منتديات ال بزون

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة المنتدي
منتديات ال بزون

الحاج هاشم بدن حاجم سلطان محمد البزوني

موقعّ ومنتديات ال بزون---كل ماهوه جديد وممتع تجدونه في منتديات ال بزون ---اهلاً بكم

برامج--كمبيوتر--انترنت--علوم--صحه--تاريخ--دين--جوالات--سيارات--رياضه--فن--غرائب--سياحه--اثار--عشائر

    قصة ( الامام الكاظم ومحمد الجواد )ومزارهم الشريف في بغداد

    شاطر
    avatar
    Admin
    المدير العام
    المدير العام

    عدد المساهمات : 87
    نقاط : 219
    تاريخ التسجيل : 20/03/2011

    قصة ( الامام الكاظم ومحمد الجواد )ومزارهم الشريف في بغداد

    مُساهمة من طرف Admin في السبت أغسطس 20, 2011 4:14 pm







    ولد الإمام الكاظم (عليه السَّلام) بالأبواء بالحجاز، في يوم الأحد سابع صفر سنة 128 هـ، وتوفي ببغداد مسموماً في يوم الجمعة السادس من رجب 183 هـ.
    قال ابن حجر (هو وارث أبيه علماً ومعرفة وكمالاً وفضلاً يسمى الكاظم لكثرة تجاوزه وحلمه، وكان معروفاً عند أهل العراق بباب قضاء الحوائج عند الله وكان أعبد أهل زمانه وأعلمهم وأسخاهم).
    وجاء في (مختصر أخبار الخلفاء) (أن الإمام الكاظم هو صاحب الشأن العظيم والفخر الجسيم كثير التهجد، الجاد في الاجتهاد المشهود له بالكرامات المعروف بالعبادات). وقال الخطيب البغدادي: (كان يدعى العبد الصالح، لكثرة عبادته واجتهاده وقيامه بالليل). قال الشيخ المفيد: إنه أجلّ ولد أبي عبد الله الصادق قدراً وأعظمهم محلاً، وأبعدهم في الناس صيتاً، ولم يرَ في زمانه أسخى منه، ولا أكرم نفساً وعشرة، وكان أعبد أهل زمانه وأورعهم وأجلهم وأفقههم واجتمع جمهور شيعة أبيه على القول بإمامته، والتعظيم لحقه والتسليم لأمره)، وروي عن أبيه (عليه السَّلام) نصاً عليه بالإمامة، والإشارة إليه، وروى جماعة من كبار الشيعة كمفضل بن عمر الجعفي وصفوان الجمّال وغيرهم ممن نقلوا عنه النص عليه بالإمامة وروى الشيخ الكليني هذه النصوص في (الكافي).

    من حياة الإمام (عليه السَّلام):
    أسس الإمام (عليه السَّلام) قرية على ثلاثة أميال من المدينة تسمى الأبواء وفيها ولد الإمام الهادي (عليه السَّلام). وكانت مواقفه صلبة تجاه الظالمين فما كانت تفوته المصلحة الإسلامية العامة للمسلمين في سيرته أبداً، ففي سنة 161 هـ أمر المهدي بتوسعة المسجد الحرام، وامتنع أرباب الدور من ذلك. فسئل الإمام (عليه السَّلام) عن هذا الموضوع، فكان جواب الإمام ما نصه: إن كانت الكعبة هي النازلة بالناس، فالناس أولى ببنائهم، وإن كان الناس هم النازلون بفناء الكعبة فالكعبة أولى بفنائها. ولما انتهى الجواب إلى المهدي أمر بهدم الدور، ثم كتب الإمام رسالة بوجوب ترضية أصحاب الدور، وكان الإمام (عليه السَّلام) يسعى سعياً جاداً في إنعاش الحالة الاقتصادية في المجتمع الإسلامي. فإذا بلغه عن الرجل ما يكره من ضعف أو سوء المعاش في حياته، بعث إليه بصرة دنانير، وكانت صرره تعد، مثلاً، ففي (مقاتل الطالبيين) قال: إذا بلغه عن الرجل ما يكره، بعث إليه بصرة دنانير، وكانت الصرة ما بين 200 إلى 300 ديناراً. وكانت صرر موسى مثلاً، وهذا النص يفيدنا أن الإمام (عليه السَّلام) كان دوماً يسعى سعياً جاداً في إيصال الحقوق الشرعية إلى أصحابها المحتاجين وصيانة المجتمع الإسلامي اقتصادياً، ومواقفه مع الطغاة والظالمين كانت من أصلب وأروع المواقف وقال في حديث له لهارون الرشيد: أنت إمام الأجساد، وأنا إمام القلوب. مع أن هارون هو الذي يقول عنه الأندلسي كان شديد الوطء على العلويين وشيعتهم يتتبع خطواتهم ويقتلهم كما جاء في (العقد الفريد) المجلد الأول ص142. وقال ابن الأصير عن هارون، كان يكره الشيعة منذ صباه، وهم يخافونه من قبل الخلافة، فلما تولى الخلافة أمر بإخراج الطالبيين جميعاً من بغداد إلى المدينة. (الكامل لابن الأثير المجلد السادس ص47).
    وذكر المؤرخون أن هارون الرشيد زار قبر الرسول صلّى الله عليه وآله مع جماعة من قريش وأعيان القبائل وكان الإمام موسى بن جعفر (عليه السَّلام) منهم فلما انتهى إلى القبر. قال هارون: السَّلام عليك يا رسول الله يا ابن عمي مفتخراً بذلك على من حوله، فقال الإمام الكاظم (عليه السَّلام): السَّلام عليك يا أبي فتغير وجه الرشيد وقال: هذا الفخر يا أبا الحسن. (الشذرات الذهبية لابن طولون ص 101).
    ولما سأله الرشيد يوماً: أتقولون بأن الخمس لكم أجاب عليه الإمام (عليه السَّلام): نعم، قال الرشيد: إنه لكثير، فقال الإمام، إن الذي أعطاه لنا، علم أنه غير كثير. (البحار المجلد 11 ص280).
    قال الخطيب البغدادي في تاريخه (بعث موسى بن جعفر إلى الرشيد من الحبس رسالة جاء فيها أنه لن ينقض عني يومٌ من البلاء، إلا ينقضي عنك يومٌ من الرخاء، حتى نقضي جميعاً إلى يوم ليس له انقضاء، يخسر فيه المبطلون). وروى الزمخشري في (ربيع الأبرار)، أن هارون كان يقول لموسى: خذ فدكاً، وهو يمتنع فلما ألح عليه قال: ما آخذها إلا بحدودها. قال هارون: وما حدودها، قال الإمام: الحد الأول عدن فتغير وجه الرشيد، قال: والحد الثاني قال سمرقند قال والحد الثالث، قال: أفريقيا فاسود وجهه، قال والحد الرابع قال سيف البحر.
    وبذلك أراد الإمام الكاظم (عليه السَّلام) أن فدكاً ليست إلا رمزاً للحق المغتصب ولا ترجع إلى أهلها إلا بالحكومة الإسلامية العادلة، ولما وجه هارون الخطاب إلى الإمام (عليه السَّلام) قائلاً: لِمَ جوزتم للعامة والخاصة أن ينسبوكم إلى رسول الله، ويقولون لكم: يا بني رسول الله، وأنتم بنو علي وإنما المرء ينسب إلى أبيه وفاطمة إنما هي وعاء النبي جدكم من قبل أُمكم، أجابه الإمام الكاظم (عليه السَّلام): لو أن النبي نشر فخطب إليك كريمتك، هل كنت تجيبه. قال الرشيد: سبحان الله ولم لا أُجيبه بل افتخر على العرب والعجم وقريش بذلك، قال الإمام (عليه السَّلام): لكنه لا يخطب إليَّ ولا أُزوجه لأنه ولدني ولم يلدك، فقال الرشيد: أحسنت، ثم قال الرشيد: كنتم قلتم أنكم ذرية النبي، وإنما العقب للذكر لا للأُنثى وأنتم ولد الإبنة ولا يكون لها عقب، ولا أعفيك من كل ما أسألك عنه حتى تأتيني فيه بحجة من كتاب الله. قال الإمام الكاظم (عليه السَّلام): بسم الله الرحمن الرحيم (ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين وزكريا ويحيى وعيسى)، من أبو عيسى، فقال هارون: ليس لعيسى أب. فقال الإمام (عليه السَّلام): إنما ألحقناه بالأنبياء عن طريق مريم وكذلك أُلحقنا بالنبي من قبل أُمنا فاطمة. ثم قال الإمام: يا هارون أزيدك قول الله عز وجل: (فمن حاجك فيه من بعدما جاءك من العلم فقل تعالوا ندعُ أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكافرين). ولم يدع أحد أن النبي أدخل تحت الكساء عند مبايعة النصارى إلا علي بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين (عليهم السَّلام). فكان تأويل قوله عز وجل أبناءنا الحسن والحسين ونساءنا فاطمة وأنفسنا علي بن أبي طالب (عليه السَّلام). وهكذا كانت مواقف الإمام (عليه السَّلام) في الحد من المحاولات والدعايات العباسية المعادية في التشكيك في قيادة أهل البيت، بالرغم من نص النبي صلّى الله عليه وآله بقوله: لكل بني آدم عصبة إلا بني فاطمة. أنا وليها وعصبتها فإن نسل النبوة في التاريخ قد انتشر وامتازت سيرة هذا النسل بأروع وأمجد المثل الإسلامية ويكفينا من النصوص المأثورة قوله تعالى: (قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى) وقوله تعالى: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا) وقول الرسول صلّى الله عليه وآله: (إنما مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح، من ركب فيها نجى ومن تخلف عنها غرق.
    إن أهل البيت هم وحدهم الذين جسدوا الإسلام عملياً للناس بصمودهم وتضحيتهم لقلع أطماع المفسدين، وأناروا السبيل بهداهم، إذ هم خير فرع لخير أصل. ويحتفظ التاريخ الإسلامي من هذه التضحيات بالشيء الكثير، فليراجع (مقاتل الطالبيين)، كما ذكرنا في المعجم بطولاتهم النادرة في بدر وأُحد والكوفة وكربلاء.
    فأهل البيت قاموا بأعظم دور في تاريخ الإسلام، وتحملوا الكثير من العنت والإرهاق من الذين أقاموا دولهم على حساب دمائهم من الأمويين، ولم يكتفوا بذلك حتى أمعنوا بالكيد والافتراء عليهم.

    تراث الإمام (عليه السَّلام):
    والإمام الكاظم (عليه السَّلام)، بالرغم من الرقابة العباسية الشديدة للأُمة، نشر التراث الإسلامي بالطرق المتيسرة آنذاك، قال الدكتور محمد يوسف موسى في كتابه (الفقه الإسلامي) ص160، ونستطيع أن نذكر أن أول من كتب في الفقه هو الإمام الكاظم الذي مات سجيناً سنة 183 هـ، وكان ما كتبه إجابة عن مسائل وجهت إليه تحت اسم الحلال والحرام.
    وهذا العطاء الفكري من الإمام الكاظم (عليه السَّلام) كان بالرغم من كل أنواع الرقابة كما ظهر من كلمات الرواة عنه، قال هشام بن سالم: كنا بالمدينة بعد وفاة جعفر الصادق، فقعدنا في بعض أزقة المدينة إلى قوله... ونحن كذلك إذ رأيت شيخاً يومئ إليَّ بيده فخفت أن يكون عيناً من عيون أبي جعفر المنصور (إرشاد المفيد)، وأيضاً كلما جاء من يسأل الإمام من أصحابه فقال له الإمام (عليه السَّلام): سل تخبر ولا تذع، فإن أذعت فهو ذبح، قال الإمام نفسه لسائل إذا هدأ الرجل وانقطع الطريق فأقبل. وبالرغم من هذه الرقابة ساهم الإمام (عليه السَّلام) مساهمة فعالة بما يتيسر له في نشر الثقافة الإسلامية الأصيلة.
    قال ابن طاووس في (مهج الدعوات)، عند ذكره دعاء الجوشن، روى أبو الوضاح بإسناده عن أبيه عبد الله بن زيد الذي كان من أصحاب الإمام الكاظم، قال عبد الله أنه كان جماعة من خاصة أبي الحسن (عليه السَّلام) من أهل بيته وشيعته يحضرون مجلسه ومعهم في أكمامهم ألواح من آبنوس لطاف وأميال، فإذا نطق بكلمة أو أفتى في نازلة أثبت القوم ما سمعوه منه في ذلك. وآثاره (عليه السَّلام) من الرسائل وأجوبة المسائل منتشرة، وخاصة وصيته لهشام وهي وصية طويلة أوردها الحراني في (التحف) والكليني في (الكافي) بإسناده، ومن أقواله (عليه السَّلام) قوله اجتهدوا في أن يكون زمانكم أربع ساعات، ساعة لمناجاة الله، وساعة لأمر المعاش، وساعة لمعاشرة الإخوان الثقاة الذين يعرفوكم عيوبكم ويخلصون لكم في الباطل، وساعة تخلون فيها بلذائذكم في غير محرم وبهذه الساعة تقدرون على الثلاث ساعات.
    وكان الإمام الكاظم (عليه السَّلام) في سيرته متمسكاً بطريقته المثلى ونكتفي من الآثار المنتشرة في بطون الكتب والتواريخ، بذكر بعض أحاديث المسند الذي رواه أبو حمران موسى بن إبراهيم المروزي عن الإمام (عليه السَّلام) مباشرة، فقد عثرت على نسخة من هذا المسند في سنة 1388 هـ في المكتبة الظاهرية بدمشق ونشرته عام 1389 هـ، وإليك نص الأحاديث مجردة من الأسناد، وكلها تنتهي إلى رسول الله صلّى الله عليه وآله أو أمير المؤمنين (عليه السَّلام).
    قال الإمام الكاظم (عليه السَّلام) بإسناده: من أصبح وأكبر همه غير الله فليس من الله.
    وقال بإسناده: من حدث عليَّ بحديث وهو يعلم أنه كذب فهو أحد الكاذبين.
    وقال: نهى رسول الله أن يجلس الرجل بين الرجل وابنه.
    وقال: ثلاث يحببن على المسلم يوم الجمعة، الغسل والسواك والطيب.
    وقال: كان النبي يعجبه أن يكون الرجل خفيف الصوت ويكرهه أن يكون الرجل جهير الصوت.
    وقال: من رضي من الله بالرزق اليسير، رضي الله عنه بالعمل القليل.
    وقال: إن سركم أن تزكوا صلاتكم فقدموا خياركم.
    وقال: إن رسول الله كان يعرف بالطيب إذا أقبل.
    وقال: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
    وقال: نعم العون الغنى على طاعة الله.
    وقال: إذا أحب أحدكم أخاه، فليسأله عن اسمه وكنيته ولقبه واسم قبيلته.
    وقال: من حافظ على الصلوات الخمس في جماعة، لم يكتب من الغافلين.
    وقال: ما ازداد عبد من الشيطان قرباً إلا ازداد من الله بعداً.
    وقال: رحم الله امرءاً قال فغنم، أو سكت فسلم.
    وقال: اصنع المعروف إلى من هو أهله، ومن ليس أهله فإن لم يكن من أهله تكن من أهله.
    وقال: المصافحة أثبت للمودة.
    وقال: إذا أراد الله بعبد خيراً فقهه في الدين، وبصره بعيوب خلقه، وزهده في الدنيا.
    وقال: من قال إني عالم فهو جاهل.
    وقال: إن أفضل أخلاق المؤمنين العفو.
    وقال: من عفى عن أخيه المسلم عفى الله عنه.
    وقال: خير النساء من إذا أُعطيت شكرت وإذا منعت صبرت.
    وقال: الإيمان معرفة بالقلب، وإقرار باللسان، وعمل بالأركان.
    وقال: لا يؤمن عبد حتى يؤمن بأربع: يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وإني رسول الله بعثني بالحق، ويؤمن بالقدر خيره وشره، ويؤمن بالبعث بعد الموت.

    وفاة الإمام الكاظم (عليه السَّلام):
    كانت وفاة الإمام الكاظم (عليه السَّلام) في بغداد، في سنة 183 هـ في أحد سجون الحكم العباسي على يد السندي بن شاهك الذي حبس الإمام بأمر من هارون الرشيد في سرداب لا يعرف فيه الليل من النهار. وقد ضيق عليه غاية الضيق، كل ذلك خوفاً من القوة الروحية الممتدة في حياة المسلمين الذي كان يتمتع به هذا الإمام العظيم، وفي نهاية المطاف قتله بالسم. فقضى (عليه السَّلام) شهيد الحق صابراً محتسباً، في 25 رجب سنة 183 هـ كما جاء في الرواية:
    وكان قد قبض على الإمام (عليه السَّلام) في 20 شوال سنة 179 هـ وهو يصلي في مسجد جده رسول الله، وقيد وهو يقول مخاطباً جده: إليك أشكو يا رسول الله، كما في (المناقب) المجلد الثاني ص385. وحبس ببغداد في سجن عيسى سنة كاملة إلى سنة 180 هـ ولما جاءه أمر الرشيد بقتل الإمام امتنع عيسى عن ذلك. وكتب رسالة يطلب العفو من ذلك، جاء في رسالة عيسى ما نصه:
    يا أمير المؤمنين قد اختبرته طويلاً طول مقامه بمن حبسته معه عيناً عليه لينظروا حيلته وأمره وطويته ممن له المعرفة والدراية ويجري من الإنسان مجرى الدم فلم يكن له منه سوء قط، ولم يذكر أمير المؤمنين إلا بخير ولم يكن عنده تطلع إلى ولاية أو خروج ولا شيء من أمر الدنيا، ولا دعا قط على أمير المؤمنين ولا على أحد من الناس، ولا يدعو إلا بالمغفرة له ولجميع المسلمين، مع ملازمته للعبادة والصلاة فإن رأى أمير المؤمنين أن يعفيني من أمره، أو ينفذ من يتسلمه مني، فإني منه في غاية الحرج. كما ورد هذا النص في (الفصول المهمة) لابن الصباغ ولما رأى هارون الرشيد تأثير شخصية الإمام أمر بإشخاص الإمام إلى بغداد وحبسه عند الفضل بن الربيع برهة من الوقت ولما أمر بقتله، امتنع، فأطلق هارون سراحه مع الإقامة الجبرية في بغداد، وكان يدخل على الرشيد في كل أسبوع في يوم الخميس، ولما شاع ذكر الإمام واجتمع به الخاص والعام أُلقي عليه القبض مرة أُخرى عند الفضل بن يحيى البرمكي، وقد أكرم الإمام لما رأى فيه من عظيم المقام ولما بلغ الرشيد ذلك، كتب إلى مسرور الخادم، أن السبب الوحيد هو الخوف على الملك، كما صرح هارون لابنه المأمون قائلاً: لو نازعتني فيه لفقأت عينيك. وكان هارون بحكم سيطرته يريد من الإمام أن يكون آلة في يده فيحلل ما حرم الله، وموقفه (عليه السَّلام) كان صلباً وكلما حاول الجهاز الحاكم كل المحاولات والمضايقات بالنسبة للإمام، والتخلص من وجوده والنيل من مقامه، كان الأمر بالعكس، فالناس يعرفون حيل أصحاب السياسات وأقبلوا على الإمام أكثر وأكثر. وعلى سبيل المثال، أرسل الحاكم العباسي مرة جارية إلى محل سجن الإمام (عليه السَّلام) ظناً منهم أنهم ينالون من سمعة الإمام ولكن الجارية وجدت نفسها أمام الإمام، إمام الورع والتقوى فانقلبت مصلية خاشعة، باكية، تائبة إلى الله، ولما بلغ الخبر هارون الرشيد قال: لقد سحرها والله موسى بن جعفر وعمد الحكم العباسي مرة أُخرى إلى تفريق أصحاب الإمام عنه، حتى أقرب الناس إليه وهو ابن أخيه محمد بن إسماعيل بن جعفر كي يقف حجر عثرة في طريق الإمام. ولكن كانت الأخبار تنتشر بين الوسط الاجتماعي المسلم والمجتمع الإسلامي يرفض كل هذه المحاولات اليائسة حتى أمر هارون الرشيد بسجن الإمام أخيراً.

    السجن الأخير:
    وكان سجن السندي بن شاهك مولى المنصور الدوانيقي، وهذا هو الذي وكل إليه بحراسة دور البرامكة لما أراد الرشيد الانتقام منهم، فسجن السندي الإمام (عليه السَّلام) في داره الواقعة قرب باب الكوفة من أبواب بغداد، وقد تفرغ الإمام إلى العبادة في السجن، حتى تولت أُخت السندي خدمة الإمام، وكانت تنظر إليه وتبكي وتقول: (خاب قوم تعرضوا لهذا الرجل) كما في تاريخ بغداد ج 13 ص31، وكان للسندي ولدان الحسين وإبراهيم، وقد اهتدى حفيد السندي بن شاهك هذا المسمى كشاجم، وأصبح من شعراء أهل البيت (عليهم السَّلام).
    جاء في (مقاتل الطالبيين)، أنه لما غضب على الفضل بن يحيى لموقفه المشرف تجاه الكاظم حينما كان في سجنه، أمر هارون بجلده، وقد هاج الناس واضطربوا لبيان المعارضة من المجتمع المسلم، وفي (البحار) أن الرشيد أوعز إلى السندي فأخذ رطباً ووضع فيه السم، وقدمه إلى الإمام، فأكل الإمام (عليه السَّلام) منه رطبات، فقال له السندي: زد على ذلك، فرمقه الإمام (عليه السَّلام) بطرفه، وقال له: حسبك قد بلغت ما تحتاجه إليه، وفي (روضة الواعظين)، أراد السندي تبرئة نفسه فطلب 80 شخصاً، وقال لهم: أنظروا إلى هذا الرجل، هل حدث له حدث، فإن الناس يزعمون أنه قد فعل به مكروه، ويكثرون من ذلك، وهذا منزله وفراشه موسع عليه غير مضيق، ولم يرجه أمير المؤمنين (ويعني هارون) سوءاً، فقال: وسأل أحدهم الإمام فأجاب الإمام (عليه السَّلام)، أما ما ذكر من التوسعة وما شابه ذلك، فهو ما ذكر، غير أن أُخبركم أيها النفر إني قد سُقيت السم في تسع تمرات وإني بعد غد أموت، ولما سمع السندي اضطرب مثل السعفة، ولما بلغ الرشيد موت الإمام (عليه السَّلام) قال: وآسوءتاه من رسول الله، كما في (ابن الأثير)، المجلد الخامس ص130.
    ولكن الدعاية العباسية هذه وهذا الحزن الذي أظهره هارون لم ينخدع بها المجتمع الإسلامي واستدعى السندي فقهاء بغداد المأجورين لينظروا إلى الإمام وهو ميت لا أثر به وشهدوا على ذلك، كما في (مقاتل الطالبيين) ص504 ووضعت جنازة الإمام (عليه السَّلام) على الجسر، ونادى المنادي هذا موسى بن جعفر الذي تزعم الرافضة أنه لا يموت، فانظروا إليه ميتاً، كما في (الفصول المهمة) ص54. وبقي ثلاثة أيام لم يوار جثمانه المقدس كما جاء في (الرواية ص185. ولما رأى عم هارون الرشيد المسمى سلمان بن أبي جعفر المنصور المتوفى سنة 199 هـ جنازة الإمام الكاظم (عليه السَّلام) على ذلك الوجه، ثار وصاح بولده، انزلوا إليهم، مالكم فخذوا من أيديهم، فإن مانعوكم فاضربوهم، واخرقوا ما عليهم من سواد وأمر أن ينادي ألا من أراد أن يحضر جنازة الطيب ابن الطيب موسى بن جعفر فليحضر وجهزه وكفنه بحبرة قد كتب عليها القرآن. وتقدم النعش المبارك، وسار خلفه جماهير المسلمين في بغداد، وكان يوماً عظيماً ساد فيه الحزن والمواكب تسير، والذي دعا سلمان إلى ذلك، قد تكون رابطة الرحم، وقد تكون هذه الفعلة الشنيعة قد أولدت الحقد على العباسيين الحاكمين ولعلهم رأوا أن الثورة في المجتمع انبثقت والاضطراب الداخلي قد ظهر لهذا العمل المجرب، فاستدرك الأمر بهذه الصورة، ويظهر مدى الضيق الذي لاقاه الإمام (عليه السَّلام) في أدعيته المأثورة التي منها دعاء الجوشن الكبير وقد روى في (وفيات الأعيان) المجلد الرابع ص394 (وشذرات الذهب) المجلد الأول ص304 قوله (عليه السَّلام):
    (يا سامع كل صوت، ويا سابق الفوت، ويا كاسي العظام لحماً ومنشئها بعد الموت، أسألك بأسمائك الحسنى وبإسمك الأكبر المخزون المكنون الذي لم يطلع عليه أحد من المخلوقين يا حليماً ذا أناة لا يقوى على أناته، يا ذا المعروف الذي لا ينقطع أبداً، فرج عني يا الله).
    وكان هارون الرشيد شخصياً يراقب السجن ويشرف على الحبس فيراه ساجداً، وقال يوماً للربيع وهو ينظر إلى داخل السجن، ما ذلك الثوب الذي أراه كل يوم في ذلك الموضع فيخبره أنه ليس بثوب وإنما هو الإمام موسى بن جعفر (عليه السَّلام).
    كان الإمام الكاظم (عليه السَّلام) يرعى مصلحة الأُمة الإسلامية حتى في اللحظات الأخيرة من حياته الكريمة، فكتب وصيته وإليك نصها:
    (بسم الله الرحمن الرحيم، إن موسى يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور وأن البعث بعد الموت حق، وأن الوعد حق وأن الحساب حق، وأن الوقوف بين يدي الله حق، وأن ما جاء به محمد صلّى الله عليه وآله حق، وأن ما أُنزل به الروح الأمين حق، على ذلك أحيى وعليه أموت وعليه أُبعث إن شاء الله وأشهد أن هذه وصيتي بخطي، وقد نسخت وصية جدي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السَّلام)، ووصية محمد بن علي قبل ذلك نسختها حرفاً بحرف، ووصية جعفر بن محمد على مثل ذلك، وإني قد أوصيت بها إلى علي وبني من بعده معه وإن شاء وأنس منهم رشداً، وأحب أن يقرهم فذلك له، ولا أمر لهم معه أوصيت إليه بصدقاتي وأموالي وموالي وصبياني الذين خلفتهم وولدي إلى إبراهيم وعباس وقاسم وإسماعيل وأحمد وأم أحمد وإلى علي أمر نسائي دونهم، وثلث صدقة أبي يضعه حيث يرى ويجعل فيه ما يجعل ذو المال في ماله، فإن أحب أن يبيع أو يهب أو ينحل أو يتصدق بها على من سميت له وعلى غير من سميت فتلك له، وهو أنا في وصيتي وفي مالي وفي أهلي وولدي وأن يرى أن يقر إخوته الذين سميتهم في كتابي هذا أقرهم وإن كره فله يخرجهم غير مشرب عليه ولا مردود. فإن أنس منهم غير الذي فارقتهم عليه، فأحب أن يردهم في ولاية فذلك له، وإن أراد رجل منهم أن يزوج أُخته فليس له أن يزوجها إلا بإذنه وأمره، فإنه أعرف بمناكح القوم، وأي سلطان أو أحد من الناس كفه عن شيء أو حاله بين شيء مما ذكرت، فهو من الله ومن رسوله بريء، وإن الله ورسوله منه براء، وعليه لعنة الله وغضبه ولعنة اللاعنين والملائكة المقربين والنبيين والمرسلين وجماعة المؤمنين، وليس لأحد من السلاطين أن يكفه عن شيء وليس لي عنده تبعة ولا تباعة ولا لأحد من ولدي له من قبلي مال، فهو مصدق فيما ذكرت، فإن أقل فهو أعلم، وإن أكثر فهو الصادق كذلك. وإنما أردت بإدخال الذين أدخلتهم معه من ولدي التنويه بأسمائهم والتشريف لهم وأُمهات أولادي من أقامت منهن في منزلها وحجابها، فلها ما كان يجري عليها في حياتي، إن رأى ذلك وأما من خرجت منهن إلى زوج فليس لها أن ترجع إلا أن يرى علي غير ذلك وبناتي بمثل ذلك، ولا يزوج بناتي أحد من أخوتهن، أحد من أُمهاتهن، ولا سلطان ولا عم إلا برأيه ومشورته فإن فعلوا غير ذلك، فقد خالفوا الله ورسوله وجاهدوا في ملكه وهو أعرف بمناكح قومه. وإن أراد أن يزوج زوج، وإن أراد أن يترك ترك، وقد أوصيتهن بما ذكرت في كتابي هذا، وجعلت الله عز وجل عليهن شهيداً، وهو وأم أحمد شاهدان وليس لأحد أن يكشف وصيتي ولا ينشرها وهو منها على غير ما ذكرت وسميت فمن أساء فعليه، ومن أحسن فلنفسه، وما ربك بظلام للعبيد، وصلّى الله على محمد وعلى آله، وليس لأحد من السلطان أو غيره أن يفض كتابي هذا الذي ختمت عليه من أسفل، فمن فعل ذلك فعليه لعنة الله وغضبه، ولعنة اللاعنين والملائكة المقربين وجماعة المرسلين والمؤمنين).
    وبهذه الوصية أكد الإمام الكاظم (عليه السَّلام) على أهمية التوعية الإسلامية في الدعوة الإسلامية وكان جهد الحكم العباسي تفريق كلمة المسلمين، لذلك كانت الاتجاهات مختلفة، وكان الاتجاه الأول المتمثل في الإمام الرضا (عليه السَّلام) هو الاتجاه الذي يمثل اتجاه الإمام نفسه والاتجاه الثاني اتخذ سبيل الثورة المسلحة، من دون اهتمام بالغ للتوعية الإسلامية، وكان يمل هذا الاتجاه ابن الإمام أحمد الذي خرج مع أبي السريا في ثورة ابن الطباطبا، والاتجاه الثالث كان الابتعاد عن مسؤولية القيادة الإسلامية نهائياً، وكان ممثلاً في ابن الإمام العباس الذي اختفى واعتزل المسؤولية نهائياً، ونجد هذه الاتجاهات الثلاث في كثير من الأحداث الإسلامية والتاريخية يعيد نفسه ومرة أُخرى في التاريخ الإسلامي التزم الجمهور بوصايا الإمام واقتدوا بالإمام الرضا (عليه السَّلام) ليؤكدوا من جديد على أهمية الأهداف التي قتل من أجلها الإمام (عليه السَّلام).

    لمحة عن حياة الإمام الجواد (عليه السَّلام):




    كان موقف الإمام الجواد (عليه السَّلام) من أصعب المواقف التي تقتضي المحافظة على الكيان الإسلامي، والصمود واليقظة وتوعية المسلمين من خطط الأعداء الذين اتخذوا جانب اللين والمراوغة والدهاء في القضاء على الوعي الإسلامي. لقد ولد الإمام (عليه السَّلام) في ليلة الجمعة العاشر من رجب 195 هـ وفي ذلك ورد النص: (اللهم إني أسألك بالمولودين في رجب محمد بن علي الثاني، وابنه علي بن محمد المنتجب) والإمام الجواد هو محمد بن علي المكنى بأبي جعفر الثاني، وأبو جعفر الأول هو الإمام الباقر (عليه السَّلام) وعلي بن محمد هو الإمام الهادي (عليه السَّلام) المكنى بأبي الحسن الثالث فإنه ولد في شهر رجب أيضاً. فميلاد الإمامين (عليهما السَّلام) كان في شهر واحد ولما دس المأمون السم عام 202 هـ للإمام الرضا (عليه السَّلام)، كان المأمون الداهية هو أول من لبس العزاء على الإمام ليوهم المجتمع الإسلامي ببراءته من دم الإمام (عليه السَّلام)، ومن ناحية أُخرى خشي المأمون أن يثور ابنه الجواد في المدينة، فخطط الداهية باستدعائه إلى بغداد وجعله تحت الرقابة العباسية، وزاد الرقابة بعرضه الزواج من ابنته، ورأى الإمام (عليه السَّلام) أن في ذلك مصلحة للإسلام والمسلمين حيث لم تجتمع شروط القيام، وفي نفس الوقت وفي مختلف المناسبات كان الإمام (عليه السَّلام) يفضح خططهم بالطرق المتيسرة آنذاك، كما لا يخفى على المتأمل في سيرته، وإن خفيت هذه الخطط على بعض المؤرخين أيضاً.
    قال في (أعلام الورى): (كان المأمون مشغوفاً به لما رأى من علو رتبته وعظم قدمه في جميع الفضائل وزوجه بنته، وكان متوفراً على إعظامه وتوقيره وتبجيله - إلى أن قال - فلما بلغ ذلك العباسيين غضبوا عليه وخافوا أن ينهي الأمر معه إلى ما انتهى إليه مع الرضا، واجتمع إليه منهم أهل بيته الأدنون منه وحاولوا صرفه عن ذلك ولكن المأمون أصر على ذلك).
    قال السيد الأمين نقلاً عن (تاريخ بيهق) أن (التقي - يعني الإمام الجواد (عليه السَّلام) عبر البحر من طريق طبس مسينان لأن طريق قومس لم يكن مسلوكاً في ذلك الوقت جاء من ناحية بيهق ونزل في قرية ششتمد وذهب من هناك إلى زيارة أبيه علي بن موسى الرضا (عليه السَّلام) سنة 202 هـ) ثم قال السيد الأمين إن هذا يقتضي أنه حضر لزيارة أبيه في حياته سنة موته أو قبلها بسنة أو لزيارة قبره بعد موته للخلاف الواقع في عام وفاته أنه سنة 202 أو 203 هـ.

    إمامته:
    وصفه الشيخ المفيد بقوله: (وكان الإمام بعد الرضا (عليه السَّلام) بالنص عليه والإشارة من أبيه وتكامل الفضل فيه)، (الإرشاد/263)، فإن الإمامة والقيادة في الإسلام إنما تثبت لمن اجتمعت فيه مؤهلاتها من دون أي اعتبار للعادات والتقاليد الجاهلية، كالنسب والعرق والعمر وما شابه. وقد حاول المرجفون التشكيك في إمامة الإمام (عليه السَّلام) استناداً إلى بعض العادات والأعراف التي لا توجد في الإسلام بل صبغوها بصبغة دينية، ومن ذلك التشكيك من ناحية العمر (ولا بد) من الإشارة إلى ناحيتين عقلية وفقهية:
    أولاً: فإن القيادة إنما يستحقها من اجتمعت فيه مؤهلاتها من العلم والقدرة على التطبيق ومسألة العمر لا قيمة لها إطلاقاً. لذلك نجد الرسول القائد صلّى الله عليه وآله يأمر على جيش الإسلام صبياً مثل أُسامة بن زيد، وبالرغم من محاولة بعض الصحابة التنقيص منه بسبب صغره في العمر، أكد النبي قائلاً: (انفذوا جيش أُسامة لعن الله من تخلف عن جيش أُسامة) مؤكداً على هؤلاء المعارضين وهم أكبر في العمر من أُسامة أن يتبعوه. وحتى الدعوة الإسلامية في بدايتها لم تسلم من هذا الاتهام فقد عارضها المشركون على أنها (صبوة) أي دعوة صبيان ولقبوا المسلم بالمتصابي، وكان أول من أسلم من الرجال علي بن أبي طالب (عليه السَّلام) وكان صبياً في التاسعة من عمره، ولما أسلم عمر بن الخطاب قيل: إنه تصابى، فالنبي (صلّى الله عليه وآله) بسيرته وسنته العملية هدم كل المفاهيم التي يعتمد عليها المشركون والتي تعتمد على المؤهلات الجاهلية.
    والإمام الجواد (عليه السَّلام) قد تربى في مدرسة النبوة ورضع من ثدي الإيمان وورث العلم من أبيه وكتبه، فهو خريج مدرسة الإمام الرضا (عليه السَّلام)، وقد وجد أهم مؤهلات القيادة ألا وهو العلم، وهذا السبب الرئيسي في محاولة الطغاة لتغيير مسيرته وتحريفها، وقد قام الإمام (عليه السَّلام) بقدر ما تقتضيه مصلحة الإسلام والمسلمين ببيانها في المناسبات.
    ثانياً: إن النصوص الشرعية في صلاحية القيادة لمن يستحقها من دون اعتبار العمر ويكفينا ما قاله الله تعالى في يحيى: (يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبياً) [مريم: 12].
    فنجد بوضوح أن القرآن لا يعتبر مسألة العمر والشيخوخة والأعراف الجاهلية وإن الحكم لمن يستحقه ولو كان صبياً، وقال الله تعالى أيضاً عن عيسى الذي تكلم بالمهد قائلاً: (إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبياً) [مريم: 30].
    أليست النبوة أعظم من الإمامة وقد حصلت بالنسبة للنبوة وفي سن المهد أفلا تحصل للإمامة؟ وقد ذكر القرآن الكريم أنه (عليه السَّلام) تكلم في المهد، قال سبحانه: (ويكلم الناس في المهد وكهلاً ومن الصالحين) [آل عمران: 46].
    وقال: (إذ أيدتك بروح القدس تكلم الناس في المهد وكهلا) [المائدة: 110].
    وفي هذه الآيات نكتة بديعة غفل عنها المفسرون وهي أن المراد من الكلام ليس فقط المحادثة وإنما هو تحمل المسؤولية الرسالية وذلك لأن الله جعل الكلام في المهد مساوياً للكلام في الكهولة، والمقصود هنا أن الرسالة التي يتحملها واحدة في حالتي الصباوة والكهولة لا تفترق هذه الرسالة لأنها نابعة من مصدر إلهي واحد، (هذا) بالإضافة إلى النصوص الكثيرة المروية في إمامته (عليه السَّلام) وقد رواها (الكافي: 1/321) منها بإسناده عن الإمام الرضا (عليه السَّلام) بقوله: (هذا أبو جعفر قد أجلسته مجلسي وصيرته في مكاني)، (وأنا أهل بيت يتوارث أصاغرنا من أكابرنا القذة بالقذة)، وبإسناده عن الخيراتي قال: كنت واقفاً بين يدي أبي الحسن (عليه السَّلام) بخراسان فقال له قائل: يا سيدي، إذا كان كائن فإلى من؟ قال: (إلى أبي جعفر ابني، فاستصغر القائل سن أبي جعفر (عليه السَّلام). فقال أبو الحسن (عليه السَّلام): إن الله تبارك وتعالى بعث عيسى بن مريم رسولاً ونبياً صاحب شريعة مبتدأة بأصغر من السن الذي فيه أبو جعفر (عليه السَّلام)، (الكافي 1/322).

    تراث الإمام (عليه السَّلام):
    كانت السلطة العباسية بتخطيط المأمون وبواسطة عملائها يحاولون مضايقة الإمام (عليه السَّلام) بكثرة الأسئلة له (عليه السَّلام) في مختلف المناسبات، كي يأخذوا نقطة ضعف منه (عليه السَّلام)، وقد رووا أن المأمون عقد الكثير من الاجتماعات والمناسبات لهذا الغرض ولم يكن خافياً على أحد كما لم يكن الإمام (عليه السَّلام) غافلاً عن الغرض من هذه الاجتماعات ولكنه (عليه السَّلام) كان يدفعها بالتي هي أحسن.
    روى ابن حجر (أنه لما عزم المأمون على تزويجه بنته أم الفضل وصمم على ذلك منعه العباسيون خوفاً من أن يعهد إليه كما عهد إلى أبيه، ولما ذكر لهم إنه إنما لتميزه على كل أهل الفضل علماً ومعرفة مع صغر سنه فتنازعوا في ذلك، ثم تواعدوا أن يرسلوا إليه من يختبره، وأرسلوا إليه يحيى بن أكثم ووعدوه بشيء كثير وحضر معه خواص الدولة، فأمر المأمون بفرش لمحمد (عليه السَّلام) فجلس عليه فسأله يحيى عن مسائل أجاب عنها بأحسن جواب - إلى أن يقول - ثم زوجه بنته... الخ).
    وروى الطبرسي في (الاحتجاج ص240) رواية مشابهة عن الريان بن شبيب وهو خال المعتصم العباسي والتأمل في الرواية يفيد أن المخطط الأول لهذه الاجتماعات كان المأمون نفسه بالرغم من محاولته نسبة الدعوة إلى أفراد في المجتمع غيره وقد ذكره الطبرسي في مختلف الروايات بهذه المحادثات، وسنكتفي بطرح بعضها.
    قال يحيى بن أكثم: ما تقول يا ابن رسول الله في الخبر الذي روي أنه: نزل جبريل على رسول الله (صلّى الله عليه وآله) قال: (يا محمد إن الله عز وجل يقرأك السَّلام ويقول لك: سل أبا بكر هل هو عني راضٍ فإني عنه راضٍ).
    فقال الإمام الجواد (عليه السَّلام): (لست بمنكر فضل أبي بكر، ولكن يجب على صاحب هذا الخبر أن يأتي مثال الخبر الذي قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله) في حجة الدواع: (قد كثرت عليَّ الكذابة وستكثر بعدي فمن كذب عليَّ متعمداً فليتوبأ مقعده من النار فإذا أتاكم الحديث عني فاعرضوه على كتاب الله وسنتي فما وافق كتاب الله وسنتي فخذوا به، وما خالف كتاب الله وسنتي فلا تأخذوا به، وليس موافق هذا الخبر كتاب الله)، قال تعالى: (ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد) (ق: 16)، أُخفي على الله عز وجل رضا أبي بكر من سخطه حتى يسأل من مكنون سره، وقد أكثر يحيى بن أكثم من هذه الأسئلة التي كان يقصد منها تفريق كلمة المسلمين، وكان الإمام (عليه السَّلام) يجيبه بما يقتضيه المنطق العلمي للمحافظة على الوحدة ويخطئه في الدعوى والهدف، وفي النهاية أراد الإمام الجواد (عليه السَّلام) أن يبين له وللجمهور أن المرتزقة من الحكام ليسوا إلا آلة بأيديهم وإنهم بعيدون عن أُصول العلم وفي نفس الوقت كشف للمأمون أهدافه في تفريق كلمة المسلمين لما طلب من الإمام (عليه السَّلام) أن يناقض ابن أكثم فسأله الإمام مسائل فقهية ليبين مدى ارتباطهم بالسلطة ولم يتعرض الإمام لأية مسألة عقائدية تمس وحدة المسلمين.
    فقال المأمون: أحسنت يا أبا جعفر، أحسن الله إليك فإن رأيت أن تسأل يحيى في مسألة كما سألك.
    فقال أبو جعفر ليحيى أسألك؟ (وأراد الإمام أن يبين أدب الإسلام وذلك بالاستئذان منه)، قال: (ابن أكثم): ذلك إليك جعلت فداك...
    فقال الإمام (عليه السَّلام): أخبرني عن رجل نظر إلى امرأة في أول النهار فكان نظره إليها حراماً عليه، فلما ارتفع النهار حلت له، فلما زالت الشمس حرمت عليه فلما كان وقت العصر حلت له فلما كانت الشمس حرمت عليه، فلما دخل وقت العشاء الآخرة حلت له فلما كان وقت انتصاف الليل حرمت عليه، فلما طلع الفجر حلت له، ما حال هذه المرأة ولم حلت له وحرمت عليه؟.
    فقال له يحيى بن أكثم: لا والله لا أهتدي إلى جواب هذا السؤال ولا أعرف الوجه فيه فإن رأيت أن تفيدنا.
    فقال أبو جعفر (عليه السَّلام): هذه أمة لرجل من الناس نظر إليها في أول النهار فكانت نظرته لها حراماً عليه، فلما ارتفع النهار ابتاعها من مولاها فحلت له فلما كان عند الظهر أعتقها فحرمت عليه، فلما كان وقت العصر تزوجها فحلت له، فلما كان وقت المغرب ظاهر منها فحرمت عليه، فلما كان وقت العشاء الآخرة كفر عن الظهار فحلت له فلما كان نصف الليل طلقها واحدة فحرمت عليه، فلما كان عند الفجر راجعها فحلت له.
    قال: فأقبل المأمون على من حضر من أهل بيته، وقال لهم: فيما قال - ويحكم أن أهل هذا البيت خصوا من الخلق بما ترون من الفضل.... إلى آخر كلامه.
    مسألة الزواج:
    إن المأمون زوج بنته أُم الفضل للإمام الجواد (عليه السَّلام) لدوافعه السياسية والتي من أهمها رقابة حركات الإمام (عليه السَّلام)، وكان قصد الإمام (عليه السَّلام) من الموافقة على ذلك المحافظة على المصلحة الإسلامية، وإن اختلف المؤرخون في أن الزواج هل وقع في حياة الإمام الرضا (عليه السَّلام) أم بعد وفاته، قال (ابن الجوزي): (لما توفي الرضا (عليه السَّلام) أقبل ابنه محمد الجواد على المأمون فأكرمه وأعطاه ما كان لأبيه واختلفوا هل زوجه بنته أم الفضل قبل وفاة أبيه أو بعدها).
    قال المسعودي: (لما توفي الرضا توجه المأمون إلى ولده الجواد فحمله إلى بغداد وأنزله بالقرب من داره وأجمع على أن يزوجه بنته أم الفضل).
    قال السيد الأمين (44 - 230): (سمى بنته أم الفضل للجواد في حياة أبيه فمن هنا توهم أنه زوجه إياها في حياة أبيه والحقيقة أنه سماها له في حياة أبيه وزجها له بعد موت أبيه).
    وقد حاول المأمون الداهية أن يستغل هذا الزواج ليوهم العامة وخصوصاً الشيعة ولاءه لأهل البيت. وروى الشيخ المفيد في (الإرشاد: ص227) بعض التفاصيل منها قوله: (فلما كان من الغد حضر الناس وحضر أبو جعفر (عليه السَّلام) وصار القواد والحجاب والخاصة والعامة لتهنئة المأمون وأبي جعفر (عليه السَّلام) فأخرجت أطباق من الفضة فيها بنادق مسك. وبهذه الصورة أراد المأمون الداهية أن يخفي خططه وأهدافه ويظهر أنه اقتصر في هذه الحفلات على خاصته من غير العباسيين، حيث لم تروَ هذه الرواية من غير طريق أهل البيت.
    وكان المأمون يهدف من ذلك ما يلي:
    أولاً - تدفع التهمة عنه بقتل الإمام الرضا (عليه السَّلام) سماً.
    ثانياً: كسب عواطف السذج من موالي أهل البيت.
    ثالثاً: تشديد الرقابة على الإمام (عليه السَّلام).
    وقد قبل الإمام الزواج لكونه الحل الوحيد للمحافظة على مصلحة الإسلام والمسلمين ولولا ذلك لاستأصل العباسيون دعوة الإسلام من الجذور ولكنه (عليه السَّلام) فضح ذلك المخطط في كل مناسبة وبطريقة عملية وذلك بإصراره (عليه السَّلام) على العودة إلى وطنه المدينة المنورة ورفض المأمون لهذا الطلب البسيط كان يوقظ الضمائر ويفضح أهدافه السياسية.

    من أقواله (عليه السَّلام):
    المؤمن يحتاج إلى ثلاث خصال: توفيق من الله، وواعظ من نفسه، وقبول ممن ينصحه.
    توسد الصبر، واعتنق الفقر، وارفض الشهوات، وخالف الهوس، واعلم بأنك لم تخل من عين الله فانظر أين تكون.
    لا تعادِ أحداً حتى تعرف الذين بينه وبين الله تعالى فإن كان محسناً فإنه لا يسلمه إليك وإن كان مسيئاً فإن علمك له يكفيه فلا تعاده.
    * من عمل بغير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح.
    * كفى بالمرء خيانة أن يكون أميناً للخونة.
    * راكب الشهوات لا تستقال له عثرة.
    * العامل بالظلم والمعين له والراضي به شركاء.
    * إن يوم العدل على الظالم أشد من يوم الجور على المظلوم.
    * إن العلماء غرباء لكثرة الجهال بينهم.
    * لن يستكمل العبد حقيقة الإيمان حتى يؤثر دينه على شهوته.
    * موت الإنسان بالذنوب أكثر من موته بالأجل.

    وفاة الإمام (عليه السَّلام):
    كان المأمون يسير في سياسته مع العلويين وكان الإمام يفضح خططه، ففي كل مناسبة متاحة كان الإمام (عليه السَّلام) يصر على الرجوع إلى وطنه المدينة المنورة والمأمون يمتنع. وفي إحدى مناسبات الحج وافق المأمون أن يحج الإمام (عليه السَّلام) بشرط أن يصحب معه زوجته أم الفضل، وطبيعي أن المأمون أراد فرض الرقابة الداخلية على الإمام (عليه السَّلام)، وتوجه المأمون إلى طرطوس وتوفي بها في يوم الخميس 16 رجب 216 هـ وبويع بعده أخوه المعتصم العباسي، فأحضر المعتصم العباسي الإمام (عليه السَّلام) إلى بغداد من جديد، ويقول المسعودي: (ولم يزل المعتصم وجعفر بن المأمون يدبران الحيلة لقتله) فإذا كان الإِمام قد رجع إلى وطنه عام 216 فقد ورد أنه (عليه السَّلام) رجع إلى بغداد في 8 من محرم 220هـ، وتوفي (عليه السَّلام) في ذي القعدة من نفس العام، ويعني ذلك أنه (عليه السَّلام) توفي بعد تسعة أشهر من رجوعه.
    قال الشيخ الصدوق (سمه المعتصم) وقال ابن شهر آشوب (قبض مسموماً) وزاد ابن شهر آشوب (أنه لما بويع المعتصم جعل يتفقد أحوال الإِمام، فأرسل إلى أبي محمد عبد الملك الزيات أن يرسل إليه محمد التقي وأم الفضل، فأرسل ابن الزيات علي بن يقطين إليه فتجهز وخرج إلى بغداد وأكرمه المعتصم وعظمه وأنفذ أشناس بالتحف إليه وإلى أم الفضل... الخ).
    وقال المسعودي أيضاً: (لم يزل المعتصم وجعفر بن المأمون يدبران ويعملان الحيل في قتله، فقال جعفر لأُخته أم الفضل وكانت لأُمه وأبيه في ذلك لأنه وقف على انحرافها عنه وشدة غيرتها عليه لتفضيله أم أبي الحسن ابنه عليها مع شدة محبتها له ولأنها لم تُرزق منه ولداً فأجابته إلى ذلك).
    وفي رواية العياشي في تفسيره عن زرقان صاحب أبي داود قاضي المعتصم أنه اختلف هو والفقهاء في تحديد موضع يد السارق، قال الناصر: فالتفت المعتصم إلى محمد بن علي (الجواد)، فقال ما تقول في هذا يا أبا جعفر فقال: تكلم القوم فيه يا أمير المؤمنين اعفني من هذا، قال المعتصم للإمام (عليه السَّلام): (أقسمت عليك بالله لما أخبرت بما عندك فيه، فقال: أما إذا أقسمت علي بالله فإني أقول أنهم أخطأوا فيه السنة فإن القطع يجب أن يكون من مفصل أصول الأصابع فترك الكف، قال: وما الحجة في ذلك قال قول رسول الله (السجود على سبعة أعضاء الوجه واليدين والركبتين والرجلين) فإذا قطعت يده من الكرسوع أو المرفق لم يبقَ له يد يسجد عليها، وقال الله تعالى: (وإن المساجد لله) يعني به هذه الأعضاء السبعة التي يسجد عليها وما كان لله لم يقطع، قال القاضي: (فقامت القيامة وتمنيت أني لم أك حياً ثم صرت إلى المعتصم بعد ثلاث فقلت: إن نصيحة أمير المؤمنين عليَّ واجبة - إلى أن قال - تترك أقاويلهم لقول رجل يقول: شطر هذه الأُمة بإمامته ويدعون أنه أولى منه بمقامه ثم تحكم بحكمه دون حكم الفقهاء، قال: فتغير لونه وانتبه لما نبهته له، وقال: جزاك الله عن نصيحتك خيراً وأمر في اليوم الرابع فلاناً من وزرائه بأن يدعو الجواد (عليه السَّلام) إلى منزله، فدعاه فأبى أن يجيبه قال: قد علمت أني لا أحضر مجالسكم، فقال: إنما أدعوك إلى طعام وأحب أن تطأ ثيابي وتدخل منزلي فأتبرك بذلك، فصار إليه فلما طعم أحس بالسم فدعا بدابته فسأله رب المنزل أن يقيم، فقال: خروجي من دارك خير لك فلم يزل يومه ذلك وليلته في قلق حتى قبض).
    ومن تعدد الروايات يظهر أن السلطة العباسية حاولت بعدة طرق القضاء على الإمام، في كل هذه المناسبات كان يظهر قولاً وعملاً أو بكلتي الحالتين مقاطعته الحاكمين أو الحضور في مجالسهم إلا بالقدر الذي تقتضيه مصلحة الإسلام والمسلمين.

    من تاريخ المزار:

    حضــــــرة الــكاظمين منها المرايا قد حكت قلب كل أهل الطـــــــفوف
    صبـــــــغتها يـــــــد التـــجلي بكف كبرت عن تشــــــبيهها بـــالكفوف
    وروت عـــــــن غــــدير خم صفاء فتراءت بــــــطرفي المــــــطروف
    قــــــــد أطـلت شمساً بغير كسوف وأقلت بــــــدراً بغــــــير خـــسوف
    وطــــوت كـــــاظماً ولفــــت جواداً فانتــــهت بـــــالمطوي والمـلفوف
    أنشأ أبو جعفر المنصور العباسي مدينة بغداد عام 145 هـ وسماها مدينة السَّلام ولما توفي وخلفه ابنه جعفر في عام 150 هـ اتخذ مقبرة سماها مقبرة قريش ولما توفي الإمام الكاظم (عليه السَّلام) في عام 183 هـ دفن (عليه السَّلام) في تلك المقبرة حيث مرقده الشريف اليوم. ودفن من بعده حفيده الإمام محمد الجواد ابن الإمام الرضا ابن الإمام الكاظم وتعرف اليوم باسم الكاظمية تغليباً ولم تستعمل كلمة الجوادين رعاية للأدب.

    فضل الزيارة:
    لقد رويت روايات كثيرة في فضل زيارة الإمام الكاظم (عليه السَّلام) وكذا الإمام الجواد، فقد روى ابن سنان أنه سأل الإمام الرضا (عليه السَّلام): ما لمن زار أباك؟ قال: له الجنة. وفي الحديث أن زيارة الإمام موسى بن جعفر (عليه السَّلام) كزيارة النبي، وفي آخر: من زاره كان كمن زار رسول الله وعلياً. وفي آخر أنه مثل زيارة الحسين (عليه السَّلام)، وعن الرضا (عليه السَّلام) قال: صلوا في المساجد حوله. قال الجلالي والظاهر المراد الأروقة الموجودة اليوم حول المرقد الشريف. وفي رواية الواقدي قال: ما لمن زار أبيك. قال: زوروه قلت فأي شيء من الفضل؟ فقال: من الفضل كمن زار والده، قلت فإن شئت ولم يمكن لي الدخول داخله، قال: سلم من وراء الجدران، ومن هذه الرواية يظهر الصعوبة البالغة التي كان يعانيها المسلمون للحصول على هذه الفضيلة.
    كان المرقد مزاراً على مختلف العصور وفي القرن الرابع الهجري خاصة كان من المشاهد العظيمة كما يقول الخطيب البغدادي: إن الكاظم دفن في مقابر الشونيرية خارج القبة، وقبره هناك مدفون يزار وعليه مشهد عظيم فيه القناديل وأنواع الأثاث والفرش ما لا يحد. وكان الخليفة الطائع الذي حكم من عام 363 إلى 381 هـ يصلي الجمعة في هذا المسجد كثيراً، ومن هنا قال الأندلسي في كتابه بغداد في عهد الخلافة العباسية ص141 ما نصه: (وقد أصبحت الكاظمية في عهودها الأولى مركزاً للشيعة في أثناء الخلاف الذي حصل) ولعله يعني بهذا الخلاف ما وقع في عام 443 هـ الذي صارت فيه الفتن كثيرة واحترقت على أثرها الكاظمية.
    وإليك ملخصاً لتاريخ المشهد: - في عام 336 هـ أمر معز الدولة السلطان أبو الحسين ابن بويه بتجديد العمارة الكاظمية وتعتبر هذه العمارة من أوسع العمارات التي حصلت في بداية تاريخ المشهد والمدينة بصفة عامة.
    وفي عام 367 هـ على أثر زيادة الهجرة قام أبو شجاع عضد الدولة ببناء دور للمشهد حول مرقد الإمام الكاظم (عليه السَّلام)، وفي عام 369 هـ بنى عضد الدولة دوراً حول المشهد المقدس. وفي عام 377 هـ أوصل الماء إلى الكاظمية، وكان ذلك بمسعى أبي طاهر الزعيم، وعلى ذلك كثرت الهجرة إلى الكاظمية وفي عام 443 هـ احترقت الروضة الكاظمية المقدسة. وفي عام 445 هـ جددت العمارة بعد احتراقها بواسطة الحارث أرسلان بن عبد الله المعروف بلقب البساسيري، وفي عام 460 هـ عمر المشهد أبو الفضل الأسعد بن موسى القمي أحد وزراء السلجوق. وفي عام 575 هـ جدد الروضة الكاظمية الخليفة الناصر لدين الله وذلك بمراقبة مؤيد الدين محمد بن العلقمي، وفي عام 604 هـ أمر الناصر العباسي ببناء دور للفقراء في الكاظمية بعنوان دور الضيافة، وفي عام 622 هـ التهمت النار المسجد وذلك في زمن خلافة الطائع بالله فأسرع الخليفة العباسي إلى إعادة بناء المسجد ولكن لم يتم البناء فأتمه ابنه المنتصر، وفي عام 623 وصف ياقوت الحموي الكاظمية ومقابر قريش بقوله: مقابر قريش وهي مقبرة مشهورة

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء ديسمبر 12, 2017 1:12 am