تعالى(وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ) (7). وجذرها وارد من مصادر اللغات التي يدعوها الغربيون إصطلاحا (السامية) والعروبيون بأسم (العربية البائدة)، ومنها اللغات العراقية والشامية القديمة وأقدمها بالخصوص الأكدية في العراق وتليها الكنعانية في الشام، ولهجتي الأكدية كانت اللهجة البابلية واللهجة الآشورية، ثم جاءت اللغة الآرامية لغة أهل العراق والشام تباعا والتي أثرت بالعمق في شقيقتها العربية. وهكذا وبحسب تلك اللغات كان المعنى يقصد منه الجزء الثالث من المدينة الذي هو منطقة الحرس (كار Kar باللغة السومرية و Karu باللغة الاكدية) (Cool. وهو مركز النشاط التجارى ولاسيما المرتبط بالتجارة الخارجية. وهكذا فان (الكارو)لا يطابق ميناء القرون الوسطى المبكرة من حيث الوظيفة فحسب، بل من حيث التسمية أيضا. ووردت الكلمة بصيغة (كريات) في العبرية.

    كان (الكارو)الأكدي مستقلا من الناحية الإدارية، وكانت له صفة قانونية خاصة، الأمر الذي ينطوي على أهمية بالنسبة إلى سكان المدينة الذين يسيرون شؤونهم هناك. كان يعيش في (الكارو) التجار الغرباء، وكانت عندهم دكاكينهم (9). ومن الجدير ذكره أن من الصيغة القديمة لهذه الكلمة ربما يرد معنى أسم كربلاء عندما يحلل الى(كورو- بعل) أي قرية الاله بعل. وقد كان وقعها مبهما على سمع سيد الشهداء الإمام الحسين(ع) عندما قربها من كلمتي (كر وبلاء) العربيتين، وأعتقد العامة أنها هي الأصل.

    أما كلمة "مدينة" فأنها ترد في الآرامية بصيغة(مدينتا)، وتشترك بها مع العربية وكانت تطلق على المكان الذي يكون فيه القضاء، ومقطع "دين" الوارد من ضمنها يعني العدالة كما في (مدين) الواردة في الذكر الحكيم والمتكونة كذلك من حرف (م) الدال على الصفة وبذلك فهي تعني العادل، ومن كلمتي (دين أي ديانة، ودين بمعنى الواجب إزاء الآخر) . وبنفس السياق اللغوي فقد أصبحت المدينة هي المكان الذي تتوفر به العدالة والقضاء والأمن أكثر من أي مكان أخر لوجود السلطة والحضارة، وورد اصطلاح(الديان) في الحديث النبوي الشريف، ويعني الملك أو الحاكم. وقد تكون مأخوذة من "مدن بالمكان" أي أقام به. وربما كان الهدف من إيراد مفهومي (قرية) و(مدينة) في القرآن الكريم، للتفريق بصفة التقاضي (10). وهكذا جاءت بالعربية تصنيفات كثيرة للمدن بحسب حجمها وكثافة سكانها، ومهامها، حتى وردت بصيغ شتى مثل كوره وقصبه وقصبة عامره أو بلده أوبليده أو حتى رستاق.

    لقد نشطت حركة التمصير في السواد (العراق)، بعد الفتح الإسلامي، وكان العراق أول مسرح لتجسيد التحضر الإسلامي في الكوفة والبصرة 636-638م. ويمكن رصد أهم الأعراف في مدن الإسلام الواردة من جذور عراقية هو وجود المسجد وقصر الإمارة متتاخمة كبؤرة حضرية، كما في مدن النامات السومرية، عندما كانت الزقورة تشكل قلب المدينة على تخوم قصر الحاكم. ويمكن أن يكون للتخطيط العضوي الذي اتبع في رسم طرق الأحياء والارباض بحسب سجية الأرض الطوبغرافية، وما يلحقها من مقتضيات وظيفية وتخطيطية، بما يحاكي النهج العراقي القديم الذي وجدت اقدم امثلته في شوارع وأزقة مدينة أور التي تتجه شعاعيا من المركز.

    و تأسست المدن الإسلامية في العراق كما في البلدان الإسلامية الأخرى لأسباب أهمها حربي مثل الكوفة والبصرة أو استيطاني مثل الأنبار والحلة أو إداري مثل واسط وسامراء أو سياسي مثل بغداد والهاشمية أو تجاري مثل الموصل أو ديني مثل النجف وكربلاء والكاظمية والزبير.

    وهنا نرصد حالة غريبة من إنشاء مدن درست بعد أن دب النشاط في مقابرها الواقعة في العادة على تخومها، و مبررها أن تلك الجبانات (11) تكتنف ضريحا لولي أو شخص صالح، ثم توسعت وتطورت بعد حين. فهاهو مثال الكاظمية على طرف بغداد الشمالي تأسست حول جبانة (مقابر قريش) على تخوم بغداد المنصورية، بعد جذب مصدره ضريح الإمام موسى الكاظم بن جعفر الصادق(ع) الذي توفى عام 799م. والأعظمية نشأت على تخوم قبر الإمام المعظم أبي حنيفة النعمان(رض) المتوفى عام 770م، بعد أن كانت جبانة أسمها (الخيزران). وهاهي النجف الأشرف تزدهر على طرف الصحراء المتاخم لمدينة الكوفة، و التي اضمحلت وبقيت جبانتها تنبض بالحياة على هالة من الحظوة أحيط به ضريح أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب (ع). والحال نفسه ينطبق على مدينة الزبير حول قبر الصحابي الزبير بين العوام(رض) على تخوم البصرة وفي موقع جبانتها، وسامراء الحديثة حول ضريح الإمامين الحسن العسكري وعلي الهادي (ع) على تخوم المدينة العباسية.



    المدرسة المستنصرية


    التواريخ
    و حفلت كتب التاريخ بالكتابة عن تلك المدن وأختص بها أعلام بعينهم. فالبصرة كتب عنها ابن شبه وألف عن بغداد طيفور(819-893م) وابنه والسرخسي و أبن الخطيب في كتابه المرجعي (تاريخ بغداد)، وألف عن الكوفة الهيثم بن عدي. وعميد كتاب الخطط المؤرخ تقي الدين المقريزي ومؤلفه الموسوعي (المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار) ورهط من مؤرخي البلدان مثل ياقوت الحموي في (معجم البلدان) واليعقوبي في (كتاب البلدان) والبلاذري في (فتوح البلدان). وقد ورد وصف لمدائن العراق القديمة في كتب الرحالة الإغريق والرومان مثل هيردوس وسترابون، ولاسيما خلال الحقبة السلوقية (من القرن الرابع حتى الثاني قبل الميلاد).

    ووردت أخبار المدن العراقية من الرحالة المسلمين في ثنايا أدب الرحلات، وكان جل هؤلاء يسافرون لأداء فريضة الحج، ثم تأخذهم متعة السبل ونزوة المغامرة إلى مدائن يصفوا مشاهداتهم لها، و أهمهم ابن جبير الأندلسي الذي أرخ لرحلته إلى الحجاز وعروجه على العراق. ثم ابن سعيد المغربي والعياشي والمقري ولسان الدين ابن الخطيب والشريف الإدريسي(عام 1154م) و ناصري خسرو (اواسط القرن الحادي عشر) وإبن بطوطه(أواسط القرن الرابع عشر).

    وإبان عصور الظلام التي تبعت سقوط بغداد عام 1258، وحلول الدول التترية إلأيلخانية والتيمورية والتركية (الخروفية) والصفوية ثم العثمانية، اضمحل الدفق العمراني في العراق ودرست المدن العامرة ليعم بها الخراب وينعق على أطلالها البوم. والحال عينه حدث حتى لبغداد المخملية، التي كادت أن تدرس عام 1831، بعد طاعون وطوفان داود باشا الكرجي (1816-1831)، حتى وصل تعداد سكانها إحدى عشر ألف ساكن جلهم من اليهود والنصارى، . و أضطر الوالي التركي (علي رضا اللاز) (1831-1842) الى التوسل بسكان ديالى والحلة والمحمودية واليوسفية وأعراب الجزيرة للحلول في بغداد ليتسنى له أن يحقق نصاب بشري لولاية يمكن أن يحكمها، حتى شكى حاله إلى السلطان محمود (12).

    وإبان تلك الحقبة الكلحاء في تاريخ التمدن العراقي حدثت قطيعة مع سنة العمران، وشوهت وحرفت أو حتى (ترّكت) بعض أسماء المدن العراقية. ويذهب الباحث العراقي سليم مطر الى أن آلة التدمير التي إجتاحت العراق خلال تلك الحقبة كانت أكثر وقعا من مثيلاتها في بلاد الشام ومصر (13). ودرست إبان تلك الحقبة جل الأسماء الرافدية القديمة بسبب تقادم الزمن المرافق لحالة الإنحدار الحضاري وقلة السكان، مما خلق صعوبة تطابق اسمائها مع ماورد في المدونات التاريخية ولاسيما العتيقة وأخرها الآرامية أو في المدونات اليونانية والرومانية أو ماورد في مجامع الموسوعات الإسلامية، مما دعى الى بحث وتمحيص في المواقع والأبعاد والمواصفات وبعض الشواهد والأمارات، قبل أن تأخذ التسمية سندا يؤسس عليه.

    و يجدر التنويه هنا الى أن مؤرخوا العهود الإسلامية حاولوا تقريب الكثير من التسميات الى اللغة الفارسية لفقه جلهم بها، وأبتعدوا عن التمحيص في أصولها العراقية القديمة كالسومرية والبابلية والآشورية لإندراسها، أما بالنسبة للآراميةاو (لغة النبط) كما سموها فلم يكن لهم علما بها لما شهدته من إضمحلال، ناهيك عن العامل الإجتماعي والنفسي لمتداوليها، وهم يقبعون درجة أدنى في السلم الإجتماعي. ومكثت الآرامية شحيحة التداول لدى بعض الجماعات المنعزلة، و تبعت حركة إحياء تلك اللغات أو الفقه بها فتوحا من التفاسير والإكتشافات التي دحضت الكثير مما حوته بطون كتب التراث الإسلامي. وهنا نرصد أن كلمة (أعجمي) التي نقصرها اليوم على الإيرانيين، كانت تطلق على الفرس والإراميين(النبط) والأكراد، وكل سكان العراق الأوليين على حد سواء. ولهذا كانت بعض الكلمات يقال عنها أعجمية، وفهمها القوم بأنها فارسية، ولكنها يمكن أن تكون آرامية الأصول.

    ثم تصاعد الإهتمام الغربي بمدائننا وأنبرى لها رهط من العلميين و المغامرين والمستشرقين والجواسيس. ونشهد على ذلك بما كتبه الدنماركي كريستن نيبور (1767) و البريطانيان (هود) عام 1818م و(فريزر) والأنكيزي كلوديوس ريج (1808-1821)، و(فالين الفنلدي "والي") 1843، وغيرهم الكثيرون من الغربيين الذين دونوا وصف رحلاتهم في العراق ومازالت كتبهم مهملة وبعيدة عن التداول. وقد نفاجأ بين الحين والآخر بكتاب عن رحلة مدونة الى العراق تصف الكثير من المواقع والتواريخ.

    وأنتقل الأمر في أواسط القرن التاسع عشر الى علماء الحفريات، بعد نشوء علم الحفريات (أركيولوجيا) ثم الباحثين الموسوعيين في العمارة منذ بواكير القرن العشرين مثل الإنكليز (كرزويل)(1879-1974) و (كرترد بيل) (1869-1926) والألماني (هرشفلد) والفرنسي (لويس ماسينيون) (1889-1961). وعلى خلاف ذلك لم نجد في الأرشيف التركي العثماني أي إشارة لمدينة أو قرية عراقية إلا في سياق ذكر المردودات المالية وجباية الضرائب التي تجنيها السلطنة والسلطان، وبطانته، أو يشذ عنها تدوين الحالة التمردية للعشائر والمدن التي تسير لها (الحملات التأديبية) لقمع الأهالي والتنكيل بهم.





    شجون التسميات
    ثمة فسيفساء من التسميات في المدائن العراقية نادرا ما نجده لدى البلدان الأخرى، فثمة أسماء مكثت سومرية أو أكدية وأنتقلت الى فرعيها البابلي والآشوري، وثمة نسبة كبيرة من الاسماء القديمة من الآرامية (النبطية). وفي العهود المتأخرة نجد الكلمات وقد أخذت تسميات فارسية وكردية أو أقل من ذلك يونانية، وظهرت التسميات التركمانية بعد حلول العربية وبالتوازي معها وهي قليلة. وهنا يجدر التذكير أن التسميات تعلقت بالشعوب التي بنت مدائن وأسست لحياة حضرية، أما الشعوب المتنقلة أو الرعوية، فلم تهتم بتأسيس مدن، ثم بمسمياتها. و خلال جردنا للمدن نرصد مجموعة من المعطيات المشتركة ترسم ملامح منهجية عامة للتسميات، وهي:

    1. الاسماء العراقية القديمة وقد حرفت أو توائم أو عرب في سعي إلى سهولة اللفظ مثل أوروك و(الوركاء) ونفر وعانه وسامراء والموصل وكربلاء والنجف والانبار، وغالبية المدن والبلدات العراقية.

    2. الاسماء العراقية القديمة ولكنها اساسا قريبة جدا من الصيغة العربية، فتم تعريبها تماما بعد الفتح العربي، مثل الكوفة والبصرة وسامراء.

    3. تسميات عربية خالصة المعاني مثل واسط والحلة. وبالمقارنة فأن المنهاج العربي الإسلامي لم يكن مثل اليوناني والروماني، ينسخ الاسم القديم ويحل محله أسم من لغاتهم، كما ورد أسم العراق باليونانية (ميزوبوتميا) أي بين النهرين أو المياه حينما كان شائعا في حينها أسمه الأرامي (بيث نهرايا).

    4. إختزال الأسماء العراقية القديمة كي تكون مستساغة وذات معنى معقول، و قريب من اصل التسمية، كما هو الحال في أسم مدينة (كشكر) القديم الذي أصبح قلعة سكر و(بيت ذرايا) أصبح بدره.

    5. ثمة أسماء فارسية- كردية قربت من اللفظ البسيط مثل خسرو آباد التي أمست (خرسباد) أو خرم آباد التي أمست(خرنابات).

    6. اسماء تركمانية عراقية، مثل مدينة (طوز خرماتو) بمعنى(مملحة الخوري متي).

    7. اسماء يونانية مثل(الاسكندرية) و(سلوقيا). .

    8. تطور لاحق اقترنت به التسميات بأسماء الأشخاص من أمراء وملوك وولاة وأصحاب الحيثيات، لتخليد اسمائهم، مثل الهاشمية والمتوكلية والعمادية والسليمانية والمدحتيه والناصرية والمحموديه أو بأسماء السلالات والعشاير كسوق الشيوح (وكان سوق النواشي) أو حتى سنجار.

    9. كنية أو صفة لموضع كواسط وخان النص، أو حتى حالة ارتبطت بتذكار أو حدث معين كالقادسية (وتعني المقدس في الآرامية)، أو حتى مستوحاة من القرآن الكريم مثل (دار السلام) كأحدى أسماء بغداد.

    وهكذا أحتفظت القليل من المدائن السومرية بأسمائها الأولى، بسبب التقادم أو ربما حرفت أو عربت كما مثل (عانة) التي تحمل أسما سومريا ورد ذكره في مدونات الدولة الآشورية، وبالأخص في عهد الملك (توكلتي نينورتا الثاني) سنة (889 - 884 ق. م) حيث كانت تسمى (عانات)، ووردت في المصادر الرومانية واليونانية بصيغة (أناتا)، وربما تكون التسمية مختزلة من تسمية سومرية اقدم تيمنا بآلهتهم (أنانا أو عنانا). وعلى تخومها ترد مدينة هيت من مصدر بابلي آشوري بصيغة (أيتو) أو (هيتو) وتعني (القير). وبنفس السياق نجد ما أحتفظ بأسماءها الأولى مثل مدينة (إربل) أو (اربيل) وحرفت الى (هولير) لدى العامة الأكراد، والتي يرتقي تاريخها الى اقدم العهود الآشورية، بل لعلها الموضع الوحيد الذي ظل عامر أو آهلا بالسكان ومحتفظا باسمه و بالقلعة الباسقة المدورة حتى اليوم. وأسمها (أربع أيل) يعني (الآله الاربع)، ولذلك التربيع مدلولات رمزية في الثقافة العراقية. والحال ينطبق على مدينة نينوى التي أحتفظت بأسمها في المصادر العربية، قادما من تسميات بابلية وآشورية وربما سومرية تتشابه مع أسم مدينة (نينا) الواقعة آثارها اليوم قرب الناصرية باسم (تل سرغل). وهذا الاسم مرتبط باله الماء(نون) ومنه اشتق اسم( يونان) او يونس حسب التورات وحكايته الشهيرة مع الحوت(الماء!). ومن بقايا هذا التراث العراقي القديم، يشيع حتى الآن في الموصل بالذات اسم(ذو النون)، ولا يدري الناس ان هذا الاسم يرتبط بنفس اصل اسم مدينتهم(نينوى)!



    وبصدد التسميات الآشورية نجد أسم (كركوك) بالرغم من عراقيته الأصلية، فأن بعض المتعصبين يثير لغطا حول أصلها العراقي لأسباب ومآرب سياسية شتى. و جاء ذكر المدينة في كتاب " اخبار الشهداء والقديسين "لبعض رجال الدين النصارى الكلدان : بأن الذي أنشأ هذه المدينة (سردنابال ملك الآشوريين وكان سبب إنشائها أن ضابطا من الماذيين يدعى (أرباق)عصى حكومته فعزله الملك الآشوري عن وظيفته، و أمر بإنشاء مدينة هي التي سميت بعد ذلك (كركوك) في كورة (باﮔرمي)، و جلب لها آلف نسمة من الآشوريين فأسكنهم فيها. ثم حدث أن عظم شأنها وصارت تدعى (كرخ سلوك) المشتقة من الكلمة الآرامية " (كارخا بيث سلوك) أي قلعة او مدينة سلوقس، وهكذا وردت في كتاب "السينود "النسطورية المسيحية" منذ سنة 410 م. وقد سماها بطليموس (ﮔورﮔورا)، وجاء ذكرها في المصادر العربية القديمة باسم (كرخيني) (14).

    وقال ابن عبد الحق المتوفى سنة 1338م عن كركوك (15) : (كرخيني، قلعة حصينة بين (دقوقاء) و(أربل) على تل عال ولها ربض) وكان ياقوت الحموي المتوفى سنة (1228 م) رآها في القرن السابع للهجرة، وكتب: (كرخيني. قلعة في وطاء من الأرض حصينة بين دقوقا واربل، رأيتها وهي على تل عال ولها ربض صغير) وذكرها في معجمه ووردت هذه التسمية بصورة (كرخيتي) كما ذكرها ابن الفوطي (16). ويمكن أن تكون الهيئة الصرحية المدورة لمدن أربيل وكركوك هي من خصوصيات مدن الرافدين حتى اليوم، والتي يكتنف التل الذي تربض عليه أسرار مدائن دارسة بنيت تحتها.

    وبالرغم من إختراق الف عام من الحكم الفارسي واليوناني والروماني لتاريخ العراق أو لأجزاء منه بعد سقوط بابل (539 ق. م- 630 م) فأن الأسماء التي بقيت من تلك الحقبة قليلة مقارنة بالأسماء الموروثة من الحقب العراقية العتيقة. ومن المدائن التي لها أسماء يونانية أو فارسية (طيسفون) وتعني بالفارسية المدينة البيضاء، وأسم(سلوقيا) المقدوني متاخما لها. و في العهد العباسي وردت طيسفون بأسم (لحف) أو (الكور) ومن المعلوم أن المدائن القريبة منها بقيت محتفظة بأسمائها الآرامية وهم (بدرايا) و(بسكايا) و(بسمايا) وحتى (بعقوبة). ومن التسميات الفارسية، أسم (مندلي) التي وردت في كتب المؤرخين العرب بأسم (البندجين) الموروث من تلك الحقب. وقال عنها المرحوم العلامة أنستاس الكرملي (مجلة لسان العرب) إن الاسم الأصلي لها هو (وندنيكان) :إنها جمع وندنيك الفارسية ومعناه (الملاكون الطيبون) وكان قد ذكرها هيرودوتس المؤرخ بأسم (أردريكا) وقال عنها ان فيها عيون نفط. وهي متكونة من كلمتين فارسيتين (بند) ومعناها (حدود) و(ينك) ومعناها (الطيب) وبذلك يكون المعنى (حدود الطيب) لموقعها بين السهل والجبل. وهنا نرصد أن أسم جزيرة بوتان أو (جزيرة إبن عمر) الواقعة شمال الموصل ربما أحتفظت بالأسم اليوناني حيث أن (بوتامي) يعني النهر، وهو ماينطبق على صفتها، ومن نفس المصدر جاءت كلمة (ميزو- بوتاميا) وميزو تعني وسط.

    وثمة مبالغة في نسب الأسماء الى الفارسية مثلما كلمة (أنبار) وتعني الجسور، وربما تعود للأرامية بما يحاكي العربية (نبر) أي أرتفع، ويمكن أن يكون مرده إرتفاع أرضها، ومن نفس المصدر جاءت كلمة "المنبر" الإسلامية، و (نبرة الحديث) أي مرتفعه. ومن التسميات التي أشيع بأنها فارسية أسم مدينة(الأبلة) كما هو وارد عند للجواليقي(1073-1144م) وقد أورد خرافة ساذجة بهذا الصدد (17). والأبلة هي المرسى الواقع في البصرة، وأشتهر في أحداث الفتح الإسلامي. ويقول طه باقر أن ألأقرب أحتمالا لأصل الكلمة هو الكلمة البابلية(آبّلو) التي تعني البوابة الكبيرة، بفعل كونها بوابة العراق على البحر(18).

    واسم (خانقين) قديم كذلك، يمكن ان يكون من مركب لكلمتين (فارسية- كردية) تبدأ بـ "خان" وتعني الدار والتي اصبحت فيما بعد تعني محط رحال التجار ومخزن بضائعهم ,ثم "خانقه " ومعناها دار العبادة ومنها جاءت كلمة "خانقاه" التي استعملت مرادفة لمأوى الصوفية الذي يشملهم للانقطاع للعبادة (كما الدير النصراني)، والذي كان في الاصل يوظف لعابري السبيل وتطور وضيفيا حتى أصبح (خانا) أو (تيما) تجاريا (19).

    ووردت مرادفات لأسماء المدن والقرى مثل (دور)، (كور) (وتعني قرية)، كذلك تسمية (بيت) التي إختزلت في الآرامية الى حرف(باء) الذي نجده في جل المدن العراقية بعد الفتح الإسلامي مثل (بصرياثا) والأصل (بيت صرياثا) وتعني (منطقة الصرايف) وبدرة (بيت ذرايا) أي مدينة الذرى (من فعل ذر الحبوب) وبعشيقة (بيت العشيقة) وبعقوبة (بيت العقوبة) وهو موضع الفاحص اوالمعقب لأنها على طريق القوافل الى ايران، وحتى بغداد من (بيت حداد، او خداد، وهو اله القوة والصواعق) كما هو وارد في مدونات بابلية. والأصل الآرامي ينطبق كذلك على (القادسية ـ قداشا) المتكرر أسمها مرتين إحداها في موضع جنوب الكوفة الذي جرت به الواقعة المعروفة والثاني يقع على تخوم سامراء كما يشير الى ذلك ياقوت في معجمه. وفي السياق نجد أن (لكش) الأكدية تعني مكان جمع الغلة أو الثمار.



    اسد بابل، لا نعتقد انه كما يشاع يرمز الى سيطرة البابليين على الشعوب المنكسرة،

    بل يرمز الى (حالة اخصاب) بين الاسد رمز الفحولة وتحته رمز الانوثة..

    وتحتفظ منطقة سامراء بالكثير من التسميات القديمة ومنها إسمها بعد أن حرف معناه ليطابق (سر من رآى) العربي. ويعود السكن في منطقة سامراء الى عصور غابرة في القدم، وأقيمت على أرضها حضارة غير مكتوبة قبل السومرية (4500ق. م). حيث يعتقد طه باقر أن الأسم وارد من مركب (سو-ور-ما-تا) (سورماتا) البابلي الآشوري (20). ويؤكد ذلك المؤرخ الروماني(أميانوس مرسيلينوس) بأسم (سوميرة) بعد أن رافق الأمبراطور (يوليان) في حملته على المنطقة عام 363م. وقد قتل الأمبراطور في المعركة وأنسحب الجيش عابرا دجلة في موضع يدعى (دورا) وهي منطقة الدور التي سيرد ذكرها. وقد سميت منطقة سامراء (الطيرهان) أيام الدولة الساسانية. ومازال إقليم سامراء يحتفظ بأسماء قديمة مثل النهروان والشاذروان ثم بوران وهي أسماء أنهار، يمكن أن تكون كلمات كلدانية أو آرامية قديمة قد أكتسبت صيغة الجمع (ان). ونجد كذلك أسم نهر القاطول، الذي ورد في معجم البلدان لياقوت بانه متات من القطل وهو القطع، وثمة الكثير من الأسماء على وزن(فاعول) وهي صيغة آرامية مازالت متداولة في اللغة العامية العراقية (21). ومن التسميات الآرامية مدينة (كفري) الوردة من (كفر)(بفتح الكاف) التي تعني قرية، والتي هي واردة في النصوص المسمارية الأكدية ثم البابلية والآشورية بلفظ (كبرو Kapru)، ووردت بالآرامية بصيغة (كبرا Kopra) وفي العبرانية بصيغة (كوبيرKoper) أو (كوفير)، وأطلقت في البابلية على القرية الزراعية والمزرعة والضيعة، وقد ذكرت في بعض رسائل (تل حرمل). علما بأن حروف( و، ب، ف) تتبادل في اللغات السامية، فتسمية (حواء) في العبراني (حفاء) او (حباء)..

    وتكريت القريبة من سامراء كانت مستوطنة في العصور البابلية والآشورية ووردت في مدونات نبوخذنصر(605-662 ق. م) بهيئة (تكريتا)، وورد أسمها في المدونات القديمة كذلك بأسم (برتا) الواردة من البابلية الآشورية (برتو) وتعني القلعة. وقد فسر الغربيون الأسم بأنها وارد من الرومانية من تسمية نهر دجلة (تكريتوس)، في القرن الثالث والرابع الميلاديين، وهو وقت متاخر جدا للتسمية القديمة (22).

    و نجد الحال نفسه ينطبق على أسم مدينة (الموصل) الآرامي، والذي تم تعريبه فيما بعد، بمعنى الطريق الموصل، بينما في الاصل الآارمي هو( مسبايلا) وربما تعني( مصب ايل) أي مصب مياه الاله ايل! وتأسست الموصل عام 640م. وثمة أسم (مسيلا) شائعا لهذا الموقع منذ القدم، وورد في رحلة القائد اليوناني (زينفون) عندما حارب قورش الفارسي عام 401 ق. م. وكان الأسم المتداول لها ايام الساسانيين حتى سقوط دولتهم هو(نو أردشير)، وسماها النصارى العراقيون بأسم (حصن هبرايا) أي (الحصن العبوري). وهكذا الحال مع تسمية (الرقة) وعربت الى (الرافقة)الواقعة في اعلى الفرات وبناها الرشيد عام 772م كعاصمة عباسية صيفية، والتي فسرت بمعاجم اللغة بأنها تعني رقاق الارض التي يغطي الماء ثم ينحسر وينضب. والكلمة واردة من الأكدية بهيئة (رقُّو) بالمعنى نفسه، ثم ولجت البابلية بالمعنى عينه (23).

    ومن المدن الرافدية التي هي اليوم في الجزء التركي من الجزيرة الفراتية مدينة (حران)، التي أمست (الرها) أو (أورفه)، و التي أضاءت اليونان والغرب بعلوم الرافدين. والكلمة واردة من الأكدية (خرّانو) أو (حرانو) التي تعني الطريق ولاسيما طريق القوافل، لوقوعها على طريق الحرير القديم.

    وبنفس الصدد نذكر ان العديد من المدن قد أنشأت على طرق القوافل ولاسيما على هذا الطريق، التي لم يأخذ العراق نصيب وافر منها لمرورها في شماله عند حدود (الموصل) و(الحضر) بإتجاه حلب والشام والأسكندرونة وسواحل البحر المتوسط. أما طرق الحجيج الى الحجاز فقد كانت الأوفر حضا لمرورها من شماله حتى جنوب غربه، ولذلك نشأت القرى المطوقة للخانات ومحطات القوافل. ومن أقربها لبغداد اليوسفية والمحمودية التي أنشأت حول خان الشيخ محمود بن عبدالوهاب الذي بناه عام 1868 على أول مرحلة من بغداد باتجاه كربلاء والنجف (24). وثمة كذلك خان بني سعد وخان النص وخان الربع وخانقين. وقد اتفقت الأعراف التنظيمية لطرق القوافل أن يبنى الخان على مسافات شبه ثابتة قدرها يتراوح بين 30-35 كلم وذلك بسبب تحمل الأنعام والإنسان لهذه المسافة في سفره مدتها يوم واحد حيث يبات الليل ويشرع بالسفر باكرا. وقد كان الخان يشكل بؤرة اجتماعية تشبه المدن المحصنة على الطرق تعيش فيها دائما جماعات المعتاشين على نشاطهم الخدمي بها.

    ولم تسلم مدائن الإسلام من بعض الغموض والتحريف والفذلكة التفسيرية غير المقنعة، وخير مثال على ذلك اسم بغداد حيث ذكره ياقوت الحموي في معجم البلدان بانه مشتق من جذور فارسية بصيغة (باغ- داد) وتعنى بستان لشخص يدعى داد. لكن البحوث الحفرية اوصلتنا لمعنى اخر منقوشا على رقم بابلي باسم (بكددوا) او (بغددوا) تعود الى عصر حمورابي(1792- 1750 ق. م) (26) و مصدره الكلمة المركبة (بيت كدادو) التي تعني الحظيرة او ربما المرعى. ومما يؤكد هذا المنحى لاسم بغداد هو ما نوه عنه الطبري وأكده المسعودي، بان اسمه سوق الغنم. وورد تفسير للتسمية من أمين الريحاني في (ملوك العرب) بأنها من أصل (بعل داد) أي مدينة بعل. ومن الجدير ذكره هنا هو اكتشاف حصن في كرخ بغداد عام 1848 يعود لحقبة نبوخذ نصر البابلية. اما (دار السلام)فهو مقتبس من اسم دجلة نهر السلام ونهر اللبن في انهار الجنة وإقتداءا بقوله تعالى: (والله يدعوا الى دار السلام عند ربهم وهو وليهم بما كانوا يعملون) (26).

    والحال نفسه ينطبق على أسم الكوفة، ويقول الطبري فيها : والكوفة على حصباء وكل رملة حمراء. يقال لها سهلة وكل حصباء ورمل هكذا مختلطين فهو كوفة. وربما تكون قد حرفت من اسم (كوثى) الذي ورد في التاريخ القديم، لعدة دلالات، والتي يعتقد أنه المصدر الذي وردت منه قبيلة قريش الحجازية. حيث ثمة شعور غريب راود العرب دائما بأنهم من أصل (بابلي) قد عبر عن نفسه من خلال الاعتقاد بقدوم اسماعيل(ع) من (أور) كون ابراهيم (ع) بنى الكعبة. وثمة حكاية تناقلتها التواريخ وأوردها إبن أبي الحديدعن الإمام علي(ع)قال محمد بن سيرين : سمعت عبيدة قال : سمعت عليّاً (رض) يقول : من كان سائلاً عن نسبتنا فإنّا نبط من كوثى). وقال أبو المنصور: فإنها نبط من كوثى, ولو أراد كوثى مكة لما قاله نبط. وكوثى العراق هي سُرّة السواد من محل النبط. وإنما أراد عليٌّ أن أبانا إبراهيم كان من نبط كوثى). ونحو ذلك قال ابن عباس: (نحن معاشر قريش حيّ من النبط من أهل كوثى. والنبط من أهل العراق). ويراد بنبط العراق: البابليون تحديدا(27).

    وأسم (كوث أو كوثي) هذا له دلالات أسطورية بحسب العهد القديم (التوراة) حينما يرد أنه من أبناء نوح الذي عاش الطوفان في العراق، ثم رحل عنه نحو الغرب، وهو من أسماء مكة، وكما يذكر الطبري في تاريخه، ويضيف(أما التي يخرج منها الدجال فهي كوثى ربا ومنها كانت أم إبراهيم عليه السلام وقد تقدم اسمها، وأبوها هو الذي احتفر نهر كوثى) (28). ويعتقد اليوم أن أطلال مدين كوثى تقع على تخوم (اليوسفية) جنوب بغداد.

    ونجد الكثير من المدائن التي بنيت على أنقاظ المدن الدارسة أو على تخومها لتستفيد من مخلفات مواد البناء التي توّظف في إنشائها ومنها بغداد التي بنيت من بعض أنتقاظ المدائن، و (الموصل) بنيت على تخوم نينوى التاريخية لنفس السبب، و(الحلة) المبنية على تخوم بابل. و الحلة تأسست على يد " الأسرة المزيدية" التي كانت تقطن ضواحي البصرة، وكانت لها إمارة رسمية واسعة تابعة للدولة البويهية، وبسبب الحروب رحل ابا الحسن علي بن مزيد الأسدي إلى قرية "النيل" الواقعة على الفرات الاوسط سنة 1014 م، وقام فيها منهم ثمانية أمراء أولهم أبو الحسن المذكور، وثامنهم الأمير علي ابن دبيس، واستمر حكمهم حتى عام 1150م. ومن سياق أسم (حلة) العربية من مصدر (حل)، يرد أسم (حلبجة) أي طفلة حله او "الحلة الصغيرة " تمييزا لها عن " الحلة" شقيقتها الواقعة على الفرات (29).



    و نجد من التسميات المرتبطة بالأعلام من ذوي الحيثيات أو متزلفيهم، والتي بدأت بالمتوكلية على تخوم سامراء (نسبة الى المتوكل) ثم العمادية إبان العهد السلجوقي (نسبة الى الأمير عماد الدين زنكي الأتابكي (1127-1146) ثم سار الترك بها بعد قرون فنجد(خرسباد) وحقيقتها خسرو اباد. ثم السليمانية جاءت تملقا من محمود باشا بابان عام 1778 م للوالي سليمان الكرجي (أبو ليلى)، أو المدحتية (قرب الحلة على أسم مدحت باشا) أو الناصرية (على أسم الشيخ ناصر السعدون 1870التي تعتبر أول مدينة حداثية في العراق حيث أستدعي لتخطيطها المهندس البلجيكي (جوليوس تلي (JULIUS TILLY فخطط المدينة تخطيطا عصريا(رقعة الشطرنج) كما مدن اوربا القرن التاسع عشر.

    ولبعض المدن العراقية تسميات لها دلالات جغرافية أو طوبغرافية، كما الحال لمدينة (الشطرة) حيث تأخذ صفة إنشطار (نهر الغراف) قبل انحطاطه إلى (الشطرة الحالية) بخمسة كيلومترات الى شطرين يذهب الأيسر منهما إلى (هور الحمار)، ويسمى (شط البدعة). والحال نفسه ينطبق على (القرنة) حيث يأتي من إقتران النهرين ووردت بتسمية أخرى في المدونات التاريخية حيث وردت لدى الرومان في القرن الأول للميلاد (دقبة أو دكبة Digba)، و ذكر المؤرخ (لين) في كتابه (المعضلات البابلية) نقلا عن التاريخ الطبيعي (لبلّيني). وقد زار القرنة وكتب عنها الرحالة الفرنسي (تافرنيهTavernier) المتوفى عام 1689، وقد أطلق عليها القرنة وهذا يعنى ورود اسمها في القرن السابع عشر. ثم وصفها الرحالة الدانمركي نيبور عندما زارها عام 1766م.

    وترد بعض التسميات من صفات الموقع أو أسم قوم أو سلالة، مثل (سوق الشيوخ) حيث كان يسمى قديما بسوق النواشي، والنواشي يقال أنهم فخذ من بني اسد. ويقول يعقوب سركيس في مباحث عراقية أن سوق الشيوخ لم تشيد إلا بعد سنة 1781م). وبنفس السياق العشائري نجد أن (تل قوينجق) قرب الموصل وردت من تسمية تركية مركبة من (كوي) يعني قرية و(أنجك) أسم عشيرة تركمانية. وكذلك الحال لسنجار حيث يذكر ياقوت عن أبن الكلبي أنها سميت كذلك بسبب أول نازلها سنجار بن دعر الواصل نسله لأبراهيم الخليل(ع) (30) أما إبن خلدون فقد قال بأن أهلها ينتسبون الى سنجاريف إبن أثور إبن نينوى إبن آثور(31).

    وإقتباس الصفة في التسميات ينطبق على (العمارة) وارثة ميسان الآرامية، حيث وردت في شعر عبدالغفار الأخرس عام 1861، بما يدلل على عمارة لثكنة عسكرية تركية بنيت في ذلك الموضع. ومن الجدير ذكره هنا أن أسم ميسان قد ورد لدى الرحالة اليونان بموضع آخر وعرف باسم " كرخينا" المشتق من اسم "خاراكس" ويذكر هنا أن المدينة بناها الاسكندر الكبير في عام 324 ق م عند ملتقى نهر كارون بنهر دجلة العوراء اي " شط العرب " و هذا يثير لغطا لدى الباحثين بان مدينة ميسان او خاراكس هي مدينة المحمرة الحالية في الاحواز. و الجدير بالذكر ان المنطقة الجنوبية من الاحواز أي مناطق الحويزة و البسيتين و الخفاجية. . . . كانت تسمى بـ " دست ميسان أي (دجة ميسان) و بعد سيطرة البهلويين (منذ 1924) على الاحواز وفي إطار سياسة التفريس غيروا اسمها الى"دشت ميشان" و بعد مجئ الخميني عام 1979 ومن أجل تكريس تفريسها أطلق عليها تسمية (دشت آزادغان). ومن أسماء الصفات يرد الاسم التركماني لمدينة (ألتون كبري) ويعني (الجسر الذهبي).

    و من الصفات التي أكسبت المدينة أسمها ترد (الديوانية) من أصل دار ضيافة أنشأها رؤساء الخزاعل أيام شيخهم حمد آل حمود حوالي سنة (1747 م) ليقيم فيها كاتبهم للجباية ولينزلها ضيوفهم، ولا يزال العراقيون يطلقون اسم (الديوا نية) على غرفة استقبال الضيوف. ثم صار الناس ينشئون حولها الصرائف، فلما اخذ النفوذ القبلي يتضاءل عنيت بها الحكومة فجعلتها مركز قضاء في سنة (1858 م) فأصبحت مدينة.

    وقد وردت بعض التسميات المتكررة لبعض المدائن بما يحاكي منظومة(ham-city-town) للمدن الأنكليزية، مثل (كوت) و(كرخ) و(دور). وأكثر تلك المدائن شهرة هي (الكوت) وارثة صيت (واسط) الإسلامية، والتي أسسسها الحجاج 703م. و كلمة الكوت يشاع إنها هندية، وربما برتغالية أو تعني الساحل أو قلعته المحرف من كلمة (Coast) اللاتينية. ونجزم أنها تعود لجذور أعمق بالثقافة المحلية. ومفهومها في العراق ما يبنى لجماعة من الفلاحين على حافة نهر او ساحل بحر ليكون مأوى لهم او مسكنا من القصب والبواري(حصر القصب)، واما من الطين واللبن، وقد يبنى وحده او تبنى حوله الأكواخ، واقرب ما يكون لتعريفه الميناء او المجمع البحري، او مخزن الذخائر الحربية. واليوم مدينة " الكوت، تعود بالتسيمة لـ (سبع بن خميس) احد شيوخ عشيرة ال مياح، حيث شيد قلعة في هذا الموضع سنة 1812م فكانت نواة نهضتها العمرانية ونسبت اليه " كوت سبع " وهو اسم لا يزال يطلقه عليها بعض المعمرين ولاسيما من الأعراب. وقد يقال لها " كوت العمارة ". كما وردت في كتاب فريزر لوقوعها على شط دجلة من جهة، ولتتميز عن بقية "الأكوات" من جهة أخرى، فإن في العراق قرى عديدة يقال لها " كوت " مثل كوت الزين وكوت المعمر وكوت الإفرنجي وكوت العصيمي وكوت الباشا وكوت ابن نعمة. . الخ. ويذكر أمين الحلواني في كتابه (مختصر مطالع السعود - عام886 1 م) أن" الكوت " كانت موجودة في زمن ولاية سليمان باشا الممتدة منذ(1779 م). وينقل لونكريك فقرة عن تقرير الوكيل البريطاني في العراق المرفوع الى حكومة الهند في سنة (1855م)عن عزل شيخ بني لام وتعيين آخر بدله. وجاء ذكرها كذلك في رحلة ايليس ايرون الذي انحدر الى البصرة في (نيسان 1178 م) خلال دجلة باسم (كوت العمارة) الذي أشتهرت به في الحرب العالمية الاولى.



    نمط البلدات الجبلية في شمال الوطن



    ومن الأسماء المكررة اسم (كرخ)، ويكنى به الصوب الغربي لبغداد و كان قد أحتضن المدينة المدورة (مدينة أبو جعفر المنصور)، وهناك الكثير من المواضع التي تحمل هذا الأسم مثل كرخ باجدا وكرخ البصرة وكرخ خوزستان وكرخ جدان وكرخ سامراء كما ورد في معجم البلدان (32)، وذكر بان الكلمة أرامية وتعني القلعة، و هناك من يضن بأنها يونانية عربت وتعني المكان الفسيح. وبنفس السياق نجد صوب بغداد الشرقي الذي يدعى (رصافة)، وقد تكرر أستعماله حتى في الاندلس الإسلامية. والكلمة واردة من الأكدية بصيغة (رصابو Rasapo) وتعني المعنى العربي عينه أي الطريق المرصوف والرصيف جانبه. ومن الكلمات المشابهة كلمة (رصبو) التي تعني رصف الحجارة وفي الآرامية بصيغة (رصاب) (33).

    والحال نفسه ينطبق على كلمة (دور) الواردة من الأكدية بصيغة (دورو Duru)، وتعني ديار أو قرية أو مدينة، وتطلق على السور والحصن والجدار. وقد حلت بالآرامية بصيغة (دور)، ونجدها متكررة في مواضع عراقية عديدة مثل المدينة المقدونية (دور يوربس) الباقية آثارها اليوم عند الصالحية، وكذلك اسم (دور أيلو) بالقرب من بدره اليوم على الحدود مع إيران وكذلك (دور كوريكالزو) أو عقرقوف المدينة الكوتيه الواقعة شمال بغداد في الكاظمية. كما ذكرتكرر تلك الكلمة ياقوت الحموي (34)، بانها جاءت سبعة مرات هي دور تكريت، ثم دور عربايي ودور الخرب كم سماه إبن حوقل في (المسالك والممالك) أو دور سامراء كما سماه ياقوت بين سامراء وتكريت، وكذلك دور بني اوقر ودور متاخمة لدير الروم قرب بغداد والتي تعرف كذلك بدور الوزير أبن هبيرة، والدور قرب سميساط ثم دور نيسابور ودور حبيب قرب الدجيل.

    وشهدت تسميات المدن حركة تغيير واسعة عندما حلت السلطة الملكية في العراق بعد العام 1921، حيث غيرت بعضها، بما أرتأته مناسبا مع الوضع التاريخي، أو السياسي أو السكاني متماشيا مع نزعة قومية"عروبية". ومن تلك التسميات قضاء (الرفاعي)، تيمنا بأسم الصوفي المعروف أحمد الرفاعي الذي ينحدر من قبيلة رفاعة العربية، وقد كان يسمى في السابق (قضاء الكرادي)، و مركزه لا يزال يدعى الكرادي. والكرادي قرية كبيرة " تأسست عام 1893 م باسم كنية مؤسسها الحاج عباس الكرادي (من كرادة بغداد) وكان قد سكن (قصبة سوق الشيوخ) مدة فابتاع مزارع الكرادي الحالية من ا ل مناع وانتقل إليها، وهي قائمة على شاطئ نهر الغراف الأيسر في موضع يبعد عن الناصرية (83) كيلومترا شرقا.

    والمقدادية هو الإسم الجديد لمدينة شهربان وهي كلمة كردية-فارسية مركبة من (شهر) أي مدينة، و (آبان) وهو اسم رجل شيدت باسمه قرية بجوار شهرابان ا لحالية فنسبت اليه تيمنا. و(دلتاوة) - ويكتبها ويلفظها بعضهم ديلتاوة - أصلها " دولة آباد " أو ربما الأسم الآرامي (تيلو تيلا) وتعني التل المرتفع كما هي صفتها. كما أصبحت " شقلا آباد" الى " شقلاوة " وهي من قرى النهروان في قديم الزمان. والحال كذلك لناحية (السعدية) وقد بدلت بعد ماكانت تدعى (قزلرباط) – وربما حرفت من مركب (خسرو آباد)، وكذلك (خرنابات) المحرفة من أسم (خرم أباد) أي مدينة التمر ومكثت هكذا. والحال نفسه ينطبق على (الشامية) والتي كنيت" الحميدية " منذ سنة 1897 م في عهد السلطان عبدالحميد الثاني، ثم أبدلتها الحكومة العراقية باسم " الشامية " عام 1942 م كما أبدلت أسماء عدد كبير من القصبات والقرى الأخرى. وهكذا لكل مدينة أو قرية في العراق جذورا تنغرس في طينه ولها قصة مع أرضه التي بقيت شاهدا على أول التجارب الحضرية في الدنيا.

    وتحتاج التسميات، والمسميات، اليوم إلى بحث حيادي مجرد من التعصب، بعد أن عربتها السلطة الملكية منذ تأسيس الدولة العراقية 1921، وحدث أن "كردتها" السلطة القومية الكردية بنفس الطريقة، خلال تسعينيات القرن العشرين بعد قرار الحماية للشعب الكردي الذي طبقته الولايات المتحدة على شمال العراق، حيث نجد أن كل التسميات الآشورية والآرامية قد أمست كردية، كما هو الحال لمدينة أربيل الآشورية التي أصبحت (هولير)، و قرية "عينا دنونى" أصبحت (كاني ماسي). . الخ. و نجد الكثير من أسماء الأحياء في المدن وقد كردت إلى أسماء (ازادي - الحرية) و(نيشتمان - الوطن) و(برايتي -التآخي) و(خبات - النضال) و(رابرين - الانتفاضة) و(شورش - الثورة) و(رزكاري - التحرر) و(كوماري - الجمهورية) وغيرها من الاسماء (29). وبعيدا عن التعصب وسطوة الدرن القومي الذي نخر كيان العراق أمة وتراثا، ربما سنشهد في الحقب القادمة إعادة التسميات التاريخية لمدنه و قراه وأحياءه، مثلما هي واردة في المدونات التاريخية، فتصبح كركوك بدلا من التأميم والسماوة بدلا من المثني، والثورة بدلا من صدام أو الصدر.
    avatar
    Admin
    المدير العام
    المدير العام

    عدد المساهمات : 87
    نقاط : 219
    تاريخ التسجيل : 20/03/2011

    رد: الموسوعه الكامله للعراق (تاريخ _مدن _اثار_ واحداث)

    مُساهمة من طرف Admin في الأحد أغسطس 07, 2011 6:49 am

    بغداد.. تاريخ الحضارة والعمران..


    بغداد الف ليلة وليلة (لوحة ايطالية عالمية)



    "بلدة طيبة ورب غفور"

    هكذا أقترن أسمها بذلك القبس من القرآن الكريم، فلم يرقى إسم حاضرة إسلامية مثلما تبوأته بغداد، ومن دلالها كثرت أسمائها،فقد نعتت بدار السلام و كنيت بالزوراء، وأطلق عليها مدينة المنصور وتغزل وقيل عنها (سرة الدنيا) أو (أم الدنيا). وصفوها في ايام عزها أنها أقتطعت من الخلد خضرتها وبساتينها وماءها ورخائها،فها هي دجلة تسقيها من حليب الفردوس ومن الفرات خمرها. وتسامت حتى وطأت الإعجاز وتكافأت مع أسم بابل العظيمة،حتى أمتزج الأمر لدى الأوربيين بتوارد التسميات لردح من الزمان. وكان رديفها القسنطينينية التى كنوها فيما بعد كوصيفة لها (بغداد البسفور)، كما ذكر ذلك المستشرق الالماني نولدكه. وقد حاولت قرطبة وفاس والقيروان والقاهرة وأصفهان المنافسة فارتقين الى الذروة ولكن دونها منزلة.لقد كسبت الدنيا والدين برجالاتها الأعلام، وسيان الحال في حياتهم أو بعد لحدهم،حيث مازالت أسمائهم تصدح ومجدهم يصول، حتى تخال الدنيا بهم ومنهم فها هو الإمام موسى الكاظم إبن جعفر الصادق وهاهو الإمام أبو حنيفه صاحب مذهب أهل العراق..وهاهم صوفيتها من الحلاج الى الجنيد والسهروردي وعبدالقادر الكيلاني ومعروف الكرخي الذي رفض هجرها،بإيمان مطلق منه أن مدينة تحوي رفات هذا الكم من الصالحين لايمكن أن تموت.

    اختار موقع بغداد الخليفة العباسي ابو جعفر المنصور،عاصمة لدولته على بطحاء من الارض عند اعوجاج نهر دجلة عند التقائه مع نهر الصراة ودار حولها نهر كرخايا. لقد ورد في وصف المنصور بانه كان نحيفا اسمر اللون خفيف العارضين ذا صلابة وشدة، وكانت امه وزوجته من بربر شمال أفريقيا، ويقال بالتحديد من القيروان. وقد بنى بغداد بعد ان ضاق ذرعا في الهاشمية التي أبتناها على مقربة من الكوفة بعد قلاقل الراوندية والزنادقة فيها.اما السبب غير المعلن فهو رغبة من العباسيين في التملص من العهود التي قطعوها امام اولاد عمومهم من العلويين ومناصريهم التي تعج بهم المدينة و الإقليم. وان يمسو هؤلاء سوسة قلاقل ومفسدة لاتباعهم وعامتهم والخشية من التأثير على قناعات خاصتهم. فأثروا الرحيل واختاروا هذا الموقع القريب من (المدائن) العراقية ومن ضمن نطاق (براثا) الآرامية


    مرقد الشيخ عبد القادر الكيلاني



    وتماشيا مع وضع الدولة الإسلامية حينما وطأت الذروة، فقد اريد لبغداد أن تكون أستثنائية في كل شئ؛ الصفة و الموقع و التصميم والملكة. و تواشجت تلك الغايات مع الاسطورة وخوارق الروحانيات والفلك والطالع.حيث أريد لها موقعا وسطا بين البلدان، موحيا بوسطية الدين مستوحيا من قوله تعالى (كذلك جعلناكم أمة وسطا).وقد أختير لها شكلا دائريا رامزا للوسطية والقسطاس. ومن الجدير ذكره أن للتدوير شجون متجذرة في الرمزية وروحانيات الأشكال الموروثة في العقلية المحلية والمجاورة ولاسيما الآسيوية. فقد ذكر لنا حماد التركي (بنى المنصور المدينة مدورة لان لها معان ليست للمربعة وذلك ان المربعة إذا كان الملك في وسطها كان بعضه اقرب اليه من بعض والمدورة كان امرها الى وسطها مستوياً لايزيد بعضه على بعض). وغير ذلك للشكل المدور وضع ممركز،ومغازي هيكلية ووظيفية للبناء،ناهيكم عن المغزى الإقتصادي للمساحة. وهنا نذكر بأن الارض المدوره تكون أصغر من المربعة المساوية لها بنسبة 11،37%.

    والمدن المدورة سّنة عمرانية عراقية موروثة،وردت ربما بسبب تسطيح ارضها الذي يسمح برسم الدائرة على مبسوط أرضها. و على خلاف ذلك نجد في مدن مصر ذات الشكل الشريطى الطولى الذي كرسته سجية وادي النيل الضيقة.وثمة نقوش آشورية تمثل المعسكرات المدورة ذات الطرق والمداخل المحورية التي أنشات في زمن سلمناصار الثالث (858-824 ق.م) وسنكيريو في نينوى (705-687 ق.م) ناهيك عما كان ملموساً في مدينة سنجرلي (القرن الثاني قبل الميلاد) الموجودة شمال الموصل ومدينة أشور جنوبها ومدينة الحضر (من القرن الاول الميلادي) جنوب غربها وكذلك حران شمال الجزيرة والمدائن القريبة من بغداد(25كم جنوبها) ،اما في التمصير الاسلامي، فدوران الكوفة ثم واسط إلا تكريس لنفس المبدأ العمراني الموروث والذي أسترسل إسلاميا في الامصار اللاحقة.

    وذكر البعض أن تأسيس المدينة تعلق بروحانية الاعداد وسحرها كما ذكر ذلك (ف.أندرس)، أو بالتنجيم والطالع كما ذكر لنا البيروني في كتابه الاثار الباقية،حيث ورد إن العمل في الإنشاء ابتدأ يوم الثلاثاء 23-تموزعام 1074 للأسكندر (25-ربيع الثاني عام 145هجري أو عام 761م وان نوبخت المنجم الفارسي وكذلك ابراهيم بن محمد الغزاوي كانا قد تولى اختيار الوقت المناسب بما يناسب هيئة النجوم والأبراج ،ثم شرع بالعمل. وذكر اليعقوبي مقولة ابي جعفر المنصور عند وضعه الأساس: (بسم الله والارض يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين..أبنوا على بركة الله).

    وفي اختيار موضع بغداد من ابي جعفر له دلالات في إعتدال الجو بعدما ترعرع في الشام وفارس المعتدلتين حراريا. فهواء بغداد العليل كان مضرب الامثال.و مما يثير الحيرة في نفوسنا اليوم، ان درجات الحرارة في بغداد - خاصة في فصل الصيف - اصبحت لا تطاق. الأمر الذي يعني ان تغيرا ما طرأ على وضع بغداد البيئي. ويمكن أن يكون ذلك مرده إختفاء المساحات الخضراء و المسطحات المائية التي كانت بغداد عامرة بها في السابق،حيث طوقت بغداد شبكة من الانهار، منها نهر عيسى القادم من الفرات جنوبي الانبار، ويتفرع منه نهر الصراة، ثم نهر صرصر القادم من فوق المدائن على دجلة، ونهر (الملك) الذي يصب جنوبي المدائن، ثم الى الجنوب نهر (كوثي) ونهر (الصراة الكبرى)، وغير ذلك من السواقي الرابطة التي ذكرها ياقوت الحموي في (معجم البلدان)، ولعل هذه الشبكة هي التي أدت الى توازن بيئي، واسهمت في تنشيط حركة الهواء في اجزاء المنطقة، وكان ذلك من مناقب اختيار المنصور لموقع عاصمته.

    وكان لبغداد اسماء عديدة اختلف الباحثون في مرجعيتها فالاسم بغداد ذكره ياقوت الحموي في معجمه بانه مشتق من جذور فارسية بصيغة (باغ- داد) وتعنى بستان لشخص يدعى داد ولكن الحفريات الحديثة اوصلتنا لمعنى اخر اقدم كثيراً جاء منقوشا على رقم بابلي طيني تذكرها بالاسم الارامى (بكددوا) او (بغددوا) وما يمكن ان يؤكد ذلك كون جل المواقع القريبة تحمل اسماء ارامية مثل: براثا وكلواذه (الكراده)وبعقوبة وكوثى وبدره وبتدين وباكفيا. وتفسير اسمها الارامي يمكن ان يكون مصدره الكلمة المركبة (بيت كداد) التي تعني بيت القطيع او بيت الغنم او الحظيرة او ربما معنى مجازي يعني المرعى وهى اقرب الى واقع الحال. وتكتفي عادة الصيغ الارامية المركبة باقتضاب الباء من كلمة بيت كما هو وارد في اسم بتدين أي بيت الدين وبكفيا أي بيت الصخرة وبعقوبة أي بيت العقوبة او السجن أو الحجز وبصرياثا (البصرة) وتعني بيت الاكواخ او ما يطلقون عليه في العامية العراقية (صرايف) والتي عربت حتما من (صرياث). ومما يؤكد هذا المنحى لاسم بغداد هو ما اكده الطبري في تاريخه بقوله وكان في قرن الصراة مما يلي قصر الخلد في الجانب الشرقي لبغداد قرية ودير كبير تسمى سوق البقر) ولكن المسعودي ذكره بان اسمه سوق الغنم.

    اما اسمها دار السلام فربما يكون مقتبس من اسم دجلة نهر السلام ونهر اللبن في انهار الجنة وتيمنا بقوله تعالى لهم دار السلام عند ربهم ،وهو وليهم بما كانوا يعملون) (سورة يونس الآية 25) او قوله تعالى : (والله يدعوا الى دار السلام عند ربهم وهو وليهم بما كانوا يعملون) (سورة الانعام الآية 127). وكان هذا الاسم يخص المدينة المدورة قبل توسعها اللاحق.اما اسم الزوراء فكما ذكرنا بسبب ازورار قبلة مسجدها الجامع او ربما ازورار نهر دجلة وانعطافه المفاجئ نحو الغرب عند موضع بغداد.

    ومن وحي الاسماء والغيبيات وتفسيراتها نذكر نادرة اسم (مقلاص) الذي ذكرته الاساطير في امتلاك او بناء ارض مدينة بغداد والذي اكده ابو جعفر بانه هو المقصود فعلا فقد كانوا يطلقون عليه اسم مقلاص في طفولته بسبب دلاله ونزقه وعناده ومن الجدير ذكره بأن نفس التعبير مازال ماكثا في لهجات عربية مثلا اهل العراق يقولون لمن يتدلل (يتمقلج) او ما يقولوه في الغرب العربي (مقلش).





    كنيسة في بغداد


    وخضع بناء المدينة وتطورها منذ تأسيسها حتى اليوم لخمسة مراحل من التطور هي التالية:

    المرحلة الأولى (المدينة المدورة)

    انطلقت الحركة الدؤوبة في ورشة بناء بغداد بمئة الف عامل يشرف عليهم وعلى مطابقة التنفيذ بالخطة مجموعة من المهندسين واساطين الحرفة منهم الحجاج ابن أرطأه كمعمار وبمساعدة أربعة معماريين: هم عبدالله بن محرز وعمران بن الوضاح وشهاب بن كثير وبشر بن ميمون الذي ذكره البلاذرى بان عهد اليه ببناء الطاقات عند باب الشام. وقد اشرف على ادارة الشؤون المالية وتخمين الجدوى الفقيه الاعظم ابوحنيفة النعمان (رض)، الذي كان قد استحدث طريقة رياضية سبق له ان استعملها في بناء مدينة واسط، وذلك بحساب عدد مداميك الاجر بواسطة قصبة مدرجة ليتسنى له عند ضربها مع معامل حجم الاجر الى حساب كمية العمل المنجز والتي يصرف على ضوئها أجرة البناء. ومن مأسي القدر أن يموت هذا الرجل الصالح عام 767م في احدى قبوات المدينة عمل في بناءها وأحبها وفقه الناس فيها ،حيث مات حبيسا لابو جعفر وضحية لمبدأ أخلاقي لم يحيد عنه.

    أما اسقاط المخطط على الطبيعة فقد ثبته الفلكيون،ثم تلاه نثر الرماد على قطر الدائرة ووضع فوقها كرات من القطن مشبعة بالنفط وأحرقت لتترك اثرها بندب يستدل بها في حفر الأساسات للبناء. وقد استعمل مقياس الذراع واجزاءه حتى الشبر والاصابع بما يدعوا بالقياس البلدي حتى اليوم كنظام لمودول القياسات ،وقد قدر المستشرق الأنكليزي كريزول مقدار الذراع ب 51،8 سم ويحسب للسهولة عادة بمقدار نصف متر. أما الخطوط الشعاعية للبناء المتجة نحو المركز والتي تحصر بينها أشكال أسفينية لاتلاحظ بالنظر لسعة قطر الدائرة.وعلى العموم فأن قطر المخطط إجمالا قدر بـ 2710 متر.

    وقد استعمل نظام الفرق العاملة بالتوازي في الإنجاز وقد شرع أولا في بناء القصر وعلى تخومه المسجد الجامع،أما الاسوار والارباض فقد قسمت الى أربع قواطع يشرف على كل منها أحد المهندسين.وقد أحتل مركز الدائرة القبة الخضراء التي تغطي قلب قصر الخليفة المدعوا قصر باب الذهب والمغطي لقاعته المركزية التي يتناظر من حولها في الاتجاهات الاربع أربعة أيوانات على مثل حال قصر ابو مسلم الخراساني في مرو الواقعة في أسيا الوسطى .وابعاد القصر كانت 200 م مربع وارتفاع القبة كان يسموا الى 40م.أما المسجد المحاذي للقصر من جهة القبلة فابعاده 100 م مربع.

    ويطوق البناء خندق مائي عرضه 6م ينهل ماؤه من نهر كرخايا وبغرض المعالجة لحالة التاثيرات المائية على السور فقد استعمل في الاساس نوع من الملاط خليط النورة والرمل مع الرماد الذي يكسبه خاصية المقاومة المائية. وكان البناء يشتمل على ثلاثة أسوار متتابعة وكان الوسطاني أضخمها واكثرها سمكا وارتفاعاً وتعلوه القبب فوق الطاقات التالية للمداخل الذي يكرس حالة دفاعية ناهيكم عن معالجة بصرية جمالية. ويحيط بكل سور فيصل فارغ من البناء يدور حولها ويساعد في حركة الحرس الدائرية.

    وكان للمدينة اربعة ابواب باسماء البلدان المتجهة اليها وهي الشام والكوفة والبصرة وخراسان والمداخل من النوع المنكسر لغرض الحماية وتعلو كل مدخل قبة باسقة لغرض الاستدلال على المدخل من بعد. وكان للسور هدفين احداها عسكري والثاني لغرض السيطرة على سكان المدينة.اما من الناحية الرمزية فانه فاصل صريح بين المدينة والحقل المفتوح الذي يحيطها والريف والذي ينعكس نفسيا في أطمئنان النفوس والشعور بالامان لسكانها.كذلك يمكن ان يدل علىة نزعة إستبدادية ويجسد هيئة حصن منيع تهب السلطان الامان على ملكه ظاما إليه صفوة شعبه ومصدر ثقته.

    أما المرافق السكنية والخدمية للعامة فتقع بين السورين الاوسط والداخلى وقد خطت على شكل ارباض قاطعية الشكل تحوي ديار من طابق واحد حتى ثلاث طوابق تحيط بحوش سمائي على الطراز العراقي الموروث منذ القدم. أما مايلي السور الداخلي حتى أسوار قصر الخليفة والمسجد الجامع فياتي تباعا أبتداءا من الخارج قصور الامراء ورجالات الدولة ثم دواوين ومطبخ العامة الذي يتبعه قصور أولاد الخليفة وخاصته.

    لقد كان للطين حضورة في بناء المدينة، حيث استعمل على صيغتين؛ اولها الطوب المصبوب في قوالب والمجفف تحت وهج الشمس والمسمى(الطوب الاخضر المتكون من الطين والتبن). وقد استعمل في بناء الاسوار والاجسام نصف السطوانية الساندة له من الخارج وكذلك الحيطان الساندة لاجزاء البناء الاخرى.اما النوع الثاني فقد كان الآجر المفخور(الطابوق)،والذي كان يستعمل في بناء العقود والطوق والقبوات وكذلك القباب ويوجد نوع من الطوب المحروق الذي يستعمل عادة في تنفيذ الاساسات لمقاومته نفاذية الماء.



    و تكمن الحذاقة المعمارية هنا في إختصار استعمال الخشب الى الحد الادنى في التسقيف و السقالات والقوالب الموضوعة لعناصر التسقيف الانشائية ولا سيما في القبوات.ومن المؤكد أستعملت سنة بنائية عراقية تعتمد على إتكاء الطاق على حائط ثالث واصل بين الحائطين الأساسيين الساندين،كما هو الحال في طاق المدائن(طاق كسرى). وهنا تستثمر حالة (الشك) أو الجفاف السريع لخامة الجص العراقي بأقصى مايكون، وهذه الخاصية مازالت شائعة حتى اليوم. وقد استعمل الخشب كذلك في الاساطين (الدلكات) في حرم المسجد واروقته والمساحات المفتوحة وكانت تعمل عادة من قطعتين معقبتين بالعتب والغرى وضبات الحديد.وهذه الطريقة توارثوها اهل بغداد حتى العمائر الاخيرة.وأستعمل في حينها التاج الناقوسي وهو ماكان شائع في تلك الفترة مثلما وجدناه في سامراء.اما التيجان المقرنصة فقد ظهرت في حقبة لاحقة. واستعمل الخشب كذلك في التسقيف بطريقة الجسور الخشبية على بحور محددة والمعقودة بالاجر فيما بينها او جسور اولية مغطاة بجريد النخيل بعدة طبقات منتهية بلياسة طينية للحماية. أما مايتعلق باللمسات الفنية واعمال النهو فاستعمل الجص البسيط والمعالج بالالوان والرسوم والطلائات(الفريسكو) او المنقوش بواسطة الحفر المشطوف.

    المرحلة الثانية (الأنتقال الى الرصافة)

    توفي ابو جعفر المنصور في يوم 7 تشرين الاول (اكتوبر) عام775، بعد تسع سنوات من مكوثه في بغداد التي استغرق بناؤها خمسة اعوام. وخلفه ابنه المهدي حتى عام 785م، حين بدأ الضيق يبدو على المدينة وارباضها،وأقيمت حولها الأسواق وبعض الدور العشوائية.وهكذا أضطر الى بناء قصرا له في الرصافة على الجانب الآخرمن دجلة متحاشيا الزحمة، ثم تلاها انتقال العامة حولها. المشكلة تكمن في أن بغداد المدورة مدينة غير قابلة للاتساع محدود وثابت المساحة والهيكل.

    ثم اتى موسى الهادي بعد والده المهدي، لعام واحد، ليخلفه اخوه هارون الملقب بالرشيد (787-809م) الذي انفجر بزمانه مجد بغداد وابهتها، فذكرها الخطيب بقوله : (لم يكن لبغداد في الدنيا نظير في جلاله قدرها وفخامة امرها وعظم اقطارها وسعة اطرادها وكثرة دورها ومنازلها ودروبها وشعوبها ومحالها واسواقها وسككها وازقتها ومساجدها وحماماتها وخاناتها وطيب هوائها وعذوبة مائها وبرد ظلالها وافيائها واعتدال صيفها وشتائها وصحة ربيعها وخريفها. ولم تصمد المدينة المدورة لعوادي الزمن بسبب انتقال الخلفاء الى قصورهم خارجها وانتقال العامة عنها والاهمال الذي سبب الخراب لها،و زاده فيضان نهر دجلة، وعدم مقاومة الاسوار بسبب بنيتها الطينية غير المقاومة للماء بالرغم من وجود الهياكل الإستنادية نصف الإسطوانية على سورها الخارجي. ويبقى من اهم عوامل خرابها الصراعات السياسية وحروب الاخوين الامين والمامون لا سيما حصار ابن طاهر قائد جيوش المامون لها عام 814 م وضربها بالمنجنيق. ومما زاد الطين بلة الاهمال الذي اصابها عند انتقال العاصمة الى سامراء لمدة 58 عاما على يد المعتصم عام 835. وفي عام 941 تهدم قصر الذهب بسبب الاهمال، وسبقه الخراب الذي خلفته ثورة المساجين على الخليفة المقتدر عام 919، وتكسيرهم لابواب المدينة، ثم فيضان دجلة المهول عام942، الذي ذكره المقدسي في تأريخه، و ادى الى سقوط الطاقات. ثم حدث أن اقتلع معز الدولة البويهي بيبانها الحديدية، ونقلها لقصره في الشماسية(الأعظمية) عام 961 م. ويبقى وصف ابن بطوطة لمسجدها الذي زاره عام 1327 ذات دلالات، بانه مكث باقيا مقاوما لقرون بعد الخراب والإهمال.

    وقد آثر الخلفاء العائدون من سامراء الاقامة في الرصافة وعندها ابتدأت المرحلة الثانية من اعمار بغداد، واشتهرت بقصورها ومساجدها ودور العلم فيها مثل قصور الجعفري والتاج والفردوس ودار الشجرة والسلام وقصر البرامكه وقصر الزندورد وقصر المعتصم. وكان للمدينة سور ومداخل سميت باسماء باب الظفرية وباب الحلبة (الباب الوسطاني) الذي بقي وحيدا في الوقت الحاضر، وباب الطلسم الذي شيده الخليقة الناصر لدين الله وفجره الأتراك قبل إنساحبهم من بغداد عام 1918. وامتد العمران للكرخ على الجانب المجاورللمدينة المدورة وربطت الجهتين بجسور ثلاثة، وحينئذ انتقل اسم بغداد من المدينة المدورة الى جانبي النهر في الكرخ والرصافة الذي ما زال حتى يومنا هذا. وجدير بالذكر ان اسم الكرخ يحتمل وروده من اصل فارسي بمعنى الدار وآرامي بمعنى القلعة.



    المرحلة الثالثة(العد التنازلي)

    بدأت معاناة بغداد الحقيقية عندما تدخل في شأنها البويهيون الفرس تارة والسلاجقة الاتراك تارة اخرى، وكان لبغداد ان تشهد على ايديهم ثلاثة من خلقاء بني العباس يخلعون وتسمل عيونهم ويصبحون في احط درجات الحاجة وهم القاهر (934م) والمتقي (944م) وا لمستكفي (947م) ويعتبر المؤرخون ان الراضي (934-940م) هو خاتمة الخلفاء الاقوياء. وقد حاول الخليفة الناصر عام 1180 ان يتخلص من ربقة هؤلاء واعادة الهيبة لبغداد ولم يفلح كثيرا في مسعاه.

    وإبان تلك المرحلة شاع بناء القصور البويهية وخاصة في منطقة الشماسية محاذية لشاطئ النهر (الكريعات اليوم). وقد ابتدأها عام 961 م أحمد بن ابي شجاع الملقب بمعز الدولة البويهي، الذي نقل الاجر على ظهر طوافات من سامراء واستغرقت ورشة البناء سبعة اعوام، حتى توفى ليدفن في احدى حجر القصر، ثم نقل بعد حين الى باب التين في مقابر قريش في الكاظمية.وقد بنى أمراء البويهيين سلسلة من القصور في هذه المنطقة على اقصى درجة من الابهة والبذخ ثم تصافت وامتدت حتى وطأت طريق خراسان (ربما الجديدة و الرضوانية) وسمي هذا الحي (دار المملكة) والذي افل نجمها عند انقراض الدولة البويهية عام 1075م.ومن اهم البناءات المدنية كان المارستان (المشفى) العضدي الكبير الذي انشأه عضد الدولة عام 982م في الجانب الغربي من المدينة كما ذكره ابن جبير عام 1184م بانه بناءاً مهيبا ثم وجده ابن بطوطة خرباً عام 1327م.

    وأستمرت تلك المرحلة من تاريخ بغداد عندما حل السلاجقة الاتراك واستحوذوا على امرها ولاسيما آلب ارسلان وولده ملك شاه. ولكن الحظوة والتصدر للسلطة فيها كان لوزيرهم الحاذق نظام الملك وهو صاحب المناقب في بناء المدارس النظامية، والتي بلغ عددها تسعة. و يعتقد ان باكورتها كانت في بغداد عام 1067م في موضع الى الامام من المدرسة المستنصرية اليوم باتجاه شارع النهر وفي منتصف المسافة بين الجرف و شارع الرشيد. وكذلك في البصرة والموصل وامهات المدن في المنطقة وذلك لمبرر طائفي؛ الا وهو محاربة التشيع الذي دعموه اسلافهم وأعدائهم البويهيين.وقد أجبر السلاجقة الخلفاء العباسيين على تبديل مذهبهم الى المذهب الشافعي، بعد ان كانوا قد غيروه ثلاث مرات في السابق من المالكي الى الحنفي ثم الى الشافعي. واهتم أمرائهم باعمار جامع ومدرسة ومشهد الامام المعظم ابي حنيفة النعمان(رض) وكذلك مدارس الامام عبدالقادر الكيلاني والشيخ عمر السهروردي وكذلك بعض المساجد منها جامع السلطان جنوب العيواضية اليوم عام 1092م والتي نقل اليها آجر وخشب سامراء، ثم مسجد الشريف الزيدي و رباطا للصوفية على مقربة المدرسة النظامية.

    وفي هذه المرحلة من اعمار بغداد شهدت العمارة قفزات جديده تمثل في ولوج البناء ذي الايوانات الاربع المتصالبة حول حوش سماوي مربع أو مستطيل، والذي كرس نوع جديد من مخطط المساجد الذي اقتبسته اصلا من المدارس و الذي لم يكن مطبقا في السابق، حينما كان يسود المسقط النبوي (العربي)، ومخططه متكون من مستطيلين متداخلين.وهذا المخطط سنة بنائية عراقية وجد أقدم نماذجه في معبد شحيرو في الحضر.

    و مايخص التسقيف فقد بدأ استعمال التغطية بقبب هرمية او مخروطية سنامية الشكل يدعوها العراقيون(الميل) كما في قبر زمرده خاتون وإمام الدور. وتبدو تلك السقوف وكأنها متراكبة من عنصرالمقرنص، من الداخل والخارج، ومرتبة فوق بعضها بشكل تناقصي، ويسموا فوق ذروتها فانوس مأذنة.و يحضر لقطر المخروط المدور قاعدة مضلعة سداسية او ثمانية. والمغزى الهيكلي هنا مبرره ان العزوم تقل قيمتها تبعا لطول المسافة بين النقاط الحاملة، وهذا يعني ان العزوم هنا تكون بمقداره الأدنى. وقد بدات مرحلة جديدة في التركير على وفرة المعالجات الفنية الخارجية وقد أعتني بالريازه وعولج الآجر بتراكبات ناتئة مضلعة أو إنسيابية لقطعه وصفوفه ومداميكه،وكثرت الحشوات اوالأشكال الحصيرية وأستحدث حفر الاجر ونقشه بالزخارف او الخط العربي، التي يلعب الضوء والظل الطبيعي فيها لعبة الجمال الأخاذ.

    و ظمت بغداد في ايام عزها الى صدرها هجين الملل والنحل والاعراق وطأ تعدادهم المليوني نسمة في القرن العاشر الميلادي وهي حالة إستثناية في تاريخ التمدن البشري،و أمست بحق أول مدينة عالمية.و للعامل البشري في تهاجن الأجناس في البوتقه البغداديه أثره الفعال في تصاعد التحسن التوريثي لأهلها المتمخض عن إختلاط الحضر والاعراب والفقراء والمترفين والأعراق والأجناس المتشابكة.

    لقد تركوا لنا السلاجقة كثير من بناءات الشواهد والقبور واكثرها شهرة في بغداد تربة الشيخ عمر السهروردي ثم مرقد السيدة زمرد خاتون ام الخليفة المستضئ بالله العباسي المتوفية عام 1201م في مقبرة الكرخ (الشيخ معروف أوالرحمانية اليوم) والذي استعمل فيه نوع من القرنصة البنائية والتغصين الجانبي مما يشبه جنبذة الزهرة قبل التفتح ويعتقد ان الاول جعل لتضليل الكوي التي تنير داخل القبة ثم توسع فية البناء لياخذ شكلا مميزا.وهذا النوع من القباب المخروطية او الهرمية تكاد تكون خاصة باضرحة الائمة وصفوة القوم.

    المرحلة الرابعة (سقوط بغداد وويلاتها)





    استباح هولاكو بغداد ابتداء من صباح العاشر من كانون الثاني (يناير) 1258م، وحكمها اتباعه الذين انزلوا المدينة من عليائها، وقضموا ثرواتها وازالوا حضارتها. وخلفهم الشيخ حسن الجلائري الذي حكم واولاده 73 عاما، أنهوا بها اخر بصيص امل لاحياء بغداد.وعمل من خلفهم على اعادة بعض عمران المدينة ولاسيما الإقتصادية والدينية كما الخانات والمساجد. ومن هؤلاء (علاء الدين عطا ملك الجويني) الذي حكم 22 عامأ، و قام بترميم بعض معالمها وبناء الربط في محلاتها كما الحال في الكاظمية، لكن لن ينفع مسعاهم هذا في تحسن الأحوال. و شهدت المدينة بعضأ الإعمار أيام الشاب الجميل اويس الملقب بمعز الدين 1356م والذي تقرب له الناس لما لكن له من مواهب فنية وادبية.وقد حل محلة رئيس خدم البلاط امين الدين بن عبدالله الملقب الخواجة مرجان بعد غياب السلطان اويس في اخماد القلاقل في ايران والذي حاول ان يستحوذ على السلطة بدون جدوى ولهذا الرجل اثار شاخصة في بغداد تؤرخ لقوة العمارة وسمو مهارة صناعها وهي جامع وخان ومدرسة مرجان.

    والمدرسة المرجانية بنيت على اطلال المدرسة النظامية وبمساحة اقل منها واقل من المدرسة المستنصرية وكان مخططها مربع الشكل مع قطع في احدى زواياه والتي بقيت حتى العشرينات من القرن العشرين حينما قرر امين العاصمة تقويض هذا المعلم،بحجة توسعة شارع الرشيد.ولم يسلم الجامع من هذا التفريط المجحف.

    ومن معالم هذه الحقبة جامع محمد الفضل وجامع الآصفية (المولى خانه) المجاور للمدرسة المستنصرية من جهة الجسر والذي بناه محمد جلبي كاتب ديوان احمد الطويل والذي اصبح فيما بعد تكية لدراويش المولوية (اتباع المولى جلال الدين الرومي) ثم رممة داود باشا والي بغداد عام 1825م الذي كان ينعت بـ(أصف زمانه). ومن المعالم كذلك جامع العاقولي بالقرب من الحيدرخانة من جهته الشرقية في محلة العاقولية ويرجع بناءه الى عام 1327 م وجامع النعماني في شارع الكيلاني اليوم والمبني سنة 1381 م وجامع الشيخ سراج الدين عمر القزويني في محلة الصدرية المبني سنة 1325 م وجامع السيد سلطان علي الواقع قرب محلة المربعة على شاطئ دجلة ولايعرف بالضبط تاريخ بناءه ولكنه رمم اعوام 1836 و1892 م. وثمة معلمين ضاعين من بغداد أحدهما مسجد منيف ذو قبة باسقة مزدوجة الهيكل في مكان القشلة اليوم،والآخر برج مثمن على مدخل سوق السراي اليوم،عند نهاية الجسر مقابل جامع الآصفية،وقد تركت لنا صور الرحالة الغربيين معالم تلك العمائر.

    وأستمر الحال تقهقرا حتى قدوم تيمورلنك واستمراره على المنوال نفسه بين (1400-1405م)، ثم استباحها خلال 87 عاما رجال دولة الخروف الاسود (قره قوينلي) التركية البدوية الذين انتهت على يد خروف اخر يدعى الخروف الابيض (ا ق قوينلي) ليناطحهم ويكسب الجولة لمدة اربعين عاما، حتى حلول العام 1508م حين دخلها الصفويون الفرس حتى مجيء الاتراك العثمانيون عام 1534م ايام السلطان سليمان القانوني، واستمر الحال حتى تولي بكر صوباشي، حيث هاجمها الشاه عباس الصفوي واحتلها لمدة عشرين عاما، ليعود العثمانيون دواليك،و انتهت بدخول السلطان العثماني مراد الرابع الى بغداد من باب الطلسم (باب الحلبة) عام 1639 م والذي اوصده بعده اعلانا لعدم ولوج غيره خلاله. ومما تركه هذا السلطان المدفع المسمى(طوب ابو خزامه) الذي نسج عليه العامة اساطير وهالة من القدسية . وسبب الصراع بين الفرس والترك خراب بغداد والعراق، حتى اطلق البغداديون اهزوجة مكثت في الذكرة الشعبية تقول بين العجم والروم احنا ابتلينا) و المقصود بالعجم الفرس والروم الاتراك والعراقيين مبتلين بينهم.وما اشبه اليوم بالبارحة مع بعض التغيير في الاسماء والمراتب وحيثيات الدعاوى والنوايا.

    وأستمر ذلك الهبوط الحضاري حتى العام 1748م حينما قفز المماليك (الكرجيه) لحكم بغداد، منتهزين ضعف العثمانيين.وأنتهى الأمر بمجزرة الانكشارية وطاعون وفيضان داود باشا عام 1831م. ولم يبقي من سكان بغداد الا النذر اليسير حتى وصل مادون الاثنى عشر الف نسمة وكادت ان تدرس وتتحول الى اطلال عفى عليها الزمن لولا قدرها بالبقاء والاستمرار كالعنقاء تنهض من جديد.


    هبطت بغداد الى درك أسفل في ملكات الحضارة، ولم تعد تلك المدينة مضرب الامثال،وطواها الزمن ونستها الايام. شهدت الفترة التي اعقبت احتلال الاتراك العثمانيين للعراق حركة هدم وخراب معماري.و بعدما اهتم الولاة العثمانيين بجمع الاتاوات من الناس بالغصب او الزور ودعاهم ورعهم هذا الى التكفير عما يلحق بهم من سيئات عن طريق بناء المساجد نفاقا، مظهرين بانهم اصحاب تقوى وصلاح.

    وأستمر الحال هبوطا ثلاثة قرون ولد فيها 28 جيل من العراقيين الذين لم يتطبعوا مع سلطة الترك وثقافتها لأسباب إجتماعية ومذهبية.وقد انعكست ذلك جليا في العمارة حينما لم تتاثر خلال تلك الحقبة بعمارة الترك مع عدم اغفال الجانب البيئي،و كون العمارة التركية تنتمي الى مدارس العمارة الاسلامية (المتوسطية)، حالها مثل المدرسة المصرية -الشامية التي استطاعت التداخل والامتزاج معها بيسر، بالرغم من ان العمارة التركية قد نسخت من العمارة البيزنطية ولاسيما في فترة مابعد فتح القسطنطينية عام 1453 م،والتي جسدها بحذق ومهارة المعمار سنان، والذي تسنى له ان يبنى في بغداد قبة ضريح الشيخ عبد القادر الكيلاني بطلب من السلطان سليمان القانونى عام 1534 م. لكن لم يترك هذا التدخل ولو من احد اساطين العمارة ادنى تاثير في عمارة العراق وبغداد بالرغم من انه وائم موهبته مع خصوصية العمارة العراقية و استعمل الآجر بحذر في بناء القبة المفلطحة البيزنطية كونه وارد من مدرسة متمرسة على الحجر. وعلى عكس ما حدث من تاثير تركي في عمائر بعض المدارس العربية،فان العمارة العراقية قد ازدادت تشبثا بالعلاقة المشيمة العتيقة مع عمارة إيران بسبب كثير من شجون الإقتباسات الفارسية من العمائر العراقية من الجذر البابلي والرافدي عموما.

    وقد ترك الأتراك مجموعة من الشواهد والقبور والمساجد وعدد من الترميمات لبعض المعالم الدينية والملاحظ ان كلها بنيت على الطراز المحلي.ومن اهم المساجد من تلك الفترة :

    جامع جديد حسن ويقع مقابل سراى الحكومة وامر ببناءه السلطان سليمان القانوني والذي كان يؤمه المرحوم الملك غازي والذي رممه عام 1933م ثم رمم في العهد الجمهوري.

    جامع حسين باشا (السلاحدار) الذي بناه هذا الوالي في محلة الحيدرخانه عام 1639م ومسجد(بابا كركر) ومعناة الاب النوراني والذي بني على قبر احد شيوخ الطريقة الصوفية البكداشية التي كانت الطريقة الرسمية للجنود الانكشارية عام 1670م في محلة الميدان قرب سوق الهرج.

    جامع القبلانية الذي بناه الوالي قبلان مصطفى باشا عام1680 م

    جامع الوزير الواقع في سوق السراي في رأس جسر الشهداء الذي جددت عمارته عام 1722م

    جامع الاوزبك الواقع داخل وزارة الدفاع المبني سنة 1680م

    جامع الخاصكي الذي بناه الوالي محمد باشا الخاصكي عام 1656م المعروف بمحرابه الثمين الذي اجمع المختصين بكونة ماخوذا من مسجد بغداد المدورة الذي شاده ابوجعفر المنصور والذي يكون من ابداع صناع شاميين ويعود الى فترة مبكرة من الفن الاسلامي.

    جامع المرادية وبناه مراد باشا والي بغداد عام 1570م ويقع في محلة الميدان.

    جامع القلعة ويقع داخل اسوار وزارة الدفاع العروفة بالقلعة لدى الاتراك وبني عام 1638م.

    جامع الحمدية في الميدان والذي بناه الوالي احمد باشا الكهية عام 1780.

    جامع الحيدرخانه بنى هذا المسجد داود باشا اخر الولاة المماليك عام 1826م.

    ومجموعة اخرى من المساجد مثل جامع عادلة خاتون وجامع نازندة خاتون وجامع براثا ومسجد الشيخ الصوفي جنيد المتوفي عام 856م وجامع الشيخ صندل وجامع الكهية وجامع النعمانية وغيرها.

    اما البنايات المدنية فاهمها سراي بغداد والتي انشأها الوالي المملوكي سليمان باشا الكبير عام 1802م على انقاض عدة بنايات قديمة والذي زاد عليه داود باشا عام 1820م.أما القشلة المحاذية لها فهي من بناء نامق باشا عام 1852 والقشلة لفظة تركية اصلها (قاشلاغ) و تعني (اشتى) حيث كان يسكنها الجنود في الشتاء ولا يخرجون للحرب. وقد زاد عليها مدحت باشا عام 1870 م طابق علوي من انقاض سور بغداد الشرقية الذي هدمه وحرم بغداد من احدى معالمها الجميلة.

    تبلغ مساحة الارض التي يشغلها السراي والقشلة 250×50م وقد انشأ في ساحتها الداخلية برج وضع في اعلاه ساعة ارتفاعه 23م ومبني من الآجر والجص.والطراز العام لهذا المجمع ومن ضمنه البوابة هو هجين بين الطراز العراقي المدجن مع عناصر من العمارة التركية ذي الاصول البيزنطية الصريحة مثل الفتحات في اعلى القبب وبعض من المعالجات الفنية نضراً لكون غالبية اجزاء البناء تمت على يد عمال عراقيين.

    وعلى العموم وبالرغم من قرب الوقت الذي خرجوا فيه التراك من العراق فان الاغراض البنائية المحصورة في المعالم الدينية وغياب المدني والخدمي منها يؤكد حالة التخلف والانحطاط ولاسيما عدم مجود بناءات ذو حذلقة معمارية وافكار جديدة تدعوا للتوقف عندها مثلما وجدناه قبلها في خان مرجان.

    المرحلة الخامسة (الأزمنة الحديثة)





    خارطة عامة لبغداد

    لقد دخلت بغداد القرن العشرين أسيرة مهمشة ومنفى لولاة الترك حيث أطلقوا عليها (سيبيريا العثمانية). وتبدأ مرحلة جديدة بعيد الحرب العالمية الاولى حينما دخل الانكليز وخرج الاتراك الذين جثموا اربعة قرون على صدر العراق. ولم يندم على خروجهم الا القليل،واليوم التاريخ يعيد نفسه. ولدى تصفيحنا لمصير بغداد يجدر أن ننقل نصين صحفيين واردين من أواخر المرحلة الرابعة، نجد شهادتين مصريتين إحداها تعود للعام 1908 نشرت في مجلة (المنار) عنوانها (كلمات عن العراق وأهله)، يقول فيها كاتبها (العراق ولا ازيدك علما من أفضل الأقطار تربة،وطيبة هواء وعذوبة ماء،وبه أنهار عظيمة كدجلة والفرات...غير أن أكثره خراب،ينعق فيه البوم والغراب)،والأخرى كتبها إبراهيم حلمي في مجلة (لغة العرب) في عدد حزيران 1912 خلال مقال بعنوان (العراق) جاء فيه (كلما سرحت طرفي في تاريخ هذه البلاد،أخذت أفتش عن تلك المعاهد والمنتديات،وتلك المدارس والكليات، وتلك المعالم والمستشفيات،لأجد فيها الآثار قائمة على جرف هار كالمستنصرية،وقد أصبح قسم منها دار مكس، وآخر مطبخا للأكلين،وشطرا منه شرب قهوة للبطالين،و أهل الفراغ، فيا لخجل العراق والعراقيين).

    وكان عمران بغداد أكثف في الصوب الغربي (الرصافة) منه في شرقها (الكرخ) الذي يربطهما جسر كان حتى زمان قريب يطوف فوق زوارق خشبية مثبت على تخوم «سراي الحكومة» أو القشلة، عابرا الى الكرخ في موضع يدعى اليوم «ساحة الشهداء».

    ولم يكن جهل الناس بتاريخها، وحده الذي قض مضاجعها بقدر ما كان للولاة الأتراك من نزوات «حضارية» حيث ترد لنا أسماء ثلاثة ولاة هم عبد الوهاب باشا الذي حكم عامي 1904 ـ 1905 وفكر بفتح شارع أو جادة مستقيمة (شوصة) وسط المدينة التاريخية في الرصافة يربط بين صراي الحكومة ومحلة رأس القرية، ليتسنى له السيطرة على القلاقل التي كان يثيرها تمرد أهل الحي الدائم. وكان هذا بداية مشروع يعنف المدينة القديمة ويبدأ بسلسلة من الكوارث التخطيطية توجت بما أطلق عليه فيما بعد اسم «شارع الرشيد» الذي يمكن اعتبار الوالي ناظم باشا «الكرجي» الذي حكم بين عامي 1910 ـ 1911 هو من وسعه ونفخ فيه روح «العصرية»، وأطلق عليه في حينه شارع ناظم (ناظم جادة سي). ثم كانت للأحداث التي شهدتها السلطنة العثمانية وصعود نجم أصحاب «المشروطية» لم تدع أحد الولاة الاستمرار في خوض غمار إضافة شيء للشارع حتى حل خليل باشا الذي حكم خلال عامي 1916-1917 في الحرب الأولى، وشهد سقوط بغداد بيد القوات البريطانية في الساعة الحادية عشر من صباح يوم 11 مارس (آذار) 1917، وبداية مرحلة جديدة في تاريخها. لقد مد ووسع خليل باشا ذلك الشارع ليصل الى بعض محلات المتعة والمجون التي كان يؤمها في عمق بغداد، ورام الخلود المتزامن مع تلك النزوة، فأطلق على ذلك الشارع اسم (خليل جادة سي).

    و منذ اعلان الدولة العراقية عام 1921 بدأ بتكملة ماشرع به بعض الولاة الأتراك المتأخرين وإبتدائا من مدحت باشا عام 1869 حتى خليل باشا. ولم يجد الانكليز وصفة طبية سريعة لعلة بغداد المستعصية، وتركوا الباب واسعا امام السلطات المحلية للتصرف بالعمران،ولاسيما الموظفين الوافدين مع الملك فيصل الأول،وكلهم لم يكونوا من أهل بغداد، مثل أمناء بلديتها: أرشد العمري وحسام الدين جمعة ورهط الوزراء المستوردين.




    ولم يتلقف ذهن القادمين من الادارات التركية فكرة إنشاء توسعات للمدينة بعيدا أو على نطاق المركز التاريخي لها كونها لم تهمهم من الأساس،وأعتبروها غنيمة يثرون منها ما بقي لهم من أيام فيها. وأستشرى الفساد التنظيمي للمدينة ونذكر كم السرقات التي قام بها أرشد العمري،حينما وسع شارع الرشيد مثلا. وجدير بالذكر أن ننوه الى النزاع الذي جرى بين العمري المتخرج من المهندس خانة في اسطنبول وبين الخاتون (كرترد بل 1869-1926) على خلفية قرار اتخذه العمري بصفته (أمين) للعاصمة على هدم جامع ومدرسة الخواجة مرجان. وقد رفضت الخاتون (الأجنبية) نزق أرشد العمري (العراقي)، ودخلت في سجالضده. ولم يثنه عن مرامه إلا وفاتها المفاجئة عام 1926، بعدما أقلقه اهتمامها ورعايتها لآثار بابل وسامراء وقصر الأخيضر. لقد كانت(رحمها الله) أكثر حمية وأمانة على بغداد من أمنائها.

    وعندما تولى أرشد العمري أمانة العاصمة عام 1944 هدم أجمل عمائر بغداد، ليعدل استقامة شارع الرشيد ويوسعه وليبنى محلها بناية الدفتردار وبنك الرافدين التي جاءت نشازا حقق العمري من جراءه أرباحا وصفقات ملتوية. وقد انعكست مهزلة فتح شارع الرشيد والرواق الزائف الذي لصق على جانبيه وبالا على بغداد القرن العشرين، بحيث فتح الباب على مصراعيه لمن رام خراب بغداد تباعا.

    فشقت الطرق الواسعة الموازية لشارع الرشيد كما هو شارع الخلفاء،ثم الكفاح على أنقاظ البيوت العتيقة التي تحمل عبق الماضي، ولم يجد في عبقريتهم نذرا يرشدهم للتوسع على أطراف المدينة القديمة وخارجها في بطحاء مسيروا الحقبة الملكية الأرض الشاسعة الخلاء المحيطة لتنفيذ مآربهم وترك حق العيش للمدينة التاريخية، كما هو الحال ما فعله المخططون الغربيون في مدن شمال أفريقيا مثل فاس والرباط وطرابلس وتونس وغيرها. وفي التوسعات التي بدأت إبان عهد محمد علي في مدينة القاهرة والتي لم تمس قلبها التاريخي فاحتفظت بماضيها الثري. و الحال نفسه يتكرر في دلهي الجديدة عاصمة الهند على تخوم (دلهي) الإسلامية.

    وبدأت مرحلة إنشاء أحياء جديدة طرفية في بغداد بعيد الحرب الثانية،وأنشأ حي بغداد الجديدة مثلاعلى يد مخطط مصري بشكل تجريبي، ثم أنشا مجلس الإعمار في بواكير الخمسينات الذي أخذ على عاتقه توسعة المدينة وارساء بنيتها التحتيه. ثم جرت عمليات ترقيعية لتوسعتها،حتى جاء مشروع مخطط بغداد الحديث على يد اليوناني- الاميركي دوكسياديس والذي نشط في تنفيذ خطته إبان سلطة الجمهورية عام 1958 حينما أراد أن يبعد التوسعة عن النواة التاريخية للمدينة، وشق قناة الجيش في وتر مستقيم بين شمال بغداد على دجلة ونهر ديالي قبل التقائهما جنوب بغداد، ليتسنى عبر ذلك نقل الاحياء الجديدة بعيدا عن المركز التاريخي.وجاء فتح قناة الجيش وإحياء نهر الخير في الكرخ بمبرر حب البغداديين الجم للمكوث والعيش قريبا من الانهار. وأهتم بحي الثورة تحديدا، الذي أريد منه أن يلغي بها الأحياء الهامشية البائسة على أطراف بغداد.
    وشهدت المدينة عنفا جديدا ضد تراثها. فاستبيحت أحياء بغداد المركزية في الكرخ والرصافة بحجج واهية كانت مخادعة لسكانها الذين أغووا بتركها أو أجبروا عليه، وكان منهم من رفض تركها فاخرجوا مكرهين لمقتضيات (المصلحة العامة) والوعد بترميمها وإعادتها إليهم.ويذكر سكان الكرخ أن ثمة خان كبير كان يقع على تخوم ساحة الشهداء هدمه طاهر يحيى رئيس الوزراء في حقبة عارف، في أواسط الستينات ليستولي على أرضه.




    لقد حكم بغداد خلال عمرها البالغ حوالي1242 عاما 210 حاكم بين خليفة ووال وملك ورئيس، كان الخليفة العباسي الناصر لدين الله اطولهم مدة حكم، حيث بلغت 47عاما من عام 1180 ولغاية عام 1225، اما اقصر فترة حكم فكانت خلافة المرتضي بالله العباسي (ابن المعتز) بمدة يوم واحد فقط قبل ان يقتلة المقتدر بالله عام 909. ويرجع الفضل في كتابة تاريخ بغداد الى اليعقوبي والخطيب.وجد الاول هو جعفر بن وهب امين السر للاميرمحمد بن صالح بن الخليفة المامون الذي ابتدا تدوين اخبار بغداد منذ عام 891م ذاكراً المئة والثلاثون سنة الماضية.أما الخطيب فهو ابو بكر احمد بن ثابت الخطيب الذي عاش بين (1002-1071م).



    وبعيدا عن العمران وتقلبات السياسة فمن ميزات بغداد أنها مستوعبة للوافدين والمهاجرين إليها،وثمة عاطفة تربط كل من يلجها أو يمكث بها مع أهلها و نهرها ومائها ونخيلها وتراثها.فقد أستوعبت بغداد الاعدادا الكبيرة من الطموحين الى علمها و رخائها (البغدده)، حتى تزايدت اعداد اهلها ،وفاقت اليوم الملايين السته.

    ليس في بغداد اليوم سوى ثمان معالم معمارية من الحقب التاريخية الثانية والثالثة من عمرها،وهي تحتاج لعمليات بحث وترميم للكثير من معالمها حتى المتأخرة منها. ولدينا في تلك الشجون أمل بان تنشط حركة تنقيبية عن بغداد المدورة في منطقة بساتين العطيفية واخراجها للنور،بالإعتماد على البحوث التي تركها لنا الاساتذة (احمد سوسة ومصطفى جواد وهرزفلد وكريزويل) ونأمل أن يعاد بناء المدينة المدورة في نفس الموضع أو على تخومه. كل هذا يحتاج الى مؤزرة كل محب لهذه المدينة الرائعة.وها هي بغداد التي ملئت الدنيا فضلا وأغدقت على البشرية جودا وعلما،تنتظر منا عرفانا وإعادة بعضا من جميلها.



    المتحف البغدادي .. عبق من تراث البغداديين الخالد

    حارث فرج – وكالة نينا

    في العام 1968 عاد (أمين العاصمة) آنذاك مدحت الحاج سري بعد زيارته لاحدى الدول المجاورة للعراق وفي رأسه فكرة صمم على تنفيذها وهي تأسيس متحف شعبي في بغداد.



    وفي الاول من كانون الثاني من العام 1970 تحولت الفكرة الى حقيقة حيث أفتتح المتحف البغدادي رسمياً بموقعه الحالي قرب المدرسة المستنصرية وجسر الشهداء في مبنى قديم استخدم اولا كمطبعة لولاية بغداد ايام حكم الوالي مدحت باشا في العام 1869 ، وضم المتحف 385 تمثالاً تجسد عادات وتقاليد المجتمع البغدادي.


    وحرصاً من الامانة على تاريخ مدينة بغداد والحفاظ على هويتها ، فقد افتتحت في شباط من السنة ذاتها مكتبة تضم في خزاناتها وثائق ومراجع ومصادر عن مدينة السلام بلغ عددها 4830 كتاباً احتوت على الحكايات والعادات والتقاليد التي اشتهر بها البغداديون.
    ويوثق المتحف البغدادي فترة زمنية من تاريخ بغداد وينقل تفاصيل دقيقة عن حياة البغداديين بكل تفاصيلها



    ويلقي الضوء على تراث عظيم وفولكلور رائع ونمط الحياة التقليدية لبغداد القديمة ، ويستعيد بساطة الحياة وتماسكها وثراءها الاجتماعي من خلال مشاهد واقعية تجسد الشكل والحركة والالوان ابدعها فنانون عراقيون صنعوا تماثيل الشخصيات بلغة ذات صلة بالموروث الشعبي والتراثي لبغداد .. حاضرة الدنيا.

    واذا ذكر المتحف البغدادي فلا بد ان يذكر مديره الفنان التشكيلي علاء الشبلي الذي امضى (37) عاماً من عمره الوظيفي بين اروقته ، وسهر الليالي من اجل اكماله ليكون قادراً على التعبير عن بغداد .. مدينة السلام . ليس هذا فحسب ، بل عكس في رسوماته ولوحاته ، البيئة البغدادية بكل تفاصيلها الجميلة.
    يقول الشبلي " كان المتحف البغدادي يرتاده ما يقرب من 500 زائر يومياً وحسب المواسم والسفرات المدرسية وكذلك السياح والوفود الاجنبية والعربية التي تزور بغداد لتطلع عن قرب على التراث البغدادي ".

    ويضيف " كان المتحف ينظم مساء كل يوم جمعة حفلة للمقام العراقي وفي شهر رمضان الكريم يقدم المتحف سهرة رمضانية تتخللها لعبة (المحيبس) وبأنغام المربعات البغدادية ، أضافة الى المطعم البغدادي الذي كان يقدم الطبيخ البغدادي "يذكر ان المتحف البغدادي اغلق ابوابه بعد الغزو الاميركي للعراق عام 2003 وتعرض كغيره من معالم بغداد القديمة والحديثة الى عمليات السلب والنهب التي طالت احدى القاعات المخصصة لعرض الهدايا المقدمة من قبل المواطنين كالميداليات والتي تمت سرقتها ، ثم اعيدت اليه بعد ان تم جمعها وشراؤها من اسواق بغداد لعرضها مرة اخرى في المتحف .


    ويضم المتحف اضافة الى الفولكلور قاعة لهدايا زواره من ساعات ومشغولات نحاسية بالاضافة الى مصباح يعود للملك فيصل الاول مختوم بختمه اضافة الى مقتنيات شخصية اخرى لمؤسس الدولة العراقية الحديثة.
    ويعدّ العام 1989 نقطة تحول في تاريخ هذا المتحف ، اذ شهد عملية تطوير كبرى استحدث خلالها السوق البغدادي والمطعم البغدادي وتمت تهيئة قاعة مناسبة لاقامة الحفلات الغنائية والموسيقية والمقام العراقي.
    كما صار المتحف البغدادي يضم مجموعة من اللوحات الزيتية التي ابدعت برسمها انامل الفنانين العراقيين الرواد امثال المرحوم حافظ الدروبي والمرحوم فرج عبو وسعد الطائي وماهود احمد وصلاح جياد ونعمان هادي ومحمد مهرالدين وطالب العلاق وفريد اسعد وميسر القاضلي وابراهيم الكمالي وشاكر الشاوي وجودت حسيب ووليد شيت وكنعان هادي وعقيل الالوسي وعلاء الشبلي ومحيي خليفة.
    وتمثل جميع هذه اللوحات اصحاب المهن والحرف الموجودة تماثيلهم في المتحف ، وجسدت بعض العادات والتقاليد والطقوس التي يمارسها البغداديون في حياتهم اليومية حتى بلغت 76 لوحة واصبحت هذه اللوحات بمجموعها تشكل معرضا تشكيلياً دائماً يحفظ اعمال وابداعات الرسامين الرواد.
    ويؤكد الفنان الشبلي ان الكوادر العراقية تقوم منذ فترة طويلة باجراء عملية تطوير المتحف البغدادي على امل استعادة زواره الذين هجروه منذ العام 2003 .

    وقال ان المتحف يخضع الان الى المرحلة الثالثة من اعمال التطوير لاعادة افتتاحه مجددا ، فيما تضمنت اعمال المرحلتين اللتين انجزتا خلال العامين الماضيين اضافة قاعتين جديدتين للعرض الاولى

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء ديسمبر 12, 2017 1:23 am